إذا أردت أن تستقيم العلاقه بين المالك والمستأجر، فعليك أولاً أن تنظر إلى ظروف الحياه التى جعلت كلاً منهما يدخل إلى حلبة صراع لا تعرف فيها من سينتصر على الآخر. فلا أحد منا ضد القانون، ولا يرضى عاقل أن يقف أمام إصلاح ما أفسده الدهر. بل جميل جداً أن تعيد حقوقاً لأصحابها، بعد أن أكل الزمان منهم وشرب، واصبحوا ملاكاً فقراء، يستجدون المستأجر من أجل العيش، وفى نهاية الأمر لكى يحصل على أجرته التى أودعها الساكن لدى المحكمة انتقاماً منه يدفع عنها رسوماً أكثر مما يتقاضاه هو. يا ساده التشريع لا يأتى كى ينتصر طرف على الآخر، بل التشريعات جعلت لكى تستقيم حياة الطرفين، فلا يعقل أن أُنَكِل بأحدهما لأنه عاش حياته مستمتعاً بقانون أعطاه من الحقوق التى جعلت خصمه عاجزاً أمام نصوصه أن يحصل على نصف ما أعطى له. عليكم أولاً حصر الشقق المؤجرة، لتتعرفوا على حالتها وحال ساكنيها. من قال أن من يدفع عشرات الجنيهات منذ ستينيات القرن تتضاعف عليه الأجرة عشرين مرة، فتصل إلى 300 جنيه، يتساوى فى بند القانون مع من يدفع 150 جنيها، وتتضاعف له عشرين مرة، فتصل إلى 4 آلاف جنيه، أى يدفع معاشه كاملاً، ويصبح صفر اليدين، وهنا تكون قد ظلمت طرفين، مالك ظن أن القانون سينصفه، فأصبح يتقاضى 300 جنيه، ومستأجر آخر ذُبِحَ من أجل عيون مالك «باع فيه واشتري»، فى زمن دفع المستأجر تحويشة عمره من أجل أن يسكن لدى تاجر كل ما فعله هو إقامة أسقف وعمدان. هناك ألف حل للإصلاح، فكِّرُوا جيداً قبل أن تنصب فى شوارع مصر كلها حلبة صراع جديدة، قد تنتهى بموت الطرفين، وإسالة دماء الأبناء.