في أحد مراكز التجميل الشهيرة بالتجمع الخامس بالقاهرة، ذهبت عروس تُدعى «ش. ش» فى العقد الثالث من العمر قبيل زفافها بشهرين، ناداها حلم الوصول للجمال بمعايير العصر، خطت بقدميها المركز الذي امتلأت جدرانه بشهادات وأوسمة تُوحى بأنه مركز تجميلي مرموق، ويعمل به كفاءات وأصحاب خبرات تكاد تنعدم لديهم نسبة الخطأ، إلا أن هذا الحلم تحول إلى كابوس، حينما انتهت حياتها فجأة لترتدى ثوبًا أبيض، لكنه فى الحقيقة مغايرًا لثوب الزفاف، ليؤكد الطبيب الشرعى أنها توفيت إثر مضاعفات ناجمة عن خطأ جسيم فى حقن مادة الفيلر. ◄ عروس التجمع توفيت بانسداد في وعاء دموى.. وأخرى أصيبت بتشنج في الوجه ◄ حملات طبية على مراكز التجميل.. وإغلاق 35 منشأة غير مرخصة ◄ د. داليا غزلان: ضرورة توعية النساء بخطورة هذه الحقن ◄ «شُعبة الكوافير»: يحظر قيام غير المتخصصين بهذا الإجراء لم تكن عروس التجمع الوحيدة ضحية حقن التجميل غير المُطابقة للمواصفات أوالتى يتم استخدامها من قبل غير المتخصصين، وإنما هناك أخريات، «الأخبار» تناقش فى هذا التحقيق قضية حقن التجميل، ومخاطرها ،، خاصة بعد قيام التجميل أو الكوافيرات باستخدامها بشكل عشوائى. في جولة أجرتها «الأخبار» على عدد من صالونات التجميل بمناطق مختلفة بالقاهرة والجيزة، رصدنا الظاهرة تتزايد، حيث يتم ممارسة مهنة الطب التجميلى من قبل غير الأطباء، عاملة تجميل، كوافيرة، أو حتى «انفلونسر» على إنستجرام، يتحولون إلى «حقّانين تجميل» بدون أى تراخيص، أو دراسات طبية، مُستخدمين مستحضرات مُهربة وغير مُرخصة فى كثير من الأحيان. ◄ حقن بنصف التمن يتراوح سعر حقنة الفيلر فى عيادات الأطباء المتخصصين بين 3 إلى 6 آلاف جنيه حسب نوع المادة والمنطقة المراد حقنها، بينما تُعرض فى الكوافيرات ومراكز «البيوتي» بأسعار تبدأ من 500 جنيه! وتُروِّج لها العاملات بعبارات مثل «نفس النتيجة بنص التمن»، لكن ما لا يُقال هو أن المادة قد تكون منتهية الصلاحية أو غير مُصرّح بها، وأن الحقن يتم دون معرفة بتشريح الوجه أو الطوارئ الطبية. وجدنا عروضًا مغرية لحقن الفيلر بأسعار تبدأ من 500 جنيه وتصل إلى آلاف الجنيهات، حسب نوع المادة وشكل «السيرنج». بعض العاملات يعرضن «الفيلر الروسي»، و»البوتوكس التركي»، دون أن يمتلكن أى ترخيص طبي، يُروِّجن عبر صفحات فيسبوك وإنستجرام، ويقدمن شهادات مُزيفة تُظهرهن كخبيرات تجميل معتمدات. ◄ اقرأ أيضًا | من غير تجميل ولا فلاتر.. مي عز الدين تكشف سر نضارة بشرتها| فيديو ◄ ضحايا الفيلر تقول «ر.ع»، 28 عامًا، إنها خضعت لجلسة فيلر لأنفها بأحد مراكز التجميل بالهرم، وبعد يومين ظهر إحمرار شديد وتقرحات، ليؤكد الطبيب بعد ذلك حدوث انسداد فى شريان دموى بسبب الحقن الخاطئ، أدى إلى موت جزء من أنسجة الأنف. «أميرة.ع»، فتاة فى منتصف العشرينات، كانت تحلم بوجه أكثر تناسقًا، فقررت أن تجرب الفيلر فى أحد الكوافيرات الشهيرة بحى شعبى بالجيزة، لكنها خرجت من هناك بوجه مُتورم، وجروح مُلتهبة، وحالة نفسية متدهورة، تقول: «قالولى إنه طبيعى وهيروح.. لكن اكتشفت إن المادة مغشوشة، والدكتور قاللى لو كنت اتأخرتى يومين كان زمانى دخلت فى تسمم دموي». أما «ف.أ» فتاة فى العقد الثانى من عمرها، فبعد أن فقدت القدرة على تحريك جزء من وجهها لأكثر من ثلاثة أشهر، نتيجة لحقنة بوتوكس خاطئة أعطاها لها موظف داخل مركز تجميل نسائى شهير بالمهندسين، تقول: «السعر فعلًا كان مغريًا جدًا وحسيت إنه بيوفر، لكن للأسف صرفت أضعافًا على العلاج غير البهدلة». ◄ أضرار جسيمة دراسة حديثة منشورة فى مجلة ايستك سيرجرى جورنال أشارت إلى أن الحقن الخاطئ للفيلر قد يؤدى إلى انسداد الشرايين، وعمى مؤقت أو دائم، وتقرحات جلدية لا تُشفى.وزارة الصحة من جانبها قامت بحملات علي مراكز التجميل وتم اغلاق 35 مركزا غير مرخص . د.داليا غزلان، طبيبة متخصصة فى صحة المرأة ومؤثرة فى مجال التوعية الصحية، حذرت من خطورة التوسع فى إجراء الحقن التجميلية داخل مراكز التجميل غير المُرخصة أو الكوافيرات، وأكدت أن ما يحدث هو تهديد لحياة السيدات . وأضافت أنه لابد من تشديد العقوبة على أى شخص غير طبيب يقوم بهذا الإجراء مع ضرورة وجود رقابة قوية من قبل وزارة الصحة ونقابة الأطباء وتنظيم حملات تفتيش مفاجئة على مراكز التجميل . وشددت غزلان على أهمية وجود حملات توعية قوية على السوشيال ميديا والتليفزيون توضح خطورة الحقن، وأنه ليس مجرد إجراء بسيط كما يُروِّج له بعض الهادفين للربح على حساب سلامة السيدات. وأوضحت أن وجود مظلة القانون فى غاية الأهمية فى مثل هذه الحالات حتى يتم تجريم أى شخص غير طبيب مُعترف به يقوم بحقن تجميلى أو أى حقن من الأساس. وأضافت د.داليا أن هناك حالات يمنع فيهل منعًا باتًا إعطاء الحقن حتى لو كان طبيبًا مثل الحمل والرضاعة أو وجود حساسية شديدة من المواد المُستخدمة أو الأمراض المناعية أو وجود عدوى فى مكان الحقن أو تاريخ مرضى مع التجلطات أو سيولة الدم، وهذا يتطلب فحوصات دقيقة قبل الحقن، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل اضطراب صورة الجسد. ◄ عواقب خطيرة أما عن المضاعفات، فترى الطبيبة المتخصصة فى صحة المرأة، أن هناك عواقب خطيرة قد تحدث عندما يقوم بالحقن غير متخصص مثل انسداد بالأوعية الدموية الذى قد يؤدى لغرغرينا أو فقدان أجزاء من الجلد أو حتى العمى، لو الفيلر تم حقنه بالخطأ قُرب العين، وقد يسبب تكون خراجًا أو عدوى بسبب عدم تعقيم الأدوات أو عدم الاعتناء بالنظافة. واختتمت غزلان حديثها، بأن الحقن ليست مجرد «إبرة تجميل»، لكنها تدخل طبى حساس لابد من أن يكون على يد طبيب فاهم التشريح ويتعامل بمسئولية وليس للتجربة على وجه الفتيات. وأشار تقرير الجمعية الدولية لجراحى التجميل لعام 2022، إلى زيادة بنسبة 25٪ فى الحالات التى تعرضت لمضاعفات تجميلية بسبب إجراءات غير آمنة بالشرق الأوسط. ◄ أنواع مضروبة يقول محمود الدجوي، رئيس شعبة الكوافير السابق بالغرفة التجارية، أن هناك بعض مراكز التجميل الكوافيرات تلجأ إلى حقن مادة الفيلر وهم ليسوا أهل التخصص، ويعتبر ذلك اعتداء واضح على مهام الأطباء والمتخصصين فى مجال التجميل، لكن يوجد أيضًا أطباء يعتدون على مهام الكوافير فى بعض الأحيان، ويقومون بعمل الفرد والبروتين وغيره من أعمال الكوافير لزيادة الأرباح. وأضاف الدجوى أن الفيلر أنواع، هناك الكورى والفرنسى والأمريكي، ويوجد أيضًا بعض التركيبات «المضروبة»، وتُباع بسعر زهيد وهذا ما ينتج عنه الأضرار الجسيمة التى نراها، وبالطبع تختلف طريقة الحقن، فلابد أن يقوم بذلك طبيب متخصص. ◄ عقوبات قانونية أكد إيهاب الأطرش، المحامى أمام مجلس الدولة والاستئناف العالي، أن وفاة أى شخص أو إصابته نتيجة إجراء عمليات تجميل فى أماكن غير متخصصة أو على يد غير الأطباء تخضع لأحكام المادة 238 من قانون العقوبات التى تنظم جريمة القتل الخطأ موضحًا أن القتل الخطأ من قضايا الجنح التى يجوز التصالح فيها أمام المحكمة والتنازل عنها مثل قضايا الشيكات أو إيصالات الأمانة لأنها لا تقوم على نية الإيذاء وإنما ترتبط بالإهمال، مضيفًا أن نفس النص القانونى يُطبَّق أيضًا على حوادث الطرق، وأشار الأطرش إلى أن نص القانون المدنى واضح فى أن كل خطأ سَبَّب ضررًا للغير، يلزم مرتكبه بالتعويض مؤكدًا أن القتل الخطأ فى القانون هو الفعل الناتج عن الإهمال وله عقوبات متفاوتة حسب جسامة الخطأ وفقًا لقانون العقوبات. وأوضح أن المادة 244 من قانون العقوبات تنص على أن مَن تسبب فى جرح شخص أو إيذائه نتيجة الإهمال أو الرعونة يُعاقب بالحبس مدة سنة أو بغرامة مالية تصل إلى مائتى جنيه أو بإحدى العقوبتين، وتزيد مدة الحبس إلى سنتين أو الغرامة إلى 300 جنيه، إذا نتج عن الحادث عاهة.