أعتقد أن ما يحدث الآن فى غزة، مذبحة بشرية مكتملة الأركان، يقف أمامها مُدعو الحرية وحقوق الانسان صامتين، وكأن تلك الدماء التى تُسال هى لحيونات بشرية وليست لبشر لهم حق الحياة، وأعتقد أنها لو كانت لحيوانات، لتباكى عليها جمعيات الرفق بالحيوان وعلا صراخهم وصالوا وجالوا حول المنصات الالكترونية، والمنابر القانونية ينددون بهذا الفعل الشنيع من الإنسان ضد الحيوان. كنت أعتقد أن الرئيس الأمريكى الذى أعلن منذ ولايته بأن الحروب أهدرت أموالًا وأزهقت أرواحًا ما كان لها أن تُزهق أو تُهدر من أجلها كل هذه الأموال، وأن عليَّ الآن أن أُوقف هذا الهدر والنزيف من أجل أن ينعم الإنسان وتنهض الشعوب. لكنها شعارات دائمًا ما تُستخدم من أجل أن يكتسب بها الأصوات التى هرولت إليه تشدو فيه جرأته وتهوره من أجل إنقاذ ما تبقى من جسد سالت دماؤه دون رحمة ولا شفقة. توقعت كإنسان يتألم لمشاعر الآخرين، أن يحمل ترامب مثلنا قلبًا يشعر بآلام الناس، لكنه صدمنى عندما أعلن عندما رأى غزة مُحطمة بكل هذا الركام وشعبًا لا يجد مأوى، عليهم أن يُحزموا أمتعتهم ويتركوا ما خلفوه وراءهم، كى يتحول هذا المكان الساحر إلى «ريفيرا الشرق». هنا اتضحت الرؤية، أن حرب أوكرانيا وروسيا توقف نزيفها لأن أمدها طويل ومطامعها ستجعل الجميع يدفع فاتورة باهظة لا تغطى هذه الأطماع، أما غزة، فأطماعها كثيرة وفواتير الحساب سيُمولها الدائنون بالولاء والحماية. وما معركته الاقتصادية إلا لهو يجعل العالم كله يلهث وراءه ولا يقف فى وجه أطماعه إلا لمَن لديه أرض صلبة يستطيع أن يُناطح عقلًا يعشق الهوس والجنون واللهث وراء المال، أما مَن اهتزت الأرض من تحت أقدامهم يتابكون ويصرخون من أجل بقائهم ونسوا وتناسوا نزيف الدماء السائلة، وأجساد تتطاير من هول القاذفات، كان بإمكانكم جميعًا أن تقفوا ولو لمرة واحدة فى وجه هذا الثور الهائج وصبيه مصاص الدماء، من أجل أن تعلو قيم الإنسان، وقتها كان كل منهما سيُراجع حساباته وأطماعه من أجل أن ينعم بالأمان، فما أطماعهما إلا جزاء تخاذلكم ودفن رؤوسكم جميعًا بالرمال.