الذهب يتراجع بأكثر من 1% بفعل جني الأرباح    الضفة.. إصابة فتى فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    الأهلي يواصل تدريباته وأفشة يبدأ المشاركة تدريجيا    شاهد مجانًا.. بث مباشر مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو اليوم في كأس السوبر الإسباني    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    مصرع طفل دهسا أسفل عجلات سيارة في سمالوط بالمنيا    النيابة تطلب تقرير الصفة التشريحية لجثة شاب لقى مصرعه على يد صديقه بحدائق القبة    محافظ أسيوط يختتم جولاته لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد (صور)    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    تعديل موعد مباراة المصري وكهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    الأهلي يواصل تدريباته وأفشة يبدأ المشاركة تدريجيًا    الأنباء السورية: "قسد" تستهدف نقاط الجيش في الشيخ مقصود والأشرفية    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    الموت يفجع الفنان وائل علي    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استنفار حكومى لضبط الأسواق ..خبراء اقتصاد: إعادة دور التعاونيات وتكثيف الرقابة والوعى المجتمعى
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 22 - 02 - 2025

يُعد ملف ضبط الأسواق ، وكبح الأسعار وتوافر السلع ، من أهم التحديات التى تواجهها الحكومة خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك . « الأخبار » فى هذا الملف ترصد جهود الحكومة لضبط الأسواق ، وتعرض رؤى خبراء الاقتصاد وعلم الاجتماع والدين ، حول أفضل الآليات لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار.
كل الشواهد تؤكد أن الحكومة المصرية تضع ملف ضبط الأسواق، على رأس أولوياتها ، فلا يمر يوم دون أن نشهد اجتماعات وقرارات ، تعكس حالة الاستنفار الحكومى الإيجابية ، لتوفير السلع الأساسية، بكميات كبيرة ، من خلال منافذ عرض متنوعة ، سواء معارض أهلا رمضان» ، التى تنتشر فى ربوع البلاد ، او أسواق اليوم الواحد ، او آلاف المنافذ الحكومية ، ممثلة فى المجمعات الاستهلاكية.
وفى هذا الصدد أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من السلع الأساسية يكفى لستة أشهر على الأقل، موضحًا أن الحكومة عملت على تأمين هذا المخزون منذ فترة طويلة لضمان استقرار الأسواق ومنع حدوث أى أزمات، وأشار إلى أن المواطنين ليسوا بحاجة إلى شراء كميات كبيرة من السلع دفعة واحدة، فالمخزون الاستراتيجى كبير ، مشددًا على أن الأفضل هو التسوق وفق الحاجة اليومية أو كل يومين، لتفادى تكديس السلع وإهدارها عند انتهاء صلاحيتها دون الاستفادة منها.
كما أشار إلى ضرورة تغيير ثقافة التخزين الزائد تدريجيًا، لما لذلك من أثر إيجابى فى تقليل الضغط على الأسواق والموارد، وهو ما تتبعه العديد من دول العالم، مؤكدًا أن الدولة مستمرة فى تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، داعيًا إلى الاطمئنان وعدم القلق بشأن توافرها خلال الفترة المقبلة.. وقال فى تصريحات سابقة : إن ملف الأسعار يُعدّ أولوية للحكومة، خصوصاً مع قرب حلول شهر رمضان، بحيث لا يواجه المواطن المصرى أى موجات من زيادة الأسعار .. وكلف الدكتور مصطفى مدبولى المُحافظين، بالمتابعة الدورية لموقف توافر السلع الأساسية فى الأسواق، والعمل على ضبط أسعارها، خاصة مع قرب قدوم شهر رمضان المُعظم، من خلال تفعيل آليات مراقبة أسعار السلع فى الأسواق بصورة يومية، فضلاً عن توسيع نطاق تجربة «سوق اليوم الواحد» ، ومعارض أهلاً رمضان ، لاسيما فى القرى والريف، لضمان الوصول بالسلع إلى المواطنين فى تلك المناطق بأسعار مناسبة.. كما وجه بضرورة تضافر الجهود فى هذا الشأن بين الدولة، والقطاع الخاص، وكذا مؤسسات المجتمع المدنى والأهلي، لتقديم أوجه الدعم اللازمة للأسر الأكثر احتياجاً والأولى بالرعاية، بالأخص خلال الشهر الكريم.
مدير تموين القاهرة: افتتاح 8 أسواق لليوم الواحد .. و«أهلاً رمضان» متوافرة بكثرة
أكد ناصر ثابت وكيل أول وزارة التموين ومدير تموين محافظة القاهرة، أن الاستعدادات لشهر رمضان المعظم تتم على قدمٍ وساق بشكل غير مسبوق ، منذ أسابيع عدة ، حيث تم افتتاح أسواق اليوم الواحد بعدد من الأحياء، بتوجيهات كل من: رئيس الوزراء ووزير التموين، خاصة وأن سوق اليوم الواحد من أفضل الأسواق لتوفير السلع للمواطنين بالتنسيق مع، الغرف التجارية والقطاع الخاص والشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومحافظة القاهرة، بهدف إتاحة السلع للمواطنين بأسعار مخفضة. . وبناء على توجيهات شريف فاروق وزير التموين، تم افتتاح 8 أسواق لليوم الواحد فى آل رشدان بمدينة نصر، وحلوان والأميرية والزيتون وعين شمس وزهراء مدينة نصر، بالإضافة لمعارض أهلاً رمضان بالأسواق الثابتة «والهايبر ماركت الكبيرة» وهى موجودة بشكل دائم وتتوافر كافة السلع بها، هذا بالإضافة للشوادر الثابتة فى كافة أحياء محافظة القاهرة والتى تتم بمعرفة المحافظة وتتوافر بها كافة المنتجات.. وعلى مستوى الجمهورية هناك أكثر من 100 سوق تم افتتاحها لتوفير السلع للمواطنين، كما أن التخفيضات بهذه الأسواق والمعارض تتراوح ما بين 30 إلى 40% .
وقال: إن السكر والزيت والأرز والمكرونة والفول والشاى واللحوم الطازجة والمجمدة والسودانية والدواجن المجمدة والخضر والفاكهة ستكون جميعها متوافرة للمواطنين بالأسواق، وسيكون فى السوق الواحد ركن خاص تحت مسمى «أهلاً رمضان» ليكون به احتياجات رمضان. . واختتم مدير تموين القاهرة حديثه مع «الأخبار» مطالبًا المواطنين بعدم التكالب على السلع أوالتخزين مؤكدًا على توافر السلع بكمياتٍ كبيرة وبأسعار مخفضة، مشيرًا إلى أن هذا التكالب هو الذى يصنع الأزمات.. من جانبه أكد محمد ناجى راشد مدير تموين الجيزة سابقاً ورئيس جمعية مفتشى التموين: «أن الرقابة المستمرة والمكثفة عنصر أساسى لضمان التزام الجميع وضبط الأسواق . وأشار إلى ضرورة تفعيل دور التعاونيات لإحداث التوازن ، مضيفاً أنه وفقاً لنظام الاقتصاد الحر ، تتحدد الأسعار وفقاً لقوى العرض والطلب ولكن يحتاج عدد من المعايير لنجاحه، لذا من الضرورى زيادة منافذ التوزيع وهو ما تحرص عليه الدولة، من خلال المجمعات الاستهلاكية التى تشكل أماكن ثابتة تنتشر فى أنحاء مصر، إضافة الى المنافذ الموسمية أو الطارئة مثل: معارض أهلاً رمضان وكذلك أسواق اليوم الواحد، أما الأمر الذى يحتاج إلى الاهتمام به هو التعاون والذى كان يمثله البقال التعاونى والجزار التعاونى، وهذا النظام قام عليه اقتصاد ألمانيا من قبل، فنحن نحتاج إلى تشجيع الجمعيات التعاونية على العمل والتى يقوم عليها مجموعة من الأفراد، موضحاً أن الرقابة على الأسواق أيضاً عامل مهم لانضباط الأسواق .
ومن أهم سبل الرقابة تفعيل الإعلان عن أسعار السلع وإجبار البائعين على ذلك لأن إخفاء السعر هو أحد سبل تضليل المستهلك، خاصة أن بعض التجار يعلنون سعراً ويبيعون للمستهلك بسعر آخر، الأمر الذى يحتاج لاتخاذ الإجراءات العقابية اللازمة من الجهات المختصة سواء كانت مباحث التموين أو جهاز حماية المستهلك، بالإضافة إلى أن توحيد الأجهزة الرقابية أيضاً شيء مهم لتسهيل القيام بالإجراءات اللازمة لضبط أسعار الأسواق، بدلاً من أن تلقى كل جهة بالمسئولية على الجهة الأخري، مشيراً إلى أن التاجر هو عصب الاقتصاد القومى ولذلك فهذه القضية ليست بهينة ولابد من مساعدة التاجر بكل الطرق المشروعة، وأضاف: أن تفعيل دور الغرف التجارية أيضاً ضرورى لضبط سعر السوق وتفعيل ميثاق شرف التجار.
اقرأ أيضًا | «الأخبار» تحاور نواب المحافظين ..التحول الرقمى والتنمية المستدامة.. رؤية جديدة فى الإدارة
«مواطنون ضد الغلاء» : الرقابة خدمة عامة للخريجين الجدد
يؤكد محمود العسقلانى مدير جمعية «مواطنون ضد الغلاء »: أن المشكلة الأساسية لعدم انضباط الأسعار هى عدم توافر الرقابة اللازمة لذلك يقترح تعيين شباب الخريجين الجدد، وبخاصة الفتيات اللاتى يتقدمن للخدمة العامة المحددة بعام واحد، كمراقبين للأسواق فى جميع أنحاء الجمهورية ، حيث يمارسون الرصد الميدانى لحركة السوق وأسعار جميع المنتجات، على أن يكون الرصد بإعداد فيديو مدته لا تقل عن دقيقة، يقوم مراقب السوق بإرسالها لقطاع الرقابة والتوزيع وجهاز حماية المستهلك، ويتم تحرير محضر فورى بالواقعة، وفى حال تكرار المخالفة يُحال الأمر للنيابة العامة لتتخذ الإجراء القانونى بإحالة المخالف للمحكمة وتقديم الفيديو كدليل على المتهم .
موضحاً أن أعداد مفتشى التموين يتراوح ما بين ألف مفتش أو أقل، وقوة جهاز حماية المستهلك خمسمائة موظف، من بينهم: 90 مفتشاً لديهم الضبطية القضائية .. الأمر الذى يستحيل معه وجود رقابة شاملة لجميع المحافظات، علماً بأن الخريجين الجدد سوف يحصلون على المكافأة المقررة حسب القانون، ويمكن تقديم حوافز إجادة يتم توفير ميزانيتها من الصناديق الخاصة فى الوزارة .
ويجب تنشيط المجمعات الاستهلاكية وربط الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالمجمعات وتفعيل دورها بالشراء الجماعى لمنظومة توزيع السلع والبيع من المنتج للمستهلك ومواجهة ظاهرة السماسرة وتعدد الأيادى حتى وصول السلعة للمستهلكين .
ومن المهم أيضاً قيام المجتمع المدنى بدوره فى تقديم الحلول للمشكلات والأزمات ونقل تصورات الناس إلى الحكومة فى تعاون نأمله مع وزارة التموين فى المرحلة القادمة بمشيئة الله .
تغليظ عقوبات الاحتكار لمنع حجب السلع ..تغيير ثقافة الاستهلاك الشرس فى شهر الصيام
أجمع خبراء الاقتصاد على ضرورة توفير السلع وتكثيف الرقابة وتغيير ثقافة الاستهلاك لضبط الأسواق مع قدوم رمضان.
ويقول الدكتور سيد خضر الخبير الاقتصادى : « لدينا مشكلة رئيسية نعانى منها فى شهر رمضان من كل عام ، وهى أننا نحتاج لتغيير كامل وجذرى فى ثقافة الاستهلاك لدى المصريين، فمن المفترض أن شهر رمضان هو شهر صيام وليس شهر إسراف فى الطعام والشراب، فليس من المنطقى أبداً أن يكون استهلاكنا فى شهر رمضان معادلاً لاستهلاك خمسة شهور، وهذه مشكلة خطيرة جداً ، تحمل الدولة أعباء كثيرة .. وفى ظل هذه الأزمات لابد أن يكون هناك ترشيد فى الاستهلاك وترشيد فى الإنفاق، فالإسراف فى السلع الغذائية والسلع الإستراتيجية يزيد بالتبعية سعرها، ووفقاً للقانون الاقتصادى ، كلما زاد الطلب على السلع زاد السعر، مؤكدا أن الشرط الأساسى الذى سيعمل على انضباط سعر السوق وعدم الضغط على المواطن وإرهاق الدولة هو ترشيد الاستهلاك، فضلاً عن أن ارتفاع الأسعار لن يطول السلع الغذائية فقط بل أيضاً أسعار الملابس ترتفع كثيراً بسبب زيادة شرائها، هذا الارتفاع فى الوقت نفسه الذى يعانى فيه المواطن من ضعف مدخلاته، فإذا استطعنا تغيير ثقافة الاستهلاك الخاطئة سوف نستطيع بسهولة الحفاظ على سعر السوق وعدم التعرض لانفلات الأسعار الذى يجعل كل تاجر يضع السعر الذى يعجبه نظراً لزيادة الطلب على السلع وهى من أخطر أنواع السياسات الاقتصادية والتى تعرف باسم سياسة الطلب والعرض، كما يلجأ بعض التجار لاحتكار بعض السلع نظراً للتكالب عليها، وهذا الأمر يحتاج لتشريع قوى يمنع استغلال الأزمات للتربح.
من جانبه يرى د. مدحت نافع أستاذ الاقتصاد: « أن الأهم من ضبط سعر السوق هو ضبط التوجهات الاقتصادية أولاً، وذلك لأن لفظ ضبط سعر السوق فى الأساس هو لفظ غريب على السوق الحر أو السوق الذى تحكمه قوى العرض والطلب، والمقصود هو تحقيق الرقابة السوقية والتنظيم الجيد، وهذا يتحقق بانضباط الأسواق وليس ضبط الأسعار، لأن الأسواق وقتما انضبطت سوق ينضبط السعر تلقائياً، حيث يتم تفعيل الضوابط التنظيمية وتقويم ما يسيء إلى المستهلك .. وهذا ما يقوم به جهاز حماية المستهلك، وضوابط تنظيمية أخرى تحفظ التنافسية .. وهذا الدور يقوم به جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، فإذا لم يكن هناك احتكار ولم يكن هناك ممارسات تضر بالمستهلك فهذا يعنى أن السعر السائد فى الأسواق هو سعر السوق والذى تحكمه قوى العرض والطلب.
ويقول د. مصطفى بدرة خبير الاقتصاد: « إن توازن السعر الذى يصل فى النهاية للمستهلك يخضع لعملية العرض والطلب، أى أن السلع لو توافرت بكثرة مثلما يحدث الآن ، فى أسواق اليوم الواحد ينعكس ذلك بالإيجاب على المواطن ويمنع التكالب، ولذلك دائماً ما نناشد الحكومة بتوفير السلع وزيادة السلع التموينية واللحوم الحمراء والبيضاء ، وبالتالى فهذه الوفرة سوف تؤدى الى انخفاض فى مستويات الأسعار وتلقى استحسان المواطن، وهذه الآلية التى يجب أن يتحد على تحقيقها جميع الأجهزة المعنية.
خبراء الاجتماع: فرحة رمضان ليست بكثرة الشراء وصلة الرحم ليست بضخامة الموائد
يرتفع السلوك الاستهلاكى الذى قد يصل إلى حد الإسراف فى شهر رمضان المعظم بالرغم من صعوبة الظروف الاقتصادية ، حيث يتكالب الكثيرون على تخزين السلع ويفرط آخرون فى الشراء أضعاف الاستهلاك المعتاد، هذه السلوكيات لها أثر مباشر على ارتفاع سعر السلع وعدم انضباط الأسواق خلال شهر رمضان .. وكانت الحكومة قد حذرت المواطنين من ممارسة هذه السلوكيات من قبل.
ناقشت « الأخبار» خبراء الاجتماع والدين فى السلوكيات الخاطئة التى يتم ممارستها فى الشهر الكريم وكيفية التخلص منها واستبدالها بالسلوكيات الصحيحة..
وفى هذا الإطار.. أضافت د. هدى زكريا خبير الاجتماع السياسي: أن الكثيرين من أفراد الشعب وفئاته يمارسون طقوس المناسبات الدينية والتى تحولت إلى مناسبات اجتماعية بشكل خاطئ، فالأصل حتى فى عزائم شهر رمضان، هو وصل الود والحب، وهذا لا يتطلب أبداً الإجهاد المادى والتكلفة العالية خاصة أننا أصبحنا جميعاً نعانى الظروف الاقتصادية الصعبة التى تأثر بها العالم بأكمله، فبعض الأسر قد تضطر للاقتراض من أجل شراء حاجات رمضان ومتطلبات العزائم وغير ذلك، وبالتالى تعيش هذه الأسر أزمات مادية وصعوبات قد تُفقدها لذة الأيام القليلة الجميلة التى ننتظر قدومها كثيراً، بالإضافة إلى أن التراث المصرى مليء بالأكلات الشهية الجميلة التى لا تتطلب جهداً كبيراً فى تحضيرها ولا تكلفة مالية كبيرة وفى الوقت نفسه هى ممتعة جداً ومناسبة للجو الشتوى الجميل، وحتى حالة الكرم التى يتصف بها شعبنا الجميل ليس بالضرورة أن تجبرنا بشراء كميات اللحوم الكبيرة والبذخ فى تقديمها، بل بتقديم الأطباق بشكل شهى والحرص على تقضية وقت ممتع وليس تقديم أكبر كم من أصناف الطعام، موضحة أن الشعب المصرى معروف بالنبل ويكرم بعضه بعضاً.. وقد يتجسد هذا فى مشاهد موائد الرحمن التى تكون فى غاية الرقى والجمال ولحظات أذان المغرب فى شوارع مصر الرائعة التى يتنافس فيها الكثيرون على إطعام المارة من الصائمين . خلاصة الأمر أن هذه المبالغة تجعل الأسر فى حالة قلق من قدوم الشهر الكريم بسبب زيادة المصاريف ونحن من نصنع هذا القلق بأيدينا فى الوقت الذى يفرض علينا أن نستمتع بكل لحظة فيه.
ويقول الشيخ سيد عرفة أحد علماء الأزهر الشريف: « يقول الله تعالى فى كتابه الكريم» شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان « هو شهر الهداية والنور الذى نحرص فيه على مصاحبة القرآن وتلاوته والعمل بما فيه لنسعد فى الدنيا والآخرة، ومما فى ذلك مظاهر الفرح والسرور برمضان والتوسط وعدم الإسراف فى الطعام والشراب، وهو ما علمه لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن صفات الأنبياء حيث قال عليه أفضل الصلاة والسلام: « السمت الحسن والتؤدة جزء من أربعة وعشرين جزءاً من صفات الأنبياء» والسمت الحسن هو المظهر الحسن، اما «التؤدة» فالمقصود بها هنا الاقتصاد، ولكن ما يحدث عند البعض مع قدوم شهر رمضان بممارسة بعض الإسراف فهذه الأمور حرمها الشرع .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.