انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم في قطاع غزة يفتح الباب لبدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية سيجتمع الكنيست الإسرائيلي والحكومة المصغرة لبحث الصلاحيات الممنوحة للوفد الإسرائيلي المفاوض في المرحلة الثانية والذي وصل الدوحة بناء على طلب المبعوث الأمريكي للمنطقة، وذلك وسط مخاوف إسرائيلية من انهيار حكومة نتنياهو. اقرأ أيضا: الرابحون والخاسرون من حرب غزة | زيادة ثقل مصر الإقليمي وانتصار المقاومة الفلسطينية مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل حماس تتصدرها عناوين عديدة منها الانسحاب من محور فيلاديلفيا الذي لطالما شكل محور مفاوضات مطولة، وعودة جميع المحتجزين، ومسألة إعادة الإعمار. ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، ويتكون من 3 مراحل، تمتد المرحلة الأولى منه إلى ستة أسابيع، وتشمل الإفراج عن 33 أسيرًا إسرائيليًا من غزة (غير التايلانديين)، في مقابل الإفراج عن نحو 1900 معتقلًا فلسطينيًا من سجون الاحتلال. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن قيادي في حركة حماس، أن جولة المفاوضات للمرحلة الثانية ستركز على "قضايا وقف إطلاق النار الدائم، وعدم العودة للحرب، والانسحاب العسكري بما في ذلك من محور فيلادلفيا، والاتفاق على المعايير الخاصة بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في المرحلة الثانية من الصفقة"، مشدداً على أن "كتائب عز الدين القسام وفصائل المقاومة لديها عدد من كبار الضباط والجنود الأسرى"، حسب تعبيره. كما لفت إلى أن بنود الاتفاق تتضمن مواصلة إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة والتي تشمل "المساعدات الغذائية والدوائية والإغاثية، و200 ألف خيمة مجهزة، و60 ألف كرفان، ومواد لترميم المشافي ومحطات المياه، وتشغيل المخابز، وإدخال الوقود والمعدات الثقيلة لإزالة الركام وانتشال الجثث". وبحسب المراقبين فإن مفاوضات المرحلة الثانية ستكون صعبة ومعقدة، في ظل وضع وضع نتنياهو نفسه الذي ما إن وافق على اتفاق المرحلة الأولى حتى وجد نفسه أمام رفض اليمين المتشدد ومهددا بإسقاط الحكومة وتفكيك الائتلاف، ومن جهة أخرى فإن الرأي العام الإسرائيلي بمجمله صُدم بمشاهد تسليم الأسرى الإسرائيليين في غزة، وما تعكسه من احتفاظ حماس بقدر كبير من قوتها وتنظيمها، ما يعني أن تلك الحرب التي استمرت خمسة عشر شهراً لم تفلح في تقويض قوة حماس ولا في فك العلاقة بينها وبين حاضنتها الشعبية، وفشل أيضا في تعهده باستعادة الرهائن بالقوة. كما أن مسألة حكم غزة أو إدارتها بعد الحرب محل خلاف لأن نتنياهو يرفض فكرة عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وهو ما يثير تساؤلات حول من سيحكم غزة في اليوم التالي للحرب؟ فيما يضغط الجانب الفلسطيني في جانب عدم التزام الاحتلال بشكل كامل بتنفيذ المرحلة الأولى، خصوصاً فيما يتعلق بالبروتوكول الإنساني الخاص بإدخال المساعدات الإنسانية مع إشكالية كبيرة في ملف الإيواء، ومنع الاحتلال إقامة مساكن مؤقتة أو حتى نصب الخيام.