من المؤكد أن «كاميرات المراقبة» لها أهمية وفائدة كبرى في جميع نواحي الحياة اليومية، فقد أصبحنا في عصر نحتاج فيه وبشدة إلى استخدام كاميرات المراقبة في كل مكان سواء المنازل أو في المدارس والمستشفيات والمصالح والشركات حتى في الشوارع، وذلك لمراقبة كل ما يحدث ومتابعة ما يدور في تلك الأماكن خاصة عند ارتكاب جريمة ما، ولكاميرات المراقبة مميزات لايمكن الاستغناء عنها فهى إحدى طرق الحماية والأمان ضد أي فعل غير مشروع، توثق الحوادث وتساعد الشرطة فى عملها وتكشف لغز الجرائم، فهي شاهد يرصد كل شيء. أصبحت الكاميرات كلمة السر لفك الكثير من الألغاز في حياتنا، وأصبح الاعتماد عليها بشكل أساسي في المنظومة الأمنية بل وعاملا مساعدًا في القبض على المجرمين وكشف جرائمهم الغامضة وطريقة ارتكابها سواء كانت جرائم القتل أو السرقة أو الجرائم الإرهابية، في ظل النجاحات والفوائد التي حققتها هذه الكاميرات تزايدت وتيرة استخدامها في بلادنا حيث اتجهت العديد من المؤسسات الحكومية والمحلات التجارية والمطاعم والأسواق وحتى المنازل إلى استخدامها سواء من خلال ربط الكاميرات عبر الإنترنت أو من خلال حفظ فيديوهات التصوير في هاردات التخزين الآلية لاستخدامها في وقت لاحق. والآن في إطار تحول مجتمعنا الى الرقمنة، سعت الحكومة المصرية منذ عام 2014 لزيادة أعداد كاميرات المراقبة في الشوارع، فكانت البداية في العمل على ضبط عملية المرور في الشارع المصري من خلال زيادة عدد الكاميرات التي تم تثبيتها في مختلف الشوارع والميادين لرصد حركة السائقين والمارة، ولا شك أن وجود هذه التقنية يسهل كثيرًا من عمل رجال الشرطة فيما يتعلق بمنظومة المرور. وبعد نجاح منظومة كاميرات المراقبة في المرور وضعت الدولة شروطًا وأسس لمن يريد الحصول على تراخيص بناء أو لرخص المحلات أن تكون المنشأة مزودة بكاميرات مراقبة عالية الجودة ولا يمنح الترخيص إلا بعد معاينة المنشأة والكاميرات مزودة بها. أصبحت الكاميرات فى الشوارع أكبر مساعد للأجهزة الأمنية فى كشف غموض الجرائم التى تحدث فى محيط هذه الكاميرات، بالإضافة إلى كونها عامل قوى لردع المجرمين قبل ارتكاب جرائمهم ودفعهم للتفكير ألف مرة قبل ارتكاب الجريمة حال معرفتهم بوجود كاميرات مراقبة. واللافت للنظر لكل ذي عينين إن للكاميرات كان دورًا مهمًا في واقعة التحرش بطفلة المعادي، وذلك بعد رصدها للمتهم وهو يستدرج طفلة لم تبلغ من عمرها بضعة سنوات، إلى مدخل أحد العقارات ثم تحرش بها، لولا ملاحظة إحدى السيدات من قاطني العمارة لمتابعة كاميرات المراقبة وخرجت مسرعة لإنقاذها من هذا الذئب البشري، وأصبح المتهم جريمته مسجلة بالصوت والصورة امام رجل الشرطة ولا يمكن أن ينكر ما فعله. واقعة اخرى كنت شاهدا عليها من خلال عملي كصحفي حوادث؛ حيث ارتكبت جريمة قتل في منطقة منشأة القناطر بالجيزة وتم اكتشافها بطريق إسكندرية الصحراوي وذلك كان عام 2015 ولولا كاميرات المراقبة في ذلك الوقت ما كان يتم اكتشافها بسهولة، واتذكر أحداثها كأنها وقعت بالأمس؛ وهي استدراج زوجة لزوجها بمعاونة عشيقها داخل سيارته وقتله وحرقه على طريق إسكندرية الصحراوي. وعندما وصل البلاغ لضباط المباحث بمديرية أمن الجيزة أن سيارة ملاكي تم احتراقها وبداخلها قائدها، في البداية تم التعامل مع البلاغ على أنه مجرد اشتعال سيارة وبداخلها قائدها مثلها مثل عشرات البلاغات التي تحدث بشكل يومي، لكن لولا يقظة رجال الأمن بمراجعة كاميرات المراقبة الموجودة بمحل البلاغ ما كان يتم اكتشاف الجريمة وبتتبع خط سير السيارة عن طريق الكاميرات التي صورت الواقعة كاملة وهي أن السيارة كان بداخلها رجلين وامرأة، وقبل اشتعالها نزل منها رجل وامرأة فقط وتركا ثالثهما وقاما بإشعال النيران بها، تم القبض على الزوجة التي انكرت الجريمة وبعرض فيديو مصور لها لحظة ارتكابها الجريمة هنا لم تجد امامها سوى الاعتراف بكل شئ والأغرب والأهم أن اثناء التحقيق مع القاتلة قالت «لو أعرف أن المكان مزود بكاميرات المراقبة كنت شوفت مكان تاني أنفذ فيه جريمتي». مذبحة الرحاب وجريمة اخرى كان للكاميرات دورًا بارزًا في اكتشافها وهي «مذبحة الرحاب» التى راحت ضحيتها أسرة كاملة مكونة من 5 أفراد، والتي كشفت سرها الكاميرات التي كانت متواجدة داخل الفيلا التي شهدت الواقعة. وهنا يكمن دور الكاميرات فى تصوير المشهد حتى يسهل التعرف على مرتكبى تلك الوقائع، فضلا عن نجاحها خلال الفترة الماضية في كشف العديد من الوقائع الغامضة التى كان من الصعب فيها كشف الجناة. وأتذكر انني كنت في إحدى الندوات التي تتحدث عن أهمية دور كاميرات المراقبة وكان المحاضر يستشهد بأهمية دور الكاميرات في بعض الدول الأجنبية التي تعتمد بشكل كبير جدًا على الكاميرات مشيرًا إلى أنها تعد بمثابة وجود أمنى ثابت فى الشوارع لرصد جميع صور الخروج عن القانون، وخرجنا من هذه الندوة بيقين أن «الكاميرات» بمثابة رجل أمن متواجد فى كل شارع». انخفاض معدلات الجريمة أصبح وجود كاميرات المراقبة في كل مكان يجعل المجرمين فى حاله رعب، ويصعب عليهم ارتكاب جرائمهم، حيث إن الجاني يختار المكان الخالى من الكاميرات لتنفيذ جرائمه حتى يكون بعيدًا عن أنظار الكاميرات، كى لا ينكشف أمره. وبعد أن أصبحت الكاميرات في كل حارة وشارع احتلت مدينة القاهرة المركز ال 67 عالميًا بين 150 مدينة فى عدد كاميرات المراقبة لكل ألف شخص بواقع 2.18 كاميرا طبقا لدراسة أجرتها شركة Comparitech للأبحاث خلال شهر مايو الماضى، فيما بلغ إجمالى عدد الكاميرات المثبتة فى أرجاء العاصمة نحو 46 ألف و552 كاميرا. وقالت الدراسة التي شملت أكثر 150 مدينة ازدحاما؛ إنه توجد علاقة بين عدد كاميرات المراقبة وانخفاض معدلات الجريمة داخل المجتمعات والحفاظ على السلامة العامة. كما أوضحت أن مدن دلهى ولندن وتشيناى الهندية تمتلك عددًا كبيرًا من كاميرات المراقبة لكل ميل مربع أكثر من أى مدينة صينية، وأكدت أن الصين تتبنى نظام مراقبة يعتمد على تقنية التعرف على الوجوه لمتابعة تحركات المواطنين فى الشوارع والميادين العامة مثل وسائل النقل العام. وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة IHS Markit's للأبحاث، فإنه من المتوقع وصول عدد كاميرات المراقبة حول العالم بنهاية العام الجارى إلى مليار كاميرا مراقبة مقارنة بنحو 770 مليون كاميرا حاليا تستحوذ الصين على 54 % منها ما يعنى تركيب كاميرا واحدة لكل شخصين. وهنا يعني أن كلمة السر في فك الكثير الالغاز في حياتنا هي «كاميرات المراقبة».