تكثيف حملات الإزالة للحفاظ على أملاك الدولة والأراضي الزراعية بالإسماعيلية    كواليس حديث جمال علام مع كيروش بعد الفوز على كوت ديفوار وإشادة خاصة بنجم الزمالك ..و انقلاب مجلس الجبلاية على مدرب التسريبات    الرئيس الأمريكي: إرسال قوات إلى أوروبا الشرقية قريبا    رئيس جامعة الأقصر يشارك في مبادرة زراعة 1500 شجرة بدير الأنبا باخوم    الأرصاد: نشهد تحسن في الأحوال الجوية.. وعاصفة «هبة» اسم مجازي وليس حقيقيًا    بايدن: قوات أمريكية في شرق أوروبا ودول الناتو بسبب أوكرانيا    منعاً لإراقة الدماء.. جونسون يجري اتصال هاتفي مع بوتين الأسبوع الجاري    وكيل «دفاع النواب»: أحداث الربيع العربي شارك فيها مؤسسات خارجية «تكره مصر»    دار الإفتاء توجه نصائح هامة لأولياء الأمور والأبناء للحماية من خطر الإدمان    تنسيقية شباب الأحزاب: الدولة المصرية استفادت من دروس الماضي بعد ثورة يناير    كوارث الزواج الخطأ    زى النهاردة عام 1926.. ميلاد أول مسلم يفوز بجائزة نوبل فى الفيزياء    الاتحاد الأوروبي يستعد للرد الروسي على العقوبات المحتملة    أوكرانيا تتهم أمريكا بالإضرار باقتصادها ببث الذعر    منتخب كولومبيا يسقط أمام بيرو ويضعف آماله فى التأهل لكأس العالم 2022    ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في نهاية التعاملات    الإسماعيلي يعزز هجومه بضم موهبة فلسطين    عبد الحليم علي: «اتحاربت في الزمالك..ومحدش افتكرنا بعد الفوز بالدوري»    رئيس مياه المنيا يتابع تنفيذ محطات حياة كريمة    "سامسونج" تبتكر مستشعراً لبصمة الإصبع للبطاقات الائتمانية    أمن القاهرة ينقذ قطة عالقة فى شجرة بمصر الجديدة    مصرع أب واثنين من أبناءه في المنوفية في ظروف غامضة    كشف حقيقة صورة لطفلين على "فيس بوك" يتسولان بالجيزة    أشرف عبدالباقي: أول أجر حصلت عليه 100 جنيه.. وعلاء ولي الدين كان الأقرب لي    بالذهبي اللامع.. وفاء الكيلاني تبرز أنوثتها في حفل Joy Awards    الموت يفجع الفنان حمزة نمرة    وفاة الدكتور محمد قدري رئيس وحدة الدراسات العسكرية الأسبق بمركز الأهرام    خالد عبد الغفار: نراجع مع الشركات أسعار مسحة ال pcr    "كورونا" في 24 ساعة| الإصابات تتخطى ال2000.. واستقبال 4 ملايين جرعة من لقاح أسترازينيكا    حظك اليوم برج الحوت السبت 29-1-2022 مهنيا وعاطفيا    سهير المرشدي تكشف تطورات نقل جثمان شقيقتها من طوكيو إلى مصر    أحمد صلاح حسني: شغلي مع حماقي ممتع ولحنت للهضبة في بدياتي (فيديو)    بيرو ترتقي للمركز الرابع بفوز قاتل على كولومبيا في تصفيات المونديال    حصر 800 محل وورشة بالحي السادس تمهيدا لإزالتها.. خياران أمام الملاك    الري: 54 مليار متر عجز المياه في مصر.. وزراعة الأرز تستهلك ضعفي حاجتها    فيديو.. الصحة: مصر تعاقدت على أحدث أدوية لعلاج فيروس كورونا في العالم    النشرة الدينية| حكم طلاق الشقاق وسر عظيم في سورة الرعد.. وهكذا نعى العلماء الشيخ عبدالرحمن العدوي    إصابة 4 أشخاص بينهم طفلتين في حادث تصادم سيارة وتوك توك بالإسماعيلية    شعبة الذهب: انخفاض ملحوظ في الأسعار.. والجرام فقد 25 جنيهًا    صليت الوتر قبل النوم ثم استيقظت قبل الفجر وأردت الصلاة فماذا أفعل؟.. مجدي عاشور يجيب    بعد فاجعة الطالبية.. حل لغز العثور على جثتي أم وابنتها بالهرم    أكرم حسني: أنا ضد المنع.. وبحب أسمع حمو بيكا وكل مطربي المهرجانات    عمرو أنور: أشارك بمعرض الكتاب بثلاث روايات    حالة الطقس اليوم.. أمطار حتى الإثنين وانخفاض درجات الحرارة ومصرع زوجين بسبب البرد (فيديو)    الزمالك يواجه الاتصالات في ربع نهائي دوري سوبر السلة مارس المقبل    ارحموا اللعيبة.. عمرو أديب يفتح النار على منتقدي منتخب مصر "فيديو"    الفنان أحمد فهمى: نطالب لاعبى المنتخب بأداء رجولى أمام المغرب    عادل مصطفى: الإصابات أكبر عدو للأهلي قبل مونديال الأندية    هجوم إرهابي على نقاط أمنية للجيش العراقي في محافظة صلاح الدين    زيادة بمستوى جديد.. الصحة تعلن بيان كورونا ليوم الجمعة    الصحة تعلن رسمياً استقبال 4 ملايين جرعة من لقاح استرازينيكا قادمة من بريطانيا    تلافينا الآثار السلبية.. وزير الري يتابع إجراءات التعامل مع الأمطار الغزيرة    خطيب الجامع الأزهر: الأوطان تبنى بالأخلاق لا بالتخلي عنها    تحويل العقود المؤقتة ل«دائمة» والغاء الاستقالات المسبقة.. أبرز ملامح قانون العمل الجديد    حرصت على المشاركة الإيجابية تجاه بلدها.. «قومى المرأة» ينعى الحاجة فهيمة    مقارنة بالعام الماضي .. جامعة عين شمس تحقق نموا في عدد الأبحاث المنشورة دوليًا    (فيديو) مختار جمعة: لا حياة بلا وطن أو أمن    هاني الحسيني قارئا.. نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد الشرطة بالتجمع الخامس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد الحليم قنديل يكتب.. الاتفاق والقنبلة

قد لا نثق تماما بإشارات تفاؤل صدرت عن بعض المجتمعين فى فندق"باليه كوبرج" بالعاصمة النمساوية "فيينا" ، وبحديث نسب لمسئول أوروبى عن التوافق حول ثمانين بالمئة من مسودة العودة للاتفاق النووى الإيرانى ، الموقع أواسط 2015 فى ذات الفندق ، ثم انسحبت منه أمريكا على عهد "دونالد ترامب" فى مايو 2018 ، وبادلتها إيران خروجا بخروج ، وتجاوزت التزاماتها فى تخصيب اليورانيوم بالذات ، وعطلت مفاوضات "فيينا" لأكثر من خمسة شهور ، واستبدلت طواقم التفاوض بعد صعود المتشدد "إبراهيم رئيسى" لكرسى الرئاسة خلفا للمعتدل نسبيا "حسن روحانى" ، ووافقت أخيرا على بدء جولة التفاوض السابعة ، التى تشارك بها واشنطن على نحو غير مباشر ، فيما أصرت إيران على قصر الحوار المباشر عليها ، وعلى وفود روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ، وكلها كانت اعترضت على خروج أمريكا من الاتفاق ، فيما تعهدت إدارة "جو بايدن" بالسعى "الدبلوماسى" لإحيائه .
وقبل نحو أربعة شهور ، كتبت مقالا بعنوان "على شفا حرب" ، نشر فى نفس هذا المكان صباح السبت 7 أغسطس 2021 ، وقلت فيه نصا " قد لا نضيف جديدا ، إذا توقعنا تدحرج فرص الوصول لاتفاق مع طهران إلى نهاية عام بايدن الأول فى الرئاسة ، هذا إذا لم تنزلق التطورات الجارية إلى الاتجاه المعاكس ، وتزيد نذر التهديد بنشوب حروب جديدة ، تضع المنطقة كلها على شفا جرف مستعر" ، وقد جرى تنصيب بايدن رئيسا كما هو معروف فى 20 يناير الماضى ، ولا أحد عاقل ، حتى لو كان متفائلا ، يتوقع أن تصل الجولة السابعة إلى اتفاق نهائى ناجز ، خصوصا أن المندوب الأمريكى المفاوض "روبرت مالى" ، لا يبدو آملا بسرعة الوصول لاتفاق فى مفاوضات ، يبدو أنها ذاهبة إلى جولة ثامنة وربما تاسعة .
والسبب ببساطة ، أن فجوات التفاوض تتسع ، وأن إدارة بايدن ، برغم تفضيلاتها الدبلوماسية المعلنة حتى تاريخه ، لا تبدو مستعدة للقبول بالطلب الإيرانى الملح على صيغة بعينها ، منطوقها الرفع الفورى لعقوبات أمريكا على طهران ، وعددها نحو ألف قرار عقوبات عبر أربعين سنة مضت ، مقابل استعداد طهران للتراجع عن خطوات فك الالتزام باتفاق 2015 ، وكان الاتفاق نص على تقييد البرنامج النووى الإيرانى ، وخفض نسب تخصيب اليورانيوم إلى 3.67% ، ونقل أطنان اليورانيوم المخصب قبلها إلى روسيا ، وخفض عدد أجهزة الطرد المركزى من عشرين ألفا إلى مايزيد قليلا على خمسة آلاف ، وألا تزيد كمية اليورانيوم المخصب لدى إيران على 300 كيلوجرام ، وقصر عمليات التخصيب على مفاعل "نطنز" ، ووقفها تماما فى منشأة "فوردو" ، وتعديل قلب مفاعل "آراك" للماء الثقيل ، بحيث لا يعود صالحا لإنتاج "بلوتونيوم" يدخل فى صناعة أسلحة ذرية ، وكلها التزامات ذهبت مع ريح إلغاء ترامب اعترافه بالاتفاق ، وبما وفر لإيران فرصة كسر التزاماتها ، وزيادة كميات اليورانيوم المخصب المحتجز لديها إلى عشرين ضعفا ، واستخدام أجيال أحدث من أجهزة الطرد المركزى ، ومضاعفة نسبة تخصيب اليورانيوم إلى عشرين بالمئة ، جرت زيادتها لاحقا إلى ستين بالمئة ، راكمت لها كما أعلنت 25 كيلوجراما مخصبا عند المستوى المرتفع ، القابل للزيادة إلى نسبة التسعين بالمئة الكافية لإنتاج قنابل نووية ، وهو ما أثار مخاوف جدية ، عززها سلوك إيران المعيق لعمليات التفتيش ، التى كان متفقا عليها طبقا للبروتوكول الإضافى مع "الوكالة الدولية للطاقة النووية" ، التى فشل مديرها العام "رافائيل جروسى" فى الوصول لحل وسط مع المسئولين الإيرانيين المعنيين ، وأعرب عن إحباطه بعد زيارته الأخيرة لطهران ، التى رفضت إعادة تنشيط كاميرات المراقبة الدولية فى منشأة "كرج" ، المختصة بصناعة أجهزة الطرد المركزى الأكثر تطورا .
ومحصلة ما جرى ويجرى ، أن إيران قفزت إلى الحافة النووية ، واكتسبت المعرفة الضرورية ، وصار بوسعها عمليا إنتاج قنابل ذرية ، تردع فرص تهديدها عسكريا من قبل أمريكا أو إسرائيل ، فهى لا تحتاج سوى وقت يتقلص لإنجاز المهمة النووية ، قد يكون بضعة شهور ، وقد يصل إلى عامين فى أكثر التقديرات اعتدالا ، برغم الكلام المعلن إيرانيا عن فتوى تحريم صناعة القنبلة الذرية ، والفتاوى الإيرانية الدينية قابلة للتغيير طبعا بحسب المصالح الدنيوية ، وهو ما يجعل إيران أكثر تشددا فى المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن ، وأكثر تصميما على رعاية أولوياتها ، وحشر المفاوض الأمريكى فى زاوية حرجة ، وطرح مطالب الحد الأقصى عليه ، من نوع اشتراط الرفع الكلى الفورى القابل للتحقق منه للعقوبات الأمريكية ، إضافة لضمان من الأمريكيين بعدم العودة لإلغاء الاتفاق مجددا ، وهو ما لا تقدر عليه إدارة بايدن حتى لو رغبت ، فليس بوسعها أن تلزم إدارة لاحقة بالحفاظ على الاتفاق ، إلا لو جرت إحالة الاتفاق لتصديق من الكونجرس ، وهو ما يبدو صعبا لحد الاستحالة ، فلا تتوافر لبايدن أغلبية تأييد كافية لاتفاق يرضى إيران ، والكونجرس بأغلبيته ومجلسيه النواب والشيوخ ، خاضع بالجملة لنفوذ "اللوبى الإسرائيلى" ، وإسرائيل رافضة قطعيا لإنجاز وإحياء الاتفاق الإيرانى ، ثم أن الكونجرس ينتظر انتخابات تجديد نصفى فى نوفمبر 2022 ، ترجح مؤشراتها فرص تراجع حظوظ إدارة بايدن والديمقراطيين ، مع عودة نفوذ ترامب للانتعاش بقوة فى الساحة السياسية ، ودعمه الشخصى الصاخب لمرشحين جمهوريين من معسكره ، وهزيمة الديمقراطيين فى انتخابات محلية جزئية جرت مؤخرا فى بعض الولايات ، وبما قد يؤدى إلى تعميق أزمة بايدن ، الذى أبدى رغبته فى خوض انتخابات الرئاسة المقبلة أواخر 2024 ، ومن دون ضمان لفرص فوزه إذا ترشح ترامب مجددا ، وكلها هواجس قد تغل يد بايدن المرتعشة ، وقد لا تحفزه على المجازفة بتوقيع اتفاق على النحو الذى تريده إيران ، فأولوياته ومصالحه هناك فى واشنطن لا فى طهران .
وبرغم ما يبدو من علامات إرهاق منهك للوضع الاقتصادى فى إيران ، وتفاقم ظواهر السخط الاجتماعى ، وتزايد مظاهرات الغاضبين ونذر الخطر الداخلى ، إلا أن طهران تتجاهل ذلك كله غالبا ، وتصر على مطلب إلغاء العقوبات الأمريكية كلها ، وبصورة فورية ناجزة ، وهو ما يزيد من مصاعب صانع القرار الأمريكى ، وقد حاولت واشنطن الالتفاف على المأزق المستحكم ، وطرحت صيغة "الأقل مقابل الأقل" ، أى تجميد إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم ، مقابل رفع أمريكى محدود لبعض العقوبات ، وهو ما رفضته طهران ، برغم احتياجها الملح لاسترداد مئات مليارات الدولارات المحتجزة بالعقوبات ، وللعودة إلى حرية تصدير بترولها وغازها الطبيعى ، فبوسع طهران أن تواصل خرق جدار العقوبات كما تعودت لزمن طويل ، ثم أنها صارت تثق أكثر فى جدوى الضغط على الموقف الأمريكى ، وقد نجحت قبلها فى شطب مطالب إدراج صواريخها الباليستية المتطورة وتوسعها الإقليمى على موائد التفاوض الجارى منذ بدء ولاية بايدن ، وهو ما سلمت به واشنطن ، ربما على أمل الحد من تحول إيران للتحالف مع روسيا ومع الصين بالذات ، وقد انضمت طهران رسميا إلى "منظمة شنجهاى للتعاون" قبل شهور ، وقد تعول على فرص لتنفيذ اتفاقها المبدئى مع بكين ، وكسب استثمارات صينية موعودة بقيمة 400 مليار دولار خلال ربع قرن مقبل ، مقابل مزايا تفضيلية لبكين وموسكو فى موانى إيران واقتصادها وواردات سلاحها ، وهذا أكثر ما يثير حفيظة أمريكا ، التى تعتبر عداوتها ومنافستها للصين أولوية مطلقة ، تفوق الرغبة بإعاقة احتمالات تخطى إيران للعتبة النووية ، وانضمامها بالأمر الواقع لدول النادى النووى ، وعلى طريقة ما فعلت "كوريا الشمالية" ، المحتمية بالجوار الصينى الحارس .
وقد لا تبالى واشنطن بغضب دول الجوار الخليجى لإيران ، ولا لصرخاتها الداعبة لوقف تهاون واشنطن مع إيران ، والتملص الظاهر من ضمانات الحماية الأمريكية المتوارثة لعروش عواصم الخليج العربية ، فليس واردا على الأغلب ، أن تقرر أمريكا شن حرب واسعة على إيران ، وهى لم تفعلها حتى فى عهد ترامب الذى كان مهووسا بغرف المال الخليجى ، وقصارى ما يمكن أن تفعله أمريكا فى حال فشل وارد لمفاوضات إحياء الاتفاق النووى ، أن تواصل الضغط عبر عقوبات الاقتصاد ، وقد بلغت مستوياتها القصوى بدون نجاح مضمون ، أو أن تدير حروبا إلكترونية "سيبرانية" وعمليات استخباراتية ضد المنشآت النووية الإيرانية ، أو أن تسمح لربيبتها "إسرائيل" بشن هجمات عسكرية داخل إيران نفسها ، وهو ما تجاهر به "تل أبيب" ، وتتحدث عن تكلفة خططه البالغة مليارا ونصف المليار دولار، وتبدى دول خليجية استعدادها لدفع المبلغ مضاعفا ، وإلى غير ذلك مما تسميه السياسة الأمريكية بالخطة "ب" ، التى قد تصل فى حدها الأقصى إلى شن ضربات انتقائية ، وكلها صور حرب مخففة ، قد لا تردع إيران ، بقدر ما تحفزها على اجتياز نهائى للعتبة النووية .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.