قبل غلق الصناديق، إقبال غير مسبوق من مهندسي الإسماعيلية للإدلاء بأصواتهم    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    تلبية لدعوة بسام راضي.. إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما    ميناء دمياط يستقبل 11 ألف طن ذرة وقطارات القمح تنطلق لصوامع بني سويف    وكالة الطاقة الدولية: إيران لم تقدم أي تقرير بشأن حالة منشآتها بعد تعرضها للهجوم    وكالة الطاقة الذرية تكشف حجم المخزون الإيراني الحالي من اليورانيوم المخصب    تقديرات إسرائيلية بفشل «مفاوضات إيران» واحتمال اقتراب ضربة أمريكية    السعودية تدشن مطبخا مركزيا بغزة لإنتاج 24 ألف وجبة يوميا    ليفربول يتصدر قائمة الأجور في البريميرليج بعد التتويج بالدوري    لظروف أسرية، جمال علام يكشف كواليس رحيل كيروش عن منتخب مصر    غرامات وإيقافات بالجملة، رابطة الأندية تعلن عقوبات الجولة ال 19 من الدوري الممتاز    خلاف على ملكية قطعة أرض، الأمن يكشف ملابسات فيديو "مشاجرة الشرقية"    موعد عرض الحلقة 11 من مسلسل الكينج والقناة الناقلة    بعد نجاح مسلسل صحاب الأرض.. كيف سبق الأدب الكاميرا في فضح انتهاكات الإسرائيلين    فريق إشراف صحة الإسماعيلية يفاجئ مستشفى الحميات (صور)    «الرعاية الصحية»: زيارة وفحص 208 آلاف منتفع بنسبة 36% من المستهدف ضمن «رمضان بصحة»    طريقة عمل اللحمة بالبصل الأكلة الشهيرة في رمضان    "الزراعة" تطلق حزمة خدمات مجانية ودعماً فنياً لمربي الدواجن لرفع كفاءة الإنتاج    سقوط مزور العملات المحلية وترويجها على مواقع التواصل الاجتماعي    تورمت عيناها.. ضبط شاب تعدى على والدته بالضرب في الغربية    انقلاب ميكروباص في ترعة أصفون بالأقصر يخلف 7 مصابين و4 مفقودين    تعرف على نتائج قرعة دوري المؤتمر الأوروبي    16 ألف مهندس بكفر الشيخ يدلون بأصواتهم في انتخابات نقابة المهندسين    معلومات عن الراقصة كيتى بعد وفاتها عن عمر 96 عاماً    وزير التخطيط: توجيهات القيادة السياسية واضحة بأن يكون المواطن وتحسين جودة حياته    "الزراعة" تنظم ندوات لتوعية المزارعين بمنظومة التعاقد بالبحيرة    سلوت: صلاح يضع لنفسه معايير مرتفعة جدًا    "الزراعة" تطلق حزمة خدمات مجانية ودعمًا فنيًا لمربي الدواجن    الأول منذ 40 عاما.. بيل كلينتون يمثل أمام الكونجرس اليوم بسبب جيفرى إبستين    سعر عيار 21 والجنيه الذهب اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 بالتفاصيل    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضي أيامه؟.. داعية تجيب    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    موعد مباراة الهلال والشباب في الدوري السعودي    إطلاق خدمة الموافقات الإلكترونية.. غرفة القاهرة تمد الاشتراك بمشروع الرعاية حتى 31 مايو    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    نصائح للتخلص من الحموضة والانتفاخ ومشاكل الهضم بعد الافطار    سقوط عنصر إجرامي بحوزته أسلحة ومخدرات بالغربية    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    موجة من التقلبات الجوية الممطرة تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة نوة السلوم    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تصل إسرائيل    وزير الصناعة يبحث مع محافظ القاهرة ورئيس اتحاد الصناعات خطة تطوير شاملة لمنطقة شق الثعبان وتعزيز صناعة الرخام والجرانيت    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    أحمد عبد الحميد: موافق أضرب «علقة» من السقا بدلاً من العوضي في عمل أكشن    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    دعاء صلاة الفجر وفضله وأفضل الأذكار بعد الصلاة    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بنية فاسدة لنظام توزيع الغذاء ..هل من معالجة حقيقية ؟
حديث الأسبوع


عبدالله البقالى
اختارت السلطات الفرنسية يوم السادس عشر، من شهر أكتوبر من كل سنة (يوما وطنيا ضد هدر وضياع الأغذية فى فرنسا)، وقبل إعلان هذا اليوم كانت الحكومة الفرنسية قد صاغت فى بحر سنة 2013، ما سمته ب (العقد الوطنى لمحاربة الهدر الغذائي)، وبعد ذلك تبنى البرلمان الفرنسى سنة 2016 قانون ( GAROT )، الذى يفرض على جميع المحلات التجارية، التى تتجاوز مساحتها 400 متر مربع، التوقيع على اتفاقيات شراكة مع جمعيات المجتمع المدنى تستفيد بموجبها هذه الجمعيات، من مواد غذائية لا تزال صالحة للاستهلاك عِوَض إتلافها فيما لا يفيد، أو التخلص منها لاعتبارات تجارية محضة، وتقوم هذه الجمعيات بالتصرف فيها لفائدة المحتاجين إليها، قبل أن يسن البرلمان الفرنسى سنة 2018 قانونا جديدا، عرف بقانون (EGALIM)، الذى أضاف المطاعم الجماعية إلى المساحات التجارية الكبرى، فيما يتعلق بالتوقيع على اتفاقيات شراكة مع جمعيات المجتمع المدنى لحسن استعمال واستثمار المواد الغذائية. وبذلك فإن جمهورية فرنسا تعتبر رائدة، فيما يتعلق بالتعامل مع قضية آخذة فى استقطاب اهتمامات الرأى العام الدولي، وتتعلق بالهدر المفرط للمواد الغذائية، فى الوقت نفسه، الذى تواجه فيه البشرية برمتها عجوزات كبيرة فى إطعام الجائعين بالعديد من أقطار المعمور، وتشير الإحصائيات الصادرة فى هذا الصدد، عن الجهات المختصة عالميا، خصوصا منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، إلى أن ما يقدر بنحو ثلث جميع المواد الغذائية، المنتجة على المستوى العالمى تفقد أو تهدر، بيد أن تقارير أخرى صادرة عن منظمات وجمعيات تكشف عن حقائق مذهلة تفيد أن جزءا هاما من المواد الغذائية، الصالحة للاستهلاك يكون مصيرها قمامات الأزبال المنزلية، بسبب السلوكات الغذائية السيئة للأشخاص والأسر، فى نفس الوقت الذى يوجد فيه حوالى مليار جائع، فى العديد من أصقاع المعمورة، بما يعرى طبيعة التفاوتات الفظيعة فى توزيع الغذاء بالعالم، ويكشف عن الاختلالات الكبيرة، التى يتصف بها نظام هذا التوزيع، حيث يحقق جزءا من سكان العالم، وهم قلة قليلة، فائضا فى حاجاتهم الغذائية، ويضطرون إلى إلقاء جزء مهم من هذا الغذاء فى قمامات الأزبال للتخلص منها، بيد أن مليارا من بنى البشر، فى مناطق أخرى من العالم، ولأسباب ترتبط بالعوامل المناخية والجغرافية والسياسية، لا يجدون ما يسدون به رمق جوعهم المستفحل.
نعم، تفيد المعطيات المتعلقة بهذه الإشكالية أن قضية الهدر الغذائى تتجاوز هذه الحدود الضيقة، التى تكشف عما أشرنا إليه، وأن الأمر يتعلق بإشكالية أكثر استعصاء تهم الهدر الغذائي، خلال جميع مراحل الإنتاج والتسويق والاستهلاك، من تفشى الآفات الطبيعية، والاختلالات التى تقع فى سلسلة التوريد والحصاد، والتخزين والتعبئة والنقل، وضعف البنية التحتية من طرق وقناطر وموانئ ومطارات، واهتراء فى الأسواق، إضافة إلى طبيعة أنظمة الأسعار المعتمدة، وغير ذلك كثير من العوامل والمظاهر المتسببة فى هدر الغذاء فى العالم. وإن اجتهدت منظمة الأغذية والزراعة فى إقناعنا بالجهود، التى تقول إنها تبذلها للحد من هذا الضياع المهول فى الغذاء العالمي، من قبيل تأكيدها على أنها «تعمل مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة والشركاء، لمعالجة المشكلة على المستوى الكلى «، وأنها « تعمل أيضا بالتعاون مع الحكومات والهيآت الدولية الأخرى من أجل تعزيز الوعي، ووضع سياسات للحد من فقدان الأغذية وهدرها «، إلا أن الهدر الغذائى فى العالم يبقى فى تقدير المختصين والخبراء أكبر من هذه الجهود، التى ترتكز على الأمانى والتطلعات، بيد أن واقع الحال يتطلب فى حقيقته عملية جراحية كبيرة فى جسد النظام الغذائى العالمي، لاستئصال الورم الخبيث، الذى يجثم داخله، ويهدد قلب هذا الجسد بالتوقف عن الخفقان، فى أية لحظة من لحظات الزمن العالمى المختل.
ما يعلن لحد الآن من جهود للقضاء على الهدر الغذائى العالمي، لا يمكن أن يعالج بنية نظام إنتاج وتوزيع الغذاء فى العالم، إذ بالقدر الذى يتنامى فيه الطلب على الغذاء فى العالم، بسبب النمو الكبير للسكان فوق الكرة الأرضية، فإن اختلالات التوزيع تزداد عمقا وتجذرا، كما أن أسعار هذه المواد لم تتوقف عن الزيادات المطردة، مما يضاعف من أرباح القوى الاقتصادية الكبرى المنتجة، ويزيد من حدة الحاجة والجوع فى العديد من مناطق العالم، وأيضا يجذر التفاوت فى معدلات الاستهلاك بين بنى البشر، الذين يعيشون فى نفس الكوكب الذى ينتج هذا الغذاء، حيث تتمكن شعوب الدول العظمى من تحقيق معدلات أعلى من احتياجاتها بشكل مذهل، إلا أن شعوبا أخرى فى مناطق أخرى من العالم تبحث فى المزابل وقمامات الأزبال، عما تسد به رمقها ورمق صغارها.
لذلك، حينما تباشر السلطات الفرنسية باتخاذ تدابير، وإن كانت محدودة تهم التصرف البعدى فى المواد الغذائية، ولا تنفذ إلى إصلاح عمق بنية نظام انتاج وتوزيع الغذاء، إلا أنه مع ذلك يمكن القول إنها تلمست الطريق السالكة، نحو الجهر بهذه القضية، التى يقع الحرص الشديد على أن تستمر مؤامرة الصمت بشأنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.