استمرار أعمال الفرز لصناديق اقتراع نقابة المحامين بالدقهلية    بعد تعرضها للهجوم، برلمانية تبرر مقترحها بشأن شروط الحصول على إعفاء جمركي للهواتف    مطار القاهرة الدولي يسجّل ارتفاعا في معدلات التشغيل بأكثر من 105 آلاف راكب    إيران تعلن موعد المناورات البحرية المشتركة مع روسيا والصين    دول البلطيق تتفق على إنشاء فضاء مشترك للنقل العسكري    انطلاق مباراة برشلونة أمام إلتشي في الدوري    مصطفى محمد يشارك في هزيمة نانت أمام لوريان بالدوري الفرنسي    الحبس عامين للبلوجر شاكر محظور بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    المادة ب 35 جنيها، فتح باب التظلمات لطلاب الشهادة الإعدادية بالغربية    أحمد عيد يواصل رهانه على التنوع الدرامي ب«أولاد الراعي»    مصطفى عبده: جامعة «نيو إيجيبت» تراهن على اقتصاد المعرفة ووظائف المستقبل    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح ومستشفى الشيخ زويد    انضباط في المعادي.. حملات لرفع الإشغالات ومصادرة التكاتك ومراقبة المخابز    أحمد الشناوي: مواجهة نهضة بركان صعبة والأخطاء ممنوعة    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    اتحاد الكرة يلغى توقف شرب المياه في الدوري المصري    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    باحث بالشؤون الإيرانية: طهران ترى أن كلفة الحرب أقل من الاتفاق مع واشنطن    رئيس حزب الشعب الأوروبي يطالب بإجراء محادثات حول إنشاء مظلة نووية أوروبية    80 % زيادة متوقعة فى الحركة الوافدة من إسبانيا إلى مصر فى 2026.. وتعاقدات مبشرة من أسواق أمريكا اللاتينية    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    العضو المنتدب ل«ميدار»: حققنا خلال أقل من 3 سنوات ما كان مخططًا إنجازه فى 7 سنوات    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    إسلام عوض: رسائل الرئيس السيسي كشفت مخططات تفتيت المنطقة    أشرف سنجر ل اليوم: تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة لاستقرار الشرق الأوسط    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    محافظ القاهرة يتابع أعمال إزالة كوبري السيدة عائشة    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    الأمين الأعلى للأزهر يتفقد أنشطة جناح الأزهر بمعرض الكتاب    مولدوفا: توقف طارئ للكهرباء إثر مشكلات في الشبكة الأوكرانية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    مطار الإسكندرية الدولي... يصنع الفارق في خريطة الطيران المصرية    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    مصرع سيدة سقطت من الطابق العاشر بعقار في الإسكندرية    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر بالمنيا    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    ليفربول يستضيف نيوكاسل بحثًا عن أول انتصاراته في 2026 بالبريميرليج    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر وروسيا.. فصل جديد وشراكة إستراتيجية
في تحليل سياسي لهيئة الاستعلامات عن حصاد زيارة الرئيس..

"إن اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة مع روسيا ستكتب فصلاً جديداً على درب التعاون بين البلدين وستفتح آفاقاً ممتدة، للارتقاء بمستوى علاقاتنا الثنائية، وشراكتنا الإستراتيجية".. بهذه الكلمات في المؤتمر الصحفي مع الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية، لخص الرئيس عبد الفتاح السيسي جانباً من نتائج زيارته التاريخية بالغة الأهمية إلى روسيا.
ويؤكد حصاد هذه الزيارة أنها بالفعل أطلقت مرحلة جديدة، وفصلاً أكثر تطوراً بين مصر كدولة كبرى في منطقتها وأمتها وقارتها، وروسيا الدولة العظمى التي تتعاظم مكانتها ويتعزز دورها في السياسة والاقتصاد العالميين.
ويقول تحليل سياسي أعدته الهيئة العامة للاستعلامات عن حصاد زيارة الرئيس السيسي إلى روسيا والتي استمرت ثلاثة أيام من 15 – 17 أكتوبر الجاري، إن هذه الزيارة تختلف في وقائعها ودلالاتها ونتائجها عن الزيارات السابقة للرئيس السيسي على مدى الأعوام الأربعة الماضية، لسبب جوهري، وهو أنها كانت بمثابة حصاد لمجمل ماحققته هذه الزيارات، وتتويج لتطورات إيجابية هائلة وخطوات كبيرة تحققت في مسيرة العلاقات المصرية الروسية منذ عام 2014، كما أنها تعبير عما طرأ من تطورات إيجابية ملموسة على مكانة مصر الإقليمية والدولية، ومدى الثقة فيها وفى دورها وأهميتها وقيادتها، نتيجة ما حققته من استقرار سياسي وأمني، ومن تطور وإصلاح وانطلاق اقتصادي، ومن دور إيجابي يتعاظم تأثيره وتتأكد حكمته في مختلف القضايا على المستويات الإقليمية والدولية.
لفتات روسية ودية
رصد تقرير "هيئة الاستعلامات" عدداً من البوادر الإيجابية الودية من الجانب الروسي التي عبرت عن مدى الترحيب والتقدير الذي تحمله روسيا لمصر ولزعيمها، بدأت هذه اللمحات قبل أسبوع من الزيارة عندما استبق الرئيس الروسي الزيارة بالحديث عن حرصه على إهداء الرئيس السيسي بعضاً مما يفخر به من إنتاج روسيا الزراعي خاصة التفاح الروسي في مناسبة زيارة بوتين لأحد المشروعات المتطورة في هذا المجال.
ثم كانت الدعوة الروسية للرئيس السيسي لإلقاء كلمة أمام مجلس الفيدرالية الروسي وهو الغرفة الأعلى للبرلمان هناك، كأول رئيس لدولة أجنبية يمنح هذه الفرصة.
ثم تعددت أشكال الود والضيافة رفيعة المستوى من الرئيس بوتن للرئيس السيسي في مدينة سوتشي سواء فى الجولة المشتركة في طرقات وعلى كورنيش المدينة، أو في حلبة سباق السيارات، أو اصطحاب الرئيس الروسي للرئيس السيسي في سيارته التي قادها بنفسه وعبر عن سعادته بشرح مزاياها كمنتج روسي لضيفه الكبير، كما كان الاهتمام السياسي والإعلامي الروسي في أعلى درجاته طوال أيام الزيارة.
في المقابل أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن سعادته البالغة بلقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمنتجع سوتشي، وقالت الصفحة الرسمية للرئيس عبر مواقع التواصل الاجتماعي "سعادتي بالغة بلقاء صديقي الزعيم الروسي فلاديمير بوتين بمنتجع سوتشي الرائع، وتناقشنا في عدة موضوعات هامة وتبادلنا الرؤى حول أبرز الملفات الدولية والإقليمية".
وأعرب الرئيس السيسي، خلال القمة، عن شكره العميق للرئيس الروسي بوتين على حفاوة الاستقبال، مؤكدا أن المباحثات تعكس روح التعاون والتنسيق بين البلدين، والممتدة إلى نحو 75 عاماً.
نقلة إستراتيجية في العلاقات
وعلى الصعيد السياسي والاستراتيجي يقول تقرير هيئة الاستعلامات، إن الزيارة قد سجلت تطوراً هائلاً تمثل في خطوات عديدة في مقدمتها التوقيع على اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة والتعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا والتي ستنقل علاقات البلدين الثنائية نقلة كبيرة خلال الفترة المقبلة، وهو مستوى متميز من العلاقات بين الدول يعكس عمق التفاهم المشترك والرغبة المتبادلة في تعزيز هذه العلاقات إلى آفاق بعيدة.
في الوقت نفسه كانت الزيارة فرصة لعرض السياسات والمواقف المصرية سواء بشأن العلاقات الثنائية أو الملفات الإقليمية على نحو ما عبر عنه الرئيس السيسي في كلمته أمام المجلس الفيدرالي الروسي وفى المؤتمر الصحفي مع الرئيس بوتين.
وقد عبر الرئيسان عن مدى التفاهم السياسي بين البلدين طوال الزيارة، فأكد الرئيس الروسي أن العلاقات المصرية- الروسية تتمتع بقوة كبيرة، وأن الدولة الروسية احتفلت في أغسطس الماضي بمرور 75 عاما على بدء العلاقات وأكد الرئيس بوتين على "المستوى المتميز للعلاقات الثنائية، وما شهدته من دفعة قوية خلال الفترة الماضية، وخاصة مباحثات وزيري خارجية ودفاع روسيا ومصر بصيغة "2+2 ".
من جانبه أكد الرئيس السيسي على "قوة العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط بين مصر وروسيا.. معرباً عن بالغ سعادته، بالزخم الكبير الذي اكتسبته العلاقات المصرية الروسية، على مدار الأعوام الأربعة الماضية، والإنجازات التي تحققت في مختلف المجالات".
وفى كلمته أمام المجلس الفيدرالي الروسي أكد الرئيس السيسي على أن "العلاقات الوطيدة بين مصر وروسيا، التي نحتفل هذا العام بمرور خمسة وسبعين عاماً على تأسيسها، دائماً ما تميزت بالعمق والخصوصية، وهو ما تجلى في وقت الأزمات والشدائد، فقد كانت روسيا دائماً، شعباً وحكومةً، أول من قدم يد العون لمصر لاستعادة الأرض المحتلة، كما أن مصر لن تنسى مساهمة روسيا في معركتها للبناء والتعمير، حينما ساعدتها على بناء السد العالي، وغيره من المشروعات الكبرى، خلال حقبة هامة من تاريخها الحديث"، مؤكداً أن" هذه المواقف التاريخية الداعمة، ستظل دائماً عالقة في أذهان المصريين، وأن هذا الإرث القيم من التعاون المشترك ، سيظل محل تقدير بالغ من الشعب المصري".
وشدد الرئيس السيسي خلال الكلمة على "أن الزخم الذي تشهده مختلف مجالات التعاون بين مصر وروسيا، على مدار السنوات الخمس الأخيرة، لهو خير دليل، على ما تنطوي عليه علاقات مصر وروسيا من عمق ورسوخ، وهو الأمر الذى انعكس في مستوى التنسيق والتشاور المستمر، بين المسئولين في البلدين، وفي إطلاق الحوار الإستراتيجي بينهما".
وفى الإطار السياسي أيضاً، وبالإضافة إلى مباحثات الرئيس السيسي مع الرئيس الروسي فقد أجرى مباحثات مهمة أيضاً مع ثلاث من أبرز القيادات الروسية.
حيث عقد الرئيس السيسي، جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف في موسكو لبحث مشاريع اقتصادية مشتركة كبرى بين البلدين كما بحثا الحالة الراهنة والآفاق المستقبلية للتعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي مع التركيز على تنفيذ مشاريع مشتركة كبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة وغيرها.
وقال رئيس الوزراء الروسي ديميترى ميدفيديف، إن مصر هى الشريك الرئيسي لروسيا في الشرق الأوسط.. مؤكداً على عمق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين زاد هذا العام بمقدار الثلث عن العام الماضي، مضيفاً أن البلدين يرتبطان بمشروعات كبيرة، معربًا عن أمله في أن تؤدى زيارة الرئيس السيسي للمزيد من المشروعات والارتباط بين مصر وروسيا.
كما اجتمع الرئيس السيسي مع تيجران ساركسيان رئيس المفوضية الاقتصادية للاتحاد الأوراسي، الذي يضم في عضويته دول روسيا، وكازاخستان، وقرغيزستان، وأرمينيا، وبيلاروسيا.. حيث بحث معه اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الأوراسي.
وأشار الرئيس السيسي في بداية اللقاء إلى أهمية العلاقات التي تربط بين مصر ودول الاتحاد الأوراسي على المستوى السياسي والتاريخي والثقافي والاقتصادي، معربا عن تطلع مصر لتنمية وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، في ظل التوجه الإستراتيجي لدى مصر لتعزيز العلاقات مع دول الاتحاد الأوراسي بما يحقق المصلحة المشتركة للجانبين.
وأشاد الرئيس بمستوى التعاون بين مصر والاتحاد الأوراسي في ضوء قرب انعقاد الجولة الأولى للمفاوضات بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق تجارة حرة، بما يُسهم في زيادة ومضاعفة معدلات التبادل التجاري وتنمية الاستثمارات المشتركة، وبما يحقق المصلحة المشتركة للجانبين، خاصة في ضوء تطوير البنية التحتية في مصر، لاسيما في مجالات الغاز والكهرباء والطاقة والموانئ وشبكة الطرق الحديثة، بالإضافة إلى ما توفره اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط بين مصر والدول العربية والإفريقية والأوروبية من أفضلية لنفاذ السلع المصدرة من مصر، الأمر الذي من شأنه توفير كافة سبل النجاح للاستثمارات الأجنبية.
من جانبه أعرب رئيس المفوضية الاقتصادية للاتحاد الأوراسي عن تقدير الاتحاد لمصر ولعلاقات التعاون البناء بين الجانبين، مشيراً إلى حرص الاتحاد الأوراسي على تعزيز هذه العلاقات والانطلاق بها إلى آفاق أرحب، ومؤكدا الحرص على بدء المفاوضات مع مصر للتوصل لاتفاق تجارة حرة بين الجانبين، خاصة في ضوء ما يلمسونه من تقدم على صعيد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وكذلك ما تتمتع به مصر حالياً من استقرار.
كما أوضح تيجران ساركسيان أن الاتحاد الأوراسي يهدف إلى تعزيز الروابط التجارية بين الدول الأعضاء به، وتعزيز حرية نقل السلع والخدمات ورءوس الأموال والأيدي العاملة، فضلاً عن تنسيق السياسات في مجالات التجارة والطاقة والصناعة والزراعة والنقل، وهو الأمر الذي ينعكس على القيمة المضافة للتعاون بين الاتحاد الأوراسي والدول الأخرى من خارجه.
وكان الرئيس السيسي قد اجتمع في بداية الزيارة مع فالنتينا ماتفينكو رئيسة مجلس الفيدرالية الروسية وأكد أن السنوات الخمس الماضية شهدت تطوراً كبيراً في مسيرة التعاون ودعم العلاقات في مختلف المجالات بين مصر وروسيا.
من جانبها أكدت رئيسة مجلس الفيدرالية الروسي، في كلمتها أثناء تقديمها للرئيس السيسي قبيل إلقاء كلمته أمام المجلس، إن الرئيس السيسي شخصية سياسية مرموقة يتسم بالحكمة وبعد النظر، وأنه مخلص إخلاصاً كبيراً لبلاده، مشيرة إلى أنه أمضى الجانب الأكبر من حياته العملية في القوات المسلحة.
الاقتصاد.. والطيران
يقول تقرير هيئة الاستعلامات إن الجانب الاقتصادي كان من بين أبرز جوانب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لروسيا، حيث أكد البيان الرسمي أن مباحثات الرئيسين تناولت أهم ملفات العلاقات الثنائية ودفعها في إطار العلاقات الإستراتيجية المتميزة بين مصر وروسيا، وتوسيع التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والتبادل التجاري والاستثمار والقطاع السياحي وتوطين الصناعة.
وأشار الرئيس السيسي في المؤتمر الصحفي إلى "مشروع التعاون الضخم بين البلدين، المتمثل في اتفاقية إنشاء المحطة النووية في الضبعة، وهو المشروع الذي يعد بدون شك، عنواناً لنقلة نوعية في مستوى التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى مشروع المنطقة الصناعية الروسية في شرق بورسعيد، الذي ينقل التعاون الاقتصادي بين البلدين، من مرحلة التبادل التجاري إلى مرحلة التعاون في التصنيع، والذي أثق أنه سيفضى إلى طفرة حقيقية، في حجم ونوعية الاستثمارات الروسية المباشرة في مصر".
من جانبه قال الرئيس بوتين إن الجانبين ناقشا بالتفصيل التعاون في مجال الطاقة، وخاصة مشروع بناء محطة الضبعة النووية بمصر، التي تبنيها شركة "روس آتوم" الروسية، وأشار الرئيس الروسي إلى أن اللقاء بحث فرص التعاون العسكري. وعن المنطقة الصناعية الروسية في منطقة قناة السويس، قال بوتين إنه في إطار المشروع سيتم ضخ استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار، وستؤمن المنطقة قرابة 35 ألف فرصة عمل جديدة.
وعلى صعيد التجارة بين البلدين، قال بوتين إن التبادل التجاري شهد زخما بين البلدين خلال الفترة الماضية، فقد ارتفع خلال العام الماضي بأكثر من 60%، وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بنسبة 28%..
وكان لقاء الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الروسي قد تناول عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما شهد تباحثاً حول عدد من ملفات التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الثقافية والسياحية وتوطين الصناعات والتعاون في مجال السكك الحديدية والطاقة وزيادة التبادل التجاري، حيث أوضح الرئيس أن الاستثمارات والصناعات الروسية لديها فرصة كبيرة حالياً للتواجد في السوق المصري للاستفادة من البنية التحتية الحديثة في مصر وللنفاذ منها إلى الأسواق الأفريقية.
كما تمت مناقشة مسألة استئناف رحلات الطيران بين البلدين، حيث أشار بوتين إلى قرب استئناف رحلات الطيران من روسيا إلى شرم الشيخ والغردقة، ما يعد مؤشراً إيجابياً لقطاع السياحة المصري.
عام ثقافي مصري روسي.
وقال الرئيس السيسي في المؤتمر الصحفي، "تجدر الإشارة إلى اتفاقي مع الرئيس بوتين على إعلان عام 2020 عاما ثقافيا بين مصر وروسيا حيث نأمل أن يشهد هذا العام العديد من المناسبات الاحتفالية التي تعكس تواصل الثقافي والحضاري والفني بين البلدين والشعبين الصديقين".
تعاون في مكافحة الإرهاب
يقول تقرير هيئة الاستعلامات، إن مصر لديها تجربة ناجحة في مكافحة الإرهاب خاصة في السنوات الأربع الأخيرة، لذلك كان هناك اهتمام بالتعاون المشرك في هذا الشأن خلال زيارة الرئيس لروسيا، حيث أكد الرئيس السيسي إنه اتفق مع الرئيس "بوتين" على أهمية تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة، اتصالاً بجهود التصدى للإرهاب، خاصةً فيما يتعلق بانتقال الإرهابيين، من مناطق عدم الاستقرار إلى دول أخرى، وارتكابهم لأعمال إرهابية في تلك الدول، وأكدا كذلك، ضرورة منع الدول لمرور هؤلاء الإرهابيين عبر أراضيها، وتبادل المعلومات بشأنهم مع كافة الدول الأخرى، والمنظمات الدولية المعنية، كما أكد الرئيس السيسي انفتاح مصر للتعاون المكثف مع روسيا في هذا المجال، باعتبار البلدين شريكين تقليديين، تجمعهما رؤية واضحة ومشتركة، إزاء هذا التحدي الخطير على استقرار المنطقة، كما قام الرئيس السيسي باستعراض نتائج العملية الشاملة سيناء 2018، والنجاحات الفائقة التي حققتها، في إطار جهود مصر في مكافحة الإرهاب.
القضايا الإقليمية
على الصعيد الإقليمي، يقول تقرير هيئة الاستعلامات عن زيارة الرئيس السيسي لروسيا، إن مكانة وتأثير ودور كل من مصر وروسيا في القضايا الإقليمية كان دافعاً لمزيد من التقارب والتفاهم المشترك بشأن قضايا منطقة الشرق الأوسط خاصة في سوريا وليبيا والقضية الفلسطينية .
فبشأن القضية السورية، اتفق الرئيسان على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين مصر وروسيا، حول هذا الملف الحيوي، والعمل على تفادى المزيد من التصعيد الميداني فى سوريا، بالتوازي مع بحث سبل دعم الحل السياسي، وذلك من خلال تشجيع المبعوث ألأممي، على إطلاق عمل لجنة صياغة الدستور في أقرب فرصة، كخطوة مهمة، لتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات السياسية، وصولاً إلى حل سياسي شامل، يُحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري الشقيق، ويحافظ على وحدة الدولة السورية .. وسلامتها الإقليمية.
وقال الرئيس بوتين، إن المهمة الأساسية في سوريا خلال هذه المرحلة تتمثل في تشكيل اللجنة الدستورية وإعادة البناء، وأضاف: إن موسكو والقاهرة اتفقتا على تعزيز التنسيق الثنائي بشأن تحقيق التسوية السياسية في سوريا، مضيفا "أبلغنا زملاءنا بالخطوات التي اتخذتها روسيا لتسوية الوضع في سوريا.. قارنا مواقفنا بشأن هذه القضية واتفقنا على العمل سويا".. وذكر أنه تم الاتفاق على " ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالوضع في محافظة إدلب، حيث تراكم عدد كبير من المقاتلين في منطقة خفض التصعيد، وهناك خطر من انتشارهم إلى الدول المجاورة.. أطلعنا أصدقاءنا المصريين على ما يتضمنه أساس الاتفاقيات مع تركيا لحل هذه المشكلة.
بخصوص الأوضاع فى ليبيا، تطرقت المباحثات بين الرئيسين السيسي وبوتين، إلى مستجدات الأزمة على الصعيدين السياسي والأمني، وتبادلا التقييم حول جميع الاتصالات والتحركات، التى تقوم بها مختلف الأطراف الفاعلة في ليبيا.. حيث حَرِص الرئيس السيسي فى هذا الإطار، على إحاطة الرئيس بوتين برؤية مصر، إزاء الحل السياسى فى ليبيا، والجهود المبذولة من القاهرة، على صعيد توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، لتمكينها من القيام بمهامها بفاعلية.
كما ناقش الرئيسان تداعيات الاشتباكات الأخيرة، التي شهدتها مدينة طرابلس، وما أظهرته من خطورة الاعتماد على الميليشيات فى توفير الأمن، الذي يجب أن يكون مهمة حصرية، للقوات الأمنية النظامية والجيش الوطني، وأكدا أهمية التزام المجتمع الدولى، بالتنفيذ الكامل، لمبادرة المبعوث الأممي "غسان سلامة" للحل فى ليبيا، بجميع عناصرها، وما يتطلبه ذلك من تجنب الدخول فى مسارات موازية للحل، لن تفضي إلا لإطالة الأزمة، وتوسيع هوة الخلاف في الرؤى بين الأطراف المعنية، كونها لا تحظى بالضرورة بتوافق ليبي أو دولي.
كما "تطرقت مباحثات الرئيس السيسي مع الرئيس بوتين إلى القضية الفلسطينية، ولمس التقارب الكبير فى مواقف مصر وروسيا إزاء عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، لاسيما تأكيد الثوابت، المتمثلة في ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، ووفقاً لحدود عام 1967 ولأحكام القانون الدولي.. ومبادرة السلام العربية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.