[email protected] هل يصح تأسيس حزب الحركة »الوطنية« المصرية، خارج »الوطن«؟!!. أفهم أن تصدر بعض الأحكام علي المتهمين غيابيا، لكن تأسيس الأحزاب لابد أن يكون حضوريا. لذا استحق حزب الحركة الوطنية المصرية أن يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية الحزبية المتفردة، فالحزب تأسس في غياب رئيسه، وعدد من مؤسسيه تبرأوا منه فور إعلان التأسيس، وأبرز المؤسسين أو وكيلهم يغير الأحزاب التي يؤسسها أو يشارك فيها كما يغير جواربه، أو كما يظهر في الفضائيات، كان نائبا لرئيس حزب المصريين الاحرار الذي تأسس بعد الثورة وخاض انتخابات برلمان نوفمبر 2011 علي قوائم الحزب وانفق عليه نجيب ساويرس حوالي 30 مليون جنيه حتي يفوز بمقعد دائرة الثورة ويسقط الثائرة جميلة اسماعيل، وهكذا اصبح محمد ابو حامد عضوا بمجلس الشعب ورئيسا للكتلة البرلمانية لحزب المصريين الاحرار، وفجأة استقال من الحزب واعلن تأسيس حزب حياة المصريين، وشرع يعدو ليسبق ظله من فضائية لاخري داعيا ل »حياة المصريين« وفجأة.. أخري.. نسي حياة المصريين.. وتذكر حياة الاماراتيين، فأعلن انضمامه لحزب احمد شفيق الذي يدير الحزب من خلال تويتات علي موقع التواصل الاجتماعي تويتر، او ربما يبتكرون في المستقبل القريب »ريموت كونترول« حزبياً يمكن به ادارة »الحركة الوطنية المصرية« من ابو ظبي، لان المؤسس الشرعي والوحيد للحزب، لا ينوي العودة الي الوطن، لانه في كل مرة يُسأل فيها عن موعد عودته، تكون الاجابة انه وحده هو الذي يحدد هذا الموعد ولا يستطيع احد ان يفرض عليه تاريخا، وهو يذكرني بموقف حزب البعث السوري من اسرائيل فكلما سئل زعيما الحزب: الأب الفقيد (حافظ) والابن العنيد (بشار) عن موعد تحرير هضبة الجولان، ظلت إجابتهما واحدة وهي أن سوريا وحدها هي التي تقرر موعد المعركة، وهو ما لم يحدث منذ 39 عاما، وحتي حين ضربت القوات الإسرائيلية بطاريات صواريخ الدفاع الجوي السوري المنصوبة في سهل البقاع اللبناني قبل مرورها بجوار القوات السورية، خلال اجتياح الجيش الاسرائيلي للاراضي اللبنانية وحصارها لبيروت عام 1982 خرج الأسد (الأب) ليقول إن سوريا هي التي تحدد موعد ومكان الحرب. أخشي أن يكررها شفيق ويجلس 39 عاما في ابوظبي قبل أن يقرر العودة لقيادة »الحركة الوطنية المصرية«. يا أخ شفيق لا تشغل بالك بمصر، الأفضل تأسيس »الحركة الوطنية الظبيانية«. وهو عمل لو تعلمون عسير. ويا أخ ابو حامد.. الي هذا الحد كان هينا عليك الانتقال من صلابة الاحتجاج ودعم الثورة في التحرير، الي هوان التبرير أمام المنصة والاصطفاف مع الثورة المضادة في العباسية. عجيب أمر الإخوة الليبراليين والناصريين واليساريين أشبعونا انتقادا لما يسمونه »أخونة« الدولة، وهم بأفعالهم ساعدوا بل دعموا هذا الاتجاه، برفضهم واعتذارهم عن تولي أي منصب سواء في حكومة الدكتور هشام قنديل أو في الفريق الرئاسي، وقد تسببوا في تعطيل تشكيل الاثنين: مجلس الوزراء والفريق الرئاسي، في نفس الوقت الذي انتقدوا فيه هذا التأخير، ولو وافق عشرة منهم علي الانضمام الي الحكومة ونصف هذا العدد ضمن مستشاري الرئيس، ما تحققت أبدا هواجسهم في »أخونة« الدولة، لانريد أن نقول إن ما فعلوه يعد هروباً من المسئولية في وقت عصيب ترتج فيه الأرض من تحت أقدام أي مسئول بفعل الاضرابات والمطالب الفئوية بزيادة الأجور وغيرها في وقت يزيد العجز فيه في الميزانية. ربما يريدون أن يحمل الاخوان كل الأمانة التي عجزت السموات والارض والجبال علي أن تحملها، وحملها الإخوان، ليفشلوا فيقيموا الحجة عليهم .وفي كل الأحوال لن يرضي الليبراليون والناصريون واليساريون عن الإخوان لأنهم في الحالتين (وجود قلة قليلة من الإخوان في الموقعين او احتلالهم لكل مقاعد الحكومة والفريق الرئاسي) يؤخونون الدولة. لو تحقق للجهاز المركزي للمحاسبات الاستقلال التام سواء عن مؤسسة الرئاسة أو مجلس الشعب، وتمكن من خلال نص واضح في الدستور من ان يخضع ميزانية كل من رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع لرقابته الكاملة، وقتها سأثق تماما ان ثورة 25 يناير قد حققت جزءا كبيرا من اهدافها، ولم يعد هناك مسئول مهما علا شأنه أو مؤسسة مهما ارتفع قدرها، لايخضع كل مليم تنفقه للمحاسبة: من أين أتي وفيم أنفق؟ حقيقة أن القانون الحالي يعطي الحق للجهاز في مراقبة مؤسسة الرئاسة ووزارة الدفاع، لكن في حدود معينة. لكننا اليوم نريد إزالة هذه الحدود وجعل سلطات الجهاز مطلقة في رقابة هاتين المؤسستين السياديتين، وقتها لن يجرؤ مسئول علي ان يقاوم مساءلته، كيف يمكنه ذلك، إذا كان رئيس الجمهورية ووزير الدفاع يخضعان للمحاسبة.