لأن المجتمع المصري وافق علي مشاهدة افلام البلطجة والحارات التي تضج بسوء الاخلاق، والقذارة، والشذوذ، والمخدرات، والعري، بل ومنحها من قوت يومه ملايين ذهبت كلها لجيب منتجي تلك الافلام، في اعتراف مجتمعي بالموافقة علي المحتوي الدرامي والسلوكي والاخلاقي لتلك النوعية من الافلام.. وفي موقف آخر مساند لتلك النوعيات ظهر كثير من النقاد وكبار الفنانين علي الشاشات، ومن خلال الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية، يؤيدون ويؤكدون علي ضرورة وجود هذه النوعيات من الافلام في السينما المصرية، وعددوا الأسباب، كان منها انها سينما الواقع، حيث يزخر المجتمع المصري بتلك النوعيات من البشر والأماكن، وأن السينما الواقعية حقيقة في كل الإنتاج السينمائي العالمي، وأنها تحصل علي جوائز عدة! ومن اسبابهم ايضاً التي ساقوها للترويج والدعم، أن الإيرادات العالية التي وصلت لعشرين مليونا مثلاً تؤكد ان لهذه السينما جمهورا لابد أن نقدم له ما يريد! وفي النهاية خضع المجتمع المصري لتلك النوعيات، وما أكثرها وتبني عدد من صناع السينما هذه الأفلام، وبدأ الشباب نوعية جديدة من الأفكار والسلوكيات، والالفاظ، هددت بالفعل المجتمع أخلاقياً، وأشياء أخري.. والحديث عن السينما هو نفسه الحديث عن الأغنية المصرية، الشعبيات، والمهرجانات، ونفس الأسباب التي ساقوها لدعم سينما (الواقع) كما يطلقون عليها، ساقوا الأسباب لضرورة استيعاب انواع وفنون جديدة، تتعلق بالكلمات، والألحان، والأصوات.. ولاني أتحدث عن رأيي الشخصي، وبعض الأراء التي أعرف أصحابها المقربين، أو عن طريق كتاباتهم، أو وسائل الإعلام، فلن أعمم لأقول أن الذوق المصري تغير تماماً للأسوأ.. لكن أن نجد الإعلانات التليفزيونية هي الأخري تحاول تغيير سلوكياتنا وتقاليدنا الاجتماعية، فمنها البطاطس المحمرة، والمياه الغازية والفاست فود.. الخ مما دمر صحة أولادنا وعلمهم أن الاكل خارج البيت من ضروريات الحياة.. اما ان يخرج لنا إعلان يحرض كل شاب علي ترك بيت اسرته مرة بسبب صوت أمه المزعج، ومرة بسبب دخول أمه عليه الحمام، مرة بسبب معاملة والده التي لا يقبلها، ومرة أخري بسبب البيض (العيون) اللي مش عاجبه، أما محتوي الإعلان فهو عن مشروع سكني بالتقسيط المريح، والمقدم البسيط؟! بالرغم من أن أفكار الإعلانات اصبحت جيدة، وشكلها من حيث التصوير والاخراج جميل، وبعضها كوميدي وعلق مع المشاهد، إلا أنه ليست كل الأفكار تصلح لأن تكون إعلانا لمشاهدتها عبر الشاشات التي تدخل كل بيت رغم أنف صاحبه. وأخيراً تحية لكل مبدع يفكر في رقي وبناء الدولة المصرية، ويحافظ علي أخلاقيات الجيل، ويساهم في كل ما هو صالح للمجتمع، ولا يفكر فقط في جيبه الذي سيمتليء من قوت مواطنين يحلمون بمصر جديدة.