هل شعرت بالحرج يوما وأنت تشاهد مشاهد مبتذلة بالسينما, وتقول لنفسك لن أفعلها مرة أخري, ولكن ماذا سيكون تصرفك إذا جاءت لك تلك المشاهد في منزلك من خلال شاشة التليفزيون دون استئذان؟ ففي السينما تستطيع أن تقرر ما تريده وما لا تريد مشاهدته, بينما في التليفزيون يداهمك دون استئذان. حول هذا الموضوع والعلامات المبتذلة والمشاهد المخلة التي تعرضها القنوات الفضائية ضمن إعلاناتها عن الأفلام السينمائية كان هذا التحقيق. يقول د.سامي الشريف أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: أتعجب من بث هذه الإعلانات التي تقدم مشاهد للأفلام السينمائية الضعيفة فنيا وفكريا بل وتسعي القنوات الفضائية لتكثيف هذه الإعلانات بشكل كبير, ويختارون أكثر اللقطات إثارة سواء في التصوير أو الألفاظ الخارجة مما أحدث نوعا من الإغراق في هذه النوعية من الإعلانات. وهذا شيء مرفوض ولابد من التوقف عن تقديم مثل هذه النوعية من الإعلانات حفاظا علي قيم المجتمع, وعن فكرة فرض الرقابة ومتابعتها لما تبثه القنوات الفضائية من هذه النوعيات من المواد كالإعلانات المبتذلة يقول: لست مع فكرة تدخل الرقابة إطلاقا ولكن لابد أن يكون الحل من داخل القنوات الفضائية نفسها وان يكون لها دور في انتقاء واختيار المناسب ورفض كل ما يضر بقيم المجتمع وسلوكياته. بينما اختلف د.إبراهيم عيد أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس في هذا الرأي ويقول: انني مع فكرة تدخل الرقابة لوضع حد لما يحدث من ابتذال وإفساد للقيم, فما تعرضه تلك القنوات الفضائية من إعلانات يعد نوعا من الابتذال, وله تأثير سلبي علي الأجيال. فالتليفزيون يدخل كل بيت ولذلك لابد من وجود رقابة علي تلك الإعلانات التي اعتبرها مسئولة عن انهيار البناء القيمي في المجتمع ولا تعد مطالبتي للرقابة بالتدخل تقييدا للحريات إنما هي محاولة للحفاظ علي النسق القيمي والأخلاقي. ولذلك أطالب تلك الفضائيات باختيار مشاهد مناسبة لعرضها علي شاشة التليفزيون الذي يختلف عن السينما تماما, حيث يذهب اليها من يريد بينما التليفزيون هو مفروض علي البيت والأسرة المصرية. وهو ما اتفقت عليه د.سامية خضر أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس حيث أكدت أنها مع فكرة تدخل الرقابة للحد مما نشهده حاليا علي الشاشة يجعلنا في حالة استياء شديدة وأتساءل أين جمعية حماية المشاهدين؟ وما هو دورها في مثل هذه الحالات؟ ولذلك فلابد من تصرف جاد تجاه ما يحدث من انحراف أخلاقي تسهم فيه هذه الفضائيات.