ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية خلال حملات أمنية موسعة    للمعلمين فقط، آخر موعد للتقديم في الإعارات الخارجية    وزير الكهرباء يتابع مستجدات تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    شعبة الأجهزة الكهربائية: 10% ارتفاعا في الأسعار وهذه أبرز التوقعات المستقبلية    إزالة 24 حالة تعد على الأراضى الزراعية ب 7 قرى فى مركز سوهاج    محافظ أسوان يوجه باستكمال الهوية البصرية واللون المحدد لخطوط سير سيارات الأجرة والسيرفيس    الخارجية الأمريكية: الوضع الأمني في إسرائيل يجعل سفر رعايانا أمرا صعبا    الأهلى ضد الترجى.. بطل تونس يمنح الأحمر أرقام سلبية تاريخية بأبطال أفريقيا    بعد السقوط الأفريقي، مواجهات نارية تنقذ موسم بيراميدز محليا    مدرب شباب بلوزداد: قدمنا مباراة ممتازة أمام المصري.. وهذا إنجاز تاريخي    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    العيد أحلى بمراكز الشباب، استمرار الفعاليات لاستقبال أهالي أسيوط في ثالث أيام العيد (صور)    هدايا وكحك وملابس جديدة، الداخلية ترسم الفرحة على وجوه الأطفال الأيتام في العيد (فيديو)    مصرع طفلين وإنقاذ شقيقتهما إثر اشتعال حريق بشقة فى البراجيل بالجيزة    السيطرة على حريق كافيه بعد إمتداده للأشجار المجاورة بميدان عبد المنعم رياض بالفيوم    لحماية الأطفال بالعيد.. الداخلية تضبط مليون ونصف صاروخ وبومب    «الزراعة»: 67 ألف زائر لحدائق الحيوان بالمحافظات والأسماك خلال عيد الفطر    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    فيلم برشامة يحصد 34 مليوناً فى السينمات فى 3 أيام عرض فقط    مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    انتهاء ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بالقلعة    ثالث أيام عيد الفطر، وكيل الصحة بالإسماعيلية تفاجئ مستشفى الحميات    الصحة: مبادرة الرعاية الصحية لكبار السن تخدم أكثر من 2.1 مليون مسن    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن الانتهاء من الربط الإلكتروني لمنظومة الرصد الذاتي بمداخن شركة إيلاب بالإسكندرية    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    اقتصادي: تركيز استراتيجية تنمية الصادرات الجديدة على رفع نسبة المكون المحلي تسهم في تعميق التصنيع    حملات مرورية مكثفة تضبط مخالفات وترفع سيارات متهالكة من الشوارع    البحرين: اعتراض وتدمير 145 صاروخا و246 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    موقف مرموش.. تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام أرسنال    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    المغربي طارق السكتيوي مدربا لمنتخب عمان خلفا لكيروش    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    عمرو محمود ياسين يوضح حقيقة نهاية «وننسى اللي كان»    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    فريق ترامب يدرس صفقة ب 6 التزامات لوقف الحرب على إيران    الاحتلال يأمر بهدم منازل قرى الخطوط الأمامية وجميع جسور نهر الليطاني    «الرعاية الصحية» تواصل تنفيذ مبادرة «عيد واطمن» فى ثالث أيام العيد |صور    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    إقبال متزايد على حديقة الطفل بمدينة نصر في ثالث أيام عيد الفطر    خلال إجازة عيد الفطر.. محافظ أسيوط: لا تهاون مع المخالفين وتحرير 321 محضرًا لضبط الأسواق    إحالة متهم بعد إصابة آخر بعاهة مستديمة في عين شمس للمحاكمة    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    الجيش الإيراني: قصفنا مطار بن جوريون بمسيّرات «آرش 2»    مصدر يكشف.. مصير توروب وموقف البدري وعماد النحاس من العودة للأهلي    إياد نصار ضيف عمرو الليثى فى برنامج واحد من الناس    الصحة: مبادرة الرعاية الصحية لكبار السن قدمت خدماتها لأكثر من 2.1 مليون مواطن تجاوزوا ال65 عاما    أسعار الفاكهة بسوق العبور للجملة في ثالث أيام عيد الفطر المبارك    «العمل» توفر وظائف وتدريب للشباب بالمحافظات| التفاصيل الكاملة    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    استئناف عرض مسلسل "ليل" غدا    مدير «صحة الجيزة» يُجري جولة على 4 منشآت صحية لمتابعة الجاهزية في العيد    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    أستاذ إعلام سعودى ل"اليوم السابع": مصر والسعودية هما صمام الأمان للمنطقة العربية فى مواجهة التحديات.. زيارة الرئيس السيسى ولقاؤه الأمير محمد بن سلمان تعكس عُمق العلاقات.. والتنسيق بين البلدين على أعلى مستوى    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملحمة استرداد طابا.. إسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
في ذكرى استرداد أرض طابا:

عضو الدفاع الإسرائيلي: كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد
الرئيس الأسبق مبارك: لن نفرط في سنتيمتر واحد من أرض مصر
استرداد طابا هي أول قضية يتم فيها تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية
يعتبر يوم 19 مارس 1989 أحد الأيام التاريخية التي لن ينساها أي مصري، حينما رفرف علم مصر على ذلك الجزء الغالي من تراب الوطن وعودة آخر شبر من سيناء إلى مصر بعد الاحتلال الإسرائيلي لأرض الفيروز عقب نكسة 67.
والاحتفال بهذه الذكرى الوطنية الغالية هو تكريم للإرادة المصرية الصلبة والصمود البطولي، ونموذج للأداء المصري المقتدر في الساحة السياسية مثلما كان الأداء الخالد في الساحة العسكرية، الأمر الذي أجبر إسرائيل لأول مرة في تاريخها على الانسحاب من كل شبر على أرض سيناء .
وتعد قضية طابا هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط, حيث تم لأول مرة تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية عن طريق المحاكم الدولية، وعلى الرغم من أن منطقة طابا لا تتجاوز كيلو متر مربع، إلا أنها تمثل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وهو مايعبر عن مدى الصفعة التي تلقتها إسرائيل باسترداد طابا رغم أنفهم .
وتبعد طابا عن مدينة شرم الشيخ حوالي 240 كم جنوبًا، وتمثل مثلثًا قاعدته في الشرق على خليج العقبة بطول800 متر, وضلع شمالي بطول ألف متر, وآخر جنوبي بطول1090 مترًا، ويتلاقى الضلعان عند النقطة؛ التي تحمل علامة 91.
أهمية طابا لإسرائيل
وأهمية طابا بالنسبة لإسرائيل لأنها تقع على بعد7 كيلومترات من ميناء "إيلات" الإسرائيلي شرقاً مما يجعلها الباب على سيناء، حيث تعتبر"إيلات" أضيق جبهة إسرائيلية في المنطقة, تطل على العقبة فتمتد 5 أميال محصورة بين ميناء العقبة الأردني ووادي طابا.
ومحاولة إسرائيل الاستيلاء على طابا كانت من أجل توسيع إيلات التي تعتبر المنفذ البحري الوحيد لها على البحر الأحمر, مما يؤهلها للإشراف على طريق البحر الأحمر من سيناء إلى باب المندب، بالإضافة إلى أنها المدخل الأساسي لشرم الشيخ وبالتالي مضيق تيران، وتمثل نقطة تحكم لإسرائيل تقوم من خلالها على الإطلاع على ما يجرى في المنطقة، ووسيلة ضغط مستمرة على مصر تقوم من خلالها بعزل سيناء شمالها عن جنوبها.
كما تقع طابا في مواجهة الحدود السعودية في اتجاه مباشر لقاعدة تبوك، لذلك فمن يسيطر على طابا يسيطر على رأس خليج العقبة فيستطيع رصد ما يجرى في كل من خليج السويس وشرم الشيخ ونويبع، ولهذه الأسباب حاول العدو الإسرائيلي تحريك بعض هذه العلامات داخل الأرض المصرية للاستيلاء على طابا.
بداية القضية
احتلت إسرائيل سيناء بالكامل خلال النكسة عام 1967، بعد هدنة مع إسرائيل عقب العدوان الثلاثي عام 1956، وتحدد من خلالها خط الهدنة خارج أراضي طابا والجزء المطل عليها.
وعقب توقيع معاهدة السلام "كامب ديفيد" والتي شملت خروج إسرائيل من كل سيناء، حتى 25 أبريل لعام 1982 وهو عيد تحرير سيناء؛ خرجت إسرائيل بالفعل وأنهت احتلالها لسيناء فيما عدا "طابا" حاولت إسرائيل أن تظفر بها في أخر لحظة كما هي عادتها .
وأعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا إليها بادعاء أنها داخلة في نطاق فلسطين تحت الانتداب، ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت إسرائيل منذ بداية عام 1982 في المساومة على إتمام الانسحاب الذي تم الاتفاق عليه مقابل تنازل مصر عن طابا.
وأعلن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقتها أن مصر لن تفرط في سنتيمتر واحد من الأرض المصرية ولو خاضت من أجله أعتي المعارك، ورفض أي حلول وسط قائلا: "إن طابا أصبحت عاصمة مصر الأولى والأرض المقدسة، ولا يمكن لأحد أن يتنازل عن أبنائه مقابل أي شئ" .
مرحلة التحكيم الدولي
واستعدت مصر للجوء إلى التحكيم، بعد إصرار إسرائيل أن يتم حل الخلاف بالتوافق للوصول إلى حل يرضى الطرفين لتحقق أي مكتسبات ممكنة في أرض طابا.
وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو 1985 من 24 خبيرًا مابين قانونيين وأساتذة تاريخ وجغرافيا ودبلوماسيين ذو ثقل وكذلك عدد من الخبراء العسكريين، ووضع أعضاء اللجنة رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد طابا.
وفي نفس التوقيت قامت إسرائيل بإنشاء فندق هيلتون طابا لترسيخ مبدأ الأمر الواقع ولا يكون أمام مصر إلا قبول استمرار ملكية إسرائيل للفندق أو التسليم بحق الإسرائيليين في الانتقال إلى منطقة طابا دون جوازات سفر كما طلبت بعد ذلك، إلا أن الإصرار المصري أجبر إسرائيل على القبول بمبدأ التحكيم وأعلنت في 13 / 1 / 1986 موافقتها على قبول التحكيم .
وبدأت مصر في خوض أعنف المعارك السياسية والقانونية لإثبات حقها وتأكيد السيادة المصرية على طابا، وتمسكت مصر بأن تحصر مهمة هيئة التحكيم في سؤال واحد محدد، أين الموقع الحقيقي لعلامات الحدود المتنازع عليها وعددها 14 علامة وأهمها العلامة 91؟ وهل قامت إسرائيل بتحريك هذه العلامات للتلاعب في حقائق الأرض أم لا؟ .
وشُكلت هيئة التحكيم من أكبر رجال القانون العالميين وضمت القاضي السويدي جانر لاجروجرين, والفرنسي بيير بيليه, والبروفيسور السويسري ديتريش شندلر.
وقدمت لجنة الدفاع المصرية آلاف الوثائق والأدلة التاريخية والأسانيد القانونية والجغرافية من المندوب السامي البريطاني والخارجية والمخابرات المصرية وتقارير مصلحة الحدود عام 1931، وزارت هيئة الدفاع المواقع على الطبيعة في سيناء .
وقد مثلت الوثائق المصرية 61% من الأدلة المادية وقسمت إلى مجموعات، تناولت الفترة ما قبل عام 1892 واعتراف الباب العالي العثماني بتحديد الفاصل بين الولاية المحروسة وبقية الأملاك العثمانية، مرورا بعام 1922 وقيام دولة مصرية ذات سيادة وإعطاء الحد الفاصل صفة الحدود الدولية، وانتهاء بوجود قوات الطوارئ الدولية على الحدود بعد العدوان الثلاثي عام 1956 حتى يونيو 67 .
الانتصار وعودة الأرض
وفى 29 سبتمبر عام 1988 أصدرت هيئة التحكيم التي عُقدت في جنيف بالإجماع حكمها التاريخي لصالح مصر وقضت أن طابا مصرية، وبعد صدور الحكم اختلقت إسرائيل أزمة جديدة في التنفيذ وأعلنت أن مصر حصلت على حكم لمصلحتها ولكن التنفيذ لن يتم إلا برضا إسرائيل وبناء على شروطها ولكن الدولة المصرية بشعبها وجيشها رفضت كل العروض والمناورات الإسرائيلية.
وبعد النطق بالحكم لصالح مصر ذكر أحد أعضاء الفريق الإسرائيلي بقوله: »إننا كنا نعرف أن طابا مصرية منذ البداية، ولكننا كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد«.
وفى 19 مارس عام 1989 استعادت مصر أرض طابا وعادت إلى سيادتها ، ورفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك العلم المصري على أرض طابا، وأُعلن هذا اليوم عيدا قوميا لمحافظة جنوب سيناء ووجهت القوات المسلحة التحية إلى الشعب، وإلى أهالي محافظة جنوب سيناء.
لم تكن طابا مجرد آخر بقعة من التراب الوطني تم استعادتها إلى أحضان مصر من خلال مفاوضات شاقة ومضنية، ولم تكن بقعة مساحتها كيلومترا مربعا واحدا أو أقل من سيناء الواسعة فحسب، ولكنها تعد نموذجا للالتزام الوطني، ورمزا لاحترام السيادة المصرية، وتطبيقا لمبدأ عدم التفريط في ذرة من تراب مصر.
عضو الدفاع الإسرائيلي: كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد
الرئيس الأسبق مبارك: لن نفرط في سنتيمتر واحد من أرض مصر
استرداد طابا هي أول قضية يتم فيها تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية
يعتبر يوم 19 مارس 1989 أحد الأيام التاريخية التي لن ينساها أي مصري، حينما رفرف علم مصر على ذلك الجزء الغالي من تراب الوطن وعودة آخر شبر من سيناء إلى مصر بعد الاحتلال الإسرائيلي لأرض الفيروز عقب نكسة 67.
والاحتفال بهذه الذكرى الوطنية الغالية هو تكريم للإرادة المصرية الصلبة والصمود البطولي، ونموذج للأداء المصري المقتدر في الساحة السياسية مثلما كان الأداء الخالد في الساحة العسكرية، الأمر الذي أجبر إسرائيل لأول مرة في تاريخها على الانسحاب من كل شبر على أرض سيناء .
وتعد قضية طابا هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط, حيث تم لأول مرة تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية عن طريق المحاكم الدولية، وعلى الرغم من أن منطقة طابا لا تتجاوز كيلو متر مربع، إلا أنها تمثل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وهو مايعبر عن مدى الصفعة التي تلقتها إسرائيل باسترداد طابا رغم أنفهم .
وتبعد طابا عن مدينة شرم الشيخ حوالي 240 كم جنوبًا، وتمثل مثلثًا قاعدته في الشرق على خليج العقبة بطول800 متر, وضلع شمالي بطول ألف متر, وآخر جنوبي بطول1090 مترًا، ويتلاقى الضلعان عند النقطة؛ التي تحمل علامة 91.
أهمية طابا لإسرائيل
وأهمية طابا بالنسبة لإسرائيل لأنها تقع على بعد7 كيلومترات من ميناء "إيلات" الإسرائيلي شرقاً مما يجعلها الباب على سيناء، حيث تعتبر"إيلات" أضيق جبهة إسرائيلية في المنطقة, تطل على العقبة فتمتد 5 أميال محصورة بين ميناء العقبة الأردني ووادي طابا.
ومحاولة إسرائيل الاستيلاء على طابا كانت من أجل توسيع إيلات التي تعتبر المنفذ البحري الوحيد لها على البحر الأحمر, مما يؤهلها للإشراف على طريق البحر الأحمر من سيناء إلى باب المندب، بالإضافة إلى أنها المدخل الأساسي لشرم الشيخ وبالتالي مضيق تيران، وتمثل نقطة تحكم لإسرائيل تقوم من خلالها على الإطلاع على ما يجرى في المنطقة، ووسيلة ضغط مستمرة على مصر تقوم من خلالها بعزل سيناء شمالها عن جنوبها.
كما تقع طابا في مواجهة الحدود السعودية في اتجاه مباشر لقاعدة تبوك، لذلك فمن يسيطر على طابا يسيطر على رأس خليج العقبة فيستطيع رصد ما يجرى في كل من خليج السويس وشرم الشيخ ونويبع، ولهذه الأسباب حاول العدو الإسرائيلي تحريك بعض هذه العلامات داخل الأرض المصرية للاستيلاء على طابا.
بداية القضية
احتلت إسرائيل سيناء بالكامل خلال النكسة عام 1967، بعد هدنة مع إسرائيل عقب العدوان الثلاثي عام 1956، وتحدد من خلالها خط الهدنة خارج أراضي طابا والجزء المطل عليها.
وعقب توقيع معاهدة السلام "كامب ديفيد" والتي شملت خروج إسرائيل من كل سيناء، حتى 25 أبريل لعام 1982 وهو عيد تحرير سيناء؛ خرجت إسرائيل بالفعل وأنهت احتلالها لسيناء فيما عدا "طابا" حاولت إسرائيل أن تظفر بها في أخر لحظة كما هي عادتها .
وأعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا إليها بادعاء أنها داخلة في نطاق فلسطين تحت الانتداب، ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت إسرائيل منذ بداية عام 1982 في المساومة على إتمام الانسحاب الذي تم الاتفاق عليه مقابل تنازل مصر عن طابا.
وأعلن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقتها أن مصر لن تفرط في سنتيمتر واحد من الأرض المصرية ولو خاضت من أجله أعتي المعارك، ورفض أي حلول وسط قائلا: "إن طابا أصبحت عاصمة مصر الأولى والأرض المقدسة، ولا يمكن لأحد أن يتنازل عن أبنائه مقابل أي شئ" .
مرحلة التحكيم الدولي
واستعدت مصر للجوء إلى التحكيم، بعد إصرار إسرائيل أن يتم حل الخلاف بالتوافق للوصول إلى حل يرضى الطرفين لتحقق أي مكتسبات ممكنة في أرض طابا.
وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو 1985 من 24 خبيرًا مابين قانونيين وأساتذة تاريخ وجغرافيا ودبلوماسيين ذو ثقل وكذلك عدد من الخبراء العسكريين، ووضع أعضاء اللجنة رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد طابا.
وفي نفس التوقيت قامت إسرائيل بإنشاء فندق هيلتون طابا لترسيخ مبدأ الأمر الواقع ولا يكون أمام مصر إلا قبول استمرار ملكية إسرائيل للفندق أو التسليم بحق الإسرائيليين في الانتقال إلى منطقة طابا دون جوازات سفر كما طلبت بعد ذلك، إلا أن الإصرار المصري أجبر إسرائيل على القبول بمبدأ التحكيم وأعلنت في 13 / 1 / 1986 موافقتها على قبول التحكيم .
وبدأت مصر في خوض أعنف المعارك السياسية والقانونية لإثبات حقها وتأكيد السيادة المصرية على طابا، وتمسكت مصر بأن تحصر مهمة هيئة التحكيم في سؤال واحد محدد، أين الموقع الحقيقي لعلامات الحدود المتنازع عليها وعددها 14 علامة وأهمها العلامة 91؟ وهل قامت إسرائيل بتحريك هذه العلامات للتلاعب في حقائق الأرض أم لا؟ .
وشُكلت هيئة التحكيم من أكبر رجال القانون العالميين وضمت القاضي السويدي جانر لاجروجرين, والفرنسي بيير بيليه, والبروفيسور السويسري ديتريش شندلر.
وقدمت لجنة الدفاع المصرية آلاف الوثائق والأدلة التاريخية والأسانيد القانونية والجغرافية من المندوب السامي البريطاني والخارجية والمخابرات المصرية وتقارير مصلحة الحدود عام 1931، وزارت هيئة الدفاع المواقع على الطبيعة في سيناء .
وقد مثلت الوثائق المصرية 61% من الأدلة المادية وقسمت إلى مجموعات، تناولت الفترة ما قبل عام 1892 واعتراف الباب العالي العثماني بتحديد الفاصل بين الولاية المحروسة وبقية الأملاك العثمانية، مرورا بعام 1922 وقيام دولة مصرية ذات سيادة وإعطاء الحد الفاصل صفة الحدود الدولية، وانتهاء بوجود قوات الطوارئ الدولية على الحدود بعد العدوان الثلاثي عام 1956 حتى يونيو 67 .
الانتصار وعودة الأرض
وفى 29 سبتمبر عام 1988 أصدرت هيئة التحكيم التي عُقدت في جنيف بالإجماع حكمها التاريخي لصالح مصر وقضت أن طابا مصرية، وبعد صدور الحكم اختلقت إسرائيل أزمة جديدة في التنفيذ وأعلنت أن مصر حصلت على حكم لمصلحتها ولكن التنفيذ لن يتم إلا برضا إسرائيل وبناء على شروطها ولكن الدولة المصرية بشعبها وجيشها رفضت كل العروض والمناورات الإسرائيلية.
وبعد النطق بالحكم لصالح مصر ذكر أحد أعضاء الفريق الإسرائيلي بقوله: »إننا كنا نعرف أن طابا مصرية منذ البداية، ولكننا كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد«.
وفى 19 مارس عام 1989 استعادت مصر أرض طابا وعادت إلى سيادتها ، ورفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك العلم المصري على أرض طابا، وأُعلن هذا اليوم عيدا قوميا لمحافظة جنوب سيناء ووجهت القوات المسلحة التحية إلى الشعب، وإلى أهالي محافظة جنوب سيناء.
لم تكن طابا مجرد آخر بقعة من التراب الوطني تم استعادتها إلى أحضان مصر من خلال مفاوضات شاقة ومضنية، ولم تكن بقعة مساحتها كيلومترا مربعا واحدا أو أقل من سيناء الواسعة فحسب، ولكنها تعد نموذجا للالتزام الوطني، ورمزا لاحترام السيادة المصرية، وتطبيقا لمبدأ عدم التفريط في ذرة من تراب مصر.
البوم الصور
فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
/images/images/small/320151818196.jpg
1. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
2. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
3. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
4. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
5. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
6. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
7. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
8. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
9. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
10. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.