كما كشف في الجول.. سيراميكا كليوباترا يتعاقد مع الزامبي ديفيد سيموكوندا    نابولي يعود لتحقيق الانتصارات على حساب فيورنتينا    توروب: أعلم مدى وحجم شعبية الأهلي في كل مكان.. وكل المباريات مهمة    رئيس خارجية الشيوخ: الغموض يسيطر على نوايا واشنطن العسكرية تجاه إيران والضربة قد تتجاوز النووي    خطوة مصرية فى قلب أوروبا |جامعة «نيو إيجيبت»    ننشر صورة ضحية انهيار منزل بدشنا في قنا    هدى الإتربي: سعيدة بوجودي بمسلسلين في دراما رمضان 2026 | صور    مسؤول أمريكي: الحل الدبلوماسي مع إيران لا يزال بعيدا    محافظ الإسماعيلية يتفقد شوارع منطقة المحطة الجديدة (فيديو وصور)    الأمن يسقط أكبر شبكة دولية لتجارة وترويج مخدر"الكابتجون" بالدقهلية    قيادي في فتح عن خروقات إسرائيل: تأكيد على رفض الاحتلال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    نتائج حاسمة في «دولة التلاوة»، تعادل في القمة وخروج محمود السيد    أعمال تُقرأ وتُعاش |سفير كندا: «محفوظ» عرفنى بالأدب العربى    بزشكيان: الحرب ليست فى صالح إيران أو أمريكا ولم نسع إليها قط    استجابة للمواطنين| محافظ قنا يوجه بصيانة إنارة بطريق في نجع حمادي    انتهاء المرحلة الثانية من المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج    فتح باب التقدم للدورة العاشرة لجوائز مؤسسة هيكل للصحافة العربية عن عام 2025    خبير استراتيجي: توقعات بضربات تستهدف مؤسسات سيادية داخل إيران واغتيالات    محافظ القاهرة: تحويل منطقة السيدة عائشة إلى منطقة سياحية بعد إزالة الكوبرى    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    رئيس وزراء سلوفاكيا يقبل استقالة مسؤول مذكور في ملف إيبستين    جامعة أسيوط تبحث شراكة استراتيجية مع شركة القناة للسكر    من «حلايب وشلاتين» إلى «التفوق».. محطات في مسيرة مسعود شومان    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    جامعة المنيا تنشئ 3 فنادق بطاقة 900 سريرًا    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    خبراء يناقشون دور الشمول المالي في تحقيق العدالة والمساواة بمعرض القاهرة للكتاب    نتيجة الشهادة الإعدادية فى مطروح برقم الجلوس.. استعلم عنها الآن    رئيس الوزراء يتفقد المستشفى الثلاثي الجامعي بالمنيا بعد بدء تشغيله تجريبيًا    قوات الاحتلال تغلق منطقة باب الزاوية بالخليل لتأمين اقتحام المستوطنين.. تفاصيل    بمناسبة شهر رمضان.. شيخ الأزهر يوجه بصرف 500 جنيه من بيت الزكاة لمستحقي الإعانة    "سيرة النور والصمت".. صرخة حضارية في معرض الكتاب لترميم "الذاكرة المصرية"    برلمانيون: خطاب الرئيس كشف عن معركة صمود للدولة أمام العواصف الاقتصادية العالمية    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    مشاهدة مباراة الأهلي ويانج أفريكانز بث مباشر اليوم في دوري أبطال إفريقيا    ندوة في معرض الكتاب تبرز جهود مبادرة «طريق مضيء لطفلي» لرعاية المكفوفين    قائد الجيش الإيراني يحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجوم ويؤكد جاهزية قواته    الكاثوليكية تشارك في يوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس    طريقة عمل شوربة البطاطا الحلوة بالزنجبيل، وصفة دافئة وصحية    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الأنجولي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    السياحة والآثار ووزارة الحج والعمرة السعودية تطلقان حملة توعوية مشتركة للمعتمرين المصريين    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية للقرآن الكريم    أنفيلد يشتعل.. بث مباشر مباراة ليفربول ضد نيوكاسل يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز    ضبط مصنع عصائر غير مرخص بمنفلوط فى أسيوط    صافرة البداية تقترب.. بث مباشر مباراة تشيلسي ووست هام في الدوري الإنجليزي    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي لدعم نموه النفسي والمعرفي    طب قصر العيني تواصل حضورها العلمي الدولي عبر إصدار مرجعي عالمي.. تفاصيل    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملحمة استرداد طابا.. إسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
في ذكرى استرداد أرض طابا:

عضو الدفاع الإسرائيلي: كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد
الرئيس الأسبق مبارك: لن نفرط في سنتيمتر واحد من أرض مصر
استرداد طابا هي أول قضية يتم فيها تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية
يعتبر يوم 19 مارس 1989 أحد الأيام التاريخية التي لن ينساها أي مصري، حينما رفرف علم مصر على ذلك الجزء الغالي من تراب الوطن وعودة آخر شبر من سيناء إلى مصر بعد الاحتلال الإسرائيلي لأرض الفيروز عقب نكسة 67.
والاحتفال بهذه الذكرى الوطنية الغالية هو تكريم للإرادة المصرية الصلبة والصمود البطولي، ونموذج للأداء المصري المقتدر في الساحة السياسية مثلما كان الأداء الخالد في الساحة العسكرية، الأمر الذي أجبر إسرائيل لأول مرة في تاريخها على الانسحاب من كل شبر على أرض سيناء .
وتعد قضية طابا هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط, حيث تم لأول مرة تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية عن طريق المحاكم الدولية، وعلى الرغم من أن منطقة طابا لا تتجاوز كيلو متر مربع، إلا أنها تمثل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وهو مايعبر عن مدى الصفعة التي تلقتها إسرائيل باسترداد طابا رغم أنفهم .
وتبعد طابا عن مدينة شرم الشيخ حوالي 240 كم جنوبًا، وتمثل مثلثًا قاعدته في الشرق على خليج العقبة بطول800 متر, وضلع شمالي بطول ألف متر, وآخر جنوبي بطول1090 مترًا، ويتلاقى الضلعان عند النقطة؛ التي تحمل علامة 91.
أهمية طابا لإسرائيل
وأهمية طابا بالنسبة لإسرائيل لأنها تقع على بعد7 كيلومترات من ميناء "إيلات" الإسرائيلي شرقاً مما يجعلها الباب على سيناء، حيث تعتبر"إيلات" أضيق جبهة إسرائيلية في المنطقة, تطل على العقبة فتمتد 5 أميال محصورة بين ميناء العقبة الأردني ووادي طابا.
ومحاولة إسرائيل الاستيلاء على طابا كانت من أجل توسيع إيلات التي تعتبر المنفذ البحري الوحيد لها على البحر الأحمر, مما يؤهلها للإشراف على طريق البحر الأحمر من سيناء إلى باب المندب، بالإضافة إلى أنها المدخل الأساسي لشرم الشيخ وبالتالي مضيق تيران، وتمثل نقطة تحكم لإسرائيل تقوم من خلالها على الإطلاع على ما يجرى في المنطقة، ووسيلة ضغط مستمرة على مصر تقوم من خلالها بعزل سيناء شمالها عن جنوبها.
كما تقع طابا في مواجهة الحدود السعودية في اتجاه مباشر لقاعدة تبوك، لذلك فمن يسيطر على طابا يسيطر على رأس خليج العقبة فيستطيع رصد ما يجرى في كل من خليج السويس وشرم الشيخ ونويبع، ولهذه الأسباب حاول العدو الإسرائيلي تحريك بعض هذه العلامات داخل الأرض المصرية للاستيلاء على طابا.
بداية القضية
احتلت إسرائيل سيناء بالكامل خلال النكسة عام 1967، بعد هدنة مع إسرائيل عقب العدوان الثلاثي عام 1956، وتحدد من خلالها خط الهدنة خارج أراضي طابا والجزء المطل عليها.
وعقب توقيع معاهدة السلام "كامب ديفيد" والتي شملت خروج إسرائيل من كل سيناء، حتى 25 أبريل لعام 1982 وهو عيد تحرير سيناء؛ خرجت إسرائيل بالفعل وأنهت احتلالها لسيناء فيما عدا "طابا" حاولت إسرائيل أن تظفر بها في أخر لحظة كما هي عادتها .
وأعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا إليها بادعاء أنها داخلة في نطاق فلسطين تحت الانتداب، ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت إسرائيل منذ بداية عام 1982 في المساومة على إتمام الانسحاب الذي تم الاتفاق عليه مقابل تنازل مصر عن طابا.
وأعلن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقتها أن مصر لن تفرط في سنتيمتر واحد من الأرض المصرية ولو خاضت من أجله أعتي المعارك، ورفض أي حلول وسط قائلا: "إن طابا أصبحت عاصمة مصر الأولى والأرض المقدسة، ولا يمكن لأحد أن يتنازل عن أبنائه مقابل أي شئ" .
مرحلة التحكيم الدولي
واستعدت مصر للجوء إلى التحكيم، بعد إصرار إسرائيل أن يتم حل الخلاف بالتوافق للوصول إلى حل يرضى الطرفين لتحقق أي مكتسبات ممكنة في أرض طابا.
وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو 1985 من 24 خبيرًا مابين قانونيين وأساتذة تاريخ وجغرافيا ودبلوماسيين ذو ثقل وكذلك عدد من الخبراء العسكريين، ووضع أعضاء اللجنة رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد طابا.
وفي نفس التوقيت قامت إسرائيل بإنشاء فندق هيلتون طابا لترسيخ مبدأ الأمر الواقع ولا يكون أمام مصر إلا قبول استمرار ملكية إسرائيل للفندق أو التسليم بحق الإسرائيليين في الانتقال إلى منطقة طابا دون جوازات سفر كما طلبت بعد ذلك، إلا أن الإصرار المصري أجبر إسرائيل على القبول بمبدأ التحكيم وأعلنت في 13 / 1 / 1986 موافقتها على قبول التحكيم .
وبدأت مصر في خوض أعنف المعارك السياسية والقانونية لإثبات حقها وتأكيد السيادة المصرية على طابا، وتمسكت مصر بأن تحصر مهمة هيئة التحكيم في سؤال واحد محدد، أين الموقع الحقيقي لعلامات الحدود المتنازع عليها وعددها 14 علامة وأهمها العلامة 91؟ وهل قامت إسرائيل بتحريك هذه العلامات للتلاعب في حقائق الأرض أم لا؟ .
وشُكلت هيئة التحكيم من أكبر رجال القانون العالميين وضمت القاضي السويدي جانر لاجروجرين, والفرنسي بيير بيليه, والبروفيسور السويسري ديتريش شندلر.
وقدمت لجنة الدفاع المصرية آلاف الوثائق والأدلة التاريخية والأسانيد القانونية والجغرافية من المندوب السامي البريطاني والخارجية والمخابرات المصرية وتقارير مصلحة الحدود عام 1931، وزارت هيئة الدفاع المواقع على الطبيعة في سيناء .
وقد مثلت الوثائق المصرية 61% من الأدلة المادية وقسمت إلى مجموعات، تناولت الفترة ما قبل عام 1892 واعتراف الباب العالي العثماني بتحديد الفاصل بين الولاية المحروسة وبقية الأملاك العثمانية، مرورا بعام 1922 وقيام دولة مصرية ذات سيادة وإعطاء الحد الفاصل صفة الحدود الدولية، وانتهاء بوجود قوات الطوارئ الدولية على الحدود بعد العدوان الثلاثي عام 1956 حتى يونيو 67 .
الانتصار وعودة الأرض
وفى 29 سبتمبر عام 1988 أصدرت هيئة التحكيم التي عُقدت في جنيف بالإجماع حكمها التاريخي لصالح مصر وقضت أن طابا مصرية، وبعد صدور الحكم اختلقت إسرائيل أزمة جديدة في التنفيذ وأعلنت أن مصر حصلت على حكم لمصلحتها ولكن التنفيذ لن يتم إلا برضا إسرائيل وبناء على شروطها ولكن الدولة المصرية بشعبها وجيشها رفضت كل العروض والمناورات الإسرائيلية.
وبعد النطق بالحكم لصالح مصر ذكر أحد أعضاء الفريق الإسرائيلي بقوله: »إننا كنا نعرف أن طابا مصرية منذ البداية، ولكننا كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد«.
وفى 19 مارس عام 1989 استعادت مصر أرض طابا وعادت إلى سيادتها ، ورفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك العلم المصري على أرض طابا، وأُعلن هذا اليوم عيدا قوميا لمحافظة جنوب سيناء ووجهت القوات المسلحة التحية إلى الشعب، وإلى أهالي محافظة جنوب سيناء.
لم تكن طابا مجرد آخر بقعة من التراب الوطني تم استعادتها إلى أحضان مصر من خلال مفاوضات شاقة ومضنية، ولم تكن بقعة مساحتها كيلومترا مربعا واحدا أو أقل من سيناء الواسعة فحسب، ولكنها تعد نموذجا للالتزام الوطني، ورمزا لاحترام السيادة المصرية، وتطبيقا لمبدأ عدم التفريط في ذرة من تراب مصر.
عضو الدفاع الإسرائيلي: كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد
الرئيس الأسبق مبارك: لن نفرط في سنتيمتر واحد من أرض مصر
استرداد طابا هي أول قضية يتم فيها تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية
يعتبر يوم 19 مارس 1989 أحد الأيام التاريخية التي لن ينساها أي مصري، حينما رفرف علم مصر على ذلك الجزء الغالي من تراب الوطن وعودة آخر شبر من سيناء إلى مصر بعد الاحتلال الإسرائيلي لأرض الفيروز عقب نكسة 67.
والاحتفال بهذه الذكرى الوطنية الغالية هو تكريم للإرادة المصرية الصلبة والصمود البطولي، ونموذج للأداء المصري المقتدر في الساحة السياسية مثلما كان الأداء الخالد في الساحة العسكرية، الأمر الذي أجبر إسرائيل لأول مرة في تاريخها على الانسحاب من كل شبر على أرض سيناء .
وتعد قضية طابا هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط, حيث تم لأول مرة تسوية نزاع حدودي بين إسرائيل ودولة عربية عن طريق المحاكم الدولية، وعلى الرغم من أن منطقة طابا لا تتجاوز كيلو متر مربع، إلا أنها تمثل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وهو مايعبر عن مدى الصفعة التي تلقتها إسرائيل باسترداد طابا رغم أنفهم .
وتبعد طابا عن مدينة شرم الشيخ حوالي 240 كم جنوبًا، وتمثل مثلثًا قاعدته في الشرق على خليج العقبة بطول800 متر, وضلع شمالي بطول ألف متر, وآخر جنوبي بطول1090 مترًا، ويتلاقى الضلعان عند النقطة؛ التي تحمل علامة 91.
أهمية طابا لإسرائيل
وأهمية طابا بالنسبة لإسرائيل لأنها تقع على بعد7 كيلومترات من ميناء "إيلات" الإسرائيلي شرقاً مما يجعلها الباب على سيناء، حيث تعتبر"إيلات" أضيق جبهة إسرائيلية في المنطقة, تطل على العقبة فتمتد 5 أميال محصورة بين ميناء العقبة الأردني ووادي طابا.
ومحاولة إسرائيل الاستيلاء على طابا كانت من أجل توسيع إيلات التي تعتبر المنفذ البحري الوحيد لها على البحر الأحمر, مما يؤهلها للإشراف على طريق البحر الأحمر من سيناء إلى باب المندب، بالإضافة إلى أنها المدخل الأساسي لشرم الشيخ وبالتالي مضيق تيران، وتمثل نقطة تحكم لإسرائيل تقوم من خلالها على الإطلاع على ما يجرى في المنطقة، ووسيلة ضغط مستمرة على مصر تقوم من خلالها بعزل سيناء شمالها عن جنوبها.
كما تقع طابا في مواجهة الحدود السعودية في اتجاه مباشر لقاعدة تبوك، لذلك فمن يسيطر على طابا يسيطر على رأس خليج العقبة فيستطيع رصد ما يجرى في كل من خليج السويس وشرم الشيخ ونويبع، ولهذه الأسباب حاول العدو الإسرائيلي تحريك بعض هذه العلامات داخل الأرض المصرية للاستيلاء على طابا.
بداية القضية
احتلت إسرائيل سيناء بالكامل خلال النكسة عام 1967، بعد هدنة مع إسرائيل عقب العدوان الثلاثي عام 1956، وتحدد من خلالها خط الهدنة خارج أراضي طابا والجزء المطل عليها.
وعقب توقيع معاهدة السلام "كامب ديفيد" والتي شملت خروج إسرائيل من كل سيناء، حتى 25 أبريل لعام 1982 وهو عيد تحرير سيناء؛ خرجت إسرائيل بالفعل وأنهت احتلالها لسيناء فيما عدا "طابا" حاولت إسرائيل أن تظفر بها في أخر لحظة كما هي عادتها .
وأعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا إليها بادعاء أنها داخلة في نطاق فلسطين تحت الانتداب، ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت إسرائيل منذ بداية عام 1982 في المساومة على إتمام الانسحاب الذي تم الاتفاق عليه مقابل تنازل مصر عن طابا.
وأعلن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقتها أن مصر لن تفرط في سنتيمتر واحد من الأرض المصرية ولو خاضت من أجله أعتي المعارك، ورفض أي حلول وسط قائلا: "إن طابا أصبحت عاصمة مصر الأولى والأرض المقدسة، ولا يمكن لأحد أن يتنازل عن أبنائه مقابل أي شئ" .
مرحلة التحكيم الدولي
واستعدت مصر للجوء إلى التحكيم، بعد إصرار إسرائيل أن يتم حل الخلاف بالتوافق للوصول إلى حل يرضى الطرفين لتحقق أي مكتسبات ممكنة في أرض طابا.
وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو 1985 من 24 خبيرًا مابين قانونيين وأساتذة تاريخ وجغرافيا ودبلوماسيين ذو ثقل وكذلك عدد من الخبراء العسكريين، ووضع أعضاء اللجنة رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد طابا.
وفي نفس التوقيت قامت إسرائيل بإنشاء فندق هيلتون طابا لترسيخ مبدأ الأمر الواقع ولا يكون أمام مصر إلا قبول استمرار ملكية إسرائيل للفندق أو التسليم بحق الإسرائيليين في الانتقال إلى منطقة طابا دون جوازات سفر كما طلبت بعد ذلك، إلا أن الإصرار المصري أجبر إسرائيل على القبول بمبدأ التحكيم وأعلنت في 13 / 1 / 1986 موافقتها على قبول التحكيم .
وبدأت مصر في خوض أعنف المعارك السياسية والقانونية لإثبات حقها وتأكيد السيادة المصرية على طابا، وتمسكت مصر بأن تحصر مهمة هيئة التحكيم في سؤال واحد محدد، أين الموقع الحقيقي لعلامات الحدود المتنازع عليها وعددها 14 علامة وأهمها العلامة 91؟ وهل قامت إسرائيل بتحريك هذه العلامات للتلاعب في حقائق الأرض أم لا؟ .
وشُكلت هيئة التحكيم من أكبر رجال القانون العالميين وضمت القاضي السويدي جانر لاجروجرين, والفرنسي بيير بيليه, والبروفيسور السويسري ديتريش شندلر.
وقدمت لجنة الدفاع المصرية آلاف الوثائق والأدلة التاريخية والأسانيد القانونية والجغرافية من المندوب السامي البريطاني والخارجية والمخابرات المصرية وتقارير مصلحة الحدود عام 1931، وزارت هيئة الدفاع المواقع على الطبيعة في سيناء .
وقد مثلت الوثائق المصرية 61% من الأدلة المادية وقسمت إلى مجموعات، تناولت الفترة ما قبل عام 1892 واعتراف الباب العالي العثماني بتحديد الفاصل بين الولاية المحروسة وبقية الأملاك العثمانية، مرورا بعام 1922 وقيام دولة مصرية ذات سيادة وإعطاء الحد الفاصل صفة الحدود الدولية، وانتهاء بوجود قوات الطوارئ الدولية على الحدود بعد العدوان الثلاثي عام 1956 حتى يونيو 67 .
الانتصار وعودة الأرض
وفى 29 سبتمبر عام 1988 أصدرت هيئة التحكيم التي عُقدت في جنيف بالإجماع حكمها التاريخي لصالح مصر وقضت أن طابا مصرية، وبعد صدور الحكم اختلقت إسرائيل أزمة جديدة في التنفيذ وأعلنت أن مصر حصلت على حكم لمصلحتها ولكن التنفيذ لن يتم إلا برضا إسرائيل وبناء على شروطها ولكن الدولة المصرية بشعبها وجيشها رفضت كل العروض والمناورات الإسرائيلية.
وبعد النطق بالحكم لصالح مصر ذكر أحد أعضاء الفريق الإسرائيلي بقوله: »إننا كنا نعرف أن طابا مصرية منذ البداية، ولكننا كنا نشك في إرادة المفاوض المصري واستمراره حتى النهاية بهذا الإصرار والعناد«.
وفى 19 مارس عام 1989 استعادت مصر أرض طابا وعادت إلى سيادتها ، ورفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك العلم المصري على أرض طابا، وأُعلن هذا اليوم عيدا قوميا لمحافظة جنوب سيناء ووجهت القوات المسلحة التحية إلى الشعب، وإلى أهالي محافظة جنوب سيناء.
لم تكن طابا مجرد آخر بقعة من التراب الوطني تم استعادتها إلى أحضان مصر من خلال مفاوضات شاقة ومضنية، ولم تكن بقعة مساحتها كيلومترا مربعا واحدا أو أقل من سيناء الواسعة فحسب، ولكنها تعد نموذجا للالتزام الوطني، ورمزا لاحترام السيادة المصرية، وتطبيقا لمبدأ عدم التفريط في ذرة من تراب مصر.
البوم الصور
فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
/images/images/small/320151818196.jpg
1. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
2. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
3. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
4. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
5. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
6. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
7. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
8. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
9. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر
10. فى ذكرى عودة طابا اسرائيل تراوغ ومصر تنتصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.