الحكومة تدعم صناعة الدواجن لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد قبل رمضان    باكستان تدرس السماح بتوريد مواد غذائية للشعب الأفغاني فقط بناء على طلب الأمم المتحدة    رئيس البرلمان العربي يدين الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ويطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسئولياته    وزير الخارجية يجرى لقاء إعلاميا مع جريدة وقناة "DAWN" الباكستانية    مفاوضون أوكرانيون يبحثون في الولايات المتحدة خطة إنهاء الحرب مع روسيا    بعثة المصري تعود إلى القاهرة بعد الفوز على زيسكو في الكونفيدرالية    أليجري: سألت الحكم لماذا تحدث المشاكل في مبارياته فطردني.. والطريق لا يزال طويلا    كواليس القرار الأخير.. مروان حمدي يدخل المعسكر وأحمد عاطف خارج الحسابات    مدرب اتحاد جدة: دومبيا تحدى الإصابة.. وأشكر عوار على تضحيته    تجديد حبس عصابة بتهمة سرقة الشقق بالهرم    صندوق التنمية الحضرية: منع دخول السيارات للمناطق التاريخية وتحويلها لمسارات مشاة بالكامل    "القومي للمسرح" يطلق الدورة الخامسة لمسابقة توفيق الحكيم للتأليف 2025 / 2026    موعد بدء العمل بالعيادات الجديدة لأسر العاملين بجامعة القاهرة بقصر العيني    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    قرار بقيد 6 مصانع وشركات مؤهلة لتصدير منتجاتهم إلى مصر    طريق بيراميدز - موعد مواجهة فلامنجو ضد كروز أزول في دربي الأمريكيتين    فاركو يواجه تليفونات بني سويف في دور ال32 لكأس مصر    مواعيد مباريات اليوم .. ليفربول مع وست هام وجيرونا أمام ريال مدريد وتشيلسي يواجه أرسنال    سعر الريال السعودى مقابل الجنيه اليوم الأحد 30-11-2025    7 مدن أقل من 10 درجات.. انخفاض كبير في درجات الحرارة اليوم الأحد    مصرع شخص وإصابة 7 آخرين اثر حادث تصادم على طريق دمياط المطرية    وزير الخارجية يجرى لقاء إعلاميا مع جريدة وقناة DAWN الباكستانية خلال زيارته لإسلام آباد    محافظ أسيوط يتفقد التشطيبات النهائية بخان الخليلي بالفتح استعدادًا لافتتاحه    سلوي بكر تفوز بجائزة البريكس الأدبية في دورتها الأولي    7 ديسمبر.. عرض مسلسل "ميدتيرم" على منصة Watch It    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    أسيوط تعود لنقطة الصفر في 4 دوائر انتخابية وتحولات في خريطة المنافسة    المشاط: العمل الأفريقي المشترك السبيل الوحيد لمواجهة التحديات والصراعات    وزير الصحة يناشد النائب العام الإعلان عن الإجراءات الرادعة المُتخذة ضد المعتدين على الأطقم الطبية والمنشآت    «مصطفى النبيه» مدير مهرجان غزة السينمائى للأطفال يتحدث ل «روزاليوسف»: المهرجان.. دعوة للانتصار للحياة    هام من محافظ القاهرة بشأن مبادرة استبدال التوك توك بسيارات بديلة    حياة الأطفال ثمنًا.. للانفصال    هشاشة «أطفال سيدز» تفضح تحالف الصمت مع «البيدوفيليا»    3 وزراء يشهدون جلسة نقاشية حول "دور النيابة العامة في التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل الأطقم الطبية"    كامل الشناوى.. الشاعر الذى قتل الحب قبل أن يقتله    وزيرا الزراعة والتموين ورئيس جهاز مستقبل مصر يبحثون مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي    وزارة التضامن تقر حل جمعيتين في محافظة الغربية    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    ذكرى منح امتياز حفر قناة السويس، المغامرة الكبرى التي غيرت حركة التجارة العالمية    مات دافر: القسم الثاني من الموسم الأخير ل STRANGER THINGS خاص بذكريات "فيكنا"    بأسعار رمزية.. "فنون تطبيقية" حلوان تنظم معرضا خيريا لدعم الطلاب والعاملين    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الأحد 30 نوفمبر    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأحد 30 نوفمبر 2025    بعد حكم الإدارية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات، 30 مرشحا يتنافسون على 3 مقاعد ببندر أسيوط    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    وزير التعليم العالي يُكرِّم نائب رئيس جامعة المنصورة    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    لضمان جودة الخدمات الصحية.. خطة لتلافي القصور في مراكز الرعاية بوسط سيناء    السويداء تشتعل من جديد، وفيديو لاقتحام منزل مدير أمن المحافظة    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    رويترز: المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوى الفنزويلى    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    مانشستر سيتي يواجه ليدز يونايتد اليوم بالدوري الإنجليزي.. البث المباشر والتحليل الشامل    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ندوة بالأطباء: الإرادة السياسية تهدف لخصخصة التعليم الطبي وتهجير الأطباء
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 16 - 11 - 2014

نظمت النقابة ندوة لمناقشة مشاكل الدراسات العليا للأطباء وذلك تحت عنوان "خصخصة الدراسات العليا"، الأحد 16 نوفمبر، بدار الحكمة، حضرها نقيب الأطباء، د. خيري عبد الدايم، والأمين العام للنقابة د. منى معين مينا.
كما حضر الندوة الأمين العام المساعد الدكتور رشوان شعبان، ومقرر لجنة الشباب، الدكتور محسن عزام، والدكتور عاطف علي، عضو مجلس نقابة قنا، و الدكتور أيمن سالم، أستاذ جراحة الأوعية الدموية جامعة الزقازيق، ووكيل نقابة أطباء الشرقية، والدكتور اشرف شومة أستاذ الجراحة العامة بجامعة المنصورة، عبد المنعم عبيد، أستاذ تخدير متفرغ بالقصر العيني، والدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الحق في الدفاع عن الصحة، والدكتور مينا عماد، طبيب مقيم أطفال بمستشفى روض الفرج، والدكتور راجح السياجي ، نائب جراحة المخ.
قال نقيب الأطباء إن العنصر الأساسي في تقديم الخدمة الطبية في مصر هو الطبيب الكفء، وأساس الكفاءة التعليم الطبي المستمر للطبيب، مضيفا أن ضرورية استكمال الأطباء للعملية التعليمية من خلال الدراسات العليا تأتي على خلفية أهمية حصوله التدريب النظري والعملي ولارتباطه الوثيق بحياة الإنسان، على عكس المهن الأخرى.
وأضاف الدكتور خيري أن من المفترض أن كل الأطباء العاملين بالصحة يتحولوا من طبيب إلى متخصص، مشيرا إلى أن 40 % من الأطباء في طب الأسرة والباقي في التخصصات المختلفة، وهذا لن يحدث سوى عن طريق التسجيل للدراسات العليا، وتابع نقيب الأطباء أن مصر تعاني من نقص "فاحش" في التخصصات الطبية المختلفة، ويجب على الدولة أن تدعم استمرار مسيرة تعليم الأطباء لرفع كفاءة الأطباء بشكل مستمر وسد العجز في التخصصات النادرة.
وفجر نقيب الأطباء قضية هامة وصفها بأنها ستؤدي إلى تهدر التعليم الطبي في مصر، قائلا إن بعض الطلاب بعد حصولهم على مجموع 94% في الثانوية العامة، وعدم قدرتهم على الالتحاق بكليات الطب المختلفة يلجئون إلى التحايل والأبواب الخلفية للالتحاق بكلية الطب، حيث أنهم يلتحقون بكلية المعلومات بالجامعة الفرنسية وعن طريق بروتوكول موقع بين الجامعة وجامعة الإسكندرية يصبحون طلاب بكلية طب بجامعة الإسكندرية على الرغم من أن مجموع الالتحاق بالكلية هو 97.6%.
وأردف نقيب الأطباء أن أحد الحلول لمشكلة الدراسات العليا هو تحديد احتياجات المستشفيات، ومن خلال المجلس الأعلى للجامعات يتم طرح الاحتياجات التي حصل عليها عن طريق المستشفيات ولا يتم قبول أعداد إضافية.
أكد الدكتور رشوان شعبان، الأمين العام المساعد للنقابة، على أن ليس هناك خلاف بين المشاركين في الندوة على أن الدراسات عليا والتعليم الطبي في مصر بهما الكثير من المشاكل، وطالب بالشفافية في إعلان نتائج المقبولين في الدراسات العليا للجامعات حيث انه من غير المعقول أن يتم قبول 5 أطباء فقط في قسم بكلية طب الأزهر بنات لهذا العام وفي جامعة أخرى يتم قبول طبيبين فقط بأحد الأقسام، فهذا غير معقول وهناك مئات الطبيبات مثلا بجامعة الأزهر بنات فقط.
وحذر د. رشوان من إهمال العدالة في توفير عناية وخدمة صحية للمواطنين، حيث أنه من العدالة أن يتم علاج المواطنين في جميع محافظات مصر على نفس المستوى ولا يصبح هناك فرق في المستوى بين محافظات الصعيد والقاهرة أو الإسكندرية، وأشار إلى أن التعليم الطبي في مصر أصبح فقط مصدر لتصدير الأطباء إلى الخارج مع إهمال دور الأطباء في مصر .
وقالت الدكتورة منى مينا إن الهيئة الطبية السعودية ترفض الاعتراف بماجستير الساعات المعتمدة لكليات جامعة قناة السويس، وتجبر الأطباء على العمل مقابل نصف الأجر الذي يحصل عليه طبيب حاصل على الماجستير ليتساوى الحاصل على الماجستير بالطبيب الحاصل على البكالويوس، وانتقدت الأمين العام للنقابة بروتوكولات التعاون بين الجامعات الخاصة والحكومية ليصبح للجامعات الخاصة الحق في إعطاء درجات علمية ليست جديرة بها للأطباء فقط لأنهم يسددون مصروفات تصل إلى 15000 جنيه مصري، مشيرة إلى أن النقابة أرسلت خطابات لتستفسر من خلالها عن صحة هذه المعلومات إلى جامعة بني سويف والمنوفية وبنها، كما أشارت إلى أن هناك أنباء عن توقيع جامعة عين شمس لبروتوكول مماثل مع جامعة مصر للعلوم الدولية، وهو ما يعد كارثة إذا ما صحت هذه الأنباء.
وأرجع الدكتور محسن عزام، مقرر لجنة الشباب بالنقابة، سبب أزمة الدراسات العليا للأطباء إلى خصخصة التعليم الطبي في مصر والإرادة السياسية التي تهدف إلى تهجير شباب الأطباء ليصبحوا مصدر للعملة، وتابع "أزمة الدراسات العليا للأطباء متراكمة من سنين، حيث يتقدم من 10 -15 ألف طبيب للدراسات العليا يتم قبول 5 ألاف فقط، فيلجا آخرين لطرق ملتوية للحصول على الزمالات الأجنبية ومنها الماليزية أو الشهادات المزورة"، مختتما أن مشاكل الأطباء بخصوص الدراسات العليا ليست عشوائية وليست فوضوية ولكن هي نتيجة إرادة سياسية تعمل على تهجير الأطباء.
وأشار الدكتور مينا عماد، طبيب مقيم أطفال بمستشفى روض الفرج، إلى أنه قد سبق وأن نظم لقاء مع وزير التعليم العالي منذ أكثر من عام إلى جانب عدد من الأطباء لحل مشكلة الدراسات العليا، ولكن على الرغم من مرور عام كامل إلا أنه لم يتم حل المشكلة، وتابع د. مينا عماد "قضيت عامين بالنيابة وسبق أن قدمت في معظم الجامعات المصرية للدراسات العليا ولكن كان يتم رفضي، بينما لجأ آخرين إلى كلية طب 6 أكتوبر، وهي كلية خاصة، بمصروفات 12000 الف جنيه وارتفعت العام الماضي إلى 15000 جنيه، حيث وقعت كلية 6 أكتوبر بروتوكول تعاون مع كلية طب بني سويف يسمح لها بقبول طلاب الدراسات العليا.
وأضاف د. مينا عماد أن جامعة أسيوط رفضت قبول أبناءها للدراسات العليا بينما قبلت أبناء جامعة الأزهر على الرغم من أن جامعة أسيوط صاحبة أقل تقديرات على مستوى الجمهورية، وأكد د. عماد على أهمية الدراسات العليا خلال فترة النيابة وأنه يجب على الدولة أن تدعم حق الأطباء في التعليم.
وأردف الدكتور راجح السياجي، نائب جراحة المخ، أن جراحة المخ من التخصصات الملحة، وتخصص حيوي وعدد المتخصصين بوزارة الصحة قليل به، مشيرا إلى أنه تم قبول أطباء من الشرطة والقوات المسلحة لمجرد دفعهم لمصاريف أعلى من زملاءه من الأطباء، مما يؤدي إلى ضياع حق أطباء وزارة الصحة في الإلتحاق بالدراسات العليا إلى جانب ظهور كليات خاصة تتعاون مع كليات حكومية للدراسات العليا بمصروفات مرتفعة ودون أي ضوابط، والمتضرر الوحيد هو طبيب وزارة الصحة لمجرد سداده لمصاريف أقل من زملاءه بالكليات الخاصة والشرطة والقوات المسلحة.
وأشاد الدكتور عاطف علي، عضو مجلس نقابة قنا، بدور النقابة العامة في مناقشة وبحث حلول لمشاكل الأطباء، وتساءل هل وزارة الصحة على اتصال بالجامعات، وهل يجب التنسيق بين الجامعات والوزارة لتحديد احتياجاتها من الأطباء، مشيرا إلى أن جامعة جنوب الوادي بها العديد من المشاكل خاصة بالتقديم في الدراسات العليا للأطباء، ودائما ما تكون الحجة حينها أن الجامعة حديثة وليس بها امكانيات، وطالب عضو مجلس نقابة قنا من النقابة العامة التواصل مع أساتذة الجامعات ومراعاة التنسيق مع الأطباء الشباب لحل مشاكل الزملاء.
وعلق الدكتور أيمن سالم، أستاذ جراحة الأوعية الدموية بجامعة الزقازيق، ووكيل نقابة أطباء الشرقية، على أزمة الدراسات العليا قائلا إن أعداد المتقدمين أكتر من عدد كليات الجامعات وقدرات استيعابها، لدينا مضيفا أن من المؤكد أن هناك مشاكل في إمكانية الاستيعاب ولكن لها حلول، مشيرا إلى أن الماجستير الطريق لتحول الطبيب إلى متخصص، داعيا إلى دعم الجامعات للزمالة، لتصبح بديل للماجستير، حيث أن بها عمل تدريبي ونظري واكلينيكي، اذا ما أشرفت عليها الوزارة مع المستشفيات يعتبر حل سيعمل على تقليل الضغط على الجامعات، وتابع " إذا ما كان الطبيب يبحث عن فرصة عمل من خلال الماجستير فمن الممكن أن يحصل الطبيب على الزمالة ليصبح مؤهل للحصول على الوظيفة التي يبحث عنها، ليصبح الحل هو إعادة الزمالة بعد إلغاءها منذ عامين ودعمها.
وأضاف الدكتور أشرف شومة، أستاذ الجراحة العامة بجامعة المنصورة، أن زيادة الأعداد من المقبولين للدراسات العليا ستؤدي إلى انخفاض مستوى الطبيب، بينما على الجانب الأخر قبول أعداد مناسبة لكل جامعة سيؤدي إلى زيادة كفاءة الطبيب، وأشار إلى أن جامعة المنصورة تضع نظام لقبول الأطباء يعتمد على تقديرات في نواحي متعددة منها سن الطالب والتقدير خلال فترته الدراسية، ودعا الجامعات المصرية لتطبيق نظام مناسب لها لقبول الأطباء بالدراسات العليا لتساوي الفرص بين الأطباء.
وأشار الدكتور أشرف إلى أن الزمالة تم إلغاءها في جميع دول العالم وليس مصر فقط، وهناك كليات بها أعداد ضخمة من أعضاء هيئة التدريس وبعضها يكفي 5 كليات طب مختلفة، والمطلوب زيادة عدد الجامعات لحل هذه المشكلة.
وكشف الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الحق في الدفاع عن الصحة، عن أن انضمام مصر لقائمة ترتيب الجامعات على العالم يرجع إلى أن بها عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس في كل جامعة، بينما على مستوى المؤشرات الأخرى للتقييم فتحصل الجامعات في مصر على مستوى أقل بكثير ومنها مثلا مؤشر الحصول على جائزة نوبل ومؤشر جودة التعليم، مضيفا أن أساس تركيب نظام التعليم الطبي في مصر يختلف عن الأنظمة العالمية المتعارف عليها ومنها النظام البريطاني، الذي يترأسه مجلس يعمل على وضع السياسات التعليمية الطبية في الدولة، بينما النظام الأمريكي يختلف عن النظام البريطاني ويتبع نظام لا مركزي حيث أن كل جامعة مسئولة عن نظام التعليم الطبي بها، متسائلا فما هو النظام المتبع في مصر ؟!
وأكد الدكتور عبد المنعم عبيد، أستاذ تخدير متفرغ بالقصر العيني، على أهمية وضع خطة عاجلة لحل أزمة التعليم الطبي في مصر ويجب الاهتمام بالوضع الطبي خاصة مع استمرار تهديد أمراض خطيرة مثل "الايبولا" وغيرها، ودعا وزارتي الصحة والتعليم العالي لدعوة 9 آلاف خريج سنويا لوضعهم على برنامج تأهيل للدراسة.
وانتقد الدكتور عبيد عدم وجود نظام تأمين صحي شامل يغطي الشعب المصري، مكتفية الحكومات المتعاقبة فقط بينما على أرض الواقع لا تفعل شيئا، وتابع "يجب استبعاد التعليم والصحة عن المشاكل والصراعات السياسية فمستقبل مصر بالتعليم والحفاظ على صحة شعبها، محذرا أن ضعف التعليم الطبي سيؤدي إلى مشاكل خارجية إلى جانب المشاكل الداخلية، حيث سيؤدي إلى سحب البساط من تحت أقدام الأطباء المصريين العاملين بالخارج، مما يهدد وضع الريادة المصرية في الوطن العربي.
نظمت النقابة ندوة لمناقشة مشاكل الدراسات العليا للأطباء وذلك تحت عنوان "خصخصة الدراسات العليا"، الأحد 16 نوفمبر، بدار الحكمة، حضرها نقيب الأطباء، د. خيري عبد الدايم، والأمين العام للنقابة د. منى معين مينا.
كما حضر الندوة الأمين العام المساعد الدكتور رشوان شعبان، ومقرر لجنة الشباب، الدكتور محسن عزام، والدكتور عاطف علي، عضو مجلس نقابة قنا، و الدكتور أيمن سالم، أستاذ جراحة الأوعية الدموية جامعة الزقازيق، ووكيل نقابة أطباء الشرقية، والدكتور اشرف شومة أستاذ الجراحة العامة بجامعة المنصورة، عبد المنعم عبيد، أستاذ تخدير متفرغ بالقصر العيني، والدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الحق في الدفاع عن الصحة، والدكتور مينا عماد، طبيب مقيم أطفال بمستشفى روض الفرج، والدكتور راجح السياجي ، نائب جراحة المخ.
قال نقيب الأطباء إن العنصر الأساسي في تقديم الخدمة الطبية في مصر هو الطبيب الكفء، وأساس الكفاءة التعليم الطبي المستمر للطبيب، مضيفا أن ضرورية استكمال الأطباء للعملية التعليمية من خلال الدراسات العليا تأتي على خلفية أهمية حصوله التدريب النظري والعملي ولارتباطه الوثيق بحياة الإنسان، على عكس المهن الأخرى.
وأضاف الدكتور خيري أن من المفترض أن كل الأطباء العاملين بالصحة يتحولوا من طبيب إلى متخصص، مشيرا إلى أن 40 % من الأطباء في طب الأسرة والباقي في التخصصات المختلفة، وهذا لن يحدث سوى عن طريق التسجيل للدراسات العليا، وتابع نقيب الأطباء أن مصر تعاني من نقص "فاحش" في التخصصات الطبية المختلفة، ويجب على الدولة أن تدعم استمرار مسيرة تعليم الأطباء لرفع كفاءة الأطباء بشكل مستمر وسد العجز في التخصصات النادرة.
وفجر نقيب الأطباء قضية هامة وصفها بأنها ستؤدي إلى تهدر التعليم الطبي في مصر، قائلا إن بعض الطلاب بعد حصولهم على مجموع 94% في الثانوية العامة، وعدم قدرتهم على الالتحاق بكليات الطب المختلفة يلجئون إلى التحايل والأبواب الخلفية للالتحاق بكلية الطب، حيث أنهم يلتحقون بكلية المعلومات بالجامعة الفرنسية وعن طريق بروتوكول موقع بين الجامعة وجامعة الإسكندرية يصبحون طلاب بكلية طب بجامعة الإسكندرية على الرغم من أن مجموع الالتحاق بالكلية هو 97.6%.
وأردف نقيب الأطباء أن أحد الحلول لمشكلة الدراسات العليا هو تحديد احتياجات المستشفيات، ومن خلال المجلس الأعلى للجامعات يتم طرح الاحتياجات التي حصل عليها عن طريق المستشفيات ولا يتم قبول أعداد إضافية.
أكد الدكتور رشوان شعبان، الأمين العام المساعد للنقابة، على أن ليس هناك خلاف بين المشاركين في الندوة على أن الدراسات عليا والتعليم الطبي في مصر بهما الكثير من المشاكل، وطالب بالشفافية في إعلان نتائج المقبولين في الدراسات العليا للجامعات حيث انه من غير المعقول أن يتم قبول 5 أطباء فقط في قسم بكلية طب الأزهر بنات لهذا العام وفي جامعة أخرى يتم قبول طبيبين فقط بأحد الأقسام، فهذا غير معقول وهناك مئات الطبيبات مثلا بجامعة الأزهر بنات فقط.
وحذر د. رشوان من إهمال العدالة في توفير عناية وخدمة صحية للمواطنين، حيث أنه من العدالة أن يتم علاج المواطنين في جميع محافظات مصر على نفس المستوى ولا يصبح هناك فرق في المستوى بين محافظات الصعيد والقاهرة أو الإسكندرية، وأشار إلى أن التعليم الطبي في مصر أصبح فقط مصدر لتصدير الأطباء إلى الخارج مع إهمال دور الأطباء في مصر .
وقالت الدكتورة منى مينا إن الهيئة الطبية السعودية ترفض الاعتراف بماجستير الساعات المعتمدة لكليات جامعة قناة السويس، وتجبر الأطباء على العمل مقابل نصف الأجر الذي يحصل عليه طبيب حاصل على الماجستير ليتساوى الحاصل على الماجستير بالطبيب الحاصل على البكالويوس، وانتقدت الأمين العام للنقابة بروتوكولات التعاون بين الجامعات الخاصة والحكومية ليصبح للجامعات الخاصة الحق في إعطاء درجات علمية ليست جديرة بها للأطباء فقط لأنهم يسددون مصروفات تصل إلى 15000 جنيه مصري، مشيرة إلى أن النقابة أرسلت خطابات لتستفسر من خلالها عن صحة هذه المعلومات إلى جامعة بني سويف والمنوفية وبنها، كما أشارت إلى أن هناك أنباء عن توقيع جامعة عين شمس لبروتوكول مماثل مع جامعة مصر للعلوم الدولية، وهو ما يعد كارثة إذا ما صحت هذه الأنباء.
وأرجع الدكتور محسن عزام، مقرر لجنة الشباب بالنقابة، سبب أزمة الدراسات العليا للأطباء إلى خصخصة التعليم الطبي في مصر والإرادة السياسية التي تهدف إلى تهجير شباب الأطباء ليصبحوا مصدر للعملة، وتابع "أزمة الدراسات العليا للأطباء متراكمة من سنين، حيث يتقدم من 10 -15 ألف طبيب للدراسات العليا يتم قبول 5 ألاف فقط، فيلجا آخرين لطرق ملتوية للحصول على الزمالات الأجنبية ومنها الماليزية أو الشهادات المزورة"، مختتما أن مشاكل الأطباء بخصوص الدراسات العليا ليست عشوائية وليست فوضوية ولكن هي نتيجة إرادة سياسية تعمل على تهجير الأطباء.
وأشار الدكتور مينا عماد، طبيب مقيم أطفال بمستشفى روض الفرج، إلى أنه قد سبق وأن نظم لقاء مع وزير التعليم العالي منذ أكثر من عام إلى جانب عدد من الأطباء لحل مشكلة الدراسات العليا، ولكن على الرغم من مرور عام كامل إلا أنه لم يتم حل المشكلة، وتابع د. مينا عماد "قضيت عامين بالنيابة وسبق أن قدمت في معظم الجامعات المصرية للدراسات العليا ولكن كان يتم رفضي، بينما لجأ آخرين إلى كلية طب 6 أكتوبر، وهي كلية خاصة، بمصروفات 12000 الف جنيه وارتفعت العام الماضي إلى 15000 جنيه، حيث وقعت كلية 6 أكتوبر بروتوكول تعاون مع كلية طب بني سويف يسمح لها بقبول طلاب الدراسات العليا.
وأضاف د. مينا عماد أن جامعة أسيوط رفضت قبول أبناءها للدراسات العليا بينما قبلت أبناء جامعة الأزهر على الرغم من أن جامعة أسيوط صاحبة أقل تقديرات على مستوى الجمهورية، وأكد د. عماد على أهمية الدراسات العليا خلال فترة النيابة وأنه يجب على الدولة أن تدعم حق الأطباء في التعليم.
وأردف الدكتور راجح السياجي، نائب جراحة المخ، أن جراحة المخ من التخصصات الملحة، وتخصص حيوي وعدد المتخصصين بوزارة الصحة قليل به، مشيرا إلى أنه تم قبول أطباء من الشرطة والقوات المسلحة لمجرد دفعهم لمصاريف أعلى من زملاءه من الأطباء، مما يؤدي إلى ضياع حق أطباء وزارة الصحة في الإلتحاق بالدراسات العليا إلى جانب ظهور كليات خاصة تتعاون مع كليات حكومية للدراسات العليا بمصروفات مرتفعة ودون أي ضوابط، والمتضرر الوحيد هو طبيب وزارة الصحة لمجرد سداده لمصاريف أقل من زملاءه بالكليات الخاصة والشرطة والقوات المسلحة.
وأشاد الدكتور عاطف علي، عضو مجلس نقابة قنا، بدور النقابة العامة في مناقشة وبحث حلول لمشاكل الأطباء، وتساءل هل وزارة الصحة على اتصال بالجامعات، وهل يجب التنسيق بين الجامعات والوزارة لتحديد احتياجاتها من الأطباء، مشيرا إلى أن جامعة جنوب الوادي بها العديد من المشاكل خاصة بالتقديم في الدراسات العليا للأطباء، ودائما ما تكون الحجة حينها أن الجامعة حديثة وليس بها امكانيات، وطالب عضو مجلس نقابة قنا من النقابة العامة التواصل مع أساتذة الجامعات ومراعاة التنسيق مع الأطباء الشباب لحل مشاكل الزملاء.
وعلق الدكتور أيمن سالم، أستاذ جراحة الأوعية الدموية بجامعة الزقازيق، ووكيل نقابة أطباء الشرقية، على أزمة الدراسات العليا قائلا إن أعداد المتقدمين أكتر من عدد كليات الجامعات وقدرات استيعابها، لدينا مضيفا أن من المؤكد أن هناك مشاكل في إمكانية الاستيعاب ولكن لها حلول، مشيرا إلى أن الماجستير الطريق لتحول الطبيب إلى متخصص، داعيا إلى دعم الجامعات للزمالة، لتصبح بديل للماجستير، حيث أن بها عمل تدريبي ونظري واكلينيكي، اذا ما أشرفت عليها الوزارة مع المستشفيات يعتبر حل سيعمل على تقليل الضغط على الجامعات، وتابع " إذا ما كان الطبيب يبحث عن فرصة عمل من خلال الماجستير فمن الممكن أن يحصل الطبيب على الزمالة ليصبح مؤهل للحصول على الوظيفة التي يبحث عنها، ليصبح الحل هو إعادة الزمالة بعد إلغاءها منذ عامين ودعمها.
وأضاف الدكتور أشرف شومة، أستاذ الجراحة العامة بجامعة المنصورة، أن زيادة الأعداد من المقبولين للدراسات العليا ستؤدي إلى انخفاض مستوى الطبيب، بينما على الجانب الأخر قبول أعداد مناسبة لكل جامعة سيؤدي إلى زيادة كفاءة الطبيب، وأشار إلى أن جامعة المنصورة تضع نظام لقبول الأطباء يعتمد على تقديرات في نواحي متعددة منها سن الطالب والتقدير خلال فترته الدراسية، ودعا الجامعات المصرية لتطبيق نظام مناسب لها لقبول الأطباء بالدراسات العليا لتساوي الفرص بين الأطباء.
وأشار الدكتور أشرف إلى أن الزمالة تم إلغاءها في جميع دول العالم وليس مصر فقط، وهناك كليات بها أعداد ضخمة من أعضاء هيئة التدريس وبعضها يكفي 5 كليات طب مختلفة، والمطلوب زيادة عدد الجامعات لحل هذه المشكلة.
وكشف الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الحق في الدفاع عن الصحة، عن أن انضمام مصر لقائمة ترتيب الجامعات على العالم يرجع إلى أن بها عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس في كل جامعة، بينما على مستوى المؤشرات الأخرى للتقييم فتحصل الجامعات في مصر على مستوى أقل بكثير ومنها مثلا مؤشر الحصول على جائزة نوبل ومؤشر جودة التعليم، مضيفا أن أساس تركيب نظام التعليم الطبي في مصر يختلف عن الأنظمة العالمية المتعارف عليها ومنها النظام البريطاني، الذي يترأسه مجلس يعمل على وضع السياسات التعليمية الطبية في الدولة، بينما النظام الأمريكي يختلف عن النظام البريطاني ويتبع نظام لا مركزي حيث أن كل جامعة مسئولة عن نظام التعليم الطبي بها، متسائلا فما هو النظام المتبع في مصر ؟!
وأكد الدكتور عبد المنعم عبيد، أستاذ تخدير متفرغ بالقصر العيني، على أهمية وضع خطة عاجلة لحل أزمة التعليم الطبي في مصر ويجب الاهتمام بالوضع الطبي خاصة مع استمرار تهديد أمراض خطيرة مثل "الايبولا" وغيرها، ودعا وزارتي الصحة والتعليم العالي لدعوة 9 آلاف خريج سنويا لوضعهم على برنامج تأهيل للدراسة.
وانتقد الدكتور عبيد عدم وجود نظام تأمين صحي شامل يغطي الشعب المصري، مكتفية الحكومات المتعاقبة فقط بينما على أرض الواقع لا تفعل شيئا، وتابع "يجب استبعاد التعليم والصحة عن المشاكل والصراعات السياسية فمستقبل مصر بالتعليم والحفاظ على صحة شعبها، محذرا أن ضعف التعليم الطبي سيؤدي إلى مشاكل خارجية إلى جانب المشاكل الداخلية، حيث سيؤدي إلى سحب البساط من تحت أقدام الأطباء المصريين العاملين بالخارج، مما يهدد وضع الريادة المصرية في الوطن العربي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.