وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك    إطلاق ملتقى التوظيف لطلاب جامعة القاهرة وخريجيها الجدد 19 إبريل المقبل    تعرف على استعدادات مديرية التموين بالأقصر لاحتفالات عيد الفطر المبارك    تحذير سعودي لإيران: للصبر حدود.. والتصعيد سيُقابَل بالتصعيد    كيروش يرحل عن تدريب منتخب سلطنة عمان بسبب حرب إيران    الناتو: الحلف في حالة تأهب ومستعد للدفاع عن أراضي الحلفاء    مصطفى حجي: غاضب من تصريحات كلود لوروا وبالنسبة لي هو ملك الغباء    بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم    محافظة كفر الشيخ تعلن الانتهاء من استعدادات استقبال عيد الفطر    الأرصاد تحذر: سحب رعدية وأمطار متفاوتة على شرق البلاد ورياح مثيرة للأتربة    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    العيد في المنزل.. كيف تصنع أجواء استثنائية مليئة بالفرح؟    أول عيد فطر في الإسلام.. قصة البداية ومعاني الفرح التي لا تتغير    رفع درجة الاستعداد القصوى بمستشفيات جامعة أسيوط لاستقبال عيد الفطر    بلاغ «سوشيال ميديا» ينهى رحلة سائق تاكسى تنمر على سيدة ببنى سويف    إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بشكل جزئي    سعر خام برنت يقفز أكثر من 5 دولارات مسجلا 112.86 دولار للبرميل    إنزاجي: تقنية الفيديو ورطت الحكم في ركلة جزاء أهلي جدة.. وثنائي الهلال شارك مصاب    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    حماية رغيف الخبز.. ضبط 26 طن دقيق مدعم وحر فى حملات تموينية مكبرة    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    المناطق الأثرية والآبار الاستشفائية.. «سر الفرحة»    بيراميدز: صحة اللاعبين هي الثروة الأهم للنادي    «أركيوس إنرجي» تبدأ حملة حفر بئرين استكشافيين للغاز في مصر    تهانى فتحى أم مثالية بالقاهرة صنعت مستقبل بناتها بالإصرار والعلم    الحدائق ملتقى العائلات من شتى المحافظات    إيطاليا تقرر خفض ضريبة الوقود للحد من ارتفاع الأسعار    المسيّرات تضرب منشآت نفطية بالكويت.. 6 فرق إطفاء تتدخل للسيطرة على حرائق بمصفاتي عبدالله والأحمدي    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    فيضانات وانهيارات أرضية بإثيوبيا تودي بحياة العشرات وأمطار غزيرة في عطبرة والنيل الأزرق    وصول العشرات من الحيوانات الأليفة وأصحابها إلى أثينا على متن طائرة إجلاء يونانية من الشرق الأوسط    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 19 مارس 2026    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    واشنطن بوست: البنتاجون يطلب 200 مليار دولار لمواصلة الحرب على إيران    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    تجديد حبس عاطل لاتهامه بالشروع في إنهاء حياة سيدتين طعنا في المرج    "التضامن" تعلن أسماء الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية لعام 2026    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    أسعار الفاكهة اليوم الخميس 19 مارس في سوق العبور للجملة    زيارة مفاجئة لحميات سوهاج لمتابعة انتظام العمل وجودة الخدمات    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    حزب الله يعلن استهداف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    سلوت يثنى على صلاح: هدفه يعكس عقليته القتالية بعد إهدار ركلة الجزاء    إعلان أسماء المتأهلين للمرحلة النهائية لجائزة الدولة للمبدع الصغير 2026    «اليوم السابع» يُكرم النجمة سماح أنور بعد نجاح «حكاية نرجس» و«عرض وطلب»    الزمالك يفوز على جينيس ودياً استعداداً لمواجهة أوتوهو    الأنبا نوفير والأنبا مرقس يهنئان قيادات القليوبية بعيد الفطر المبارك    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    آخر حلقات «رأس الأفعى»، هل حسم المسلسل مصير العقل المدبر للإخوان؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد أن أقامت داعش أسواقا للنخاسة

د. سالم عبد الجليل: الإسلام جفف منابع الرق.. وداعش لا تخدم سوى أعداء الدين
د. هاشم عيسى: ما تقوم به داعش خطف للنساء وليس سبيا.. لا يقره شرع ولا عرفٌ ولا قانون
لا يزال مسلسل الكوميديا السوداء فى العراق وسوريا مستمرًا، فبعد المذابح الجماعية التى يقوم بها النبت الشائه المسمى بداعش لكل مخالف له فى الفكر تحت قناعٍ زائف من الدفاع عن الإسلام ومحاولة إقامة دولة إسلامية، تماما كما فعل الخوارج من قبل، جاء إعلانه مؤخرا عن أسواق للنخاسة لبيع النساء اللاتى يختطفهن ويسرقهن من أهلهن ليدعم بهذه الأموال رجاله المجاهدين فى سبيل الشيطان.. ولأننا لا نملك سوى المواجهة الفكرية لهذه الأفعال المجرمة والعقول الخربة التى تسىء إلى الدين الإسلامى وتمثل حربًا عليه، وتنال منه بأكثر مما ينال أعداؤه، كان هذا التحقيق:
يؤكد د. سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق والداعية الإسلامى أن الله تعالى كرّم الإنسان وجعله خليفة في الأرض، وخلقه حرا ليكون عبدا لله وحده دون سواه، وأعلن الخصومة ومن ثم الحرب على من استرق حرا، فقال في الحديث القدسي الشريف: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره، رواه البخاري في صحيحه.. وبُعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم والقوي يسترق الضعيف ويأكل بثمنه، فجاءت الشريعة الغراء لتوقف الرق، وجففت منابعه، ولم تجعل له إلا طريقاً واحداً، وهو الحربُ المشروعة، وحثت الشريعة ولى الأمر على المن عليهم بالعتق وقبول الفداء منهم ليعودوا إلى أهلهم أحراراً، أو الإبقاء عليهم حتى تضع الحرب أوزارها، أي تنتهي، فيفاوض بهم الأعداء، ثم وضعت الشريعة الإسلامية الغراء وسائل عديدة للإنهاء على الرق، من ذلك الترغيب في عتق الرقاب، قال تعالى: "فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة. فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة .."، ثم شرع الكفارات، مثل كفارة اليمين، كفارة الظهار . كفارة قتل الخطأ، وعلى رأسها عتق العبيد وتحريرهم.
صورة مشوهة
ويتابع د. سالم: أنه لما دعت الأمم المتحدة في ميثاق حقوق الإنسان منذ نحو 65 عاماً لإنهاء الرق، كانت الدول الإسلامية أول من سارع للتصديق عليها لاتفاقها مع روح الشريعة الإسلامية الغراء، وعندما يخرج على إجماع الأمة الإسلامية جماعة هنا وأخرى هناك تسترق الأحرار والحرائر وتقيم لهن سوقاً لبيعهن، كان لا بد من التصدي لهم، وبيان عظمة الإسلام وجهاده في إنهاء حالة الرق، فالتنظيم المسمى داعش له تصرفات غير مبررة شرعاً وغير مقبولة عقلا، ولا تخدم سوى أعداء الإسلام؛ من تلك التصرفات: الإعلان عن إنشاء سوق لبيع العبيد والجواري والإماء، ولا شك أن هذا التصرف، فضلا عن ذبح البشر كما يذبح الدجاج، يقدم للعالم صورة عن الإسلام غير صحيحة، بل هي صورة مشوهة، فالإسلام كله رحمة، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، قال الله تعالى عنه: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، وقال عن نفسه: إنما أنا رحمة مهداة، والإسلام هو دين التسامح وقبول الآخر، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة فتصالح مع اليهود، ولم يحاربهم أو يطردهم لكونهم يهودا ومخالفين له في الاعتقادات، بل احترم المعاهدة التي أقامها معهم، ولم يحارب أو يُخرج من المدينة إلا من نقضوا العهد وحاربوه، والإسلام دين المحبة لجميع الخلق: لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا ادلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم، والمسلم كما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن هو من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم وأعراضهم.
فليعرف شبابنا هذا، ولا ينجرفوا إلى العنف تحت شعارات رنانة، وليجاهدوا الجهاد الأكبر، بتزكية أنفسهم وتطهير قلوبهم والسعي على معاشهم وبناء أوطانهم والقيام بواجباتهم نحو أهلهم ومجتمعهم.
الإسلام حارب الرق
ومن جانب آخر يوضح د. هاشم عيسى أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة أنه بداية ينبغي أن نقرر أن الرق كان منتشراً ومعترفاً به عند العرب في جاهليتهم، وتنوعت مصادره، فكان على رأسها الاسترقاق من خلال الحروب والغزوات والغارات، حيث كان الجيش المنتصر يأسر الرجال، ويعتبرهم أسارى (رقيق)، ويسبي النساء ويعتبرهن (سبايا). ولم تقتصر مصادر الرق على الحرب والغزوات، فكان من بينها الخطف، فضلا عن الاسترقاق من خلال البيع والشراء من أسواق النخاسة.
وينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن الإسلام عمل على تضييق دائرة الرق ومحاربته من خلال منهجه في الترغيب والترهيب، فحث على تحرير الرقاب وعتقها، وذلك من خلال بعض الحدود والكفَّارات، كما في قوله تعالى في سورة النساء: "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودِيَةٌ مسلَّمة إلى أهله إلا أن يصَّدقوا فإن كان من قومٍ عدوٍ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة، وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلَّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة.. آية 92"، فانظر كم حرص المنهج الإسلامي من خلال هذه الآية على الحث والحفز على تحرير الرقبة كفارة عن جرائم القتل، وكأنه يشير إلى أنه لا يكفر جريمة القتل إلا إحياء نفس مؤمنة من خلال تحريرها من الرق، وبذلك يصبح تحرير الرقبة بمثابة إحياء النفس.. وكذلك في كفارة اليمين؛ إذ يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة المائدة: "لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان فكفارته عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة 89". كما جعل كفارة الظهار تحرير رقبة، فقال تعالى في مطلع سورة المجادلة: "الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا 3"، ومن يتتبع مادة (رقبة، ورقاب) في آيات القرآن الكريم سيلمح دون عناء حرص القرآن الكريم على دفع المسلمين دفعاً للتخلص من هذا الموروث الاجتماعي، الذي ما كان يمكن التخلص منه دفعة واحدة، وقد ألفنا منهج الإسلام في التدرج، كما في تحريم الخمر.
وإذا كان هذا بالنسبة للتحرير من الرق بصفة عامة، فإنه بالنسبة لتحرير النساء كان أدعى، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى حينما انتصر على بني المصطلق في غزوة المريسيع في شعبان سنة 6 ه، وأسر وسبي من بني المصطلق الكثير فما كان من النبي إلا وتزوج من (جويرية بنت الحارث بن ضرار) زعيم بني المصطلق وأعتقها؛ بل وأعتق أهلها حتى قيل: إنه ليست هناك امرأة أكثر بركة من جويرية، فقد أعتق رسول الله بفضلها أهلها من الرق. بل وفتح الإسلام باباً للرقيق لاسترداد حريتهم من خلال المكاتبة. فيمكن للعبد أن يكاتب سيده على العتق، وقد حض القرآن على ذلك، فقال: " فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة؟ فك رقبة".
ومنذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة، فقد التزمت الدول الأعضاء فيها بميثاقها وبالقرارات الصادرة عنها، والتي تلزمها بمبدأ تبادل الأسرى، وحسن معاملتهم، من الرجال والنساء، إن كان الجيش يحوي عنصرا نسائيا، ثم يتم التبادل بين الأسرى الذين يعودون إلى صفوف مواطنيهم في حرية تامة. ومن ثم فإنه يتعذَّر الادعاء في القرن الحادي والعشرين بأن الحروب الآن يمكن أن يترتب عليها وجود رق، أسرى وسبايا، فالمعروف أن الرق غير مشروع في نظر القانون الدولي والقوانين الداخلية.
منظمة إرهابية
وتابع د. هاشم حديثه متسائلا: هل داعش هذه إسلامية ترفع راية الإسلام بتفويض من جموع الأمة الإسلامية وتحارب أعداء لها من المشركين مثلا؟ أم أنها قد تنضوي حسبما هو شائع تحت قوى الإرهاب الدولية من خلال منظمة إرهابية لا يعترف بها العالم ككيان سياسي، ومن ثم لا تخضع للقوانين الدولية في مسائل الرق والأسرى، وأنها تحارب قوى إسلامية مثلها، وهل يسترق المسلم مسلمة أو يسبي امرأة مسلمة؟ إن الحرب بين طائفتين مسلمتين لا يكون إلا في إطار ما شرعه الإسلام من محاربة أهل البغي كما ورد في سورة الحجرات (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).. وما تقوم به داعش هو خطف للنساء وليس سبيا وهو ما لا يقره شرع ولا عرفٌ ولا قانون.
بعد أن أقامت داعش أسواقا للنخاسة
د. سالم عبد الجليل: الإسلام جفف منابع الرق.. وداعش لا تخدم سوى أعداء الدين
د. هاشم عيسى: ما تقوم به داعش خطف للنساء وليس سبيا.. لا يقره شرع ولا عرفٌ ولا قانون
لا يزال مسلسل الكوميديا السوداء فى العراق وسوريا مستمرًا، فبعد المذابح الجماعية التى يقوم بها النبت الشائه المسمى بداعش لكل مخالف له فى الفكر تحت قناعٍ زائف من الدفاع عن الإسلام ومحاولة إقامة دولة إسلامية، تماما كما فعل الخوارج من قبل، جاء إعلانه مؤخرا عن أسواق للنخاسة لبيع النساء اللاتى يختطفهن ويسرقهن من أهلهن ليدعم بهذه الأموال رجاله المجاهدين فى سبيل الشيطان.. ولأننا لا نملك سوى المواجهة الفكرية لهذه الأفعال المجرمة والعقول الخربة التى تسىء إلى الدين الإسلامى وتمثل حربًا عليه، وتنال منه بأكثر مما ينال أعداؤه، كان هذا التحقيق:
يؤكد د. سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق والداعية الإسلامى أن الله تعالى كرّم الإنسان وجعله خليفة في الأرض، وخلقه حرا ليكون عبدا لله وحده دون سواه، وأعلن الخصومة ومن ثم الحرب على من استرق حرا، فقال في الحديث القدسي الشريف: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره، رواه البخاري في صحيحه.. وبُعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم والقوي يسترق الضعيف ويأكل بثمنه، فجاءت الشريعة الغراء لتوقف الرق، وجففت منابعه، ولم تجعل له إلا طريقاً واحداً، وهو الحربُ المشروعة، وحثت الشريعة ولى الأمر على المن عليهم بالعتق وقبول الفداء منهم ليعودوا إلى أهلهم أحراراً، أو الإبقاء عليهم حتى تضع الحرب أوزارها، أي تنتهي، فيفاوض بهم الأعداء، ثم وضعت الشريعة الإسلامية الغراء وسائل عديدة للإنهاء على الرق، من ذلك الترغيب في عتق الرقاب، قال تعالى: "فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة. فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة .."، ثم شرع الكفارات، مثل كفارة اليمين، كفارة الظهار . كفارة قتل الخطأ، وعلى رأسها عتق العبيد وتحريرهم.
صورة مشوهة
ويتابع د. سالم: أنه لما دعت الأمم المتحدة في ميثاق حقوق الإنسان منذ نحو 65 عاماً لإنهاء الرق، كانت الدول الإسلامية أول من سارع للتصديق عليها لاتفاقها مع روح الشريعة الإسلامية الغراء، وعندما يخرج على إجماع الأمة الإسلامية جماعة هنا وأخرى هناك تسترق الأحرار والحرائر وتقيم لهن سوقاً لبيعهن، كان لا بد من التصدي لهم، وبيان عظمة الإسلام وجهاده في إنهاء حالة الرق، فالتنظيم المسمى داعش له تصرفات غير مبررة شرعاً وغير مقبولة عقلا، ولا تخدم سوى أعداء الإسلام؛ من تلك التصرفات: الإعلان عن إنشاء سوق لبيع العبيد والجواري والإماء، ولا شك أن هذا التصرف، فضلا عن ذبح البشر كما يذبح الدجاج، يقدم للعالم صورة عن الإسلام غير صحيحة، بل هي صورة مشوهة، فالإسلام كله رحمة، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، قال الله تعالى عنه: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، وقال عن نفسه: إنما أنا رحمة مهداة، والإسلام هو دين التسامح وقبول الآخر، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة فتصالح مع اليهود، ولم يحاربهم أو يطردهم لكونهم يهودا ومخالفين له في الاعتقادات، بل احترم المعاهدة التي أقامها معهم، ولم يحارب أو يُخرج من المدينة إلا من نقضوا العهد وحاربوه، والإسلام دين المحبة لجميع الخلق: لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا ادلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم، والمسلم كما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن هو من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم وأعراضهم.
فليعرف شبابنا هذا، ولا ينجرفوا إلى العنف تحت شعارات رنانة، وليجاهدوا الجهاد الأكبر، بتزكية أنفسهم وتطهير قلوبهم والسعي على معاشهم وبناء أوطانهم والقيام بواجباتهم نحو أهلهم ومجتمعهم.
الإسلام حارب الرق
ومن جانب آخر يوضح د. هاشم عيسى أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة أنه بداية ينبغي أن نقرر أن الرق كان منتشراً ومعترفاً به عند العرب في جاهليتهم، وتنوعت مصادره، فكان على رأسها الاسترقاق من خلال الحروب والغزوات والغارات، حيث كان الجيش المنتصر يأسر الرجال، ويعتبرهم أسارى (رقيق)، ويسبي النساء ويعتبرهن (سبايا). ولم تقتصر مصادر الرق على الحرب والغزوات، فكان من بينها الخطف، فضلا عن الاسترقاق من خلال البيع والشراء من أسواق النخاسة.
وينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن الإسلام عمل على تضييق دائرة الرق ومحاربته من خلال منهجه في الترغيب والترهيب، فحث على تحرير الرقاب وعتقها، وذلك من خلال بعض الحدود والكفَّارات، كما في قوله تعالى في سورة النساء: "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودِيَةٌ مسلَّمة إلى أهله إلا أن يصَّدقوا فإن كان من قومٍ عدوٍ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة، وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلَّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة.. آية 92"، فانظر كم حرص المنهج الإسلامي من خلال هذه الآية على الحث والحفز على تحرير الرقبة كفارة عن جرائم القتل، وكأنه يشير إلى أنه لا يكفر جريمة القتل إلا إحياء نفس مؤمنة من خلال تحريرها من الرق، وبذلك يصبح تحرير الرقبة بمثابة إحياء النفس.. وكذلك في كفارة اليمين؛ إذ يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة المائدة: "لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان فكفارته عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة 89". كما جعل كفارة الظهار تحرير رقبة، فقال تعالى في مطلع سورة المجادلة: "الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا 3"، ومن يتتبع مادة (رقبة، ورقاب) في آيات القرآن الكريم سيلمح دون عناء حرص القرآن الكريم على دفع المسلمين دفعاً للتخلص من هذا الموروث الاجتماعي، الذي ما كان يمكن التخلص منه دفعة واحدة، وقد ألفنا منهج الإسلام في التدرج، كما في تحريم الخمر.
وإذا كان هذا بالنسبة للتحرير من الرق بصفة عامة، فإنه بالنسبة لتحرير النساء كان أدعى، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى حينما انتصر على بني المصطلق في غزوة المريسيع في شعبان سنة 6 ه، وأسر وسبي من بني المصطلق الكثير فما كان من النبي إلا وتزوج من (جويرية بنت الحارث بن ضرار) زعيم بني المصطلق وأعتقها؛ بل وأعتق أهلها حتى قيل: إنه ليست هناك امرأة أكثر بركة من جويرية، فقد أعتق رسول الله بفضلها أهلها من الرق. بل وفتح الإسلام باباً للرقيق لاسترداد حريتهم من خلال المكاتبة. فيمكن للعبد أن يكاتب سيده على العتق، وقد حض القرآن على ذلك، فقال: " فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة؟ فك رقبة".
ومنذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة، فقد التزمت الدول الأعضاء فيها بميثاقها وبالقرارات الصادرة عنها، والتي تلزمها بمبدأ تبادل الأسرى، وحسن معاملتهم، من الرجال والنساء، إن كان الجيش يحوي عنصرا نسائيا، ثم يتم التبادل بين الأسرى الذين يعودون إلى صفوف مواطنيهم في حرية تامة. ومن ثم فإنه يتعذَّر الادعاء في القرن الحادي والعشرين بأن الحروب الآن يمكن أن يترتب عليها وجود رق، أسرى وسبايا، فالمعروف أن الرق غير مشروع في نظر القانون الدولي والقوانين الداخلية.
منظمة إرهابية
وتابع د. هاشم حديثه متسائلا: هل داعش هذه إسلامية ترفع راية الإسلام بتفويض من جموع الأمة الإسلامية وتحارب أعداء لها من المشركين مثلا؟ أم أنها قد تنضوي حسبما هو شائع تحت قوى الإرهاب الدولية من خلال منظمة إرهابية لا يعترف بها العالم ككيان سياسي، ومن ثم لا تخضع للقوانين الدولية في مسائل الرق والأسرى، وأنها تحارب قوى إسلامية مثلها، وهل يسترق المسلم مسلمة أو يسبي امرأة مسلمة؟ إن الحرب بين طائفتين مسلمتين لا يكون إلا في إطار ما شرعه الإسلام من محاربة أهل البغي كما ورد في سورة الحجرات (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).. وما تقوم به داعش هو خطف للنساء وليس سبيا وهو ما لا يقره شرع ولا عرفٌ ولا قانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.