الضربة الحديدية، نتنياهو يقر خطة الهجوم الإسرائيلي على إيران    حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها بالقليوبية    «أون لاين».. كيفية الإستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر يناير 2026    الحصر العددي، حسين غيتة يقترب من حسم مقعد مغاغة بالمنيا    فيديو.. وزير الطيران يكشف تفاصيل إلغاء كارت الجوازات للقادمين والمغادرين نهاية يناير الجاري    رئيسة فنزويلا المؤقتة ل ترامب: شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام لا الحرب    ترامب يحذر إيران.. ويؤكد مقتل عدد كبير من الكوبيين المرتبطين بمادورو    خبير سيبراني: حظر السوشيال ميديا عمن دون ال 16 عاما سهل التنفيذ.. واللوم على الأهالي    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 5 يناير 2026    وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه مساء اليوم الأحد    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما تقيأت النيويورك تايمز
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 01 - 11 - 2014

وتبقي الكارثة والمأساة المتمثلتان في نظرة البعض (ومنهم إدارة الرئيس باراك
أوباما وأذنابه في الإعلام الأمريكي) للإخوان المسلمين كحزب سياسي يمكن أن
ينضوي في الحياة السياسية لمجتمع عصري
‎‫نشرت جريدة
نيويورك تايمز مؤخرا ما إعتبره كثيرون ملخصا لرأي ورؤية المجلة وإدارة
الرئيس باراك أوباما ومعظم مراكز البحوث في الولايات المتحدة. وأنا غير
مهتم بالرد علي ما كتبته نيويورك تايمز. فأنا ككاتب تكلم في معظم مراكز
البحوث الأمريكيةالمهمة وزار وتحدث أمام لجنة الحريات الدينية بالكونجرس
ومحاضر زار البيت الأبيض الأمريكي ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي
ونشرت لي عدة مقالات وكتب في الولايات المتحدة عن سياسات وثقافات دول
ومجتمعات الشرق الأوسط أعرف كيف تكون حملة صحفية كتلك التي شنتها مؤخرا
النيويورك تايمز وأعلم أن الحوار معها لن يكون مجديا. ولكنني أكتب للرأي
العام العالمي الذي أتفهم أن الصورة أمامه قد تكون بحاجة لإيضاح. وأبدأ
بالحديث عما حدث في مصر يوم 30 يونيه 2013. هل كان خروج أكثر من ثلاثين
مليون مصري لميادين وشوارع عدد كبير من المدن المصرية »ثورة»‬ أم شيئا غير
الثورة ؟ إن أرجح تعريف للثورة هو قيام أعداد كبيرة جدا من الشعب بمواقف
علي أرض الواقع تتسبب في إحداث تغيير أو تغيرات كبيرة في الواقع. ويوم 30
يونيه 2013 خرج أكثر بكثير من نصف عدد المصريين الذين لهم حق الإنتخاب
وقرابة ثلاثة أضعاف الذين إنتخبوا الرئيس الذي كانت حشود 30 يونيه 2013
تطالب بعزله - خرج هؤلاء وفي معظم مدن مصر الكبري يعبرون عن إصرارهم أن
يخلع محمد مرسي (الرئيس الإخواني) من منصبه. وقد أدي هذا التصرف الجماهيري
لحدث وأثر كبيرين جدا تجسدا في إنهاء أول حكم للإخوان المسلمين في تاريخ
مصر بعد 369 يوما من وصولهم للحكم. فإن لم تكن تلك »‬ثورة» فماذا تكون ؟
وكثيرون خارج مصر لا يعرفون أن حشود 30 يونيه 2013 جاءت بعد أن رفض الرئيس
الإخواني ثلاثة طلبات تقدمت بها المعارضة الشعبية وهي أن يجري إستفتاء
شعبيا علي بقائه او تركه الحكم أو أن يجري إنتخابات رئاسية مبكرة أو
يستقيل. وكثيرون خارج مصر لا يعرفون أن المصريين جمعوا قبل 30 يونيه 2013
أكثر من 22 مليون توقيع يطالب أصحابها الرئيس الإخواني بترك منصبه. وكثيرون
خارج مصر لا يفكرون في السيناريو التالي : قام المصريون بعد رفض الرئيس
الإخواني للطلبات الثلاثة المذكورة وبعد توقيع أكثر من 20 مليون مصري
ومصرية علي عريضة تطالب بعزل الرئيس الإخواني... بعد ذلك خرج أكثر من
ثلاثين مليون مصري ومصرية يوم 30 يونيه 2013 لميادين وشوارع معظم المدن
المصرية للمطالبة بتنحي محمد مرسي الرئيس الإخواني وبعد خروجهم هذا لم يقرر
الجيش المصري الوقوف مع هذه الحشود المصرية : فماذا كان سيحدث ؟ الواقع
المصري ومعرفة عقلية وثقافة ومنهج وتاريخ أي فصيل سياسي إسلامي تؤكد أن
مواجهة كبري كانت ستحدث في ميادين وشوارع مصر بين مواطنين سلميين يطالبون
الرئيس الإخواني بالإستقالة ومؤيدين إسلاميين لهذا الرئيس تقوم ذهنيتهم علي
ركائز منها القتال... ويقيني أنه لو لم يقرر جيش مصر مناصرة ثورة 30 يونيه
2013 لشهدت مدن مصر مذابحا يفتك فيها مناصرو الرئيس الإخواني بمعارضيه لا
لسبب إلا لكونها مواجهة قتالية بين أغلبية سلمية وأقلية دموية يقول لنا
تاريخ المجتمعات الإسلامية والواقع الراهن في العراق وسوريا واليمن وليبيا
كم هم قتلة ودمويون وكم أنهم لا علاقة لهم بكل قيم الإنسانية المعاصرة مثل
التعددية والغيرية (قبول الآخر) والنسبية وحرية الإعتقاد ونظم الدولة
الحديثة وحقوق المرأة... إلخ.‬
وتبقي الكارثة والمأساة المتمثلتان في
نظرة البعض (ومنهم إدارة الرئيس باراك أوباما وأذنابه في الإعلام الأمريكي)
للإخوان المسلمين كحزب سياسي يمكن أن ينضوي في الحياة السياسية لمجتمع
عصري. فهي نظرة تعكس عدم فهم الإسلام السياسي. كما تعكس خطيئة أخري هي
إعتقاد البعض أن هناك فروقا وإختلافات إستراتيجية بين تيارات الإسلام
السياسي. فالدارس المتعمق للتاريخ السياسي للمجتمعات الإسلامية ومن إطلع
علي أدبيات تيارات الإسلام السياسي لا يستطيع إلا أن يصل لنتيجتين شديدتي
الوضوح : الأولي هي أن تيارات الإسلام السياسي المتعددة ما هي الا فروع
وأوراق شجرة جذعها هي الفكر الذي يمثله الإخوان المسلمون. والنتيجة الثانية
هي أن الأهداف الإستراتيجية لكل تيارات الإسلام السياسي هي نفس الأهداف
وهي تقويض نظم الدولة الحديثة وإستبدالها بنظم الخلافة الإسلامية التي أثبت
علي عبدالرازق في كتابه »‬الإسلام وأصول الحكم» (سنة 1925) أنه محض وهم...
فكيف يوجد نظام سياسي في ظل غياب نظام لتولي الحكم وفي ظل غياب مماثل
لآليات الحكم. فكما يدلنا التاريخ فإن الطرق التي أختير بها الحكام الأربعة
الأوائل المعروفين بالخلفاء الراشدين مختلفة كما أن إختيار الحاكم في
الدولتين الأموية والعباسية كان »‬ملكا عائليا». وكل حاكم خلال حقبات
الخلفاء الأربع الأول وأمراء بني أمية وأمراء بني العباس حكم بشكل مختلف
وبدون نظام حكم واضح. ولا يوجد دارس متعمق في التاريخ السياسي للمجتمعات
الإسلامية ولأدبيات تيارات الإسلام السياسي المعاصرة يستطيع أن يقول أن أي
تيار من هذه التيارات سيحافظ (ان وصل للحكم) علي أطر وأسس الدولة الحديثة.
ويكفي أن نلقي نظرة علي تاريخ الدولة السعودية الأولي والدولة السعودية
الثانية والدولة السعودية الثالثة ودولة طالبان في أفغانستان ودولة المحاكم
الإسلامية في الصومال ومناطق نفوذ وهيمنة بوكو-حرام في نيجيريا وواقع
المناطق الواقعة تحت سيطرة الإسلاميين في العراق وسوريا واليمن وليبيا
لندرك حجم التناقض بين أية دولة يسيرها مؤمنون بالإسلام السياسي وبين نظم
الدولة والتشريعات وحقوق الإنسان وحقوق المرأة الحديثة. ومن العبث أن نصدق
أن الإخوان المسلمين (مثلا) يؤمنون بنظم الدولة الحديثة والقواعد الدستورية
والقانونية المعاصرة وحقوق الإنسان لمجرد أنهم يؤكدون ذلك ! كما أنه سيكون
من العبث الميلودرامي أن نصدق أن الإخوان المسلمين (مثلا) قد نبذو العنف
والقتل وإغتيال خصومهم لمجرد أنهم يؤكدون ذلك : فتاريخهم منذ إغتيالهم
لرئيس وزراء مصر في سنتي 1945 و1948 وعشرات الإغتيالات الأخري بعد ذلك
وأهمها إغتيال الرئيس السادات يوم 6 أكتوبر 1981 وما يحدث في مصر اليوم من
إغتيالات ليس وراءها إلا الإخوان - هذا التاريخ والواقع الآني يؤكدان أن
الإخوان المسلمين لم ينبذو العنف والقتل وإنما عهدوا به لتيارات منبثقة
عنهم. فلا شك أن القاعدة وحماس (مثلا) هما إبنان أو بنتان لتنظيم وفكر
الإخوان المسلمين. ولا شك أيضا أن داعش والنصرة في سوريا والعراق هما إبنان
أو بنتان للوهابية المتمردة علي الدولة السعودية التي يقودها منذ عشرين
سنة (من الناحية العملية) ملك ذو رؤية إصلاحية (نسبيا) لا يمكن ان يتماهي
معها وهابيو الخارج في سوريا والعراق وغيرهما.
وتبقي الكارثة والمأساة المتمثلتان في نظرة البعض (ومنهم إدارة الرئيس باراك
أوباما وأذنابه في الإعلام الأمريكي) للإخوان المسلمين كحزب سياسي يمكن أن
ينضوي في الحياة السياسية لمجتمع عصري
‎‫نشرت جريدة
نيويورك تايمز مؤخرا ما إعتبره كثيرون ملخصا لرأي ورؤية المجلة وإدارة
الرئيس باراك أوباما ومعظم مراكز البحوث في الولايات المتحدة. وأنا غير
مهتم بالرد علي ما كتبته نيويورك تايمز. فأنا ككاتب تكلم في معظم مراكز
البحوث الأمريكيةالمهمة وزار وتحدث أمام لجنة الحريات الدينية بالكونجرس
ومحاضر زار البيت الأبيض الأمريكي ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي
ونشرت لي عدة مقالات وكتب في الولايات المتحدة عن سياسات وثقافات دول
ومجتمعات الشرق الأوسط أعرف كيف تكون حملة صحفية كتلك التي شنتها مؤخرا
النيويورك تايمز وأعلم أن الحوار معها لن يكون مجديا. ولكنني أكتب للرأي
العام العالمي الذي أتفهم أن الصورة أمامه قد تكون بحاجة لإيضاح. وأبدأ
بالحديث عما حدث في مصر يوم 30 يونيه 2013. هل كان خروج أكثر من ثلاثين
مليون مصري لميادين وشوارع عدد كبير من المدن المصرية »ثورة»‬ أم شيئا غير
الثورة ؟ إن أرجح تعريف للثورة هو قيام أعداد كبيرة جدا من الشعب بمواقف
علي أرض الواقع تتسبب في إحداث تغيير أو تغيرات كبيرة في الواقع. ويوم 30
يونيه 2013 خرج أكثر بكثير من نصف عدد المصريين الذين لهم حق الإنتخاب
وقرابة ثلاثة أضعاف الذين إنتخبوا الرئيس الذي كانت حشود 30 يونيه 2013
تطالب بعزله - خرج هؤلاء وفي معظم مدن مصر الكبري يعبرون عن إصرارهم أن
يخلع محمد مرسي (الرئيس الإخواني) من منصبه. وقد أدي هذا التصرف الجماهيري
لحدث وأثر كبيرين جدا تجسدا في إنهاء أول حكم للإخوان المسلمين في تاريخ
مصر بعد 369 يوما من وصولهم للحكم. فإن لم تكن تلك »‬ثورة» فماذا تكون ؟
وكثيرون خارج مصر لا يعرفون أن حشود 30 يونيه 2013 جاءت بعد أن رفض الرئيس
الإخواني ثلاثة طلبات تقدمت بها المعارضة الشعبية وهي أن يجري إستفتاء
شعبيا علي بقائه او تركه الحكم أو أن يجري إنتخابات رئاسية مبكرة أو
يستقيل. وكثيرون خارج مصر لا يعرفون أن المصريين جمعوا قبل 30 يونيه 2013
أكثر من 22 مليون توقيع يطالب أصحابها الرئيس الإخواني بترك منصبه. وكثيرون
خارج مصر لا يفكرون في السيناريو التالي : قام المصريون بعد رفض الرئيس
الإخواني للطلبات الثلاثة المذكورة وبعد توقيع أكثر من 20 مليون مصري
ومصرية علي عريضة تطالب بعزل الرئيس الإخواني... بعد ذلك خرج أكثر من
ثلاثين مليون مصري ومصرية يوم 30 يونيه 2013 لميادين وشوارع معظم المدن
المصرية للمطالبة بتنحي محمد مرسي الرئيس الإخواني وبعد خروجهم هذا لم يقرر
الجيش المصري الوقوف مع هذه الحشود المصرية : فماذا كان سيحدث ؟ الواقع
المصري ومعرفة عقلية وثقافة ومنهج وتاريخ أي فصيل سياسي إسلامي تؤكد أن
مواجهة كبري كانت ستحدث في ميادين وشوارع مصر بين مواطنين سلميين يطالبون
الرئيس الإخواني بالإستقالة ومؤيدين إسلاميين لهذا الرئيس تقوم ذهنيتهم علي
ركائز منها القتال... ويقيني أنه لو لم يقرر جيش مصر مناصرة ثورة 30 يونيه
2013 لشهدت مدن مصر مذابحا يفتك فيها مناصرو الرئيس الإخواني بمعارضيه لا
لسبب إلا لكونها مواجهة قتالية بين أغلبية سلمية وأقلية دموية يقول لنا
تاريخ المجتمعات الإسلامية والواقع الراهن في العراق وسوريا واليمن وليبيا
كم هم قتلة ودمويون وكم أنهم لا علاقة لهم بكل قيم الإنسانية المعاصرة مثل
التعددية والغيرية (قبول الآخر) والنسبية وحرية الإعتقاد ونظم الدولة
الحديثة وحقوق المرأة... إلخ.‬
وتبقي الكارثة والمأساة المتمثلتان في
نظرة البعض (ومنهم إدارة الرئيس باراك أوباما وأذنابه في الإعلام الأمريكي)
للإخوان المسلمين كحزب سياسي يمكن أن ينضوي في الحياة السياسية لمجتمع
عصري. فهي نظرة تعكس عدم فهم الإسلام السياسي. كما تعكس خطيئة أخري هي
إعتقاد البعض أن هناك فروقا وإختلافات إستراتيجية بين تيارات الإسلام
السياسي. فالدارس المتعمق للتاريخ السياسي للمجتمعات الإسلامية ومن إطلع
علي أدبيات تيارات الإسلام السياسي لا يستطيع إلا أن يصل لنتيجتين شديدتي
الوضوح : الأولي هي أن تيارات الإسلام السياسي المتعددة ما هي الا فروع
وأوراق شجرة جذعها هي الفكر الذي يمثله الإخوان المسلمون. والنتيجة الثانية
هي أن الأهداف الإستراتيجية لكل تيارات الإسلام السياسي هي نفس الأهداف
وهي تقويض نظم الدولة الحديثة وإستبدالها بنظم الخلافة الإسلامية التي أثبت
علي عبدالرازق في كتابه »‬الإسلام وأصول الحكم» (سنة 1925) أنه محض وهم...
فكيف يوجد نظام سياسي في ظل غياب نظام لتولي الحكم وفي ظل غياب مماثل
لآليات الحكم. فكما يدلنا التاريخ فإن الطرق التي أختير بها الحكام الأربعة
الأوائل المعروفين بالخلفاء الراشدين مختلفة كما أن إختيار الحاكم في
الدولتين الأموية والعباسية كان »‬ملكا عائليا». وكل حاكم خلال حقبات
الخلفاء الأربع الأول وأمراء بني أمية وأمراء بني العباس حكم بشكل مختلف
وبدون نظام حكم واضح. ولا يوجد دارس متعمق في التاريخ السياسي للمجتمعات
الإسلامية ولأدبيات تيارات الإسلام السياسي المعاصرة يستطيع أن يقول أن أي
تيار من هذه التيارات سيحافظ (ان وصل للحكم) علي أطر وأسس الدولة الحديثة.
ويكفي أن نلقي نظرة علي تاريخ الدولة السعودية الأولي والدولة السعودية
الثانية والدولة السعودية الثالثة ودولة طالبان في أفغانستان ودولة المحاكم
الإسلامية في الصومال ومناطق نفوذ وهيمنة بوكو-حرام في نيجيريا وواقع
المناطق الواقعة تحت سيطرة الإسلاميين في العراق وسوريا واليمن وليبيا
لندرك حجم التناقض بين أية دولة يسيرها مؤمنون بالإسلام السياسي وبين نظم
الدولة والتشريعات وحقوق الإنسان وحقوق المرأة الحديثة. ومن العبث أن نصدق
أن الإخوان المسلمين (مثلا) يؤمنون بنظم الدولة الحديثة والقواعد الدستورية
والقانونية المعاصرة وحقوق الإنسان لمجرد أنهم يؤكدون ذلك ! كما أنه سيكون
من العبث الميلودرامي أن نصدق أن الإخوان المسلمين (مثلا) قد نبذو العنف
والقتل وإغتيال خصومهم لمجرد أنهم يؤكدون ذلك : فتاريخهم منذ إغتيالهم
لرئيس وزراء مصر في سنتي 1945 و1948 وعشرات الإغتيالات الأخري بعد ذلك
وأهمها إغتيال الرئيس السادات يوم 6 أكتوبر 1981 وما يحدث في مصر اليوم من
إغتيالات ليس وراءها إلا الإخوان - هذا التاريخ والواقع الآني يؤكدان أن
الإخوان المسلمين لم ينبذو العنف والقتل وإنما عهدوا به لتيارات منبثقة
عنهم. فلا شك أن القاعدة وحماس (مثلا) هما إبنان أو بنتان لتنظيم وفكر
الإخوان المسلمين. ولا شك أيضا أن داعش والنصرة في سوريا والعراق هما إبنان
أو بنتان للوهابية المتمردة علي الدولة السعودية التي يقودها منذ عشرين
سنة (من الناحية العملية) ملك ذو رؤية إصلاحية (نسبيا) لا يمكن ان يتماهي
معها وهابيو الخارج في سوريا والعراق وغيرهما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.