طب عين شمس تستقبل نائب رئيس جامعة الغارف البرتغالية لبحث التعاون في علم الجينات والتعليم الطبي    محافظة المنوفية: 1000 جنيه غرامة مخالفى تعريفة الركوب الجديدة    شعبة المخابز: زيادة متوقعة تصل إلى 25% في سعر العيش السياحي    بورشه تسجل تراجعا في الأرباح بنسبة 91.4%    غارة اسرائيلية على شقة فى مبنى سكنى بمنطقة عائشة بكار فى بيروت    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    مسئول كوري جنوبي: وضعية الردع ضد كوريا الشمالية لن تتأثر بغض النظر عن النقل المحتمل لأصول عسكرية أمريكية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يواجه انبى وريال مدريد يستضيف مانشستر سيتي فى قمة دورى الأبطال    شبورة كثيفة وأمطار.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس الساعات المقبلة    القبض على عاطل لاتهامه بسرقة سيارة نقل بالإكراه في الشيخ زايد    الحرس الوطني الكويتي يعلن إسقاط 8 طائرات "درون"    تعرف على أسعار اللحوم الحمراء في مصر اليوم الأربعاء 11-3-2026    بعثة بيراميدز تصل الرباط استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي في دوري أبطال إفريقيا    هاني رمزي ينتقد تراجع مستوى الأهلي: أخطاء في الصفقات وأزمة داخل غرفة الملابس    استقرار سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه اليوم الأربعاء 11 مارس 2026    وزيرا خارجية السعودية والولايات المتحدة يبحثان هاتفيا الاعتداءات الإيرانية على المنطقة    إصابة طالبين بكلية الطب في حادث دراجة نارية أمام موقف المنيا الجديدة    الأمن يفحص فيديو تعدي شاب على المواطنين بآلة حادة في شوارع قنا    نظر محاكمة متهم بخلية اللجان النوعية فى المرج.. اليوم    إشادة رسمية بمسلسل «اللون الأزرق» بعد نجاحه في تسليط الضوء على أطفال طيف التوحد    ما تيسَّر من سيرة ساحر «الفوازير»    علي كلاي، موعد عرض الحلقة 22 والقناة الناقلة    د. منال علي الخولي تكتب: رمضان والتربية السلوكية المستدامة    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    حالة من الذعر في طهران بعد سماع دوي انفجارات    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 زورقاً إيرانيا لزرع الألغام    انتقام من خلف القضبان.. كواليس إشعال النيران في محل تجاري بالمحلة    نشأت الديهي يحذر من احتمالية تورط الخليج فى حرب طويلة مع إيران    القبض على شابين لإلقائهما أكياس مياه على السيارات والمارة في بني سويف    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فهمي: لا نتوقع تتطابق رؤى إثيوبيا والسودان ومصر حول سد النهضة
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 08 - 04 - 2014

أكد وزير الخارجية نبيل فهمي، أن مصر تدرك من البداية أن كل دولة من الدول الثلاث "إثيوبيا والسودان ومصر" لها رؤيتها وتقييمها الخاص لمشروع سد النهضة، ولا نتوقع أن يكون "التقييم" متطابقا لأن تلك هي طبيعة الأمور.
وقال وزير الخارجية -في حوار أجرته معه قناة الشروق السودانية- "ولكن هذا لا يعنى أنه لا توجد مسئولية على الدول الثلاث للجلوس سويا من أجل التوصل إلى تفاهمات مشتركة تحقق المنافع للجميع، وتحول دون وقوع أضرار على أي طرف، وفى الواقع، فإن أيا من الدول الثلاث لا تملك رفاهة التصرف على غير هذا النحو لأسباب فنية واقتصادية وقانونية وسياسية، فدول حوض النيل الشرقي تشترك في نهر دولي واحد، ولها حقوق وواجبات تجاه التعامل مع هذا النهر، كما أن لها مصالح مشتركة يجب أن تعمل على الحفاظ عليها، وعلاقات تاريخية لا يمكنها التضحية بها."
وردا على سؤال حول تقييم الوزير للعلاقات السودانية المصرية في أعقاب ثورة 30 يونيو، أشار فهمي إلى أن العلاقات المصرية السودانية لها سمات خاصة وفريدة، لا يجب أن يتم تقييمها وفقا لمعايير عادية أو نمطية. فهي علاقة جوار جغرافي، وميراث تاريخي، والتحام عضوي بين شعبي وادي النيل، فضلا عن مصالح مشتركة لا تتأثر بتغير النظم الحاكمة أو الظروف المحيطة.
وأشار إلى أن الخرطوم كانت المحطة الأولى في جولاته الخارجية، للتأكيد على خصوصية العلاقة بين البلدين، معربا عن اعتقاده أن الزيارة التي قام بها وزير خارجية السودان إلى القاهرة مؤخرا، واللقاءات الثلاث التي جمعت بينهما على مدار الأيام الماضية في مناسبات مختلفة، تؤكد جميعها أن هناك رغبة مشتركة لدى الطرفين للنهوض بالعلاقات الثنائية إلى مستواها الطبيعي تحقيقا لتطلعات الشعبين المصري والسوداني.
وعن دور السودان في اجتماعات الدول الثلاث في الخرطوم، أوضح فهمي أن مصر قدرت الجهود التي قامت بها الخرطوم خلال جولات التفاوض الفنية الثلاث لمحاولة التوصل إلى التفاهمات المنشودة، وتأمل في أن يستمر السودان في القيام بهذا الدور الإيجابي، وأن يسعى لمحاولة تنحيه المصلحة الخاصة التي يتوقع أن تعود عليه من بناء السد، مقابل تسهيل التوصل إلى اتفاق يحقق مصلحة الدول الثلاث دون الإضرار بأي طرف.
وأكد أن ما يقلقنا ويزعجنا في الوقت ذاته، أن أثيوبيا غير راغبة في تفهم الشواغل والاعتبارات المصرية المشروعة، بل وغير مستعدة للدخول في أي حوار جاد يضمن تحقيق أهدافها التنموية مع عدم الإضرار بأمن مصر المائي. ومصر لديها أفكار ومقترحات عديدة من شأنها أن تسهم في تقريب وجهات النظر من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق مصلحة جميع الأطراف، إلا أن المشكلة تكمن في أننا لا نجد أمامنا شريكا جادا لديه الرغبة والإرادة السياسية للتوصل إلى تلك التفاهمات، ويصر على استكمال البناء دون الالتفات إلى أية اعتبارات، وهو إجراء لا يمكن القبول به أو السكوت عليه.
وردا على استفسار حول تقييم الوزير لاتفاقيات التعاون الثنائي بين البلدين، وبالتحديد اتفاقيات الحريات الأربع، أوضح أن هناك مصلحة مشتركة للبلدين في تنفيذ اتفاقيات الحريات الأربع، وإلا لم يكن هناك داع للتوقيع عليها من البداية. وهناك لجان مشتركة قائمة بالفعل تبحث كيفية تنفيذ كل تلك الاتفاقيات، وإزالة المعوقات التي تطرأ على بعضها بين الحين والآخر. وفي الحقيقة، فإنه من المهم ألا نتعامل مع هذا الموضوع بقدر مبالغ فيه من الحساسية، فلكل دولة شواغلها واعتباراتها الداخلية التي تتغير مع تغير الظروف.
وأكد أنه من المهم في العلاقات بين الأشقاء، أن يكون هناك تفهما لتلك الاعتبارات والشواغل، ولطبيعة الظروف التي تمر بها كل دولة، وتجنب القفز إلى استنتاجات غير دقيقة وفى غير صالح تحقيق الهدف النهائي المطلوب، وأن المرحلة القادمة سوف تشهد انفراجة في العديد من الموضوعات الثنائية العالقة، وهذا هو ما تم الاتفاق عليه بالفعل خلال اللقاءات الأخيرة مع وزير خارجية السودان.
وحول ما إذا كانت لمصر استراتيجية واضحة للتحرك إفريقيا، أوضح وزير الخارجية أن القاهرة بالطبع تحمل رؤية واضحة للتحرك في أفريقيا، بل وأكثر من ذلك تعمل بشكل مستمر على تطوير هذه الرؤية للتواكب مع العديد من المتغيرات التي تشهدها القارة والعالم من حولها.
وتابع ان أفريقيا كانت دوما في مقدمة أولويات السياسية الخارجية المصرية وإحدى الدوائر الحيوية الرئيسية لدور مصر الخارجي، وأن مصر أسهمت خلال هذه العقود في العديد من القضايا الهامة التي ارتبطت باستقلال ومصير الشعوب الأفريقية، ما خلق رصيدا كبيرا لمصر لدى شعوب القارة لاسيما في دعم حركات التحرر واستقلال الدور الإفريقية وإعانتها على بناء مؤسسات الدولة وامتلاك مقومات الاستقلال الاقتصادي والسياسي.
وقال "الآن التطورات التي يشهدها العالم تطرح على القارة الإفريقية ومصر من ضمنها مجموعة من القضايا الملحة، لعل في مقدمتها التنمية بمفهومها الشامل اقتصاديا وإنسانيا، وما يرتبط بذلك من ضرورات مثل التكامل الإقليمي وإرساء الاستقرار السياسي والأمني، والنهوض بمعدلات التنمية البشرية والاجتماعية. وما نهدف أليه الآن هو تعزيز مساهمة مصر في جميع هذه القضايا الحيوية، وتدعيم موقف أفريقيا في المنظومة الدولية فيما يتعلق بجميع هذه القضايا".
وأضاف "نحن نقوم في هذا الإطار بالعديد من المبادرات على المستوى الوطني وكذلك على المستوى الإقليمي"، مشيرا إلى قرار إنشاء الوكالة المصرية الجديدة للشراكة من أجل التنمية، والتي تهدف إلى تعزيز الدعم الفني المقدم من مصر لدعم عمليات التنمية بالدول الإفريقية الشقيقة، وأنه قام حتى الآن بست جولات في القارة الإفريقية وأعلن منذ البداية أن مسألة استعادة مصر لدورها ومكانتها في القارة الإفريقية تأتي علي رأس أولويات مصر بعد الثورة باعتبار أن جذورنا إفريقية، وأستطيع القول أن هناك ترحيبا إفريقيا كبيرا بعودة مصر إلى إفريقيا وعودة إفريقيا إلي مصر.
وأوضح فهمي أنه بالإضافة إلي تحركنا في الأطر الإقليمية والدولية، فنحن أيضا نتحرك بنشاط على المستوى الثنائي، ولقد قمت حتى الآن كما ذكرت بزيارة 10 دول أفريقية، بعضها أكثر من مرة مثل السودان، إلى جانب الزيارات الأخرى التي يقوم بها المسئولون رفيعو المستوى بوزارة الخارجية والوزارات المصرية الأخرى، فضلاً عن المشاركة المصرية رفيعة المستوى في العديد من المؤتمرات مثل قمة القمة العربية الأفريقية الثالثة بالكويت، وقمة الكوميسا في كينشاسا، والاجتماع الوزاري لتجمع الساحل والصحراء بالخرطوم، وقمة التنمية والأمن في أبوجا، وقريبا سوف أتوجه للمشاركة في القمة الرابعة لإفريقيا/ الاتحاد الأوروبي.
وردا على سؤال حول العلاقة بين مصر وجنوب السودان، وتقييم مصر للأزمة الحالية في الجنوب، أوضح الوزير أن العلاقة مع جنوب السودان استراتيجية، وترتبط بمصالح مشتركة وميراث تاريخي من العلاقات، وليس خفيا، أن جنوب السودان يمثل عمقا استراتيجيا لمصر، وأن استقرار أوضاعه وسلامه الاجتماعي يعد جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، انطلاقا من تلك الفرضية، ليس مستغربا أن تجد مصر حريصة على أن تكون قريبة من متابعة الأحداث الجارية في جنوب السودان منذ اندلاع الأزمة الأخيرة, ومستعدة لأن تقدم كل الدعم المطلوب لتسوية الخلافات بين الأطراف المتنازعة، وهى في ذلك تدعم بوضوح جهود تجمع الإيجاد للتسوية السياسية للأزمة.
وقال فهمي "ليس خفيا أيضا، أن مصر ساهمت وما تزال تساهم بالكثير، من أجل المساعدة في إعادة بناء وتعمير جنوب السودان بعد الاستقلال. وفى سبيل تحقيق ذلك، قدمت مصر برامج ومشاريع تنموية عديدة لمساعدة شعب وحكومة جنوب السودان لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية والإنسانية التي واجهت دولة الجنوب الوليدة، وبالتالي، فإن الاهتمام المصري بدعم جهود التسوية السلمية للأزمة الحالية هو اهتمام طبيعي ومنطقي. ونأمل في أن تكلل جهود الإيجاد بالنجاح، وأكرر أن مصر مستعدة دائما للمساهمة في تلك الجهود، فضلا عن جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجنوب".
أكد وزير الخارجية نبيل فهمي، أن مصر تدرك من البداية أن كل دولة من الدول الثلاث "إثيوبيا والسودان ومصر" لها رؤيتها وتقييمها الخاص لمشروع سد النهضة، ولا نتوقع أن يكون "التقييم" متطابقا لأن تلك هي طبيعة الأمور.
وقال وزير الخارجية -في حوار أجرته معه قناة الشروق السودانية- "ولكن هذا لا يعنى أنه لا توجد مسئولية على الدول الثلاث للجلوس سويا من أجل التوصل إلى تفاهمات مشتركة تحقق المنافع للجميع، وتحول دون وقوع أضرار على أي طرف، وفى الواقع، فإن أيا من الدول الثلاث لا تملك رفاهة التصرف على غير هذا النحو لأسباب فنية واقتصادية وقانونية وسياسية، فدول حوض النيل الشرقي تشترك في نهر دولي واحد، ولها حقوق وواجبات تجاه التعامل مع هذا النهر، كما أن لها مصالح مشتركة يجب أن تعمل على الحفاظ عليها، وعلاقات تاريخية لا يمكنها التضحية بها."
وردا على سؤال حول تقييم الوزير للعلاقات السودانية المصرية في أعقاب ثورة 30 يونيو، أشار فهمي إلى أن العلاقات المصرية السودانية لها سمات خاصة وفريدة، لا يجب أن يتم تقييمها وفقا لمعايير عادية أو نمطية. فهي علاقة جوار جغرافي، وميراث تاريخي، والتحام عضوي بين شعبي وادي النيل، فضلا عن مصالح مشتركة لا تتأثر بتغير النظم الحاكمة أو الظروف المحيطة.
وأشار إلى أن الخرطوم كانت المحطة الأولى في جولاته الخارجية، للتأكيد على خصوصية العلاقة بين البلدين، معربا عن اعتقاده أن الزيارة التي قام بها وزير خارجية السودان إلى القاهرة مؤخرا، واللقاءات الثلاث التي جمعت بينهما على مدار الأيام الماضية في مناسبات مختلفة، تؤكد جميعها أن هناك رغبة مشتركة لدى الطرفين للنهوض بالعلاقات الثنائية إلى مستواها الطبيعي تحقيقا لتطلعات الشعبين المصري والسوداني.
وعن دور السودان في اجتماعات الدول الثلاث في الخرطوم، أوضح فهمي أن مصر قدرت الجهود التي قامت بها الخرطوم خلال جولات التفاوض الفنية الثلاث لمحاولة التوصل إلى التفاهمات المنشودة، وتأمل في أن يستمر السودان في القيام بهذا الدور الإيجابي، وأن يسعى لمحاولة تنحيه المصلحة الخاصة التي يتوقع أن تعود عليه من بناء السد، مقابل تسهيل التوصل إلى اتفاق يحقق مصلحة الدول الثلاث دون الإضرار بأي طرف.
وأكد أن ما يقلقنا ويزعجنا في الوقت ذاته، أن أثيوبيا غير راغبة في تفهم الشواغل والاعتبارات المصرية المشروعة، بل وغير مستعدة للدخول في أي حوار جاد يضمن تحقيق أهدافها التنموية مع عدم الإضرار بأمن مصر المائي. ومصر لديها أفكار ومقترحات عديدة من شأنها أن تسهم في تقريب وجهات النظر من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق مصلحة جميع الأطراف، إلا أن المشكلة تكمن في أننا لا نجد أمامنا شريكا جادا لديه الرغبة والإرادة السياسية للتوصل إلى تلك التفاهمات، ويصر على استكمال البناء دون الالتفات إلى أية اعتبارات، وهو إجراء لا يمكن القبول به أو السكوت عليه.
وردا على استفسار حول تقييم الوزير لاتفاقيات التعاون الثنائي بين البلدين، وبالتحديد اتفاقيات الحريات الأربع، أوضح أن هناك مصلحة مشتركة للبلدين في تنفيذ اتفاقيات الحريات الأربع، وإلا لم يكن هناك داع للتوقيع عليها من البداية. وهناك لجان مشتركة قائمة بالفعل تبحث كيفية تنفيذ كل تلك الاتفاقيات، وإزالة المعوقات التي تطرأ على بعضها بين الحين والآخر. وفي الحقيقة، فإنه من المهم ألا نتعامل مع هذا الموضوع بقدر مبالغ فيه من الحساسية، فلكل دولة شواغلها واعتباراتها الداخلية التي تتغير مع تغير الظروف.
وأكد أنه من المهم في العلاقات بين الأشقاء، أن يكون هناك تفهما لتلك الاعتبارات والشواغل، ولطبيعة الظروف التي تمر بها كل دولة، وتجنب القفز إلى استنتاجات غير دقيقة وفى غير صالح تحقيق الهدف النهائي المطلوب، وأن المرحلة القادمة سوف تشهد انفراجة في العديد من الموضوعات الثنائية العالقة، وهذا هو ما تم الاتفاق عليه بالفعل خلال اللقاءات الأخيرة مع وزير خارجية السودان.
وحول ما إذا كانت لمصر استراتيجية واضحة للتحرك إفريقيا، أوضح وزير الخارجية أن القاهرة بالطبع تحمل رؤية واضحة للتحرك في أفريقيا، بل وأكثر من ذلك تعمل بشكل مستمر على تطوير هذه الرؤية للتواكب مع العديد من المتغيرات التي تشهدها القارة والعالم من حولها.
وتابع ان أفريقيا كانت دوما في مقدمة أولويات السياسية الخارجية المصرية وإحدى الدوائر الحيوية الرئيسية لدور مصر الخارجي، وأن مصر أسهمت خلال هذه العقود في العديد من القضايا الهامة التي ارتبطت باستقلال ومصير الشعوب الأفريقية، ما خلق رصيدا كبيرا لمصر لدى شعوب القارة لاسيما في دعم حركات التحرر واستقلال الدور الإفريقية وإعانتها على بناء مؤسسات الدولة وامتلاك مقومات الاستقلال الاقتصادي والسياسي.
وقال "الآن التطورات التي يشهدها العالم تطرح على القارة الإفريقية ومصر من ضمنها مجموعة من القضايا الملحة، لعل في مقدمتها التنمية بمفهومها الشامل اقتصاديا وإنسانيا، وما يرتبط بذلك من ضرورات مثل التكامل الإقليمي وإرساء الاستقرار السياسي والأمني، والنهوض بمعدلات التنمية البشرية والاجتماعية. وما نهدف أليه الآن هو تعزيز مساهمة مصر في جميع هذه القضايا الحيوية، وتدعيم موقف أفريقيا في المنظومة الدولية فيما يتعلق بجميع هذه القضايا".
وأضاف "نحن نقوم في هذا الإطار بالعديد من المبادرات على المستوى الوطني وكذلك على المستوى الإقليمي"، مشيرا إلى قرار إنشاء الوكالة المصرية الجديدة للشراكة من أجل التنمية، والتي تهدف إلى تعزيز الدعم الفني المقدم من مصر لدعم عمليات التنمية بالدول الإفريقية الشقيقة، وأنه قام حتى الآن بست جولات في القارة الإفريقية وأعلن منذ البداية أن مسألة استعادة مصر لدورها ومكانتها في القارة الإفريقية تأتي علي رأس أولويات مصر بعد الثورة باعتبار أن جذورنا إفريقية، وأستطيع القول أن هناك ترحيبا إفريقيا كبيرا بعودة مصر إلى إفريقيا وعودة إفريقيا إلي مصر.
وأوضح فهمي أنه بالإضافة إلي تحركنا في الأطر الإقليمية والدولية، فنحن أيضا نتحرك بنشاط على المستوى الثنائي، ولقد قمت حتى الآن كما ذكرت بزيارة 10 دول أفريقية، بعضها أكثر من مرة مثل السودان، إلى جانب الزيارات الأخرى التي يقوم بها المسئولون رفيعو المستوى بوزارة الخارجية والوزارات المصرية الأخرى، فضلاً عن المشاركة المصرية رفيعة المستوى في العديد من المؤتمرات مثل قمة القمة العربية الأفريقية الثالثة بالكويت، وقمة الكوميسا في كينشاسا، والاجتماع الوزاري لتجمع الساحل والصحراء بالخرطوم، وقمة التنمية والأمن في أبوجا، وقريبا سوف أتوجه للمشاركة في القمة الرابعة لإفريقيا/ الاتحاد الأوروبي.
وردا على سؤال حول العلاقة بين مصر وجنوب السودان، وتقييم مصر للأزمة الحالية في الجنوب، أوضح الوزير أن العلاقة مع جنوب السودان استراتيجية، وترتبط بمصالح مشتركة وميراث تاريخي من العلاقات، وليس خفيا، أن جنوب السودان يمثل عمقا استراتيجيا لمصر، وأن استقرار أوضاعه وسلامه الاجتماعي يعد جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، انطلاقا من تلك الفرضية، ليس مستغربا أن تجد مصر حريصة على أن تكون قريبة من متابعة الأحداث الجارية في جنوب السودان منذ اندلاع الأزمة الأخيرة, ومستعدة لأن تقدم كل الدعم المطلوب لتسوية الخلافات بين الأطراف المتنازعة، وهى في ذلك تدعم بوضوح جهود تجمع الإيجاد للتسوية السياسية للأزمة.
وقال فهمي "ليس خفيا أيضا، أن مصر ساهمت وما تزال تساهم بالكثير، من أجل المساعدة في إعادة بناء وتعمير جنوب السودان بعد الاستقلال. وفى سبيل تحقيق ذلك، قدمت مصر برامج ومشاريع تنموية عديدة لمساعدة شعب وحكومة جنوب السودان لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية والإنسانية التي واجهت دولة الجنوب الوليدة، وبالتالي، فإن الاهتمام المصري بدعم جهود التسوية السلمية للأزمة الحالية هو اهتمام طبيعي ومنطقي. ونأمل في أن تكلل جهود الإيجاد بالنجاح، وأكرر أن مصر مستعدة دائما للمساهمة في تلك الجهود، فضلا عن جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجنوب".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.