وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    بتخفيضات تصل ل 40%.. القائمة الكاملة لأسعار ياميش رمضان بمنافذ وزارة الزراعة    «وول ستريت» تسجل خسارة أسبوعية مع استمرار تقلبات أسهم التكنولوجيا    كيف تستفيد السياحة من الرياضة؟.. محمد سمير يوضح    تمويل الأمن الغذائي وأمن الطاقة يتصدران أولويات الحكومة في خطة 2026/2027    انقطاع المياه عن مركزي أبنوب والفتح فى أسيوط اليوم    بمناسبة الفلانتين.. طرح مشغولات ذهبية بأوزان خفيفة فى سوق الصاغة بمصر    الزراعة: إقبال كبير من الشركات والمؤسسات على حجز المشاركة بمعرض زهور الربيع 2026    «جوتيريش»: يجب وضع حد لغياب الدول الأفريقية عن مجلس الأمن الدولي    لجنة إدارة غزة تطالب بمنحها الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة اللازمة لأداء مهامها في القطاع    الاحتلال يواصل خروقاته: مصابون بالرصاص وعمليات نسف مبانٍ واسعة بمختلف أنحاء غزة    أشرف نصار يكشف حقيقة مفاوضات الأهلي مع أسامة فيصل    الأهلي يلتقي سبورتنج والزمالك مع دجلة في ثاني جولات سوبر الطائرة آنسات    مواعيد مباريات السبت - مواجهتان مصيريتان ل الزمالك والمصري.. ويوفنتوس ضد إنتر    شاهد الآن دون تقطيع.. مباراة ليفربول وبرايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي 2025-2026.    بدون إصابات.. السيطرة على حريق مطعم شهير للمأكولات وكوافير بالسلام    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    مصرع مدير مدرسة فى تجدد خصومة ثأرية بقنا    عبد الفتاح عبد المنعم: الشركة المتحدة أعادت للدراما ريادتها كقوة ناعمة وأعمالها درع لحماية الوعى ومواجهة الأفكار الهدامة.. وأصدرنا عدداً تذكارياً ب"اليوم السابع" للاحتفاء بخريطة دراما رمضان 2026.. فيديو    مصر تطرح رؤية شاملة لتعزيز التصنيع الدوائي والأمن الصحي في أفريقيا    الكمامة وبخار الماء.. خطوات بسيطة لتفادي مضاعفات العواصف الترابية    حرس الحدود يستضيف زد في مباراة قوية بربع نهائي كأس مصر    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    لازاريني يحذر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال بالضفة الغربية    فيضانات عارمة تتسبب في انقطاع الكهرباء وانهيار الطرق بنيوزيلندا    «عوض»: تنفيذ برنامج لرفع قدرات 50 متدربًا من فرق عمل وكوادر اليونسكو بالمحافظات    الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    مصرع طفل فى انهيار ترابى بقرية النصيرات فى سوهاج    وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الجمهورية للقادة الأفارقة والمسئولين الدوليين    إقبال كبير من الزائرين على قاعات العرض بمتحف التحرير (صور)    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    ماكرون بشأن أوكرانيا: لا مفاوضات سلام دون أوروبا    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    «سايبر الشارع».. بداية طريق إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية    محاكمة 60 متهما بالهيكل الإداري للإخوان بالتجمع.. اليوم    مشاركة واسعة من المحافظات الحدودية في ختام الأولمبياد الرياضي    جامعة القاهرة تتصدر المشهد العالمي.. فصل خاص في إصدار "Springer Nature" يوثق استراتيجيتها المتكاملة للتنمية المستدامة    دارين حمزة: أدوار الشر سر نجاحي بمصر.. وانتظروا «سارة» في «الكينج»| حوار    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    زكي رستم: أرفض الأسئلة عن الزواج والعمر| حوار نادر    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. السبت 14 فبراير 2026    الزواج ليس مجرد علاقة جنسية| استشاري أسري يوضح أساسيات العلاقة الصحيحة    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    بصوت جمع بين القوة والعذوبة، نادية مصطفى تتألق في عيد الحب بأوبرا الإسكندرية (صور)    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    الأمم المتحدة: استمرار المساعدات الإنسانية في غزة رغم القيود الإسرائيلية    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    الزمالك: تقييم تجربة جون إدوارد بنهاية الموسم.. ودعم كامل لمعتمد جمال    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    بعد وجبة رئيسية.. أفضل توقيت للحلوى دون ارتفاع السكر    قبل رمضان.. أوقاف كفر الشيخ تنظم حملة نظافة وتطهير موسعة حول «العناية ببيوت الله» بمسجد أبو شعرة    شيخ الأزهر يدعو لتجديد العهد مع الله على نصرة الحق في شهر رمضان    هيام عباس بمهرجان برلين: اعتز بهويتي الفلسطينية وأناضل من أجل قيمي    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بشير الراجحي: المصريون "كنسوا الإخوان"..والشعب التونسي مؤيد ل"30 يونيو"
"بوابة أخبار اليوم" ترصد الأوضاع التونسية في الذكري الثالثة لثورة الياسمين:
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 21 - 12 - 2013

3 سنوات مرت علي اندلاع ثورة الياسمين التونسية وتطوراتها..والملاحظ للأوضاع التونسية والمصرية يجد التشابه العميق بين مسار الثورتين في البلدين..ففي كلاهما انطلقت الثورة احتجاجا علي الأوضاع الاقتصادية وأساليب السلطة القمعية..وأيضا كلاهما سرقا من التيارات الإسلامية وبالتحديد "جماعة الإخوان".
وكما سبقت تونس مصر في اندلاع ثورة الياسمين، سبقتها مصر في تصحيح مسار ثورتها في 30 يونيو والتخلص من محاولات جماعة الإخوان التي لم تحاول سرقة الثورة فحسب، بل أرادت أيضا بيع تراب الوطن في مقابل مصالحها الخاصة، فيما تحاول تونس اليوم تصحيح مسارها ثورتها التي حاول حزب النهضة التونسي -إخوان تونس- سرقتها.
كان لابد في ذكري ثورة الياسمين، أن نسمع أصوات الشعب التونسي لنتعرف علي ما وصلت إليه تونس بعد 3 سنوات من هروب زين العابدين بن علي.. ولذا كان ل"بوابة أخبار اليوم" هذا الحوار مع عضو الأمانة الدائمة لحزب "القطب" التونسي، وعضو المكتب التنفيذي للجبهة الشعبية التونسية بشير الراجحي، الذي استهل حديثه معنا قائلا:"قبل بداية هذا الحوار أود أن أشكركم علي هذه الاستضافة التي تمكنني من خلال موقعكم من التواصل مع الشعب المصري لأهنئه علي ثورتيه ولأطلعه عن الأحوال في تونس".
- سألناه.. مع حلول الذكري الثالثة لثورة الياسمين.. كيف تري المشهد في الشارع التونسي الآن؟
الظروف المعشية الصعبة والوضع الأمني والاقتصادي المتدهور يجعل الشارع التونسي قلقا جدا ومتململا وهو ما يمكن أن يسمي بالهدوء الذي يسبق العاصفة.
- في رأيك هل تحققت المطالب التي أدت لاندلع الثورة التونسية ؟
كيف يمكن أن تتحقق أهداف الثورة في ظل حكم لا هم له سوي خدمة "الأهل والعشيرة" وتحقيق تعليمات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين و أسياد هم الامبرياليين؟.. في الحقيقة الوضع يزداد سواء علي سواء.
"القوات المسلحة سند للشعب المصري"
- بين تونس ومصر تتشابه الكثير من الظروف فثورة الياسمين أعقبها ثورة 25 يناير .. وفي كلا الدولتين تقلد تيار الإسلام السياسي وبالتحديد "الإخوان" مقاليد الحكم .. ولكن سرعان ما أطاح المصريون بهم في تصحيح لمسار الثورة خلال 30 يونيو .. ما تحليلكم لذلك؟
النمط الاقتصادي و الليبرالي المتوحش انعدام الديمقراطية والتفاوت بين الأشخاص و الجهات نهب ثروات البلاد من الحكام و عائلتهم و حاشيتهم أدت إلي اندلاع الثورة في البلدين الشقيقين فكانت في 14 يناير في تونس و في 25 يناير في مصر.. وسرقت هذه الثورة من الشعب من طرف تيار ليس "الإسلام السياسي" بل "الموظفين سياسيا للإسلام" و قد تمكن شعب مصر العظيم من تصحيح المسار فكانت ثورة 30يونيو الفريدة من نوعها بكل المقاييس و هو مالم يتم في تونس، وذلك حسب اعتقادنا للأسباب التالية:
1- الشعب المصري كان له سند وأي سند الجيش بإمكانيته وقدراته ومكانية عند المصريين أمّا بالنسبة للجيش التونسي فهو جيش لا ارتباط له بالحياة السياسية. كما هو الحال بالنسبة لمصر.
2- ثورة 30 يونيو جعلت التنظيم الدولي يسعي بكل ما لديه من قوة ونفوذ وخاصّة بعد خسارة مصر للإنقاذ التجربة الإخوانية في تونس.
3- بحكم ارتباط الإخوان بالدوائر الغربية يمكننا أن نقول إنّ الغرب ومن خلال حركة "النهضة" في تونس يريد أن يبرهن علي أنّ رهانه علي الإخوان في الانتقال الديمقراطي صائب والدليل يكون بإنجاح التجربة التونسية.
4- الحكم في تونس ظاهريا لا تنفرد به النهضة مثلما انفرد به الإخوان في مصر بل تتقاسمه مع تيّار علماني "متمثل في حزبي التكتّل والمؤتمر من أجل الجمهوريّة.
- شرارة ثورة الياسمين اندلعت في الأساس للمطالبة بالعدالة الاجتماعية إلا انه سرعان ما حاول تيار الإسلام السياسي التونسي تحويل المطالب الثورية إلي مطالب بالخلافة الإسلامية وهو ما حاول أنصار هذا التيار المطالبة به في ذكري الثورة.. ما تعليقكم علي ذلك؟
أولا ..دعوني أقول أن ثورتنا ليست ثورة الياسمين بل "ثورة الحرية والكرامة".. كلّ في ما في الأمر أنّ القناع سقط وعندنا مثل في تونس يقول "يتمسكن حتي يتمكّن" وعندما يتمكن يظهر ما كان يبطن فلا المواطن ولا الوطن يعنيهم.. فهم القائلون:"الوطن حفنة تراب عفن" و "طز في الوطن" فالديمقراطية التي لا يؤمنون بها ما هي إلاّ وسيلة للوصول للسلطة وتركيز مشروعه ألظلامي.
"الهدوء الذي يسبق العاصفة"
- كيف تري أداء حزب النهضة في إدارة البلاد وما أسباب مطالبات الأحزاب المدنية بضرورة تخليه عن الحكم؟
كأداء جماعة الإخوان عندكم في مصر لأنه في نهاية التحليل هناك تطابق لسياسات الإخوان المرتبطين بالدوائر الإمبريالية فهو مواصلة للنهج الإمبريالي المتوحّش فكان أن ازدادت الأوضاع سوءا علي جميع المستويات:
- كتدهور فضيع للمقدرة الشرائيّة للمواطن.
- دخول تونس في مرحلة الاغتيالات السياسية والجبهة الشعبية التي نحن جزء منها فقدت مناضلين وقياديين كبيرين هما علي التوالي شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
- محاولة التراجع في مكتسبات تونس كمجلة الأحوال الشخصية علي سبيل الذكر لا الحصر.
- الرجوع لمحاكات الرّأي وضرب المثقفين.
لهذه الأسباب مجتمعة يطالب المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات برحيل النهضة عن الحكم.
- تم التوصل إلي تسمية رئيس وزراء جديد هو وزير الصناعة الحالي مهدي جمعة، وذلك بعد مفاوضات شاقة.. كيف تري هذا الاختيار؟
نحن نري أن هذا الاختيار لا يعنينا باعتبار أنّنا لم نشارك في التصويت.. لكن سنحكم عليه طبقا لمدي التزامه بتطبيق خارطة الطّريق المقدمة من طرف الرباعي الراعي للحوار، والتي أمضينا عليه لأننا أناس نحترم تعهداتنا وقد علقنا مشاركتنا في الحوار ولن نستأنفها إلاّ طبقا لشروط تحدّدها جبهة الإنقاذ في اجتماعها المقبل.
- هل تتوقع أن يؤدي رئيس الحكومة الجديد مهامه دون عرقلة من أنصار حزب النهضة .. وماذا يمكن أن يقدم للشعب التونسي؟
عن الشق الأول من السؤال السيد مهدي جمعة صوّتت لصالحه حركة "النهضة" وهو زير الصناعة في حكومة "علي لعريض" وسيكون تحت رحمة النهضة باعتبارها صاحبة الأغلبية مع حلفائها في المجلس التأسيسي..وبصفتها تلك يمكن أن تعرقل أو حتي تسحب منه الثقة متي رأت انه لا يستجيب لما تريد.
أما عن الشق الثاني من السؤال فالجواب هو أن السؤال ليس ماذا يمكن أن يقدم للشعب التونسي بل هل يمكن في ظل الاختيارات الليبرالية وظروف اختياره وظروف البلاد علي جميع المستويات أن يقدم شيئا لتونس.
- الوضع الاقتصادي لتونس إبان تولي الرئيس الهارب زين العابدين بن علي لمقاليد الحكم كان يتسم بالقوة .. ومنذ قيام الثورة تردي الوضع الاقتصادي للبلاد .. لماذا؟
تردي الوضع الاقتصادي ليس سببه قيام الثورة بل النمط الاقتصادي المتبع بعد الثورة وهو نفس نمط ما قبل الثورة وبشكل أكثر رداءة فلا حكومة ما بعد الثورة ولا حكومة "الترويكا" غيرت من هذا النهج فالمعادلة سهلت نفس الاختيارات تعطي نفس النتائج. لذا نحن نسمي الحكومات المتعاقبة بعد الثورة "حكومات الالتفاف" علي الثورة.. إضافة إلي أن التعيينات في حكومة النهضة لا تعتمد الكفاءة بل الولاء مع إعطاء الأولوية للأهل والعشيرة.. لهذه الأسباب مجتمعة لا يمكن للاقتصاد إلا أن يتدهور.
"رئيس طرطور"
- كيف تري أداء الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في إدارة البلاد؟
هو رئيس محدودة صلاحياته.. أداؤه كارثي فهو يخبط خبط عشواء يمكن أن يقول شيئا ونقيضه فهو أحيانا يشتم السلفيين وأخري يستقبلهم في قرطاج.. ويطرد السفير السوري مرة و يقترح علي بشار الأسد اللجوء السياسي في تونس.. فالسلطة في تونس هي في الحقيقة بيد "النهضة".
- كيف تري تصريحات القيادات التونسية حول ثورة 30 يونيو في مصر؟
اعتقد أن المقصود من القيادات التونسية هي قيادات السلطة ومن يحوم في ركابها.. ومن حيث المبدأ ليس لهذه القيادات التدخل في الشأن المصري وحتي إن كان لزاما أن ننحاز فعلينا أن ننحاز للثلاثين و الخمسة و ثلاثين مليون الذين كنسوا الإخوان من السلطة.. بالنسبة للمرزوقي وقد لقب عندنا "بالطرطور" أي أنه ليس سيد قراراته فهو عبد مأمور.
بالنسبة للنهضة وتوابعها فالموقف هو أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ووقوفهم ضد ثورة 30 يونيو ووقوفهم إلي جانب الإخوان هو وقوف مع أنفسهم والأمر غير مستغرب عليهم.. خلاصة القول إن القيادات التونسية عامة لها موقفان إما مع الشعب ونحن منهم أو ضد الشعوب هو موقف "النهضة" وتوابعها.
- هناك أصوات تونسية طالبت بتدخل المؤسسة العسكرية لحماية ثورة الياسمين من التيارات المتطرفة مثلما حدث في مصر إلا أن ذلك لم يحدث. لماذا؟
لأن المؤسسة العسكرية في تونس ليست لها خصوصيات المؤسسة العسكرية المصرية في وزنها وعلاقتها بالسياسة ونعتقد أنه كما فعلت مع بن علي ستقف إذا جد الجد إلي جانب الشعب وهي التي قدّمت في الآونة الأخيرة ضحايا في مكافحتها للإرهاب.
- ما هو تقييمكم لوضع الفن والثقافة في المجتمع التونسي الآن؟
الفن في تونس يعيش فترة صعبة.. فالإخوان بدورهم يعرفون أن للفن دورا هاما في حياة وتطوير الشعوب لذالك حاولوا محاربة الفنانين بشتي الوسائل وإيقاف عروضه بالتعدي بالعنف على فنانين ومحاكمة بعضهم.. لكن هذا لم يمنع وجود عدة تظاهرات ونضالات من طرف الفنانين دفاعا الوطن ومكتسباته وهم في ذلك يجسمون ما قاله فقيد الثقافة العربية و شاعرها الفذ المرحوم أحمد فؤاد نجم حيث يقول:
لو علقوا لي مشنقة
أو حتى مليون مشنقة
حولين رقبتي هفكّها
وأخذ حبالها ولفها
وأصنع قلم يكتب حروف
متشوقة لساعة خلاص
- كيف ترى المستقبل التونسي وما توقعاتكم له ؟
الفترة المقبلة ستكون صعبة للغاية لأننا مقبلين على معركة حاسمة مع "النهضة" من أجل إزالتها من السلطة وفرض حكومة كفاءات تؤمن على ما تبقى من المرحلة الانتقالية وتهيئ الظروف الملائمة لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة.. وأمام تراجع "النهضة"، وعزم القوى الوطنية والتقدمية..نتوقع كما قال "أبو القاسم الشابي": "فلابد لليل أن ينجلي.. ولا بد للقيد أن ينكسر".
بشير الراجحي في سطور:
عضو الأمانة الدائمة لحزب القطب.. عضو بالمكتب التنفيذي للجبهة الشعبية التونسية.. ولد في 15 مارس 1953، بقرية مستوتة من ولاية (محافظة) باجة.. حصل على الأستاذيّة في اللغة والآداب الفرنسية .. ناضل في صفوف الحركة التلمذية في بداية السبعينات ثمّ في الهياكل النقابية المؤقّتة التابعة للإتّحاد العام لطلبة تونس وتحمل مسؤوليات نقابيّة في صلب نقابات التعليم التابعة للإتّحاد العام التونسي للشغل.
3 سنوات مرت علي اندلاع ثورة الياسمين التونسية وتطوراتها..والملاحظ للأوضاع التونسية والمصرية يجد التشابه العميق بين مسار الثورتين في البلدين..ففي كلاهما انطلقت الثورة احتجاجا علي الأوضاع الاقتصادية وأساليب السلطة القمعية..وأيضا كلاهما سرقا من التيارات الإسلامية وبالتحديد "جماعة الإخوان".
وكما سبقت تونس مصر في اندلاع ثورة الياسمين، سبقتها مصر في تصحيح مسار ثورتها في 30 يونيو والتخلص من محاولات جماعة الإخوان التي لم تحاول سرقة الثورة فحسب، بل أرادت أيضا بيع تراب الوطن في مقابل مصالحها الخاصة، فيما تحاول تونس اليوم تصحيح مسارها ثورتها التي حاول حزب النهضة التونسي -إخوان تونس- سرقتها.
كان لابد في ذكري ثورة الياسمين، أن نسمع أصوات الشعب التونسي لنتعرف علي ما وصلت إليه تونس بعد 3 سنوات من هروب زين العابدين بن علي.. ولذا كان ل"بوابة أخبار اليوم" هذا الحوار مع عضو الأمانة الدائمة لحزب "القطب" التونسي، وعضو المكتب التنفيذي للجبهة الشعبية التونسية بشير الراجحي، الذي استهل حديثه معنا قائلا:"قبل بداية هذا الحوار أود أن أشكركم علي هذه الاستضافة التي تمكنني من خلال موقعكم من التواصل مع الشعب المصري لأهنئه علي ثورتيه ولأطلعه عن الأحوال في تونس".
- سألناه.. مع حلول الذكري الثالثة لثورة الياسمين.. كيف تري المشهد في الشارع التونسي الآن؟
الظروف المعشية الصعبة والوضع الأمني والاقتصادي المتدهور يجعل الشارع التونسي قلقا جدا ومتململا وهو ما يمكن أن يسمي بالهدوء الذي يسبق العاصفة.
- في رأيك هل تحققت المطالب التي أدت لاندلع الثورة التونسية ؟
كيف يمكن أن تتحقق أهداف الثورة في ظل حكم لا هم له سوي خدمة "الأهل والعشيرة" وتحقيق تعليمات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين و أسياد هم الامبرياليين؟.. في الحقيقة الوضع يزداد سواء علي سواء.
"القوات المسلحة سند للشعب المصري"
- بين تونس ومصر تتشابه الكثير من الظروف فثورة الياسمين أعقبها ثورة 25 يناير .. وفي كلا الدولتين تقلد تيار الإسلام السياسي وبالتحديد "الإخوان" مقاليد الحكم .. ولكن سرعان ما أطاح المصريون بهم في تصحيح لمسار الثورة خلال 30 يونيو .. ما تحليلكم لذلك؟
النمط الاقتصادي و الليبرالي المتوحش انعدام الديمقراطية والتفاوت بين الأشخاص و الجهات نهب ثروات البلاد من الحكام و عائلتهم و حاشيتهم أدت إلي اندلاع الثورة في البلدين الشقيقين فكانت في 14 يناير في تونس و في 25 يناير في مصر.. وسرقت هذه الثورة من الشعب من طرف تيار ليس "الإسلام السياسي" بل "الموظفين سياسيا للإسلام" و قد تمكن شعب مصر العظيم من تصحيح المسار فكانت ثورة 30يونيو الفريدة من نوعها بكل المقاييس و هو مالم يتم في تونس، وذلك حسب اعتقادنا للأسباب التالية:
1- الشعب المصري كان له سند وأي سند الجيش بإمكانيته وقدراته ومكانية عند المصريين أمّا بالنسبة للجيش التونسي فهو جيش لا ارتباط له بالحياة السياسية. كما هو الحال بالنسبة لمصر.
2- ثورة 30 يونيو جعلت التنظيم الدولي يسعي بكل ما لديه من قوة ونفوذ وخاصّة بعد خسارة مصر للإنقاذ التجربة الإخوانية في تونس.
3- بحكم ارتباط الإخوان بالدوائر الغربية يمكننا أن نقول إنّ الغرب ومن خلال حركة "النهضة" في تونس يريد أن يبرهن علي أنّ رهانه علي الإخوان في الانتقال الديمقراطي صائب والدليل يكون بإنجاح التجربة التونسية.
4- الحكم في تونس ظاهريا لا تنفرد به النهضة مثلما انفرد به الإخوان في مصر بل تتقاسمه مع تيّار علماني "متمثل في حزبي التكتّل والمؤتمر من أجل الجمهوريّة.
- شرارة ثورة الياسمين اندلعت في الأساس للمطالبة بالعدالة الاجتماعية إلا انه سرعان ما حاول تيار الإسلام السياسي التونسي تحويل المطالب الثورية إلي مطالب بالخلافة الإسلامية وهو ما حاول أنصار هذا التيار المطالبة به في ذكري الثورة.. ما تعليقكم علي ذلك؟
أولا ..دعوني أقول أن ثورتنا ليست ثورة الياسمين بل "ثورة الحرية والكرامة".. كلّ في ما في الأمر أنّ القناع سقط وعندنا مثل في تونس يقول "يتمسكن حتي يتمكّن" وعندما يتمكن يظهر ما كان يبطن فلا المواطن ولا الوطن يعنيهم.. فهم القائلون:"الوطن حفنة تراب عفن" و "طز في الوطن" فالديمقراطية التي لا يؤمنون بها ما هي إلاّ وسيلة للوصول للسلطة وتركيز مشروعه ألظلامي.
"الهدوء الذي يسبق العاصفة"
- كيف تري أداء حزب النهضة في إدارة البلاد وما أسباب مطالبات الأحزاب المدنية بضرورة تخليه عن الحكم؟
كأداء جماعة الإخوان عندكم في مصر لأنه في نهاية التحليل هناك تطابق لسياسات الإخوان المرتبطين بالدوائر الإمبريالية فهو مواصلة للنهج الإمبريالي المتوحّش فكان أن ازدادت الأوضاع سوءا علي جميع المستويات:
- كتدهور فضيع للمقدرة الشرائيّة للمواطن.
- دخول تونس في مرحلة الاغتيالات السياسية والجبهة الشعبية التي نحن جزء منها فقدت مناضلين وقياديين كبيرين هما علي التوالي شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
- محاولة التراجع في مكتسبات تونس كمجلة الأحوال الشخصية علي سبيل الذكر لا الحصر.
- الرجوع لمحاكات الرّأي وضرب المثقفين.
لهذه الأسباب مجتمعة يطالب المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات برحيل النهضة عن الحكم.
- تم التوصل إلي تسمية رئيس وزراء جديد هو وزير الصناعة الحالي مهدي جمعة، وذلك بعد مفاوضات شاقة.. كيف تري هذا الاختيار؟
نحن نري أن هذا الاختيار لا يعنينا باعتبار أنّنا لم نشارك في التصويت.. لكن سنحكم عليه طبقا لمدي التزامه بتطبيق خارطة الطّريق المقدمة من طرف الرباعي الراعي للحوار، والتي أمضينا عليه لأننا أناس نحترم تعهداتنا وقد علقنا مشاركتنا في الحوار ولن نستأنفها إلاّ طبقا لشروط تحدّدها جبهة الإنقاذ في اجتماعها المقبل.
- هل تتوقع أن يؤدي رئيس الحكومة الجديد مهامه دون عرقلة من أنصار حزب النهضة .. وماذا يمكن أن يقدم للشعب التونسي؟
عن الشق الأول من السؤال السيد مهدي جمعة صوّتت لصالحه حركة "النهضة" وهو زير الصناعة في حكومة "علي لعريض" وسيكون تحت رحمة النهضة باعتبارها صاحبة الأغلبية مع حلفائها في المجلس التأسيسي..وبصفتها تلك يمكن أن تعرقل أو حتي تسحب منه الثقة متي رأت انه لا يستجيب لما تريد.
أما عن الشق الثاني من السؤال فالجواب هو أن السؤال ليس ماذا يمكن أن يقدم للشعب التونسي بل هل يمكن في ظل الاختيارات الليبرالية وظروف اختياره وظروف البلاد علي جميع المستويات أن يقدم شيئا لتونس.
- الوضع الاقتصادي لتونس إبان تولي الرئيس الهارب زين العابدين بن علي لمقاليد الحكم كان يتسم بالقوة .. ومنذ قيام الثورة تردي الوضع الاقتصادي للبلاد .. لماذا؟
تردي الوضع الاقتصادي ليس سببه قيام الثورة بل النمط الاقتصادي المتبع بعد الثورة وهو نفس نمط ما قبل الثورة وبشكل أكثر رداءة فلا حكومة ما بعد الثورة ولا حكومة "الترويكا" غيرت من هذا النهج فالمعادلة سهلت نفس الاختيارات تعطي نفس النتائج. لذا نحن نسمي الحكومات المتعاقبة بعد الثورة "حكومات الالتفاف" علي الثورة.. إضافة إلي أن التعيينات في حكومة النهضة لا تعتمد الكفاءة بل الولاء مع إعطاء الأولوية للأهل والعشيرة.. لهذه الأسباب مجتمعة لا يمكن للاقتصاد إلا أن يتدهور.
"رئيس طرطور"
- كيف تري أداء الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في إدارة البلاد؟
هو رئيس محدودة صلاحياته.. أداؤه كارثي فهو يخبط خبط عشواء يمكن أن يقول شيئا ونقيضه فهو أحيانا يشتم السلفيين وأخري يستقبلهم في قرطاج.. ويطرد السفير السوري مرة و يقترح علي بشار الأسد اللجوء السياسي في تونس.. فالسلطة في تونس هي في الحقيقة بيد "النهضة".
- كيف تري تصريحات القيادات التونسية حول ثورة 30 يونيو في مصر؟
اعتقد أن المقصود من القيادات التونسية هي قيادات السلطة ومن يحوم في ركابها.. ومن حيث المبدأ ليس لهذه القيادات التدخل في الشأن المصري وحتي إن كان لزاما أن ننحاز فعلينا أن ننحاز للثلاثين و الخمسة و ثلاثين مليون الذين كنسوا الإخوان من السلطة.. بالنسبة للمرزوقي وقد لقب عندنا "بالطرطور" أي أنه ليس سيد قراراته فهو عبد مأمور.
بالنسبة للنهضة وتوابعها فالموقف هو أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ووقوفهم ضد ثورة 30 يونيو ووقوفهم إلي جانب الإخوان هو وقوف مع أنفسهم والأمر غير مستغرب عليهم.. خلاصة القول إن القيادات التونسية عامة لها موقفان إما مع الشعب ونحن منهم أو ضد الشعوب هو موقف "النهضة" وتوابعها.
- هناك أصوات تونسية طالبت بتدخل المؤسسة العسكرية لحماية ثورة الياسمين من التيارات المتطرفة مثلما حدث في مصر إلا أن ذلك لم يحدث. لماذا؟
لأن المؤسسة العسكرية في تونس ليست لها خصوصيات المؤسسة العسكرية المصرية في وزنها وعلاقتها بالسياسة ونعتقد أنه كما فعلت مع بن علي ستقف إذا جد الجد إلي جانب الشعب وهي التي قدّمت في الآونة الأخيرة ضحايا في مكافحتها للإرهاب.
- ما هو تقييمكم لوضع الفن والثقافة في المجتمع التونسي الآن؟
الفن في تونس يعيش فترة صعبة.. فالإخوان بدورهم يعرفون أن للفن دورا هاما في حياة وتطوير الشعوب لذالك حاولوا محاربة الفنانين بشتي الوسائل وإيقاف عروضه بالتعدي بالعنف على فنانين ومحاكمة بعضهم.. لكن هذا لم يمنع وجود عدة تظاهرات ونضالات من طرف الفنانين دفاعا الوطن ومكتسباته وهم في ذلك يجسمون ما قاله فقيد الثقافة العربية و شاعرها الفذ المرحوم أحمد فؤاد نجم حيث يقول:
لو علقوا لي مشنقة
أو حتى مليون مشنقة
حولين رقبتي هفكّها
وأخذ حبالها ولفها
وأصنع قلم يكتب حروف
متشوقة لساعة خلاص
- كيف ترى المستقبل التونسي وما توقعاتكم له ؟
الفترة المقبلة ستكون صعبة للغاية لأننا مقبلين على معركة حاسمة مع "النهضة" من أجل إزالتها من السلطة وفرض حكومة كفاءات تؤمن على ما تبقى من المرحلة الانتقالية وتهيئ الظروف الملائمة لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة.. وأمام تراجع "النهضة"، وعزم القوى الوطنية والتقدمية..نتوقع كما قال "أبو القاسم الشابي": "فلابد لليل أن ينجلي.. ولا بد للقيد أن ينكسر".
بشير الراجحي في سطور:
عضو الأمانة الدائمة لحزب القطب.. عضو بالمكتب التنفيذي للجبهة الشعبية التونسية.. ولد في 15 مارس 1953، بقرية مستوتة من ولاية (محافظة) باجة.. حصل على الأستاذيّة في اللغة والآداب الفرنسية .. ناضل في صفوف الحركة التلمذية في بداية السبعينات ثمّ في الهياكل النقابية المؤقّتة التابعة للإتّحاد العام لطلبة تونس وتحمل مسؤوليات نقابيّة في صلب نقابات التعليم التابعة للإتّحاد العام التونسي للشغل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.