اتخذت دولة أثيوبيا قرار إنشاء سد النهضة الجديد الواقع علي النيل الأزرق و على الرغم من القلق الذي سببه هذا القرار إلا أن إثيوبيا خرجت لتطمئن الجميع و أرجعت الهدف من بنائه إلى الرغبة في توليد طاقة كهرومائية. و لكن تزداد مخاوف مصر و السودان من أن يفقدا كمية كبيرة من حصتهما في مياه النيل إضافة إلى أن نقص مخزون المياه خلف السد العالي من شانه التأثير سلبا على توليد الطاقة الكهربائية. ومشكلة مياه النيل أثيرت كثيرا في الماضي و لعل وجود قوى الاحتلال كانت السبب في تقسيم الدول و تخطيط حدود إقليم حوض النيل وشرق إفريقيا و قد أبرمت في هذا الأمر عدة اتفاقيات على مر السنين. ويعد أقدم بروتوكول أبرم بهذا الصدد ذلك الموقع بين بريطانيا وإيطاليا سنة 1891 بشأن تحديد مناطق نفوذ كل منهما في شرق إفريقيا. وفي عام 1929 عقدت اتفاقية مياه النيل بين مصر وبريطانيا والتي بمقتضاها تم منع بناء أو إنشاء أي سدود على نهر النيل أو البحيرات المحيطة به إلا في حالة موافقة مصر و يأتي هذا السبب نتيجة موقع مصر كدولة مصب و من الممكن أن تؤثر تلك المشاريع على كمية المياه التي ستحصل عليها ولعل تلك الاتفاقية هي الأكثر إنصافا و التي ضمنت لمصر حقها المكتسب . نص الاتفاقية: -إن الحكومة المصرية شديدة الاهتمام بتعمير السودان وتوافق على زيادة الكميات التي يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية في تلك المياه. -توافق الحكومة المصرية على ما جاء بتقرير لجنة مياه النيل عام 1925 وتعتبره جزءاً لا ينفصل من هذا الاتفاق. -ألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال ري أو توليد قوى أو أي إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التي تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذي يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أي وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر. -تقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل في السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية. في عام 1959 عندما شرعت مصر في بناء السد العالي قامت بإبرام اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل و قد وقعت تلك الاتفاقية مع السودان و كان الهدف منها الاستفادة من المنافع التي ستنتج من السد العالي و توزيعها بالتساوي بين الدولتين. و تميزت تلك الاتفاقية بالتعاون المشترك بين الدولتين و الاعتراف بمكانة كلتاهما و احترام الدول المجاورة من دول حوض النيل . و حتى لا تحدث مشكلات أو نزاعات بين الدول أقرت تلك الاتفاقية 4 بنود ، الأول منها : احترام مكانة كل دولة و تاريخها و توزيع المياه طبقا لتلك المكانة فحصلت مصر على 48 مليار متر مكعب سنويا و السودان 4 مليارات متر مكعب سنويا.، أما البند الثاني من الاتفاقية فكان ينص على الاستفادة من منافع السد العالي و ضرورة تقسيم تلك المنافع بين الدولتين. ثالثا نص البند الثالث على اتفاق مصر و السودان على ضرورة إنشاء مشروعات مشتركة للاستفادة من المياه الموجودة في المناطق المحيطة بالنيل و ذلك بهدف زيادة نسبة المياه في النيل و تسهم الدولتين في تكلفة تلك المشروعات. أما البند الرابع و الأخير فكان ينص على إنشاء هيئة فنية بين الدولتين دائمة لمتابعة كل ما يخص مياه النهر و الإشراف على المشروعات المقامة. في عام 1991 تقدمت أوغندا بطلب للبنك الدولي خاص برغبتها في إقامة محطة كهرباء و أرادت أن يقوم البنك بتمويل ذلك المشروع و على اثر ذلك قامت مصر و أوغندا بتوقيع اتفاقية خاص بالتزام أوغندا بعدم تأثير ذلك المشروع على حصة مصر من المياه أو توليد الكهرباء. أما عن أخر اتفاقية وقعت بين مصر و إثيوبيا فيما يخص نهر النيل فكانت تلك عام 1993 و التي وضعت إطارا بين الدولتين و ألزمت كل طرف بعدم المساس بحقوق الطرف الأخر و الامتناع عن إقامة أو بناء اى مشروعات من شانها الإضرار بالطرف الأخر و العمل على تعزيز العلاقات المشتركة و التعاون بين الدولتين