أنا في موقف حرج يتطلب مني الصدق والصراحة وترك المشاعر جانباً من اجل صديق لي وقع في ورطة.. وأنا حائر فيما علي فعله.. فهل أجد لديك النصح سيدتي؟ أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري، وقعت في موقف حرج للغاية مع صديق لي، حقيقة فأنا لست وحيداً في هذا الموقف، فهو يخص معظم زملائي ايضاً. أنا أدرس بإحدي الكليات، ولي زميل مقبل علي الارتباط بفتاة، هي الاخري زميلة لنا في الكلية، لكنها للاسف فتاة سيئة السمعة من الناحية الاخلاقية، نحن جميعاً نعلم ذلك باستثناء صديقي صاحب الشأن! رأيناها أكثر من مرة برفقة شباب في مواقف مريبة الي حد ما، ونحن جميعاً نتجنب الحديث إليها لهذا السبب، فهي تجعل من تتحدث إليه مشبوهاً. أما زميلنا الذي قرر الارتباط بها فهو الوحيد الذي لا يعلم تلك الحقيقة، ويظن أنها ملاكه البريء التي لم تعرف شباباً من قبله، وفي الحقيقة أنا أعتقد أنه في ورطة كبيرة لا أعرف كيف سيخرج منها. التقيت ببعض الزملاء لمناقشة الأمر، فنحن نريد أن نساعد زميلنا وصديقنا ونكشف له حقيقة من أراد الارتباط بها، لكننا لا نريد أن يكون هذا بشكل مباشر حتي لا يشعر أننا نحقد عليه وأن أحداً منا يريدها لنفسه، فهي حقاً فتاة بارعة الجمال، وهذا يساعدها كثيراً في نسج شباكها حول الشباب. صديقي »المتورط« إنسان غاية في الطيبة والأخلاق، ونحن لا نريد له أن يرتبط بهذه الفتاة لأنها علاقة محكوم عليها بالفشل قبل ان تقوم، وبدلاً من أن يكتشف هذه الحقيقة بنفسه مما قد يسبب له آلاماً نفسية بالغة، فنحن نريد أن نكشف له السر الذي نعلمه جميعاً قبل أن يخوض تجربة فاشلة، بطريقة لا تؤذيه ولا تجعله يسيء الظن بنا. بالله عليك سيدتي.. دليني - أنا وزملائي - كيف نتصرف معه؟ الحائر »ك . م« وزملاؤه! الكاتبة: أشعر بمدي المعاناة التي تشعربها أنت وزملاءك. فالصراع شديد بين واجب الصداقة الذي يحتم عليكم أن تحذروه، وتمنعوا عنه الإيذاء. وبين الإحراج أو الخوف من عواقب هذا، كأن يظن - مثلاً - أنكم تكرهونه أو تحقدون عليه لأنه استطاع أن يخطف قلب »الجميلة« ويخص بها نفسه! لكنني - صديقي - اري أن الواجب ينبغي أن يفوق الخوف ويتجاوزه. يجب أن نكون أكثر إيجابية تجاه الأشياء التي نراها خطأ، وأن نحاول إصلاح الأمور قبل أن تقع الكارثة أو يحدث المحظور! لذلك أري أنك وزملاءك يمكنكم أن تجتمعوا في بيت أي منكم، وأن تدعوا صديقكم المخدوع للقائكم هذا، وبعد أن تتبادلوا الكلام والحكايات المختلفة في شئون كل منكم أو عن السياسة والجامعة والحياة. يمكنكم ان تدخلوا في الموضوع، وتطلبوا منه ان يستمع إليكم بقلب مفتوح، ونفس صافية لمدة دقائق معدودة بخصوص أمر يهمه. وهنا يبدأ أحدكم في البوح بما يعرفه عن تلك الفتاة، ولكن دون تهكم أو تجاوز أو خروج عن اللائق والمقبول. أي أن تدلوا بما لديكم عنها دون أن تجرحوا مشاعره بقسوة، فيكفي ما سوف يشعر به بعد أن يعرف حقيقة هذه الفتاة اللعوب. يجب أن يكون كلامكم يحمل الحب، والخوف عليه، والإحترام له ولمشاعره رغم كل ذلك فالطريقة التي سوف تعالجون بها الموقف هي التي سوف تحدد كل شيء. إذا أحس منكم بالصدق، والإهتمام بأمره فسوف ينصت إليكم، رغم صدمته، وسوف يفكر فيما تقولون. أما لو جاءت طريقتكم ساخرة، متهكمة فسوف تؤدي إلي عكس النتيجة التي تريدون الوصول إليها والهدف الذي تتمنون تحقيقه من اجل صديقكم المقرب. هذه نصيحتي.. وأتمني لكم التوفيق في هذه المهمة الإنسانية الصعبة.