إحياء الفن الاسلامي الجميل لمواجهة قبح التطرف في حضور شخصيات عربية وأجنبية عالمية، شهدت مكتبة الإسكندرية فاعليات المؤتمر الدولي لإحياء الفنون الإسلامية لمواجهة التطرف، بمشاركة وفود دولية من السويد والهند وزامبيا وبنجلاديش وكينيا وبريطانيا وفرنسا وكذلك مشاركات عربية من الجزائر وتونس والمغرب والمملكة العربية السعودية والأردن والعراق، حيث شارك الباحثون والمتخصصون في كافة الفنون الإسلامية بالابحاث والدراسات في كيفية مواجهة ومحاربة الأفكار المتطرفة. ناقش المؤتمر علي مدي ثلاثة أيام عدة محاور منها: سمات الفن الإسلامي من منظور فلسفة الجمال والإبداع كأداة للسمو النفسي، ولماذا يكره المتطرفون الفن، والحلال والحرام في الفن الإسلامي، ماهية الزخرفة، والمتاحف التي تمتلئ بالتماثيل... وقدرتها عن التعبير عن الموروث الحضاري للإسلام كما طرح المؤتمر قضية هل الفن الإسلامي فن متفاعل مع الآخر، وما هو الفنان المسلم في إعادة اكتشاف حقول الفن الإسلامي وتعبيرها عن المجتمعات الإسلامية، بالاضافة إلي تجارب إحياء الفن الإسلامي والنهوض به في مصر والعالم العربي والعالمي. في البداية أوضح د. مصطفي الفقي أهمية إقامة هذا المؤتمر مؤكدا علي أن مكتبة الإسكندرية تبنت في إطار برنامجها لمكافحة التطرف برنامجاً لإحياء الفنون الإسلامية. بهدف احياء عدد من الفنون الإسلامية التي تعكس حب الحياة لدي المسلمين وتفاعلهم مع الحياة بإبداعات فنية كانت غير مسبوقة، بمشاركات دولية وعربية وناقشت العديد من اللابحاث التي تؤكد علي كيفية مواجهة التطرف بالفنون الإسلامية، إضافة إلي أن المؤتمرشهد تنوعا ثقافيا من الصين إلي المغرب، كما أكد علي الحرص بان يكون هناك باحثون من أجيال مختلفة، حيث شارك فيه د. عاطف منصور عميد كلية الآثار في جامعة الفيوم الخبير الدولي في العملات الإسلامية ببحث عنوانه »ثقافة الآخر في المسكوكات الإسلامية» ود. أحمد رجب وكيل كلية الآثار بجامعة القاهرة والخبير الدولي في العمارة الإسلامية بالهند ووسط آسيا ببحث عن »الفنون الإسلامية: التنوع واحترام الآخر»، فيما دفعت مكتبة الإسكندرية بباحثين شباب منها في هذا المجال منهم د.رضوي زكي التي تقدم بحثاً فريداً عنوانه »العناصر المعمارية المسيحية في مساجد مدينة القاهرة». أضاف د. الفقي : أن مركز الحضارة الإسلامية في مكتبة الإسكندرية أصدر كتاب الفن الإسلامي في الصين في هذا الإطار، حيث يستعد مديره د.محمد الجمل لإصدار عدة كتب تؤكد روح التنوع والاختلاف في الفن الإسلامي بعدة لغات، هذا ويستعد قطاع المشروعات والخدمات المركزية في مكتبة الإسكندرية لإصدار أعمال المؤتمر في كتاب أكاديمي سيصدر باللغتين العربية والإنجليزية بتحرير كل من د. خالد عزب وسوزان عابد سكرتير المؤتمر. وعلي صعيد آخر كانت هناك العديد من الأطروحات التي قدمها الباحثون والمتخصصون في مجال الفن الإسلامي بكل مجالاته وتأثيره علي الفكر التنويري كأدة فعالة في مواجهة الأفكار المتطرفة أساسها محاولة هدم الهوية الإسلامية لدي الشعوب وتهديد الفكر بما يقدمونه في حملات مضلله ضد الفكر الإسلامي الصحيح من بين هذه الأطروحات كان البحث الذي قدمه د. خالد عزب بعنوان » الفن الإسلامي والهوية» والتي استعرض من خلاله دور الفن الإسلامي في ترسيخ وتعميق الافكار البناءة للهوية وأكد علي ذلك في ورقته البحثية التي جاء فيها :» حاول المتطرفون وممارسي العنف باسم الإسلام بسبل شتي تدمير الأطر العامة للذاكرة الجماعية للمجتمعات التي يمارسون فيها العنف، هذا العنف سواء قولي أو فعلي، مورس بعدة أساليب، لكن كان أشدها هو تحريم الفن ثم تجريم ممارسة الفنون، انعكس هذا أيضا علي فتاوي التعامل مع تراث القدماء قبل ظهور الإسلام» و» بينما كان المسلمون الأوائل يدركون حاجة كل مجتمع للتعبير عن ذاته وموروثه في صورة جديدة تواكب روح الدين الجديد (الإسلام) لذا فلا غضاضة أن نجد روح الفن الإسلامي في الصين وروح أخري في الأندلس لكن كلاهما بينهما وحدة هي الفلسفة التي تقف خلف هذا الفن. لم يكن هذا الفن للمحرومين ولم يكن للأثرياء، بل كان فنا للحياة لإضفاء البهجة في كل مكان، لذا نجد الزخرفة والألوان والتنوع اللامتناهي تخطف الأبصار، وتريح النفس، حتي عد علماء الإسلام كالكوكباني في كتابه عن الحمامات، أن زخارف الحمامات إنما وجدت للعلاج النفسي وللراحة النفسية لمرتادي الحمامات، لذا كان الفن الإسلامي يعبر عن الحياة ويشيع فيها الرغبة في صفاء النفس، فن للفقراء قبل الأغنياء. وحول ماهية الفن الاسلامي يقول د. خالد عزب:» الجمال يعرف بقدر ما يحضر من كمال يليق به ويناسبه وتهيئة الإمكانية حسب الظروف والمعطيات من هنا الإتقان في الفن الإسلامي له حضور قوي فالرسول شدد علي ذلك: »إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» هذا الإتقان الذي جعل كل حرفة لها قواعدها التي يجب أن يتعلمها الصبي عند التحاقه للتعلم في ورشة الحرفي، فإذا اشتد عوده أصبح أسطي ليقام له حفلا، فإذا أتقن عمله وأبدع صار معلما يشار له بالبنان، وقد يكون شيخ حرفته أو صنعته، ومن يصل لدرجة بها نوع من الكمال نراه يوقع علي التحفة التي أبدعها، وهذا صك الإبداع في الفنون الإسلامية، لذا نري حرفيين خبراء لدي القضاة في حرفهم، بل نري نشدان الكمال في الحوارات بين الحرفي والمهندس حول استخدام الرياضيات والأشكال الهندسية، وهو ما بلوره البوزجاني في كتابه (ما يحتاج إليه الصانع) هكذا كانت الحرف ترتقي إلي درجة أن تصبح علما، ثم إبداعًا تنوع من مكان لآخر ومن عصر لعصر. ثم التلازم بين العمارة والفنون كان تلازمًا نراه في مساكن الفقراء والطبقة المتوسطة والأثرياء، هذا التلازم نراه في القرآن الكريم (أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها) فارتبط البناء بالزينة.