الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
في ذكرى استعادة طابا، أساتذة بجامعة عين شمس شاركوا في تحرير الأرض بالتاريخ والقانون
محافظة قنا تنجح في حسم 168 شكوى عبر منظومة تقنين أراضي الدولة
الاتصالات تستعرض جهودها في إنشاء البوابة الإلكترونية وتطبيق إذاعة القرآن الكريم
الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في أسدود ومينائها البحري إثر هجوم صاروخي إيراني
منافس مصر.. منتخب السعودية يعلن قائمة مواجهة الفراعنة وصربيا
منتخب السعودية يعلن قائمة مباراته ضد مصر
ديشامب يعلن قائمة منتخب فرنسا لمواجهتي البرازيل وكولومبيا وديا
استشهاد شرطي ومقتل 3 عناصر خطرة في معركة تطهير الأقاليم من المخدرات
التعليم تكشف حقيقة تطبيق نظام الأون لاين في الدراسة بعد إجازة عيد الفطر
إعلام إسرائيلي رسمي: تعرض محطة البتروكيماويات في حيفا لهجوم إيراني
أول أيام عيد الفطر.. دار الإفتاء تستعد لإعلان نتيجة رؤية هلال شوال.. صور
في زيارة خاصة لمنزلها، محافظ الوادي الجديد تقدم التهنئة للأم المثالية على مستوى المحافظة
وكيل وزارة الصحة بقنا يجري جولة تفقدية مفاجئة بالمستشفى العام لمراجعة الاستعداد والجاهزية
محافظ الشرقية يُفاجئ مستشفى أبو حماد المركزى ويوجه بتوفير سرير عناية لمريض
بي بي سي: إحاطة هيجسيث جاءت خالية من الحديث عن مضيق هرمز
الحاجة ناهد دهشان الأم المثالية بالشرقية: كافأنى الله وأكرمنى فى أولادى.. فيديو
محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك
أقباط 15 مايو يحتفلون بعيد الصليب بحضور أسقف حلوان والمعصرة
مواعيد صلاة عيد الفطر 2026 في القاهرة والمحافظات وإجازة 5 أيام للعاملين بالدولة
"فيفا" يناقش مشاركة إيران في كأس العالم 2026
أبو ريدة يكثف جهوده لإقامة ودية مصر وإسبانيا في موعدها
محافظ المنوفية يهنئ عصمت عبدالحليم لفوزها بالمركز الثالث في مسابقة الأم المثالية
عمل متميز..عمرو الليثي يشيد ب"حكاية نرجس"
فقدت الزوج والابن وخرجت 3 أطباء.. الأم المثالية بكفر الشيخ حكاية صبر لا تنكسر
محافظ الجيزة يكرّم الفائزين بالمراكز الأولى في مسابقة «دولة التلاوة»
«الرعاية الصحية»: رفع درجة الاستعداد القصوى خلال احتفالات العيد بمحافظات التأمين الشامل
ألمانيا تختار 26 لاعبا لمواجهتى سويسرا وغانا استعدادا لكأس العالم 2026
احذرلقمة فسيخ وقطعة رنجة.. قد تنتهي بأزمة صحية في العيد
وصلات الرموش تحت المجهر.. خبراء يحذرون من مخاطر صحية على العين
أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور
إغلاق المسجد الأقصى يدخل يومه ال20.. وحرمان مئات الآلاف من صلاة عيد الفطر
رئيس بيراميدز يطمئن على محمد حمدي: صحة اللاعبين أهم من أي بطولة
4 أفلام بسينما الشعب فى 15 محافظة بسعر مخفض
السنغال تواجه عقوبات جديدة بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا
بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم
ملحمة طابا.. مصر تستعيد المدينة الحدودية بعد معركة قانونية ودبلوماسية فاصلة.. إسماعيل شيرين البطل الحقيقي في القضية.. وهذا أبرز ما قاله مفيد شهاب
كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026
اقتراح برغبة في النواب لتحصيل مصروفات الدبلومة الأمريكية بالعملة المحلية
إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بشكل جزئي
حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع
رئيس أركان جيش الاحتلال يحذر من تسارع تعافي قوة حزب الله.. والحكومة ترفض خطته العسكرية
انتشار مكثف للأوناش والآليات المرورية على الطرق استعدادا لعيد الفطر
«البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال
الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله
بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026
الإحصاء:7.45 مليار دولار صادرات مصر لدول شرق أوربا 2025
الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟
استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 19 مارس 2026
كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم
بنتلي تعتزم طرح أول سيارة كهربائية من إنتاجها العام المقبل
البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"
دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)
30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس
ماكرون يقترح هدنة في الضربات على البنى المدنية خاصة في مجال الطاقة
تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء
تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا
محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب
محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
حديث في الثقافة 1
الغربُ والشرقُ في عصرِ العَوْلمَةِ
الإمام الأكبر أ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
نشر في
أخبار اليوم
يوم 22 - 03 - 2013
أ. د. أحمد الطيب
كانَ لي شرفُ المشاركةِ في كثير من المؤتمرات من أجل ترسيخ التَّعارُفِ بينَ الشرقِ والغربِ وتضيِيقِ مساحاتِ التَّوتُّرِ والصِّراعِ بينَ أهلِ هاتينِ الحضارتَينِ، وأتيحَ لي أن أحضُرَ عدة مؤتمراتٍ مِن أجلِ هذا الهدفِ النبيلِ، وفي كلِّ مَرَّةٍ أشعرُ بالقِيمةِ الكبري والدورِ العمليِّ الّذي تقومُ بِهِ هذهِ مؤسسة الأزهر الشريف مِن أجلِ تصحيحِ العلاقةِ بينَ الحضارتَينِ والعودةِ بها إلي علاقةِ التكاملِ والتعاونِ بدلا مِن علاقاتِ المواجهةِ والصدامِ.
وينطلِقُ حديثي اليوم مِن منطلقِ الدفاعِ عن حضارةِ الإسلامِ، الّتي لا تزالُ حبيسةً في قفصِ الاتهامِ الظالمِ، وأقولُ: إنَّ حضارةَ الإسلامِ -بوجهٍ خاصٍّ- هي حضارةُ تعارفٍ وليستْ حضارةَ نَفْيٍ واستبعادٍ، وأنَّ نصوصَ الوَحْيِ المقدَّس الّذي صاغ هذه الحضارةَ وشَكَّلَ مُنطلقاتِها وحَكَمَ تَصَرُّفَاتِها نصوصٌ تُكَرِّسُ وَحْدَةَ الأصلِ بينَ الإنسانيةِ جمعاءَ، فالناسُ جميعًا -في فلسفةِ هذه الحضارةِ- أبناءُ أبٍ واحدٍ وأمٍّ واحدةٍ، والناسُ جميعًا أيضًا إخوةٌ متساوونَ، ومعيارُ التفاضلِ بينَهم معيارٌ واحدٌ وحيدٌ هو العملُ الصالحُ المنضبطُ بضوابطِ التقوي ومراقبةِ اللهِ تعالي في كُلِّ التصرفاتِ.
وإذا كانَ مفهومُ المساواةِ بينَ الناسِ، قد تَرَسَّخَ في كثيرٍ مِن الحضاراتِ القديمةِ والحديثةِ نتيجةً لكفاحٍ فكريٍّ وعسكريٍّ ضدَّ عنصريةِ اللَّونِ والجنسِ والعِرْقِ، فإنَّ هذا المفهومَ يُمَثِّلُ في حضارةِ الإسلامِ مبدأ ثابتًا في أَصْلِ الخلقِ والوجودِ، ومرجعيةً أصليَّةً تنبنِي عليها فلسفةُ القرآنِ في ((وَحْدَةِ الأصلِ الإنسانيِّ)) تلك الّتي تُقَرِّرُ أنَّ الناسَ مخلوقونَ مِن نفسٍ واحدةٍ، وأنهم مهما تعدَّدَتْ ألوانُهم وأجناسُهم فإنَّهم يَعُودُونَ إلي أبٍ واحدٍ، ومِن ثمَّ فلا مكانَ في فلسفةِ القرآنِ لأيَّةِ تصوراتٍ أو نظرياتٍ تُكَثِّفُ -قليلا أو كثيرًا مِن ظلالِ الفوارقِ والتمييزِ بَينَ عُنْصُرٍ وعُنْصُرٍ، أو لونٍ ولونٍ، أو جنسٍ وآخرَ.
إنَّ القرآنَ يبتدئُ سورةَ ((النساءِ)) بآيةٍ تقتلعُ مِن الجذورِ كلَّ دعاوي التميِيزِ النوعيِّ الّذي كانتْ تُعاني مِنهُ المرأةُ والعبيدُ والمستضعفونَ والمنبوذونَ في مجتمعاتِ مَا قبلَ الإسلامِ، سواءٌ في تلكَ المجتمعاتُ الّتي كانت تحكُمُها عاداتٌ وتقاليدٌ كالعربِ، أو الّتي تحكمُها نظرياتٌ فلسفيَّةٌ أو لاهوتيَّةٌ كالإغريقِ والفرسِ والهنودِ واليهودِ والرومانِ.
وفي هذهِ البيئةِ المضطربَةِ الّتي اختَلَّتْ فيها قِيَمُ العدلِ وموازينُ المساواةِ سَمِعَ الناسُ -ولأول مرة- النِّدَاءَ الإلهيَّ»يأيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءَ« (النساء: 1) وَسَمِعَ المجتمعُ العربيُّ النِّدَاءَ الحاسِمَ لنبيِّ الإسلامِ: (النِّسَاءُ شَقَائقُ الرِّجَالِ))، وتَعَلَّمُوا مِنَ القرآنِ أيضًا أن الله في أصلِ الخليقة كلَّفَ آدمَ كما كلَّفَ حواءَ سواءً بسواءٍ، وأنَّه خاطبهما خطابًا واحدًا متساويًا، وأَمَرَهُمَا -معًا- بأمرٍ واحدٍ، وأنَّ الشيطانَ أغواهُما معًا، ولم يكنْ أحدُهُمَا ضحيَّةً لغوايةِ الآخرِ -كما تقولُ الشرائعُ السابقةُ- ومِن ثمَّ توزعتْ العقوبةُ عليهِما جميعًا.
ثمَّ انطَلَقَ المسلمونَ -بعد ذلك- يَسْمَعُونَ الوحيَ الإلهيَّ، والبيانَ النبويَّ يُذَكِّرُهُمْ صباحَ مساءَ بهذا المبدأ، حتَّي أصبحتْ حُرِّيَّةُ الإنسانِ ومساواتُهُ لغيرِهِ دينًا وعقيدةً في حضارةِ المسلمِينَ »يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَي وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ« (سورة الحجرات: الآية: 13) (النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ المُشْطِ) »النَّاسُ رجلانِ، رجلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَي اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَي اللهِ، والنَّاسُ بَنُو آدمَ، وخَلَقَ اللهُ آدمَ مِنْ تُرَابٍ (أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لِآدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ. لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَي عَجَمِيٍّ ولا لِعَجَمِيٍّ عَلَي عَرَبِيٍّ ولا لأَحْمَرَ عَلَي أَبْيَضَ فَضْلٌ إلا بِالتَّقْوَي، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ! ألا فلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الغَائبَ!).
إنَّ هذهِ الحضارةِ الّتي تأسَّسَتْ علي قِيَمِ العدلِ والمساواةِ واحترامِ الآخرِ قدْ انفتحتْ عَلَي الحضاراتِ الأخري، وتأثَّرَتْ بِها، وأثَّرَتْ فيها، واستوعَبَتْ -بِشهادةِ المؤرِّخِينَ الغربِيِّينَ المنصِفِينَ- حضاراتِ الفرسِ والإغريقِ والهندِ والرومانِ والفراعنةِ والأقباطِ، وشَكَّلَتْ عُنْصرًا تنويريًّا فِي الحضارةِ الأوربيةِ ذاتِها، وقد تَعَامَلَتْ مَع هذه الحضاراتِ مِنَ الأصلِ الإسلامِيِّ الّذي لا تَعْرِفُ أصلًا غيرَهُ: وهو أنَّ الاختلافَ في العقائدِ والأديانِ والألوانِ والثقافاتِ بينَ الشعوبِ لا يعني -أبدًا- صدامَ الحضاراتِ ولا صراعَها ولا إفناءَ إحدِاها للأخري، بل يعني التعارفَ الّذي نَصَّ عليه القرآنُ قَبْلَ أربعة عشرَ قرنًا مِن الزَّمانِ، و((التعارفُ)) كلمةٌ تتضمَّنُ كُلَّ آفاقِ التكاملِ والتلاقي والتعاونِ والتحاورِ البنَّاءِ.
إنَّ اللهَ -فيما يقرِّرُ القرآنُ الّذي يتلُوه المسلمونَ صباحَ مساءَ- لو شاءَ أن يَخْلُقَ الناسَ علي دينٍ واحدٍ أو ثقافةٍ واحدةٍ أو لونٍ واحدٍ لفَعَلَ، ولَكِنْ شاءَ أن يَخْلُقَهُمْ مُخْتَلِفِينَ فِي كُلِّ ذلك، فالاختلافُ بينَ
الأممِ
والشعوبِ قَدَرٌ محتومٌ، ومشيئةٌ إلهيَّةٌ لا تتبدَّلُ. ونحنُ -المسلمِينَ- نؤمنُ بأنَّهُ ليسَ في مقدورِ أُمَّةٍ مِن
الأممِ
ولا حضارةٍ مِنَ الحضاراتِ -كائنًا ما كانَ بطشُهَا وجبرُوتُها وكبرياؤها- أنْ تَرُدَّ النَّاسَ جميعًا إلي حضارةٍ واحدةٍ، أو تُصِيْغَهُم في ثقافةٍ معينةٍ، وأنَّ الحضارةَ الّتي تُحَاوِلُ ذلك إنَّما تُحَاوِلُ تَغيِيرَ مَشيئةِ اللهِ في خَلقهِ، واللهُ -كما جاءَ في القرآنِ الكريمِ- »والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون« (يوسف:21).
مِن هُنا لا نَرَي -نحنُ المسلمِينَ- بأسًا في أن تختلفَ حضاراتُ الشرقِ مع حضارةِ الغربِ في كثيرٍ مِن الرُّؤي الثقافيةِ والأنماطِ الاجتماعيةِ، وأنَّ ما نَعُدُّهُ -في حضارتِنا- قيمةً خُلُقِيَّةً مِثاليةً ربما تراهُ الحضارةُ
الغربيةُ
داخلًا في بابِ الرذائلِ والقبائحِ، والعكسُ صحيحٌ، وواردٌ، وهو أمرٌ مشروعٌ، وواقعٌ لا محالةَ ما بَقِيَتِ الإنسانيَّة علي وجهِ الأرضِ.
ولكن مِن غيرِ المشروعِ ومِن غيرِ المقبولِ تلكمُ التصرفاتُ والسلوكياتُ الّتي تعكِسُ تَسَلُّطَ حضارةٍ ذاتِ إمكاناتٍ مادِّيَّةٍ هائلةٍ علي أُخري محدودةِ القُدْراتِ الماديّةِ والعسكريّةِ، ولو أنَّ العَلاقةَ بينَ الحضاراتِ، أو بينَ الغربِ والشرقِ دَرَجَتْ في هذا الاتجاهِ البائسِ المشئومِ فإنَّ النتيجةَ لن تكونَ -أبدًا- سيطرةَ حضارةٍ علي حضارةٍ، أو سيادةَ ثقافةٍ واختفاءَ ثقافةٍ أُخري، وإنَّما القَدَرُ المحتومُ حينئذٍ- هو إمَّا انهيارُ الحضاراتِ المتغطرسةِ، أو عودةُ البشريّةِ كلِّها إلي حالةٍ مِن الهمجيّةِ والفوضَي، رُبَّما لا يعرفُ التاريخُ لها مثيلاً مِن قبلُ.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الإسلام والتأسيس الديني التوحيدي لتعارف الحضارات
شيخ الأزهر : الإسلام أول من أسس لحوار الحضارات والتعارف بين الشعوب
العنصرية في الثقافة الاسلامية
العنصرية في الثقافة الإسلامية
بالصور.. افتتاح مؤتمر "تعارف الحضارات" بمكتبة الإسكندرية
أبلغ عن إشهار غير لائق