ترامب: كنا على بعد أسبوعين من نووي إيراني.. وتدخلنا في الوقت المناسب    «فيفا» يعلق رسميا على طلب الاتحاد الإيراني بنقل مبارياته في كأس العالم    ضبط 5 أشخاص متهمين بالتعدي على سائق ميكروباص بأسلحة بيضاء في بورسعيد    مصرع تاجري مخدرات خلال حملة أمنية في قنا    كيف تبلغ عن أماكن بيع الفسيخ الفاسد بالقاهرة؟    8 رحلات عمرة وشهادات تقدير وجوائز مالية 1500 ل حفظة كتاب الله بسنديون| صور    41 % ارتفاعا في أرباح "ماجد الفطيم" في 2025    أبطال أوروبا.. مانشستر سيتي يبحث عن عودة تاريخية أمام ريال مدريد    أسامة نبيه: كوبر استبعد حسام غالى من كأس العالم وأنا اتاخدت فى الرجلين    طلب إحاطة حول تأثر الصادرات المصرية وسلاسل الإمداد بسبب تداعيات المنطقة    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تُوجه برفع درجة الاستعداد بالقطاعات الخدمية والتنفيذية والمحميات الطبيعية    تعرف على أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه في البنوك المصرية    ما تخافش يا رجب.. انهيار والدة شاب بورسعيد ضحية الشهامة لحظة دفنه    هشام عطوة: "مسرح مصر" يمثل نقلة نوعية في منظومة العرض المسرحي    باحث: إسرائيل تسعى لخلق منطقة عازلة في لبنان وترفض الحلول الدبلوماسية    البابا يهنئ وزير الأوقاف بعيد الفطر المبارك    قرآن المغرب بخشوع وسكينة بصوت محمد أيوب عاصف    لن يحتاج لحارس الرديف.. نوير وجوناس أوربيج يعودان لتدريبات بايرن ميونيخ    كشف ملابسات فيديو مزاعم تعدى الشرطة بكفر الشيخ    بابا الفاتيكان يجدد الالتزام بالسلام فى مكالمة هاتفية مع الرئيس الفلسطينى    محافظ جنوب سيناء يكرم الفائزين بمسابقة القرآن الكريم    جراحة دقيقة لطفلة سقطت من ارتفاع بمستشفى رأس سدر المركزي    الهلال السوداني يقدم شكوى رسمية للكاف ضد حكم مباراة نهضة بركان    3 أسرار تخلصك من البطن السفلية بعد الأربعين    أسامة قابيل: إعطاء الزوجة عيدية ليس بدعة ويؤجر الزوج عليها    هنيئًا لك يا حافظ القرآن.. تكريم 180 من حفظة القرآن الكريم بقرية محلة دياي في كفر الشيخ    السيسي يؤكد الموقف المصري الثابت والراسخ الداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي    وزير الخارجية الإسرائيلي: لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين    تعرف على طرق حجز تذاكر قطارات عيد الفطر 2026    كفر الشيخ تحصد كأس بطولة الدورة الرمضانية للجامعات    فحص طبي ل زيزو وأليو ديانج قبل مران الأهلي استعدادًا لمواجهة الترجي    رينارد يحدد برنامج المنتخب السعودي بعد ودية مصر    خالد فهمي: منهجي في «ولي النعم» يقوم على إلغاء التعلم وتفكيك الانطباعات المسبقة عن الشخصية التاريخية    نائبة وزيرة التضامن تشهد ختام أعمال مبادرة "أنا موهوب" بمحافظة القاهرة    تدهور حاد في توقعات الخبراء بشأن الاقتصاد الألماني بسبب حرب إيران    إجراءات رادعة لمخالفي ضوابط تأجير الدواب بالمناطق السياحية في الجيزة    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    تموين القاهرة تضبط أسطوانات بوتاجاز وسلع متنوعة قبل تسريبهم للسوق السوداء    معهد الفلك يكشف موعد عيد الفطر المبارك فلكيا.. هلال شوال يولد بعد غد    الهلال الأحمر يُطلق قافلة «زاد العزة» 158 لدعم الأشقاء الفلسطينيين    الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قبر يوسف في نابلس    وزير الزراعة يعلن فتح السوق السلفادوري أمام صادرات "الليمون المصري"    حمادة هلال يكشف سبب تراجعه عن الرد على "الأعلى مشاهدة في رمضان"    البيت الفني للمسرح يعيد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي في عيد الفطر    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية والوفد المرافق له للتهنئة بعيد الفطر المبارك    مع عيد الفطر.. «الصحة» تحذر من مخاطر الأسماك المملحة وتوجه نصائح وقائية عاجلة    ريهام عبد الغفور في حكاية نرجس: «أنا ليا حق عند الحكومة بس مسمحاها».. والجمهور يرد: «يا بجاحتك»    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي القوات الجوية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    وزير الصحة يلتقي نظيره الروسى فى موسكو لبحث ملفات التعاون المشترك    وزير الصحة يعلن خطة التأمين الطبي والإسعافي الشاملة لعيد الفطر    خلال جولته العربية.. وزير الخارجية يطمئن على اوضاع الجاليات المصرية فى دول الخليج العربى والأردن الشقيقة ويثمن رعاية الدول لهم    قفزة في أسعار القمح بسبب تدهور حالة المحصول في أمريكا    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    إيمان أيوب: نور الشريف مدرسة حقيقية في التمثيل والثقافة الفنية    الأهلى يهزم الاتحاد السكندرى فى نهائيات سوبر رجال الكرة الطائرة    أفضلية ضئيلة و3 تعادلات تؤجل حسم مقاعد نصف نهائى كأس الكونفدرالية    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنصرية في الثقافة الاسلامية
نشر في مصر الجديدة يوم 16 - 08 - 2012

توجد العنصرية في عدة اوجه في المجتمعات العربية، وجميعها لها جذور اجتماعية وتاريخية ودينية قديمة. بعد سقوط صدام خرجت مظاهرة في البصرة للعراقيين السود الذين عانوا طويلا من التمييز العنصري المستتر. وفي السودان نجد ان سكان شمال السودان يطلقون لقب " عبد" على ابناء الجنوب، لمجرد ان جلدتهم اكثر سوادا منهم. وعائلات المواطنين السود في ليبيا ( وسوريا) يجدون صعوبة في الزواج من " بيضاء".وهناك العنصرية القبلية والقومية التي تعود بجذورها الى الايديولوجية الاسلامية التي حملتها قبائل الاعراب البدو من الجزيرة العربية، ونشرتها بيننا بحيث اعادت العصبة القبلية والقومية وأعاقت تكوين الامة الوطنية، وعلى الاخص في سوريا والعراق، التي اصيبت بآفة القومية العربية، وعلى اساسها يجري التفريق بين الزوجين بسبب " عدم تكافئ النسب"، وذلك يحدث في دولة الشريعة السعودية تحديدا. وفي السعودية ايضا نجد ان ابناء الدم الازرق يطلقون تعابير مثل "طرش بحر" أو " خضيري" على ابناء وطنهم الذين ينحدرون من الموالي، ( العبودية انتهت في السعودية رسميا عام 1962)، او المتجنسين والعمال الاجانب، كما يطلقونها على سكان الحجاز ( على إعتبارهم مخلفات حجاج). كما نراها في العنصرية والتمييز ضد الامازيغ والطوارق (سكان المغرب الاصليين). وعلى الدوام نرى العصبية والتمييز والتعصب الديني ضد الاقليات الدينية الاخرى تنتهي بالتهجير والقتل في سوريا والعراق ومصر واليمن. ليس غريبا ان حتى فئات تعاني بذاتها من الاضطهاد، مثل الحوثيين يقومون بطرد عائلات من اليهود، انطلاقا من التمييز والتعصب الديني. وفقط في مصر يجري على الدوام الاعلان عن " إعتناق الفتيات القبط للاسلام" في حين لم نسمع عن اعتناق الفتيات المسيحيات اللبنانيات، مثلا، للاسلام. ألا يدل ذلك عن دور التأسد في الاسلمة؟ ثم لماذا الفتيات تحديدا؟العصبية القبلية اصبحت تسيطر حتى على طريقة تفكيرنا ورؤيتنا السياسية. نحن على الدوام نسعى لتبرير الاخطاء ورميها على اكتاف الاخرين. على الدوام نحن ابرياء ويتحمل المسؤولية مؤامرات خارجية. عندما تنتشر المعارك الطائفية، والتي تمتد جذورها الى ماقبل 1400 سنة، فإن سببها هو مؤامرة صهيونية امريكية وقوى خارجية، وكأن المشكلة غريبة عن واقعنا او كأننا نملك برنامج وطني لمعالجتها. وعندما تشتعل المعارك القومية تصبح ايضا مؤامرة خارجية مدفوعة الاجر وكأننا نعيش في دول تحترم حقوق الاقليات وحقوق المواطنة ولاتقوم على التمييز والاستفزاز القومي والطائفي والديني والجنسي. دائما نجد من نعلق عليه اخطائنا، ونرفض رؤية الجذور الحقيقية للمعضلة في ثقافتنا التاريخية.
ماهو دور الاسلام في العنصرية؟
جائنا الاسلام على متن رسول ينتمي لثقافة قبلية تقوم على الاعتزاز بالنسب والانتماء الابوي وتمجيد رابطة الدم ورفع شأنها فوق اية رابطة اخرى، يقول:" انا النبي لاكذب انا ابن عبد المطلب".والثقافة القبلية تقوم على الاعتزاز ورفض الذم والنقد الى حد القتل، ونفي النواقص بأي ثمن، ونصرة الاهل ظالما او مظلوما، وهجو الاخرين والتشنيع بهم والتقليل من شأنهم حتى الثمالة، على إعتبار ان تسقيط كفة الاخرين يرفع من كفة الذات بالمقارنة، كما تتميز بازدارء العمل والحرف والتشجيع على سرقة إنتاج الاخرين وثروات العاملين تحت مفهوم الغزوة.. هذه الثقافة ازدادت وترسخت في العالم الاسلامي اليوم ونرى شيوع ممارستها في اغلب المجالات، ومنها مثلا قرارات المحاكم الشرعية في السعودية بفسخ الزواج على قاعدة " عدم تكافئ النسب". لابد من الاشارة الى ان البعض يعترضون محتجين على وصم الاسلام بالعنصرية انطلاقا من بضعة احاديث والاية التي تقول : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات/ 13 ومن الاحاديث نذكر:( لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمى على عربي ، ولا لأبيض على أسود . ولا لأسود على أبيض ، إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ) رواه الترمذي (3270) وحسنه الألباني وقد قد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة" . (وعلى الرغم من تحقق نبوأة محمد في الفخر بالاحساب والطعن في الانساب والنياحة، إلا انه اخطأ في الاستسقاء بالنجوم) وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : "أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية" رواه الشيخان وروى ابو داود عن ابى هريره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يابنى بياضه انكحوا ابا هند وانكحوا اليه ) وكان ابو هند حجاما قال الخطابى فى معالم السنن، ولكن الحديث موجه لبني بياضة وحدهم، ولايدل بالضرورة عن ان عليهم تنكيحه من احرارهن، كما اننا لانعلم كيف تم التطبيق. وابو هند كان مولى بني بياضه، واستخدم المالكي الحديث حجة والواقع ان الاية أعلاه تصف الامور في مجال العلاقة بين الانسان وربه، وليس بين البشر، فالاكرمية عند الله ، وليس على الارض، والتقوى بضاعة الهية تقديرها الى الاله وليس البشر. أما الاحاديث التي حاولت الغاء الحدود العنصرية، فضرورتها، على الاغلب، سياق سياسي وليس اجتماعي، إذ يتناقض مع العديد من الاحاديث والممارسات الاخرى الصادرة ، بما فيه عن محمد (ص) نفسه وعن نخبة من كبار الصحابة. التناقض في النصوص ان الإسلام ينفي كل نعرة جنسية أو عنصرية، فيرد البشرية كلها إلى أصل واحد، ويقرر أن لا فضل فيها لجنس دون جنس، ولا ميزة لعنصر دون عنصر، وأن اختلاف الألوان واللغات لا يدل على أفضلية، ولم يُرَدْ به إلا التعارف لا التناكر، وأن هناك ميزانا واحدا لتقدير الأفضلية هو تقوى الله وطاعته والعمل الصالح في عباده، وهي أمور شخصية لا علاقة لها بالأجناس والألوان، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}،سورة الحجرات: 13. وقول رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم : «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى»- أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/411، مرجع سابق، والطبراني في المعجم الأوسط 5/86، مرجع سابق، والبيهقي في شعب الإيمان 4/289، ط دار الكتب العلمية 1410 ه، تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول، والهيثمي في مجمع الزوائد 2/266، ط دار الريان، دار الكتاب العربي، القاهرة - بيروت 1407ه. فالمجتمع الإسلامي اذن يجب ان يكون غير عنصري ولا قومي، ولا هو قائم على الحدود الجغرافية، بل يجب ان يكون مجتمعا مفتوحا لجميع بني الإنسان، دون النظر إلى جنس أو لون أو لغة، بل دون النظر إلى دين أو عقيدة. وبذلك فان القران الذي هو الدستور الاعظم لهذه الامة ينفي تماما فكرة التمييز العنصري منذ اللحظة الأولى، ويفتح أبوابه للبشر جميعا على قدم المساواة الكاملة، وعلى أساس الشعور الإنساني الخالص، ومن ثم تملك جميع الأجناس البشرية وجميع الألوان وجميع اللغات أن تجتمع في حمى الإسلام، وفي ظل نظامه الاجتماعي وهي تحس آصرة واحدة تربط بينها جميعا، آصرة الإنسانية التي لا تفرق بين أسود وأبيض، ولا بين شمالي وجنوبي، ولا بين شرقي وغربي؛ لأنهم جميعا يلتقون عند الرابطة الإنسانية الكبرى، وهو ما تؤكد عليه الآية القرآنية الكريمة:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء}سورة النساء: 1.، ويؤكد عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية»رواه أبو داود 4/333، كتاب الأدب، باب في العصبية ح (5121). إن الإسلام لا يعرف حدودا اقليمية و لا حدودا للأجناس والألوان, فالأرض لله جميعا, وقد خلقها بما فيها لهذا المخلوق الإنسان، دون تفرقة بين نوعه وجنسه ولونه وعقيدته، يقول تعالى:{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}سورة البقرة: 30. فعلى المسلم اذن ان لا يميز في المعاملة بين الاشخاص بسبب العرقأو اللون أو الجنس أو الجنسية، أو الدين أو الرأي أو المركز الاجتماعي، وأن لايستعمل العنف ضدهم، وألا يخاطبهم بألفاظ مهينة أو بذيئة,فكل الناس سواسية والميزان الواحد للتمييز بينهم هو تقوى الله والله الاعلم بالمتقين.
--
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية
عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.