في أهل بلدي داء خطير إسمه الكسل. لا أحد يريد أن يعمل. نعتبر المرتب معاشا، نستحقه دون أن نبذل أي جهد. الموظفون في معظم مؤسسات الدولة مشغولون بالاجازات والترقيات والمكافآت والحوافز. لا يفكرون ولوللحظة فيما يبذلونه من عرق. يعيشون جوا خانقا من الخلافات والدسائس والمؤامرات. يضيعون ساعات العمل في صراعات وهمية، بعد أن فقدوا روح التفاني وإتقان العمل. سيطرت المصلحة الشخصية علي السلوك العام. إختفت مشاعر الاحترام للزملاء وللوظيفة نفسها، بعد أن أصبحت المناصب تسند للمنافقين والانساب، ويحرم منها الكفاءات. كسرت المحسوبية القلوب، وحطمت المعنويات وحملت العاملين علي الكسل واللامبالاة! هذه الروح سائدة في معظم مؤسسات الدولة منذ سنوات طويلة، وهي المسئولة عن التسيب الذي نراه والاهمال الذي نلمسه. هي نوع من البلطجة توطنت في المصريين.. وتزداد وتتفشي كل يوم عن اليوم الذي سبقه. فنحن مشغولون بالمرتبات وطلب العلاوات والتمسك بالاجازات. ونهرب من العمل والتكليفات. قوانين العمل في كل بلاد العالم تفصل البلطجية من وظائفهم بعد ثلاثة اشهر من عدم انتاجهم. والنقابات لا تعارض هذا الفصل علي اعتبار انه إجراء عادل. نحن في حاجة اليوم إلي روح جديدة، إلي إحساس بالانتماء إلي عملنا ومؤسساتنا ووطننا. يجب ان تكون المناصب لأهل الخبرة لا أهل الثقة. نريد أن نعيد لنا روح الفريق والعمل الجاد من اجل نهضة هذا الوطن. كفانا بلطجة وكسلا ونوما في العسل!