إنه وصف دقيق لكل مسئول صغير أو كبير, أصابه داء الكسل, فهو ينتفع بعمله ولايعمل, واستبدل بالنشاط الكسل, وبالنخوة الاستكانة, وبالمحاسبة اللامبالاة. وأصل التسمية جاء من أن أحد السلاطين العثمانيين أنشأ دارا للعجزة والمسنين لتكون مأوي لهم تقيهم شر الدين وتقلب الأيام, فلما سمع الناس بها, لجأ إليها من يستحق ومن يتظاهر بالعجز, ممن لايريدون العمل, ويستحبون الهوان, حتي امتلأت الدار عن آخرها بالكسالي. بعض مسئولينا في مواقع عديدة يشبهون هؤلاء التنابلة في كسلهم وعجزهم وخنوعهم وعدم قيامهم بمهامهم علي الوجه الأكمل, برغم أنهم أحرص الناس علي أخذ كل حقوقهم ومستحقاتهم كاملة غير منقوصة. ولنضرب مثلا بما ينشر في الصحف التي قال عنها أمير الشعراء أحمد شوقي يوما ما إنها لسان البلاد ونبض العباد.. وكهف الحقوق وحرب الجنف(الظلم) وشبهها بالمعجزة( لكل زمان مضي آية.. وآية هذا الزمان الصحف)! تنشر الصحف ماشاء لها النشر ولايرد مسئول واحد إلا فيما ندر عما ينشر فيها من مآس وضيم وجور وقبح حاق بالبلاد والعباد. تمتليء الصحف بنقد الشارع وما فيه من فوضي عارمة وسلبيات, والمسئولون ومن ينوبون عنهم فيما يعرف بإدارة العلاقات العامة كان علي رؤوسهم الطير, لا يردون ولايوضحون وكأن الأمر لايعنيهم وخارج عن نطاق عملهم! إن الحال التي وصلنا إليها الآن من اختلاط الحابل بالنابل ومن فراغ ماهو إلا نتيجة طبيعية لغياب الرقابة والمساءلة, وترك الحبل علي الغارب للمهملين والمرتشين ليمارسوا فسادهم وإضلالهم. كم من مقالات دبجت, وتحقيقات كتبت, وتقارير نشرت ولاحياة لمن تنادي, واكتفي الوزراء والمسئولون وأتباعهم من موظفي العلاقات العامة بوضع ودن من طين وأخري من عجين إلا من رحم ربي. الصحافة سلطة رابعة بمقتضي الدستور, ويوم تعود لها هيبتها التي أهدرت, ونزاهتها التي لطخت, وقوتها التي كبلت, سيعود للوطن ركن وأي ركن!