استغاثت بالرئيس السيسي، أستاذ بتربية بني سويف تروي تفاصيل الاعتداء عليها    مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات    البيت الأبيض يقول إن قرارات السلطات الفنزويلية "ستمليها" الولايات المتحدة    القرن الإفريقى «1»    مان سيتي ضد برايتون.. هالاند يتصدر تشكيل السيتزينز في البريميرليج    تشكيل مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو في كأس السوبر الإسباني    الدوري الإيطالي، أتالانتا يتقدم على بولونيا بهدف في الشوط الأول    التشكيل الرسمي لتشيلسي أمام فولهام في الدوري الإنجليزي    الداخلية تضبط سائق تابع لتطبيق شهير.. ماذا فعل؟| فيديو    السرية بثمن باهظ.. مرضى الإدمان بين الخوف من الوصم وخطر العلاج غير الآمن    بعد أزمة طلاق زوجها| لقاء الخميسي تثير الجدل برسالة غامضة    البحث عن الإنسان التائه    لقاء سويدان تعلن إصابتها بالعصب السابع    نانسى عجرم وأحمد عادل وتامر حسين ومدين يحضرون العرض الخاص لفيلم بطل الدلافين بدبى    أكلات تزيد الذاكرة وتقوي التركيز خلال فترة الامتحانات    وزير خارجية السعودية يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    أزمة نفسية تدفع شاب لإنهاء حياته فى الهرم    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    ضبط سيدة بالقاهرة بتهمة الاستيلاء على أموال مواطنين بزعم توظيفها في تجارة الخردة    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    سقوط طالب يدير صفحة لبيع أسلحة بيضاء على مواقع التواصل    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    تشكيل بيراميدز في مواجهة جولف يونايتد وديًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    محافظ الغربية يزور كنائس طنطا ويُسعد الأطفال بهدايا الرئيس    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    معتمد جمال مديرًا فنيا للزمالك ويعاونه إبراهيم صلاح خلفا لعبد الرؤوف    تقرير: روبيو يقول إن الولايات المتحدة تهدف لشراء جرينلاند ويقلل من احتمالية الخيار العسكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العالم الجليل د. علي جمعة :لا تسامح مع من تلوثت يداه بالدماء
العمل الأهلي لا «يتزين» بدين أو ملابس ولا نبتغي إلا وجه الله
نشر في أخبار اليوم يوم 24 - 02 - 2016


شبابنا واع والخير فيه إلي يوم الدين
ترسيخ ثقافة التعايش السلمي والمواطنة وإبراز القيم المشتركة لأبناء الوطن
تجديد الخطاب الديني
لن يكون إلا بنشر الأخلاق
علي مدار أعوام طويلة أجريتُ مئات الحوارات مع شخصيات عديدة في مختلف المجالات.. كنت في كل حوار أحرص علي تقديم ملمح خاص عن الشخصية التي أتحاور معها للقراء ، أعترف أنني أرهقت حتي أقرأ السيرة الذاتية والإنجازات العلمية والدراسات التي قام بها والدراسات التي أشرف عليها الدكتور العلامة علي جمعة عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية الأسبق ، والعالم الجليل الذي يكن له غالبية الأمة العربية التقدير والأحترام لفكره الوسطي المعتدل وحضوره في كل مايواجه المجتمع والأمة العربية ومناصرته للحق، ولذلك قررت بيني وبين نفسي أن يكون الحوار عن رجل الدين والعمل الإجتماعي.. وليس الدعوي ولا الفقهي ولا غيرهما ، فالدكتور علي جمعة العلامة الكبير لم يكتف بعد تركه منصبة في دار الفتوي بالجلوس إلي تلاميذه ومريديه وتأليف الكتب، ولكنه إلي جانب ذلك أهتم بالعمل الأهلي الموجه لخير الناس ، وكان من أبرز من أهتم بهم فئتان عظيمتان كقوة غالبة في المجتمع ، أولهما الفئات المهمشة وثانيهما شباب مصر ، مابين إنجازات تحققت بجمعية مصر الخير ومبادرات وليدة لرفض الإنفلات الأخلاقي من خلال مبادرة (أخلاقنا).. كان حديثي مع العالم الجليل د. علي جمعه ... ليضع كثيرا من النقاط علي الحروف خاصة بعدما صورت بعض النفوس الضعيفة أن معني وجود التسامح في مبادرة أخلاقنا دليل علي الدعوة للتسامح مع الأخوان الإرهابيين ، وأن وجود الدكتور عمرو خالد يضر بالمبادرة رغم أن الرجل يعمل بها ورفض أي ظهور أعلامي من خلالها.
دشنت حملة أخلاقنا والتي بدأت فعالياتها هذا الشهر، هل تري بخبرتكم الكبيرة وقربك من المصريين أن 3 شهور فقط كافية لعودة الأخلاق ؟
حملة أخلاقنا تهدف إلي رد اعتبار القيم والأخلاق في المجتمع، وإيجاد قوة دافعة ومحفزة في المجتمع توسع دائرة الخير والاعتزاز بالأخلاق وبالطبع ثلاثة أشهر غير كافية، ولكنها بداية ستثمر نتائجها، فنحن من خلال الحملة نسعي أيضًا إلي تحويل أنشطة الحملة إلي مبادرات ومشروعات دائمة ومستمرة تسري في المجتمع بعد انتهاء الحملة، وهو ما سيضمن استمراريتها وبقاء اثرها وانتشاره في المجتمع.
والحملة تروج لعشر قيم أساسية، وهي: الحب، الرحمة، التسامح، الاحساس بالآخر، الإنصاف، المبادرة، الطموح، التعاون، الاتقان، والبساطة.
وفي حملتنا نركز علي الشباب الذي يمثل فئة متميزة في أي مجتمع، بل هم أكثر فئات المجتمع حركة ونشاطًا، ومصدرًا من مصادر التغيير الاجتماعي، كما تتصف فئة الشباب بالانتاج والعطاء والإبداع في كل المجالات فهم المؤهلون للنهوض بمسئوليات بناء المجتمع.
وضمن أنشطة الحملة أنشطة شبابية حيث سيتم تنظيم يوم أخلاقي في عدد من نوادي مصر الكبري، ويوم أخلاقي لطلبة المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ويوم لأخلاقيات التعامل مع السياح بالتعاون مع وزارة السياحة ويشمل يومًا تدريبيا تحت سفح الأهرامات وفي شارع المعز، وأيضّا ماراثون جري بعدة محافظات.
كما سيتم إصدار كتيب بعنوان: «رحلة الأخلاق» يضم قصصًا عن أخلاق مميزة للمصريين وسيوزع في المدارس ووسائل المواصلات وغيرها
ليس هذا فحسب، بل ستقوم الحملة بتنظيم عدة مسابقات كجائزة أحسن عمل أخلاقي، ويوم الرحمة بمستشفي (57357)، ومسرح عرائس القيم للأطفال لكي نغرس فيهم الأخلاق الحميدة بطريقة مبسطة ومحببة إليهم.
وأضاف د. علي جمعة وأنا هنا أقول شكرا لكل من دعم وساهم ولكل من اقتنع بأننا في حاجة إلي تلك الحملة المباركة التي تعيد لمصر وجهها المشرق في تعاملها مع الحياة حبا وإخلاصا، وأوجه الشكر لكل الداعمين وغرفة الإعلام ، أن هذا هو معدن وأمن مصر و»أخلاقنا» مشروع قومي وطني لا يتزين بدين معين، حتي إذا تزينت بهذه الملابس التي تدل علي أنني من الأزهر الشريف أو يتزين بها الأنبا يوليوس، فالكل ملتزم بهذه الحملة، فهي مسألة وجود وينبغي أن نتعدي فيها اختلافاتنا وأوضاعنا ونعود مرة أخري لبناء هذا الصرح، التي هي في جيناتنا الوراثية التي تجري فينا مجري الدم.
الأمم المتحدة
وحول قصة الحملة قال د. علي جمعة : إنها تمتد إلي سنوات سابقة حيث أصدرت الأمم المتحدة مجموعة من القيم التي اقتصرت علي 10 قيم فهذه القيم أكدت عليها الأمم المتحدة بأنها المكون الأساسي لكل من أراد أن يبني المجتمعات، وأنشئت عليها كتب وترجمت إلي اللغة العربية، وهي قيم مطلقة تجاوزت الزمان والمكان وهذه القيم ال10 التي هي الأساس التي نبدأ منها لا تخالف القيم اليهودية أو المسيحية أو الهندوسية فالكل يتفق عليها ولا يوجد مجتمع بشري محترم إلا بهذه القيم العشرة، فهي التي تبرز القيم الحقيقية.
وأضاف د. علي جمعة : إلي أن القيم تؤدي إلي حب الحياة والتعايش بين الناس والرحمة ليست فقط تجاه البشر، ولكن تجاه الحيوان أيضا، فلا يمكن أن نعيش أو ننهض من غيرها، وتحولت هذه القيم إلي برامج تذاع عن طريق التليفزيون، وتحولت إلي مشروع قيم وحياة، وعندما تحدثت عن هذه القيم تلقي الشباب كل القيم، وسوف نراه من خلال المشاريع التي تتحول إلي واقع، وعندما سألنا عما ينقص المجتمع تلقينا من جميع الجهات، وأصبحت هناك دائرة مستديرة نتلقي منها من خلال الشباب الذين أرادوا أن يعملوا في صمت دائم، فهؤلاء الشباب لا يريدون شيئا لأنفسهم وقاموا بتصديرنا في المشهد وأخذوا منا العلم وحولوه لبرنامج للتنفيذ.
ويتابع د. علي جمعة : وكل الشكر للدكتور محمد الرفاعي، والذي صمم أن يكون بعيدا عن الأضواء حتي نترك هذه الحملة الوطنية التي تريد صلاح الأرض ونلفت إلي الأمور الجزئية ونترك أهداف الحملة .عندما تمت الأهداف أرسلتها إلي الدكتور أحمد عكاشة الذي قدم خبرته وقلبه وبهذه الرغبة العارمة عند هؤلاء المصريين أن ينفعوا بلادهم.
وأضاف د. علي جمعة : محذرا من حسبان تلك الحملة علي أنها حملة دينية أو لأغراض خاصة ونشهد الله أننا لا نريد من أحد جزاء ولا شكورا، فأخلاقنا فرصة لن نتركها.
وتهدف الحملة إلي رد اعتبار الأخلاق والقيم داخل المجتمع، من خلال تسليط الضوء علي الجوانب الإيجابية في أخلاق المصريين، انطلاقًا من أن «الخير موجود بداخل كل شخص، لكنه بحاجة إلي من يكتشفه». وتستمر الحملة التي تشارك فيها رموز دينية وفنية ورياضية حتي أبريل المقبل لتتوجه الحملة برسالتها إلي كل من الشباب والمرأة، وتهدف إلي رد اعتبار الأخلاق والقيم في المجتمع، وإيجاد قوة دافعة ومحفزة في المجتمع توسع دائرة الخير والاعتزاز بالأخلاق، أما عن وسائل قياس نجاح الحملة، فهي كونتر أعمال الخير علي الإنترنت ليصل إلي مليون عمل أخلاقي، وبنك قصص ومبادرات وأصدقاء الحملة علي هاشتاج ‫#أخلاقنا ليصل إلي 100 ألف مشاركة شبابية، كذلك رواد الخير في بلدنا 10000 شخصية مصرية بسيطة
جهات مشاركة
أكد الدكتور أحمد عكاشة خلال الاحتفالية أن المجلس الأستشاري للعلماء أجتمع مع الرئيس السيسي لبحث مشكلة الإنفلات الأخلاقي.
هل سيكون هناك تعاون في هذه النقطة بين الحملة بقيادة فضيلتكم وبين المجلس الرئاسي لكبار العلماء ورئاسة الجمهورية ؟
من فضل الله أن الدولة بقيادتها السياسية والتنفيذية تدعم مثل هذه الحملات بشكل كبير، وحملة أخلاقنا تضم العديد من الشخصيات والرموز التي تمثل مثالًا يحتذي به ومن بينهم الدكتور أحمد عكاشة.
وبالفعل تم اختيار د. عكاشة أمينًا عامًا للحملة، نظراً لخبراته الواسعة وايمانه الشديد بسبل تنظيم وتوجيه القيم والضمير ونشر ثقافة العمل والانتماء في المجتمع المصري وفقا لورقة العمل التي قدمها لرئاسة الجمهورية من خلال تضافر جهود المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني كافة لتحقيق نهضة الوطن التي تعتمد علي اخلاق المواطن وحملة أخلاقنا تقوم علي شراكة بين ثلاث جهات وهي وزارة الشباب، مؤسسة العصر، مؤسسة أجيال مصر.
وبالطبع تشارك جهات عدة في الحملة مثل وزارة الأوقاف، ومكتبة الإسكندرية، ومركز بصيرة لبحوث الرأي العام، والهيئة الإنجيلية، وغيرها من الجهات التي تتعاون فيما بينها لتحقيق أهداف الحملة.
مصر تعمل
كيف تري فضيلتك الطريقة المثلي للرد علي من لايطيقون أن يروا مصر تعمل ومصر تتعلم ومصر تحتضن أبناءها النابغين؟
هؤلاء قد فقدوا الفطرة السليمة التي جعلت حب الوطن أمرا فطريا ومن الإيمان الذي حثت عليه جميع الأديان، بل وجعله الإسلام من أسس بناء المجتمعات، وسبيلاً للعمل الصالح، وزيادة الترابط والتماسك ، فالذي لا يفرح باستقرار بلاده ورقيها لديه خلل كبير، وهو خائن لنفسه ولوطنه .. فالوطن الذي نعم أبناؤه بالأمن والطمأنينة في أكنافه، وتقلبوا بين حناياه وجوانبه، ونمت أعوادهم من خيراته وثمراته، يحتم علي كل فرد أن يفرح لانجازات، بل ويسعي للنهوض بواجباته تجاه وطنه، ومن أهم تلك الواجبات الأمن والبناء وحب الوطن لاينبغي أن يقف عند المشاعر والعواطف، بل لا بد أن يترجم إلي سلوك صالح نافع للفرد والمجتمع خاف البعض من معني التسامح الموجود في حملة أخلاقنا بدعوة أنه يحمل ملامح التصالح مع من تلوثت أيديهم بدماء جنودنا وشهدائنا.
كيف ترد فضيلتكم علي هذا الإدعاء؟
- دماء الناس أشد حرمة عند الله من الكعبة مصداقا لقوله تعالي «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» فلا تسامح مع من أصر علي الإجرام وإنما التسامح خلق يجب أن يكون في نفوس الناس يحول البغض والكراهية إلي حب ومودة ويترتب علي انتشاره في المجتمع انتشار قيم أخري ترتبط به مثل العفو والرفق واللين والحلم والكرم وغيرها الكثير من الأخلاق الحميدة.
من أهم قيم حملة أخلاقنا الإتقان .. هل الإتقان يورث أم يدرس؟
- اتقان العمل لا يأتي إلا من العلم .. ولكي يكون الإنسان متقنًا لعمله ولما يقوم به من أفعال يحتاج ذلك إلي علم ودراسة وتدريب ،والمجتمع المصري افتقد كثيرًا لقيمة إتقان العمل في هذه الأيام، فمشروعات كبري مثل القناطر الخيرية وقناة السويس تمثل رمزًا لهذه القيمة التي يتم إهدارها الآن فقد كان من شاركوا في بنائها ووجودها متقنين لعملهم ومتفانين فيه فنحن أحوج ما نكون إلي الإتقان في العمل لأنه يمثل صدقة جارية لصاحبه ويفيد الأجيال المتعاقبة.
المسؤلية الوطنية
ماهي المسؤلية الوطنية التي تدعو الدكتور علي جمعة إلي تبني حملات قومية من خلال نشاطه في المجتمع المدني لصالح الفئات المهمشة في المجتمع ولصالح الشباب؟
مصر الآن تحتاج إلي كل يد تبني وإلي كل عقل يرتقي بها، والعلماء والشخصيات العامة عليهم واجب وطني بأن يأخذوا بأيدي أبناء وطنهم خاصة الشباب، لأنهم عندهم حماس ونشاط وانفتاح علي الوسائل التكنولوجية الحديثة، فهم قادرون علي أن يأخذوا منا العلم والخبرات، وترجمتها إلي برنامج عملي لتنفيذه .. فنحن جميعًا قد اجتمعنا علي حب مصر ونسعي لإعادة وجهها المشرق واستعادة القيم والأخلاق الحميدة إلي مجتمعنا، وترسيخ ثقافة التعايش السلمي والمواطنة وإبراز القيم المشتركة بين أبناء الوطن بمختلف طوائفهم من خلال القيم العليا مثل الرحمة والمحبة والتعاون والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.
تغيير الخطاب الديني والنهوض بوعي المجتمع وتعاليم صحيح الدين كيف يسيران في خطوط متوازية ؟
- تجديد الخطاب الديني لن يكون فعالًا إلا بالنهوض بالمجتمع ونشر الأخلاق الحميدة فيه، فلكي يؤتي الخطاب الديني ثماره علينا أن نعرف أولًا أسباب تردي الأخلاق في المجتمع ونعمل علي معالجة هذا الأمر، وعلينا كذلك أن نصحح الأفكار المغلوطة، ونزيل أسباب الشقاق والاختلاف بين الناس.. كما أن تجديد الخطاب الديني هو عمل مؤسسي ولا يقتصر فقط علي المؤسسة الدينية، ولكن تشارك فيه أيضًا المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والتي يجب أن تقوم بدورها بالتوازي مع دور المؤسسات الدينية من أجل الرقي بالمجتمع.
الدين المعاملة
مارأي سيادتكم في مقولة الشعب المصري متدين في معارفه لا في تعاملاته؟
- الشعب المصري محب للخير والأخلاق، ولكنه قد يكون في حاجة لمن يذكره ويحيي فيه هذه الروح والأخلاق الحميدة، وهذا هو الغرض من مبادرة «أخلاقنا» التي أطلقناها بهدف رد القيم للمجتمع المصري وتوسيع دائرة الاعتزاز بالأخلاق وقيم التراحم بين الناس، لأن الأخلاق هي التي تبني المجتمعات، مهما كانت ديانة هذه المجتمعات، فالقيم المجتمعية السليمة هي التي نصت عليها الأديان السماوية المختلفة.
أنشطة متعددة
أنشطة حملة مصر الخير كيف تصل الي كل أنحاء مصر؟
- مصر الخير هي مؤسسة تعمل علي تنمية المجتمع المصري والنهوض به علي كل المستويات، فنحن نعمل فيها من منطلق واجبنا الأخلاقي والديني تجاه المجتمع.. وفي مصر الخير نحاول تحقيق ذلك من خلال تنمية خمسة محاور أساسية وهي الصحة والتعليم والبحث العلمي والتكافل الاجتماعي وبقية مناحي الحياة.
ماهي رؤية فضيلتكم لدور رجل الدين في مشاكل المجتمع وحلها ؟
- علماء الدين ورجاله يشكلون الركيزة الأساسية لعملية الإصلاح في المجتمع، لذا فإن عليهم مهمة جسيمة كونهم يمثلون القدوة لأفراد المجتمع والإصلاح فيه فدورهم ليس مقتصرًا علي شرح الأحكام الفقهية وتعاليم الدين فقط للناس، ولكن كذلك الارتقاء بالناس وحثهم علي المحافظة علي القِيَم والضوابط الأخلاقية وهو ما يشكل دعامة لكل تقدم إنساني أصيل.. ولا شك أن مشاركتهم في حل مشكلات المجتمع وتنميته هي مهمة جليلة وتندرج تحت الإصلاح وعمارة الأرض، وذلك لن يتم إلا ببث روح المحبة والتآخي والتعاضد الاجتماعي والتفاني في العمل واتقانه ونبذ جميع أشكال التعصب والكراهية،
صفات مرفوضة
لماذا لم تتضمن حملة أخلاقنا صفات مرفوضة مثل الفساد والأهمال وأقتصرت علي الأخلاق والصفات الجميلة فقط؟
- لا ننكر أن تلك الصفات والأخلاق السيئة موجودة في مجتمعنا، ولكننا نسعي إلي تأصيل الأخلاق الحميدة في المجتمع ونحن عبر حملة أخلاقنا نعمل علي تركيز الضوء علي الجوانب الإيجابية في أخلاق المصريين حتي لا تتسبب النظرة السلبية المستمرة في مزيد من تدمير الأخلاق، لأن الأخلاق والقيم الطيبة الحميدة تعمل علي تكوين شخصية إنسانية سوية موحدة الجوانب هادفة إلي المثل الأعلي للسلوك والأفعال، وهو ما يجعل صاحبها يسير في اتجاه صحيح ومستقيم مع بقية أفراد المجتمع، كما تحقق التوازن بين الروح والمادة، وبين العقل والبصيرة، ولكنه توازن بكل ما تحمل الكلمة من معان، وذلك لأن الأخلاق تستهدف النفس الإنسانية بكل قواها وفي كل أعماقها، ولأنها تدعو جميع الناس في جميع الطبقات فإذا ما سادت الأخلاق في المجتمع وتغلغلت في نفوس الناس كانت دافعة بشكل تلقائي للأخلاق الذميمة ودفع المضار والأذي، وبهذا يتحقق تماسك الفرد في ذاته، ويستقيم كيان المجتمع في بنائه وتنتشر القيم العليا والأخلاق الحميدة في الكون كله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.