مصروفات المدارس الحكومية 2025– 2026.. التفاصيل الكاملة وقواعد الإعفاء والسداد لجميع المراحل التعليمية    تقرير حكومى: توقعات بنمو مبيعات الأدوية إلى 5.7 مليار دولار خلال 2025    آمال ماهر عن صوت مصر: «مش عايزة أكون رقم واحد.. واسمي أكبر من أي لقب» (فيديو)    المسلمون يصلون الفجر قبل وقته بساعة ونصف    مواجهات جديدة بين الشرطة ومتظاهرين أمام فندق يؤوي مهاجرين في لندن    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الاثنين 21 يوليو 2025    رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية: مشروع الهوية البصرية تعزيز للانتماء وتأصيل للقيم المصرية    «الرقابة النووية» تُنهي جولتها التوعوية من أسوان لتعزيز الوعي المجتمعي    إنفوجراف| حصيلة 650 يوما من الحرب الإسرائيلية في غزة.. «أرقام الشهداء والجرحى»    رئيس الأركان الإسرائيلي لجنوده: إنجازاتكم تسرع هزيمة حماس    جريمة داخل عش الزوجية.. حبس المتهمة بقتل زوجها بالقليوبية    اليوم| محاكمة المتهمين في قضية فض اعتصام رابعة    السجن المؤبد ل 5 أشخاص لإتهامهم بالإتجار فى المخدرات بالبحيرة    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 21 يوليو 2025 في القاهرة والمحافظات    رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية: هناك علماء مصريين متواجدين في كل دول العالم    مستشفى العامرية تنجح في إجراء جراحة دقيقة لطفل حديث الولادة يعاني من كيس سحائي    لاحتوائها على مواد سامة.. 3 منتجات يجب إزالتها من منزلك    وفاة امرأة تبلغ 82 عاما في إيطاليا نتيجة إصابتها بعدوى فيروس غرب النيل    "تموين الدقهلية" يحرر 196 مخالفة في 48 ساعة (صور)    بين الهلال وليفربول، الكشف عن مصير إيزاك    طريقة عمل الحجازية في خطوات بسيطة وأحلى من الجاهزة    بالأصفر الساطع وتحت شمس البحر المتوسط... ياسمين رحمي تخطف الأنظار بإطلالة صيفية تبهر متابعيها على إنستجرام    متحدث الوزراء: جاهزون لتعيين وزير بيئة جديد في التوقيت المناسب    ما أهمية عودة الحكومة السودانية إلى العاصمة من جديد؟    تقديم 40476 خدمة طبية وعلاجية بحملة "100 يوم صحة" في الإسماعيلية    أسامة عرابي: الطريقة التي تعامل بها وسام أبو علي مع الأهلي خارج نطاق الاحترافية    «عيب وانت بتعمل كدة لأغراض شخصية».. خالد الغندور يفاجئ أحمد شوبير برسائل نارية    نشرة منتصف الليل| خطوات حجز شقق الإسكان.. وخسائر قناة السويس خلال العامين الماضيين    رئيس "الحرية المصري": رجال الأمن خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والمخططات الإرهابية    برئاسة ماجي الحلواني.. "الوطنية للإعلام" تعلن تشكيل لجنة لرصد ومتابعة انتخابات الشيوخ    بعد مد فترة التقديم لاختبارات القدرات لطلاب الثانوية العامة.. «اَخر موعد للتقديم»    إصابة 3 سيدات من أسرة واحدة في انقلاب سيارة ملاكي أمام قرية سياحية بطريق العلمين    "شباب النواب" تثمن الضربات الاستباقية لوزارة الداخلية في دحر البؤر الإرهابية    عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير.. سعر الذهب اليوم الإثنين 21 يوليو 2025 بالصاغة    التليجراف: وزير الدفاع البريطانى سيعلن حملة مدتها 50 يوما لتسليح أوكرانيا    يوسف معاطي: لست ضد الورش التي تكتب السيناريوهات ولكنها لا تنتج مبدع كبير    لا تأخذ كل شيء على محمل الجد.. حظ برج القوس اليوم 21 يوليو    نادية رشاد: أتمتع بحالة صحية جيدة.. وقلة أعمالي الفنية لضعف مضمونها    شقيقة أحمد حلمي عن منى زكي: "بسكوتة في طريقتها ورقيقة جدا"    واشنطن بوست: قراصنة يشنون هجوما عالميا على وكالات حكومية وجامعات أمريكية    دعاء في جوف الليل: اللهم أجرني برحمتك واجبر بلطفك كسر قلبي    فيديو- عالم بالأوقاف يوضح حكم إقامة الأفراح وهل تتعارض مع الشرع    رسميًا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 21 يوليو 2025    اعتذار الهلال عن عدم المشاركة في السوبر السعودي.. والاتحاد يؤكد اتخاذ الإجراءات اللازمة    عبد الكريم مصطفى يشارك فى مران الإسماعيلى بعد التعافى من الإصابة    "يريد أكثر من مبابي".. سبب تعقد مفاوضات تجديد فينيسيوس وخطوة ريال مدريد القادمة    "تدخل الإدارة".. نجم الأهلي السابق يكشف مفاجأة بشأن غضب لاعبي الفريق    أنغام فؤاد ومنيب تتألق في صيف الأوبرا 2025 بحضور جماهيري كبير    السيطرة على حريق محدود بجوار مزلقان الرحمانية قبلي بنجع حمادي    باسل عادل: الوعي ليس حزبًا قائمًا على التنافس الانتخابي الضيق    Golden View Developments تطلق مشروع "TO-GTHER".. رؤية جديدة للاستثمار العقاري المدعوم بشراكات عالمية    مبعوث أمريكي: متفائلون بإمكانية التوصل إلى صفقة بين إسرائيل و"حماس"    آدم كايد: حققتُ حلمي بالانضمام إلى الزمالك    هل يستخدم نتنياهو حالته الصحية لشلّ المفاوضات وتجميد محاكمته؟ (تفاصيل)    غرق مركب في نهر النيل بالغربية.. إنقاذ 3 أشخاص واستمرار البحث عن مفقود    وزير الثقافة يفتتح الدورة ال18 من "المهرجان القومي للمسرح المصري" ويكرم رموز الفن المسرحي    أمين الفتوى: التقديم على شقق محدودي الدخل بغير وجه حق «حرام شرعاً»    دعاء الفجر | اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
عن أم كلثوم أكتب
نشر في أخبار اليوم يوم 07 - 03 - 2015


نعم الباز
محطات متباعدة في خطرات صحفية تظهر في عمري الصحفي كشهاب يبرق سريعا ثم يمر.. تنمحي كلها تظهر أم كلثوم تلك العلامة التي نقف عندها جميعا ونستمتع بكل ما فات ومازلنا نسمع ونستمتع
من منا لم تشجه الست؟ من منا لم يعجب بها «كده علي بعضها.. صوتا وغناء وشخصية . ووجود طاغيا..» لا أدري لماذا لا تذيع الاذاعة أغنيتها التي تتلألأ بالفرحة في ليلة العيد «يا ليلة العيد أنستينا» وكأنهم كانوا يذيعونها لكي تسمعها هي وليس لكي نسعد بها نحن!! أم كلثوم لها في حياتي الاعلامية «صحافة وإذاعة» وجود كثير رغم لقائي بها فيما ندر.. ولكن كنت دائما كلما خطر لي خاطر صحفي أتحدث فيه عن شخصيات فلابد أن تكون ثومة موجودة.
وكنت أقدم في رمضان في الاذاعة برامج يومية قبل الافطار مباشرة منذ قدمت شخصيات في القلب «30 شخصية» كانت من ضمنها بالطبع أم كلثوم وقدمت أغاني باقية فطبعا كانت أم كلثوم وقدمت سكة سفر لشخصيات تسافر وتعود وكان من بينها كوكب الشرق أيضا.. أما عن علاقات الشخصيات بعضها ببعض فقد كتبت عن علاقات أم كلثوم التي كانت تتسم بالشد والجذب فكانت أجملها علاقة سيدة الطرب بالشاعر العظيم بيرم التونسي وهذا يرجعنا إلي أهمية الابداع ووجوده وجذوره في الشارع المصري التي تنبه لها ولدنا الواعي ياسر رزق وأثار أهمية الابداع في مؤتمره عن الابداع.
ومن أجمل ما كان يتمتع به المصريون حوارات بيرم التونسي مع كل من حوله بأسلوبه الساخر في الشعر والزجل والذي يجعل المتلقي كأنه يمشي في الشارع ويجلس علي المقهي أو يتمشي علي شاطئ النيل ولم يكن بيرم ينفصل في حياته العادية عن شعره وكان كأنه يحمل في عروقه دما مكونا من كريات حمراء وأخري بيضاء وثالثة كريات شعر وعلاقة بيرم بأم كلثوم كانت دائما مليئة بالشد والجذب.
وحينما عادت أم كلثوم من رحلة علاج من أمريكا أقامت الاذاعة لها احتفالا جمعت فيه الادباء والفنانين وكان منهم بالطبع بيرم وانبري كل منهم يرحب بعودتها باسلوبه وحينما جاء دور بيرم وكان هناك خلاف بينهما قبل سفر الست كعادتها دائما فقال بيرم
يا متعة كل الناس وفلقاني
دي الكلمة منك تسجن بريء
وتخللي البرئ جاني
تعيشي لينا يا ثومة وتغني
حتي وانت غيظاني
وارتفعت ضحكات أم كلثوم مجلجلة في الحفل ولكن حينما جاء بيرم إلي الجريدة وسألته.
- الست كانت بتضحك قوي ليه وانت بتكلم؟
فقال لي
- أصلها قالت لهم ما تدخلوش بيرم لكن أنا دخلت غصب عنها فحبت تعمل نفسها مش متغاظة.
أما عن الشاعر الغنائي العظيم الراحل عبدالوهاب محمد فكانت أم كلثوم علي صلة به وتطلب منه كلمات معينة للأغاني في المناسبات وقال لي :
- أم كلثوم كانت تحب الدول العربية جدا وخصوصا العراق وحينما قام العراق بثورته أيام عبدالسلام عارف طلبت مني أغنية عن ثورة العراق فكتبت لها
شعب العراق الحر ثار
وع العراق طلع النهار
والشعب قال من فرحته بحريته
بغداد في عيد بغدا في عيد
أصل الشعوب لما تريد
تقوي علي النار والحديد
ولم يكتمل المشروع حيث خطف الثورة عبدالكريم قاسم وتعطلت لغة الكلام بين القاهرة وبغداد.
حينما توقفت الست
ومن المواقف التي لا أنساها وقد كنت أحب حضور حفلات أم كلثوم في الازبكية وكان زوجي رحمه الله سميع درجة أولي ولا يحب حضور الحفلات لأنه يتضايق من صيحات الاعجاب التي تقاطع الست فقط كان يأخذني إلي مسرح الازبكية ويدخلني الحفل ويبقي هو في السيارة يستمع من راديو السيارة في فناء المسرح وكنت كل مرة التقي ببعض الاصدقاء في البناوير وأجلس معهم لأستمع للست وفي إحدي الليالي وكانت ثومة سوف تغني لعبد الوهاب «أنت عمري» وكان حاضرا في بنواره مع الصديقة العزيزة نهلة القدسي فأشارت لي لأجلس معهم وتعمد عبدالوهاب بذكائه الوهابي أن يأخذ الجمهور من الست فظل يردد بصوت غير منخفض أثناء غنائها
- الله.. الله يا ست.. يا عيني عليكي .. الله الله.. فالتفت الجمهور إلي عبدالوهاب في بنواره وهنا أشارت أم كلثوم للفرقةوتوقفت عن الغناء وكانت السيدة نهلة القدسي تقول له وهو يردد كلمات الاعجاب
عيب.. عيب يا بيبي «كما كانت تناديه» عيب يا محمد الست حتزعل!.. وحينما توقفت عن الغناء قالت نهلة الجمهور حيكرهك يا محمد.. مبسوط كده!! وكانت نهلة كلثومية وليست وهابية وسكت عبدالوهاب وواصلت الست الغناء.
وفي الاستراحة ما بين الوصلتين ذهبنا نهلة وأنا لنسلم عليها وقالت أم كلثوم لنهلة:
- قولي لمحمد ما ييجي علي المسرح أحسن ويغني مش هو اللي ملحن الغنوة خليه يشبع بيها وفي إحدي المرات كانت إحدي صديقاتي العراقيات وهي السيدة ساجدة السامرائي شقيقة سفير العراق السابق في مصر في ذلك الوقت فائق السامرائي كانت قد طلبت مني أن تذهب إلي الحفل مع بعض العراقيات لأنهن جئن لمصر في هذا الموعد لحضور حفل أم كلثوم ولكن لم يوفقن في الحصول علي التذاكر وكان زوجي رحمه الله رغم عمله كبير الخبراء الأمم المتحدة إلا أنه كان في ذلك الوقت رئيسا لجمعية أنصار التمثيل والسينما التي كانت كلها من الهواة من الاطباء والمهندسين والمحامين فكان يدخلنا المسرح بسهولة لعلاقة الجمعية بكل المسارح.
وفعلا دبر لنا بنوار وكانت سعادة العراقيات لا توصف كأنهن حصلن علي كنز وذهبنا إلي الحفل وفي الاستراحة ذهبن لتحية أم كلثوم ولالتقاط الصور معها وكانت تضيق أحيانا من كثرة المعجبين وتمنع الدخول ولكنها كانت تحب العراق جدا ولها صداقات هناك وكان العراقيون يتعاملون معها كملكة ويقولون في مجالسهم حينما تصلهم حكاية.
- أم كلثوم قالت كذا.. أم كلثوم أكلت كذا
فستان أم كلثوم.. حزام أم كلثوم..
وكانت معظم العراقيات يقلدن سواريهات أم كلثوم في حفلاتهن وكذلك كن يطلبن من الجواهرجية في مصر عمل بروش ماسي مثل بروش الست الهلالي الذي يتلألأ في صدرها.
وخرجت موضة المنديل الطويل من بين يدي سيدة الغناء الذي كانت تمسكه أثناء الغناء وكان لكل فستان منديل خاص به وقد سألتها مرة في كواليس إحدي الحفلات .
- هل للمنديل وظيفة؟
قالت :
- بالنسبة لي فإن يدي أحيانا «تعرق» أثناء الغناء لكن بالنسبة لباقي الناس المنديل معروف له وظيفة وهذه الوظيفة لا أستعملها علي المسرح طبعا لأنني لا أغني إذا كنت مزكومة ولا إيه رأيك؟!
وكانت فيللا أم كلثوم في الزمالك خلفها عمارة تسكن في دورها الاول المطل علي فيللا ثومة الفنانة زوزو حمدي الحكيم والمعروف أنها هي ملهمة الشاعر الدكتور إبراهيم ناجي في رائعته الأطلال ولم تكن أم كلثوم علي علاقة بها رغم الجيرة ولم تكن زوزو رائعة الجمال ولكن القلب وما يريد فسألوا أم كلثوم مرة.
- إزاي إبراهيم ناجي كتب الشعر ده والسيدة التي كتب فيها ليست ست الحسن والجمال.
فقالت أم كلثوم بروحها المرحة
- كفاية أنها ست وخلاص وخللي الجمال لناس ثانية.
حجرة أحمد رامي قدس أقداسه
وكانت أهم محطة في حياة أم كلثوم هي محطة الشاعر الكبير أحمد رامي كما كانت هي أيضا من أهم محطاته وكنت أقوم بعمل حوارات مع الشخصيات المؤثرة في حياة المجتمع وكان رامي من العلامات الشديدة التأثير في مجتمعنا كشاعر مر علي كل وجدان المصريين معبرا عنهم سواء شاعرا غنائيا أو شاعرا يعد مرصدا للاحداث التي تمر بالبلاد وذهبت إلي رامي لاحاوره لمجلة آخر ساعة وكانت زوجته سيدة فاضلة علي إدراك لحياة الفنان فقالت لي :
- قولي لرامي عاوزه أشوف حجرتك الخاصة.
فقلت لها:
- هوه ليه حجرة خاصة غير حجرتكما؟
قالت
- حينما تزوجنا في هذا البيت كان هو يعيش فيه فظلت حجرته كما هي.
ودخلت قدس أقداس أحمد رامي..
حجرة بها سرير صغير ومكتب ومكتبة ومعلق بها صورتان لأم كلثوم واحدة قديمة بضفيرة وواحدة حديثة وسألته :
- هل ممكن «أدعبس» في مكتبك؟
فوافق.
- وعلي المكتب كانت نسخة من مجنون ليلي لأحمد شوقي وفتحتها فوجدت صورة قديمة لأم كلثوم بين صفحات الكتاب مثله مثل أي عاشق لفنانة كأنه لا يعرفها ومحتفظ بصورة لها.
وحكي لي رامي كيف أنه عاد من البعثة في فرنسا
وقالوا له أن هناك مغنية في كازينو البسفور ساحرة الصوت فذهب مع صديق له واستمع إليها وفتن بصوتها. وعرفه صديقه عليها وقرأت شعره وقالت له :
- هل ممكن تكتب لي أغنية باللغة العامية؟
فانتفض رامي واقفا وقال لها:
- أنا شاعر ولا حاجة لي بالنزول إلي اللغة العامية.
وبذكائها وعقليتها الجبارة قالت له
- مش حتوصل للناس بالشعر.. لازم الزجل والاغاني.
فرفع صوته وقال لها:
- أنا أنزل إلي هذا الدرك؟ وأهبط باللغة العربية.
فقال له صديقه الذي عرفه بها:
- يا رامي عمرك ما حتوصل للناس بالفصحي وفكر رامي بعد أن رفضتماما ولكن لم ينقطع عن الاستماع إليها يوميا في كازينو البسفور ثم كتب لها
خايف يكون حبك ليا شفقة عليا
إنت اللي في الدنيا ليا ضي عينا
وظل يكتب لها ويختار معها ما تغنيه للشعراء سواء أحمد شوقي أو غيره حتي وصل معها إلي أرحب الشعراء وأجملهم أبو فراس الحمداني حيث غنت له
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوي نهي عليك ولا أمر
وكانت من أجمل ما لحن رياض السنباطي ومن أجمل ما غنت أم كلثوم.
وسألت زوجة رامي :
- هل حقيقي أن رامي أحب أم كلثوم؟
ونحن أمام شاعر احتفظ بحجرة «العزوبية» وصورها بهذا الشكل.
قالت بذكاء وصدر رحب.
- أسأليه؟
وسألت رامي ذلك الرقيق جدا الذي لا يكثر الكلام :
- معلش يا أستاذ رامي.. أفتح قدس أقداسك
إنت حبيت أم كلثوم فعلا؟
- فرد بذكاء ومن الذي لا يحب أم كلثوم.. بذمتك مش بتحبيها؟
- جدا جدا..
- أهو أنا زيك جدا جدا..
ثم قال لي :
- حب أم كلثوم .. زي حب النيل والهواء العليل والشجر.. حب رومانسي يتحرك مع صوتها حب أم كلثوم ليس حب اشتهاء مثل حب النساء العادية.. حب أم كلثوم لا ينتهي ويتجدد مع تجدد غنائها ومع شخصيتها.
وكان لرامي كرسي معين في حفلات أم كلثوم وكانت تنظر من بين طيات الستارة لتري أشخاصا معينين تحرص عليهم ويحرصون علي حضور حفلاتها من ضمنهم عمد يأتون من الصعيد ومن بحري ليحضروا حفلاتها الشهرية وفي إحدي الحفلات رأت مكان أحد العمد المشاهير في الصعيد خاليا فأخرت فتح الستارة لنصف ساعة ربما كان في الطريق ولكن لم يحضر وكان قد توفي.
ولم يقل أصدقاؤه الذين يحضرون الحفلات أنه توفي إلا بعد انتهاء الوصلة الاخيرة.. وبكته أم كلثوم وسافرت للعزاء إلي بني سويف «بلدته» لتعزي الاسرة وانقلب العزاء إلي احتفالية جاء إليها الناس من القري ليشاهدوا أم كلثوم وتقول هي لابن شقيقتها محمد الدسوقي الذي كانت تعتبره ابنها.
- ألحق يا محمد.. يا دي الفضيحة.. إحنا بوظنا المأتم وأصبح فرحا.
ولم يتركها الناس إلا بعد أن أمضت الليل معهم وسافرت إلي القاهرة في الصباح.
عبدالناصر وثومة
بعد الثورة كان كل شيء يطلق عليه العهد البائد وكان حول عبدالناصر بعض ضيقي العقول فقال له أحدهم
- أم كلثوم دي غنت للملك فلازم تتوقف
فقال عبدالناصر بوعيه وتفتحه.
- طب ما تردم النيل وتهد الهرم ما هم من عهد الملك.
وكان عبدالناصر وحرمه شديدي الحب لأم كلثوم وكانت زوجة عبدالناصر السيدة تحية كاظم تدعوها إلي بيتها وارتبطت معها بصداقة خارج حفلات الغناء وكانت أم كلثوم شديدة الحب للسيدة الفاضلة تحية كاظم وتذهب لزيارتها دائما.
لهذا كانت الحياة العائلية متصلة هذا عدا الاعجاب الشديد بسيدة الغناء الذي دخل حياتنا جميعا.
وفي أحد الاعياد الوطنية كان عبدالناصر يكرم عبدالوهاب وأم كلثوم وقال لعبد الوهاب أثناء تكريمه:
- متي تغني أم كلثوم لحنا لك؟ قال عبدالوهاب
- أنا مستعد ده شرف كبير.
كان عبدالوهاب قد لحن أغنية أنت عمري لكي يغنيها هو ولكن حينما طلب منه عبدالناصر هذا الطلب استجاب له وكان عبدالوهاب قد حكي له أن مقدمة إنت عمري في الابيات الاولي لحنها في لبنان وكان معه الشيخ مصطفي اسماعيل وان المقدمة هي من تلحين الشيخ مصطفي حيث هي قراءة من قراءاته «لسورة طه»
وحينما قابل عبدالناصر أم كلثوم وهو يكرمها في عيد الفن قال لها :
- متي نستمع بصوتك أغنية من تلحين عبدالوهاب؟
فقالت :
- إن شاء الله قريب جدا.
وتنازل عبدالوهاب عن أغنية «أنت عمري» لأم كلثوم وكانت أم كلثوم قد غيرت فيها كلمة فقد كانت الكلمات
«شوقوني عينيك لأيامي اللي راحوا»
فقالت ثومة
- بلاش الشيندي خليها رجعوني.. الشين حتكون دمها ثقيل في المغني.
كانت أم كلثوم شديدة الاحساس بالكلمات بالرغم أنها لا تلحن ولكنها كانت حساسة بقبول الكلمة للحن وكانت حساسة لمنطوق الكلمات ويرجع ذلك لحفظها وقراءتها وتجويدها للقرآن الكريم عظمة أم كلثوم لم تكن من فراغ وعبقريتها كانت بناء بدأ منذ الصغر منذ أن كانت تنشد الموشحات مع شقيقها خالد وهي صغيرة ومع والدها لهذا كان إحساسها شديدا جدا بمنطوق الكلمات وكانت تتضايق جدا من المؤدين الذين ينطقون الصاد سينا ولا ينطقون اللغة العربية وكانت لها كلمة دائمة هي
- ما تحترموا اللغة وانطقوها كويس!!
ومن الاغنيات التي لم تتحقق لأم كلثوم أنها أحبت ديوان حافظ إبراهيم وتقول :
- أحببت أغنية مصر وحينما قرأتها قلت هذا الكلام من القلب ومحتاج يدخل قلوب المصريين.
وكانت مصر وقتها في محنة 1956 فأرادت أن تعيد إلي مصر عزتها وكرامتها وخصوصا أن الشاعر حافظ إبراهيم قال كلمات عبقرية اختارت بذكائها كلماته التي تقول :
وقف الخلق ينظرون جميعا
كيف أبني قواعد المجد وحدي
وبناة الاهرام في سالف الدهر
كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق
ودراته فرائد عقدي
إنا إن قدر الاله مماتي
لا تري الشرق يرفع الرأس بعدي
ما رماني رام وراح سليما
من قديم عناية الله جندي
كم بغت دولة علي وجارت
ثم زالت وتلك عقبي التعدي
انني حرة كسرت قيودي
رغم رقبي العدا
وقطعت قيدي
وهذه الاغنية في هذا الوقت بالذات قامت بدور في شحذ الهمم وفي إعادة الاحساس بالكرامة للمصريين رغم الهجوم الغاشم لثلاث دول واكتبها من اجل الشباب الذين لا يعرفون جمال الشعر العربي ولا عظمة شعرائنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.