ملامح حركة المحافظين 2026.. "راشد" لسوهاج و"غريب" للمنوفية و"علوان" لأسيوط و"كمال" لجنوب سيناء    مجلس النواب يستأنف جلساته ويناقش تعديل بعض أحكام القانون المنظم للخدمة العسكرية    محبتكم أعظم وسام أعتز به.. محافظ مطروح يودع الأهالي بعد تغييره في حركة المحافظين    اليوم .. «القبطية الإنجيلية» تحتفل بمرور 25 عاما على جائزة صموئيل حبيب للتميز في العمل التطوعي    منحة بطاقات التموين ال 400 جنيه| موعد صرفها ومن هم المستحقين؟    الطماطم ب12 جنيها.. أسعار الخضراوات والفاكهة بكفر الشيخ الإثنين 16 فبراير 2026    «الكهرباء» تناشد المواطنين بهذا الأمر قبل تركيب زينة رمضان في الشوارع    "الزراعة" تحصين وتعقيم أكثر من 11 ألف كلب حر    مجلس إدارة مركز النانو تكنولوجي بجامعة عين شمس يناقش استكمال البنية التحتية وتفعيل الأنشطة البحثية والخدمية    شهيد وقصف مدفعي مع تواصل خروقات الاحتلال في غزة    وزير الخارجية الإيراني: لدينا أفكار عملية للتوصل إلى اتفاق عادل في مفاوضات جنيف    لاريجاني: إيران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة دون المساس بأمنها    السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة    الجيش الأمريكى ينقل جوا مفاعلا نوويا من كاليفورنيا إلى يوتا    تواجد بنزيما.. تشكيل الهلال المتوقع أمام الوحدة في دوري أبطال آسيا    كونتي: نابولي استحق أكثر أمام روما.. وسنرى أي بطولة أوروبية سنتأهل لها    الأهلي يحسم صدارة مجموعته في دوري أبطال إفريقيا وينتظر منافسه في ربع النهائي    توروب يستقر على عودة إمام عاشور لتشكيل الأهلي الأساسى أمام الجونة    الأرصاد تحذر من ذروة الموجة الحارة.. 30 درجة بالقاهرة وأتربة مثارة وأمطار خفيفة ليلًا    ضبط المتهم بقتل طفلة زوجته بمدينة بلبيس فى الشرقية    إصابة 8 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين بطريق بلبيس - السلام فى الشرقية    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    الصحة تستأنف مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم مع بدء الترم الثانى    حسام عبد الغفار: رمضان فرصة ذهبية لتعزيز السلوكيات الصحية وتحسين نمط الحياة    مركز معلومات تغير المناخ يحذر: عودة الأجواء الباردة اعتبارًا من ليلة الخميس واستمرارها الأسبوع المقبل    عالية الجودة HD.. تردد قناة وناسة كيدز الجديد 2026 على نايل سات وعرب سات وخطوات التنزيل    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    جامعة القاهرة الأهلية تُدشّن مكتب تعزيز الاستدامة التنموية والبيئية    سعر الذهب اليوم في مصر الإثنين 16-2-2026 وعيار 24 عند 7680 جنيهًا    إحالة عاطلين للمحاكمة بتهمة محاولة سرقة شاب والشروع في قتله بالزيتون    بشير التابعي عن أزمته مع إبراهيم سعيد: هعزمه في رمضان وهصوره    وزير الخارجية يبحث مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قضايا القارة بقمة أديس أبابا    نقابة المهندسين بالجيزة تحتفل بتفوق أبناء أعضائها وتؤكد مواصلة دعم مسيرة العلم والتميز    وزير الخارجية: «رؤية 2063» إطار متكامل لتحقيق الأمن المائي الأفريقي    اليوم..نظر محاكمة 25 متهمًا ب"خلية أكتوبر الإرهابية"    زواج الممثلة مايا هوك بحضور نجوم مسلسل Stranger Things (صور)    تعرف على تفاصيل أغنية وزير الحنية ل ياسر جلال    منذر رياحنة يفتح دفاتر الألم في «أعوام الظلام»... رسالة وفاء إلى بدر المطيري تتحول لصرخة درامية في رمضان    من كواليس الظلام إلى شباك التذاكر.. «The Housemaid» يفرض سطوته النفسية ويحوّل الخادمة إلى بطلة لكابوس سينمائي مرعب    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    "هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    إعلام فلسطيني: إصابات برصاص آليات الاحتلال غرب خان يونس    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المال القذر

لعب سلاح المال وظل يلعب وسيظل يلعب دورا مؤثرا في شراء أصحاب النفوس الضعيفة ممن لا دين لهم ولا خلق، ونؤكد أن هؤلاء المارقين الذين يبيعون ذممهم وأنفسهم للشيطان
لقد اخترت أن يكون العنوان صادمًا ليشكل معادلا موضوعيًا ولغويًا للواقع الصادم، فمما لا شك فيه أن المال قد يكون نعمة وقد يكون نقمة، فإنما يكون نعمة علي من اكتسبه من حلال وأنفقه فيما يجب أن ينفق فيه، يقول نبينا (صلي الله عليه وسلم) : « إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ « (أخرجه الترمذي)، ويقول (صلي الله عليه وسلم) « نِعْمَ الْمالُ الصّالِحُ لِلرَّجُلِ الصّالِحِ» (رواه أحمد)، غير أن المال الحرام يكون نقمة ووبالا علي صاحبه ومكتسبه في الدنيا والآخرة ،يقول النبي (صلي الله عليه وسلم) : « كُلُّ جِسْمٍ نَبَتَ مَنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَي بِهِ « (أخرجه الترمذي)، ويقول (صلي الله عليه وسلم ) : «إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ اللهِ بِغَيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ» (رَوَاهُ البُخَارِيُّ)، ويقول الحق سبحانه في كتابه العزيز : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا / وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَي اللّهِ يَسِيرًا» (البقرة : 195)، ويقول الشاعر : جمع الحرام إلي الحلال ليكثره دخل الحرام علي الحلال فبعثره. غير أن هذا المال الحرام له صور متعددة من أكثرها سوءًا وخطورة ما نسميه المال القاتل والمال القذر، هذا المال الذي يستخدم سواء من قبل بعض الأفراد أو الجماعات أو الدول في تمويل العمليات والجماعات الإرهابية، فبه تسفك دماء الآدميين وتغتال أحلامهم، وبه تدمر المنشآت والممتلكات وتخرب، به تحرق الجامعات، وبه تقطع الطرق، وبه تشتري النفوس العميلة والخائنة والضعيفة، وبه تجلب المخدرات، وبه تدمر العقول، وبه تشتري أصوات الضعفاء في الانتخابات، وبه تباع الذمم، وبه يزوّر التاريخ، وبه تزيف الحقائق، وبه يقدم الخامل، وبه يؤخر المقدم ويقدم المؤخر. لقد لعب سلاح المال عبر التاريخ أدوارًا إيجابية في بناء الدول وحفظ أمنها واستقرارها لدي المجتمعات الرشيدة العاقلة الواعية ذات الحضارة الراقية، ولا شك أننا يجب أن نكون كذلك ،لأننا نملك إرثًا حضاريًا راقيًا، فنحن أبناء حضارتين عظيمتين، يمكن أن يصنعا معًا حضارة حديثة ذات طابع خاص بنا، فنحن أبناء الحضارة الإسلامية برقيها وأخلاقها ويسرها وسماحتها، وتحريمها لكل ألوان الغش والخداع والتدليس والتزييف، وأبناء حضارة مصرية عريقة عظمت شأن القيم، وعرفت بالإباء والترفع عن الدنايا، وبالروح السمحة السهلة التي تلتقي في هذا الجانب بوضوح مع معطيات الحضارة الإسلامية، ونؤكد أن ما أصاب وجه هذه الحضارة من رتوش أو خدوش فإنه إلي زوال، لأن طبيعة هذا التكوين الحضاري تلفظه وتنفيه.
علي الجانب الآخر لعب سلاح المال وظل يلعب وسيظل يلعب دورا مؤثرا في شراء أصحاب النفوس الضعيفة ممن لا دين لهم ولا خلق، ونؤكد أن هؤلاء المارقين الذين يبيعون ذممهم وأنفسهم للشيطان بحفنة من هذا المال القذر شديد القذارة يمكن أن يقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، يمكن أن يعيثوا في الأرض تخريبًا وفسادًا « وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ »(البقرة: 205) ، يمكن يكذبوا، وأن يشهروا بالبرئ، وأن يشهدوا زورًا، وأن يهدموا البنيان الشامخ، بلا وازع أو ناه من دين أو ضمير إنساني حي إن هؤلاء لم ينسلخوا من قواهم الإيمانية فحسب، هذا إن كان قد بقي له شيء من الإيمان أصلا، بل إنهم قد انسلخوا من قيمهم، من مجتمعهم، من وطنيتهم، من إنسانيتهم، من آدميتهم، والعجب العجاب أن يدعي بعضهم أنهم أهل الحق، أو أنهم هم العالم الحر، أو أنهم أنصار الحرية والحق والعدل وما سواهم يجب أن يكون العالم المستعبد.
علي أنني أسوي في وصف المال القذر بين معطيه الذي يوجهه للفساد والإفساد، والقتل والتدمير وسفك الدماء، وشراء الذمم، وقلب الحقائق، وبين من يأخذه تحت أي مسمي كان، حتي لو كان مسمي الحاجة، فقد قالت العرب قديمًا : « تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها »، ويقول عنترة العبسي : لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
فما بالكم لو مزج هذا المال بالدم، وبالسم الزعاف، الذي يدمر الإنسان والأوطان، ويهلك الحرث والنسل، وينسف القيم والأخلاق والإنسانية ؟ !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.