المطالبة بالقصاص العاجل والانتقام من الارهابيين ومن يمولهم ويحرضهم من المتأسلمين مما يؤكد بالقطع أنها نهاية «الإسلام السياسي» الذي أساء المتاجرون به للاسلام وللوطن وللعروبة ما شهدته سيناء مؤخرا من حادث ارهابي يكاد يُخفي لبشاعته وخسته جانبا بالغ الاهمية لهذا الحادث، فإذا كان قد كشف الوجه الأسود القبيح الشنيع للارهاب تمويلا وتخطيطا وتنفيذا، فإن هناك الوجه الآخر لهذا الحادث الإجرامي الدموي، الوجه الذي بدأت ملامحه تتشكل فعلا باعثة علي الثقة والأمل، وأعني به «الوجه المضيء» الذي يقول «رب ضارة نافعة!!»، حتي لو كان الضرر رهيبا مستفزا فوراءه ما قد ينفع، صحيح أننا انزعجنا وتألمنا وتمزقت قلوبنا ونحن نري من يسقط من ابنائنا رجال القوات المسلحة شهداء ومصابين ضحايا لتلك الجريمة النكراء، لكننا ومن أجل أن نخرج سريعا من حالة الحزن والأسي والألم- يتعين علينا ان نري الجانب الآخر لما حدث والذي أراه جانبا مضيئا برغم سواد الجانب الأول، ويتمثل ذلك في النقاط التالية: 1- استفزت «مذبحة الجمعة الرهيبة» كل الطاقات الايجابية لدينا، حيث تأكد أنها ليست مجرد عمل ارهابي، وانما هي اعلان للحرب علي وجودنا كما قال الرئيس السيسي والمؤكد ان «حرب وجود» تستدعي مواجهة اكثر حسما وحزما بتجاوز الاعتبارات الداخلية والخارجية التي كانت تُقّيد تحركنا، ولذلك كانت القرارات والمواقف التي توضح استراتيجية المواجهة الجديدة، فكان إعلان «حالة الطواريء» في بعض مناطق شمال سيناء، وكذا «حظر التجوال» فيها، مع التأهب لإخلاء منطقة رفح حتي يمكن الاجهاز نهائيا علي الأنفاق التي يتسلل منها الارهابيون، وحتي يمكن ابعاد المدنيين من أهلنا هناك عن عمليات المواجهة مع اولئك الارهابيين الذين يحتمون بالهرب وسط المدنيين بل يأخذونهم رهائن من أجل غلّ أيدي قواتنا التي تطاردهم، والملاحظ أنه مع تغيير الاستراتيجية بدأت عمليات «الأباتشي» وغيرها تؤتي ثمارها بسقوط أعداد من الارهابيين قتلي ومصابين. 2- بدأ إعداد مشروع قانون لضم قضايا الارهاب إلي «القضاء العسكري» حيث ان القضاء المدني مُثقلُ بمئات بل الاف القضايا المختلفة ومن ثم صار عاجزا عن تحقيق العدالة الناجزة التي يمكن أن يحققها القضاء العسكري الذي يتفرغ تقريبا لهذه المهمة مما يحقق القصاص العاجل فيدفع الارهابيون ثمن جرائمهم فورا ويرتدع من يفكرون في الانضمام إليهم. من جهة أخري يتم تعديل قانون العقوبات بإضافة «قانون الإرهاب» و«قانون الإبادة الجماعية»، وبذلك يتم الحصار القانوني العاجل والحاسم لأعداء الوطن، كما تبدأ الإجراءات القانونية لملاحقة اصحاب دعاوي التحريض من أمثال «تحالف الشرعية» و«شبكات التواصل الاجتماعي»، إلي جانب امكانية الانتهاء من محاكمة قيادات نظام الاخوان الذين يتمتعون حتي الان بالراحة والخدمات في السجون مما يستفز أفراد الشعب ويشجع أذنابهم. 3- من شاهد جنازات الشهداء التي احتشد فيها عشرات بل مئات الآلاف الذين يعتصرهم الألم، ويعتريهم الغضب الساطع، وتنطلق هتافاتهم المدوية المطالبة بالقصاص العاجل والانتقام من الارهابيين ومن يمولهم ويحرضهم من المتأسلمين مما يؤكد بالقطع أنها نهاية «الإسلام السياسي» الذي أساء المتاجرون به للاسلام وللوطن وللعروبة، ومعني ذلك- يا سادة- أنه لن تفلح رشاوي الزيت والسكر، والجمعيات الخيرية الوهمية إياها، وفتاوي المضللين في استقطاب «الفقراء الغلابة» كما كان يحدث من قبل! 4- أعلنت روسيا استعدادها لإمداد مصر فورا بما تحتاجه من أسلحة لمواجهة الارهاب، وقد تحذو «واشنطن» حذو «موسكو» لتتوفر لجيشنا كل احتياجاته الاضافية. 5- سوف تلتئم صفوف الشعب وتتراجع حالات الخلافات التي اوقعت البعض من شبابنا في شرك الوقوف في خندق واحد مع جماعة الاخوان وتنظيمها الدولي بالرغم من التناقض الواضح في المباديء والافكار! 6- استعاد «الإعلام» توازنه، واجتمعت كلمة الإعلاميين علي ضرورة الإصطفاف في مواجهة شاملة موحدة ضد الارهاب والمؤامرات التي يتعرض لها الوطن وذلك بالالتزام برسالة الإعلام في التوعية والتنوير، وبالتالي اغلاق الابواب في وجه من يبثون سمومهم ضد الوطن مستهدفين زعزعة الثقة في القيادة وتشويه مشروعات التنمية الكبري، مستغلين أية أخطاء أو تجاوزات لا يسلم منها أي مجتمع. 7- استعاد «العمل الدبلوماسي» حيويته ونشاطه فانطلق التحرك المكثف علي الساحة الخارجية بزيارات لبعض الدول ولقاءات مع السفراء والمراسلين الاجانب للتوعية بأبعاد مذبحة الجمعة الحزينة في اطار الارهاب الذي يهدد العالم. 8- بدأ المحافظون تحركات عاجلة وحاسمة لوأد حالات الفوضي والانفلات والفساد وكذا تحقيق المطالب المشروعة للجماهير مثال ذلك الاسراع بتنمية سيناء ومدن الأطراف. 9- انكشفت تماما الدول المدعمة للارهاب ولا بديل عن اتخاذ المجتمع الدولي لمواقف حاسمة ضد قطر وتركيا وحتي الولاياتالمتحدة إن كانت ضالعة في ذلك، من جهة أخري حوصرت «حركة حماس الاخوانية» ولم يعد امامها سوي ان تعلن توبتها وتساعد في كشف وتسليم الارهابيين الذين تحتضنهم وتأويهم وإلا ستجد نفسها في النزع الأخير فلسطينيا وعربيا ودوليا. 10- بدأت «ساعة الحسم» علي كل المستويات فكانت «عقوبة الفصل النهائي الفوري للتظاهر غير السلمي داخل وخارج الحرم الجامعي».. إلي جانب «عزل الاساتذة المتورطين» في ذلك، حيث تأكد أن المظاهرات إياها توفر المناخ للأعمال الإرهابية. أخيرا.. أقول أليست هذه النتائج لما حدث في سيناء بمثابة «الوجه المضيء»؟! فلنتأمله.. ولنتفاءل.. لننطلق بمزيد من الحماس والإصرار علي طريق بناء مصر الجديدة.. مصر التي أبدا لن تنكسر.. «مصر الحرية».. «مصر العدالة الاجتماعية».. «مصر البناء والتقدم والتنمية».