هل تشعرين بالظلم؟ هل عشت محنة قاسية وأنت تدفعين ثمناً فادحاً لجريمة لم ترتكبيها ؟ هل تشعرين أن الحياة لم تكن منصفة معك؟ هل تعتقدين أن الفقر هو عدوك الأول والأخير؟ لقد قال سيدنا علي بن أبي طالب مقولته الشهيرة :" لو كان الفقر رجلاً لقتلته". فهل هو الفقر الذي طوق رقبتك بحبال غليظة، وشل قدرتك عن تحقيق أبسط الأمنيات؟ تليفزيون صغير في بيتك البسيط يعفي أولادك الصغار من مهانة التذلل للجيران من أجل مشاهدة مسلسل، أو مباراة، أو فيلم. الفقر الذي جعل من حلم صغير باقتناء غسالة كهربائية ترحمك من غسيل ملابس أولادك بيديك مستحيلا. الفقر الذي أدانك لمجرد أنك وقفت موقفاً نبيلاً و ضمنت والدك البسيط فوقعت إيصالات أمانة من أجل شراء غرفة نوم في جهاز أختك، ثم مات والدك وترك لك الدين أمانة في عنقك ولأنك قليلة الحيلة، قصيرة اليد وجدت نفسك وجهاً لوجه أمام مصيبة وجريمة عليك أن تدفعي ثمنها رغم أنك لم ترتكبيها. الفقر الذي جعلك فريسة سهلة للتجار الجشعين يلوحون لك بالجزرة وما أن تقتربي منها أو تقضميها حتي تفاجئي بالعصا تنهال عليك، ويا لها من عصا!. هؤلاء التجار الذين يطلبون توقيعك او ختم إصبعك علي إيصالات أمانة بعشرات الألوف من الجنيهات، رغم أن التليفزيون أو الثلاجة أو الغسالة الذي اشتريت أياً منها لأولادك لا يتجاوز ثمنها مع الفوائد ألفي جنيه،وبعضهم يبالغون في الجبروت وانعدام الضمير فيجعلونك توقعين إيصالات علي بياض ثم يضعون بعدها أرقاماً رهيبة لا تتناسب إطلاقاً مع ثمن الجهاز الكهربائي البسيط الذي اشتريته بالقسط. أعود إليك سيدتي .. وأوجه رسالتي ودعوتي الصادقة إلي كل سيدة عاشت تلك المأساة، أو دخلت بسببها السجن، ودفعت سنين من عمرها خلف القضبان بينما أطفالها يكبرون بعيداً عنها ويتعرضون لأقسي درجات الاستغلال من المجتمع الذي لا يرحم الضعفاء، فما بالك بأطفال صغار بلا أم، بلا سند!. إليك سيدتي .. إلي كل سيدة ظلمت عندما سجنت بسبب تعثر في دفع أقساط مستحقة عليها نتيجة فقرها وقلة حيلتها ثم ظلمت مرة ثانية من المجتمع بعدما خرجت محطمة من تلك المحنة، فإذا بالناس ينظرون إليها باعتبارها : سجينة سابقة!. سجينة سابقة هي الوصمة الرهيبة التي لا تستطيع أن تمحوها من صفحات حياتها. صفحة تلو الأخري. هي -فعلياً- لا تستطيع أن تقلب الصفحة وتبدأ من جديد، لأن المجتمع لا يسمح لها بذلك بكل أسف. وكأنه يدفعها دفعاً وبكل قوة لأن تعود إلي السجن من جديد. إليكن .. يا سجيناتي الحزينات اللاتي أنشأت من أجلهن ودفاعاً عن قضيتهن مشروع "سجينات الفقر" عام 2007، هذا المشروع الذي وفقني الله في التوصل إلي فكرته والإفراج عن أول سجينة فقر حينها وكانت "أميمة" هي التميمة التي فتحت لزميلاتها اللاتي تم سجنهن لنفس السبب الطريق. خرجت بعدها عشرات السجينات الفقيرات ليتنسمن أكسجين الحرية بفضل مشروع "سجينات الفقر". إليكن أزف خبر بدء المشروع الجديد ل"جمعية رعاية أطفال السجينات" تحت عنوان "حياة جديدة" المطلوب من كل سيدة لها قصة تتعلق بهذا الأمر أن تتصل بي فوراً، وتكتب ماذا حدث لها ؟ وما قصتها؟ والأهم أن تترك كل بياناتها في الخطاب البريدي أو من خلال البريد الإليكتروني الموجود علي رأس هذه المقالة أما عنوان الجمعية فهو 41 ش الدقي الدور الثاني، أو اتصلوا بنا الآن فجمعية رعاية أطفال السجينات ومشروع سجينات الفقر اللذان ساندا قضيتكن يعدان الآن لمشروع كبير لتدريبكن وتشغيلكن مع بداية عام جديد نتطلع فيه بالأمل والإيمان إلي حياة أفضل. لنكتب معاً أول سطور حياة جديدة لكل منكن.