مدة سنة هي فترة طويلة في عالم كرة القدم. ونادراً ما كانت هذه المقولة مناسبة على غرار قصة جوام. اعتادت الجزيرة النائية في شمال المحيط الهادىء على الترحيب بالسياح من اليابانوالولاياتالمتحدة، لكن كرة القدم نادراً ما لفتت الانظار. مع تاريخ متواضع على الساحة الدولية، أصبحت جوام فجأة تتمتع بطفرة نمو هائلة. تأسس الاتحاد المحلي عام 1975 وانتظر الى 1996 للإنضمام الى FIFA. الغزوات التاريخية على الساحة الدولية كانت نادرة بل مؤلمة في بعض الاحيان. استهلت مشاركتها في تصفيات كأس العالم FIFA 1990، وكانت مؤلمة لخسارتها امام ايران 0-19، وهو رقم قياسي آنذاك في مسابقات كرة القدم الدولية. كانت الهزائم القاسية أمراً عادياً، وتمّ التركيز على الحدّ منها قدر الإمكان. لكن مطلع السنة الماضية، عيّنت جوام جاري وايت، الإنجليزي المعروف بتحقيق النتائج مع الدول الصغيرة في العالم. استهلّ ابن مدينة ساوثمبتون رحلته مع جزر العذراء البريطانية بعمر الرابعة والعشرين، ليسبق اندريه فياش بواش مدرّب توتنهام في هذا المنصب. تلا ذلك محطة طويلة وناجحة مع باهاماس حيث ساعد المنتخب الكاريبي على تحقيق قفزة هائلة في تصنيف FIFA/Coca-Cola. ينوي وايت الآن ترك بصمته مع دولة صغيرة متعطشة للنمو. بنية تحتية لامعة وتغيير سريع كانت جوام محكومة من الولاياتالمتحدة في جزء كبير من القرن الماضي، فكان من الطبيعي ان تسرق الرياضات الامريكية الاضواء. تغيّرت الأمور وأصبحت كرة القدم الأكثر شعبية في الدولة البالغ عدد سكانها 200 الف نسمة. لعب برنامج الهدف FIFA دوراً لامتلاك الاتحاد المحلي ما يصفه وايت ب"منشأة من الطراز العالمي". يضمّ مركز التدريب الوطني ملعباً كبيراً، ملاعب صغيرة، ومنشآت لكرة الصالات والكرة الشاطئية. هناك منشأة فندقية أيضاً استضافت فرقاً يابانية وكورية. يقول وايت لموقع FIFA.com: "وصلت في فبراير/شباط الماضي، وشاهدت تغييراً هائلاً. في تلك الفترة وقبل وصولي، حصل نمو كبير، ويعود الفضل بذلك لرؤية وحرفية الرئيس ريتشارد لاي ومجلس الادارة". وتابع: "العمل الذي حصل هنا في السنوات الأخيرة رائع. تتطلب وقتاً وجهداً كبيراً لنقل اللعبة الى هذا المستوى. بدأنا الآن نرى النتائج على أرض الملعب". آفاق وطموحات جديدة هذه النتائج هي نسبياً خطوات صغيرة، لكن نظراً الى تاريخ البلاد في اللعبة تعتبر خطوات جبارة. شاركت جوام مؤخراً في الدور التأهيلي الاخير من بطولة شرق آسيا حيث قدّمت مستويات كانت كفيلة باظهار نموها السريع. عام 2009، خسرت جوام 0-12 أمام هونج كونج. بعدها بثلاث سنوات، سقط ماتاو في ديسمبر/كانون الأول الماضي بفارق هدف وحيد أمام الخصم عينه. يضيف وايت عن طموح المنتخب الجديد: "بكى لاعبونا مع صافرة النهاية. أول ما قمت به لدى وصولي كان تغيير العقلية الى ذهنية الفوز. امضينا وقتاً اكبر في الجانب التكتيكي والاستراتيجي. لدينا اسلوب وطني يتماشى مع طريقة اللعب الحديثة". أدخل وايت أيضا شكلاً من أشكال الالتزام الثقافي الجوامي لكرة القدم في مختلف الفئات العمرية داخل الجزيرة. اعتمد المنتخب الوطني لقب ماتاو، وهي عبارة محلية تمثل الشجاعة بين سكان تشامورو الاصليين. فرق الشبان والكبار تؤدي أغنية تقليدية قبل كلّ مباراة وحتى قبل الحصص التدريبية. تملك جوام فرصة جديدة لاختبار نفسها أمام منتخبات أقوى. تصفيات الشهر المقبل في كاس التحدي الآسيوي وضعتها في مواجهة الهند والصين تايبيه وميانمار المضيفة. المنافسة ستكون للتأهل الى دورة العام المقبل في المالديف، والبطل يحجز مقعده في كأس آسيا 2015. يحترف بعض لاعبي المنتخب في الولاياتالمتحدة على رغم انخفاض معدل الاعمار، وبينهم لاعب الوسط راين جاي الذي يحمل ألوان نيو انجلند ريفولوشن في الدوري الأمريكي للمحترفين. عن التحدي الذي يلوح في الأفق، قال وايت: "نريد التأهل، ونعتقد انه يمكننا ان نفعل ذلك. ستكون الخطوة التالية في خطنا التصاعدي. لدينا مخطط لعشر سنوات، وسنذهب إلى ميانمار للفوز بفضل عقليتنا الجديدة. اذا نجحنا، سنكون القدوة ومصدر الهام للجيل الصاعد".