أثار مقتل1057 عراقيا في شهر يوليو الماضي حالة من الهلع في الشارع العراقي الذي خضبت أرصفته بالدماء عقب موجة التفجيرات الإرهابية التي نفذتها المليشيات المسلحة. والتي سرعان ما استعادت نشاطها وبدأت في تنفيذ خططها الشيطانية التي خلفت الآلاف من القتلي العراقيين, وهو الأمر الذي يهدد بعودة الاقتتال الطائفي الأعمي الذي افتك بآلاف العراقيين بدم بارد منذ سنوات. وقالت صحيفة ذي ناشيونال الأمريكية إن مقتل أكثر من1057 شخصا في شهر واحد فقط خلال التفجيرات الدموية التي أربكت المشهد العراقي وأثارت حالة من الفزع بين سكانه يؤكد أن الحرب الأهلية علي الأبواب ويذكرنا بشلالات الدم التي شهدتها العراق إبان الحرب الأهلية التي اشتعلت منذ أكثر من5 سنوات والتي قضت علي الأخضر واليابس. وما ساعد علي ذلك هو غياب القيادات السنية او الشيعية القادرة علي تجنيب العنف والقتل لكنها إن وجدت فهي تحرض علي سفك الدماء وعلي القتل علي الهوية, خلافا للفوضي والصراعات الداخلية التي نخرت في الجسد العراقي. وقالت الصحيفة: إن القاعدة والتي استعادت نشاطها وجددت دماءها في العراق بشكل كبير مسئولة عن حالة الفوضي التي تعيشها البلاد,متسائلة ماذا يمكن ان يحدث بعد غزو بلد مستقر وتدمير بنيته التحتية السياسية والاجتماعية وحكومته, هذا ما فعلته واشنطن عند غزوها للعراق عام2003, لقد خلفت وراءها وطنا جريحا تنهش فيه الجماعات المتشددة, معربة عن استغرابها من التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز والذي ألقي باللوم علي إدارة الرئيس أوباما لعدم إبقاء عدد من القوات الأمريكية في العراق بعد نهاية تلك الحرب الإجرامية. وحذرت الصحيفة أصحاب العقول في سوريا من تكرار سيناريو العراق مشيرة إلي أن ظهور القاعدة في سوريا بهذا الشكل والتنظيم يثير القلق خاصة وأنهم قد يسعون خلال الفترة المقبلة اي بعد التخلص من الرئيس بشار الأسد الي الالتفات الي مصالحهم الخاصة وذلك من خلال تعاون القاعدة في العراق مع نظيرتها في سوريا وإمدادها بالسلاح والقنابل ومن هنا يمكنها تشكيل دولة داخل الدولة, مشيرة الي أن هذا التنظيم الإرهابي لن يضر الولاياتالمتحدة وأنصارها بقدر الضرر الذي سيلحقه بالعراقيين والسوريين. وأكدت أن اندلاع الحرب الطائفية في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به المنطقة ينذر بحرب اوسع واشمل قد تصل نيرانها إلي البلدان المجاورة. ومن جانبها قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية إنه علي الرغم من محاولات الحكومة العراقية مواجهة شبح التفجيرات الذي بدأ يلتهم أجساد العراقيين واحدا تلو الآخر في كل أنحاء البلاد ويصيب البلاد بالشلل التام ويلقي بظلاله علي انعدام الأمن إلا أن العراقيين تعلموا من الحرب الطائفية التي اندلعت منذ7 سنوات بالتحديد حينما قامت القاعدة بتفجير مزار شيعي وهو ما أشعل فتيل الحرب التي يكتوي العراقيين بنيرانها حتي الآن مؤكدة ان العرقيين لم يعد لديهم ما يخسروه في الحرب لكنهم حريصون علي تجنيب البلاد اي حروب قد تضعها علي حافة الهاوية من جديد, وهو ما أكده المحللون الذين أشاروا الي ان عام2006 كان قاسيا علي العراقيين الذين استاءوا السيارات المفخخة والتفجيرات الإرهابية. ورغم تأكيد السنة في العراق علي عدم الاشتراك في الحياة السياسية واستعدادهم للقتال نظرا للتزوير الذي يمارسه الشيعة الذين يسيطرون علي مقاليد الحكم في البلاد إلا أن ذلك لا يعني نشوب الحرب من جديد وهو ما أكده وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والذي أشار إلي أن البلاد تواجه الكثير من التحديات وأولها القصور الأمني إلا أن الشعب العراقي لن يسمح بإعادة سيناريو الحرب الأهلية مرة أخري. وقالت الصحيفة: إن العنف أصاب الحياة العراقية بالشلل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتي الأمنية, ورغم أن البلاد لم تصل إلي طريق مسدود إلا أن كل تلك العوامل تعيق خروجها من محنتها. رابط دائم :