أزمات تطبيق العدالة الاجتماعية, واسترداد الأموال المهربة إلي الخارج, وقانون السلطة القضائية والنائب العام. كلها ملفات شائكة تحاصر القضاء الحصن الأخير للمصريين كما تطلق عليه المعارضة, التي توجه اللوم للسلطة بالتهديد ب مذبحة جديدة للقضاة علي غرار ما فعله عبدالناصر, وتتهمها بمحاولة أخونة القضاء, غير أن أحدا من الأطراف المتصارعة لا ينفي أن منظومة العدالة تحتاج إلي الإصلاح, وأن الأزمات المتتالية لم تصل حتي الآن إلي جوهر العدالة الذي رفعته ثورة يناير كأحد أهم مطالبها, والتي تعد منظومة القضاء ركنا أساسيا من أركانها. هنا حوار مع المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الاسكندرية الأسبق وأحد زعماء حركة استقلال القضاء2005, يناقش فيه رؤية جديدة لإنقاذ القضاء من أزماته, وتحافظ عليه من الزج به في الصراع السياسي إذ يري أن محاكمة رموز النظام السابق كانت لابد أن تكون أمام محكمة ثورية استثنائية, لا تتقيد ببروقراطية المحاكم العادية, ولا تقف مكتوفة الأيدي أمام قصور الأدلة الذي تسبب في أحكام البراءة, مضيفا أن القضايا المنظورة الآن امام المحاكم ليست هي القضايا الأهم التي يلام فيها مبارك, بل إفساد الحياة السياسية لثلاثين عاما كاملة, وينفي الخضيري مزاعم أخونة القضاء إذ ان المشكلة في رأيه كانت في إقصاء أبناء الإخوان وأقاربهم عن تولي مناصب بعينها ومنها القضاء. إلي نص لحوار.... * ما رأيك في مسودة قانون السلطة القضائية الجديد؟ وهل يساهم في حل أزمة الثقة بين المواطن ومنظومة العدالة؟ ** منذ بداية طرح مشروع القانون رفضته, وقلت أن الوقت ليس مناسبا, وأن هذه ليست الطريقة الملائمة للتعامل مع القضاة, فأخطر عيب في المشروع هو النزول بسن الخروج علي المعاش للقضاة إلي60 سنة, لأن ذلك سيترتب عليه خروج عدد كبير من القضاة والخبرات التي يصعب تعويضها. أما عن أزمة الثقة في العدالة, فقد بدأت بسب تصرفات قضاة فاسدين لا يتجاوزون العشرين قاضيا, وكان النظام السابق يستبقي هؤلاء عن قصد ليستخدمهم في إكساب الشرعية لبعض تصرفاته مثل تزوير الانتخابات, كان يجب أن تتخذ ضد هؤلاء إجراءات صارمة, حتي لا يشوهوا منظومة العدالة بأكملها.. مع ذلك فإن وجودهم لا يعني التعامل مع القضاة بهذه الطريقة خصوصا وأنهم قلة لكن للأسف يظهرون مثلما تظهر قطرة حبر في الثوب الأبيض. * تقليل سن المعاش سيطيح بكم قاض؟ ** لا أعرف العدد بالضبط, لكن حوالي ثلاثة آلاف قاض من بين اثني عشره ألف قاض. * هل تري أن وصف مذبحة مبالغ فيه أم أنه صحيح؟ ** ليس مبالغا فيه, وأنا أحد ممن أطلقوا علي مسودة القانون وصف المذبحة, عبد الناصر حين أطاح بثلاث مائة قاض قيل عنها مذبحة القضاة, ومازال مدانا بها حتي الآن, فما بالك بخروج ثلاثة آلاف قاض دفعة واحدة! * ما هي الآثار التي ستترتب علي خروج هذا العدد من القضاة؟ ** أخطر ما قد يترتب عليه أنه سيصيب رجال القضاء جميعا بالإحباط نتيجة تغول السلطة التشريعية علي السلطة القضائية, وعدم الشعور بالاستقلالية, وهي معارك نحن في غني عنها الآن, فنحن نريد للأوضاع أن تهدأ, وأن تنفض كل الأزمات الحالية, ويكفينا تحدي وتمرد لابد أن يتوقف كل ذلك لتهدأ الأوضاع ونبني بلدنا ونختار سلطة تشريعية تعيد تشكيل الأوضاع ونتحرك للأمام. * إلي أي مدي يؤثر القانون علي استقلالية القضاء؟ ** طبعا يؤثر بشدة, وأسوأ آثاره هو أنه أدخل القضاة في النزاع السياسي الدائر الآن, وجعلهم في خصومة مع السلطة التشريعية والتنفيذية, ولذلك نزع فتيل الأزمة هو سحب هذا القانون, وعقد مؤتمر للعدالة لا يقف عند وضع قانون للسلطة القضائية بل منظومة كاملة لإصلاح القضائي يشارك فيه القضاة والمحامون وكل من له صلة بهذه المنظومة. * واحد من الاتهامات الموجهة للمشروع انه أحد مظاهر أخونة السلطة القضائية, إذ يدعي البعض أن مشروع القانون تم طرحه الآن للسماح بدخول عدد من شباب الإخوان السلك القضائي, ما رأيك في هذا الكلام؟ ** هذا الكلام غير صحيح, أنا أريد أن يدخل السلك القضائي أفضل العناصر من أوائل الجامعات بعد التأكد من التحريات, كما دخلت أنا وزملائي من القضاة المحترمين, لكن الأزمة بدأت بإقصاء كل من يمت للإخوان بصلة في عهد النظام السابق عن تولي مناصب بعينها, فكان من ينتمي أحد أقاربه للإخوان يمنع من التعيين, كل ما هناك أنهم صاروا يعينون الآن, يأتي ذلك بالتزامن مع الإقدام علي تنقية القضاء من العناصر التي ثبت تورطهم في تزوير الانتخابات, هل هذه أخونة! النظام السابق كان يشجع الفاسدين ويحتفظ بهم لتحكيمهم في القضايا التي تتماس مع مصالحه. * ألا يمكن أن تكون هناك مبالغة في ضم أفراد من أبناء جماعة الإخوان أو المقربين منهم إلي السلك القضائي وهي التي دفعت بهذا الظن؟ ** قاضي لا ينتمي, فلو أن القاضي ينتمي لأي حزب أو لجماعة لا يمكن قبوله, لأن قانون السلطة القضائية يمنع الاشتغال بالسياسة. * كما أشرت فمشروع القانون اتخذ أبعادا سياسية وصار ساحة للصراع بين أحزاب المعترضة والسلطة فمن يلام في ذلك؟ ألوم علي القائمين علي نادي القضاة أنهم لم يتسموا بالحكمة في إدارة الأزمة, فحين يقف رئيس نادي القضاة المستشار الزند مهددا رئيس الجمهورية بتدويل القضية وأن يبعث بإنذار علي يد محضر لرئيس مجلس الشوري بوقف إصدار القانون, هذه كلها أمور لا تليق. * ماذا كان عليهم أن يفعلوا لمواجهة القانون؟ **كان عليهم إبداء رأيهم بصورة لائقة عن طريق وقفة احتجاجية أو ما إلي ذلك, وإذا لم يؤخذ برأيهم وصدر القانون بهذا الشكل, فليطعنوا عليه أمام المحكمة الدستورية العليا. * ولماذا ينتظر القضاة حتي يجدوا أنفسهم أمام أمر واقع؟ ** هذا هو صميم عمل المحكمة الدستورية العليا. أن تراجع القوانين الصادرة وتبحث مدي صلاحيتها * لكن المحكمة الدستورية العليا تم حصارها أكثر من مرة وصار بينها وبين التيارات الإسلامية حالة عداء معلنة وواضحة.. هذا لأنها اتخذت مواقف يشوبها الانحياز مثل حل مجلس الشعب فمجلس الشعب لايحل إلا عن طريق الاستفتاء. * وإذا كانت العملية الانتخابية معيبة, كيف يمكن أن تحكم المحكمة باستمرار المجلس؟ **كان لابد أن توصي بحله, وأن يقوم الرئيس بإصدار قرار بحل مجلس الشعب, لأن المحكمة لا تملك حل مجلس الشعب لأن هناك مادة اسمها الفصل بين السلطات, فهل يجوز أن يصدر مجلس الشعب قانونا بإلغاء السلطة القضائية؟! كان لابد أن تحكم بعدم الدستورية مثلما فعلت المحكمة الدستورية الألمانية في أزمة مشابهة, فقالت أن القانون فعلا معيب ولكن هذا لايمس مجلس الشعب الحالي, وطلبت من مجلس النواب القائم أن يعدل القانون حتي تخرج الانتخابات التشريعية التالية بشكل سليم. المجلس الذي تم حله كلف الدولة مليارا و300مليون جنيه, وقد تم انتخابه من الشعب, فكيف يتم ضرب الحائط بكل هذا وأن يتم حله! * عدد من القوي السياسية حذرت من هذه النتيجة منذ بداية العملية الانتخابية ولم يؤخذ برأيهم...تعقيبك؟ **لم يصدر حكم بهذا الكلام من المحكمة الدستورية العليا حينها,ثم ماهو الضرر الذي كان سيترتب علي استمرار مجلس الشعب حتي الآن. * قيل أنه غير ممثل للأطياف السياسية علي أرض الواقع بسبب عيوب في القانون. فما هو ردك علي ذلك؟ **نسبة المشاركة من أعلي النسب في العالم فلا يوجد نسب مشاركة أعلي من60% حتي في أكثر الدول تقدما. لكن ماحدث أن هناك تيارات صعدت ولم يكن متوقعا لها الصعود مثل التيار السلفي, وهم متشددون, والناس تخشاهم لكن هذه ظاهرة اختارها الناس, وكان لابد أن ننتظر حين يثبت فشلهم لتقدم التيارات الأخري نفسها في الانتخابات المقبلة,لا أن يخرج البعض يطعن علي الانتخابات وعلي صحة العملية الانتخابية واتهامات بالتزوير. فخمس سنوات في عمر الدول لاشيء. *لكن خمس سنوات حساسة في عمر مصر يمكن أن تغير الكثير؟ **فعلا هي خمس سنوات حساسة وكنت أتمني أن تمر بشكل أكثر سلاسة. لكن البعض يأمل في عملية ديمقراطية سليمة بنسبة100% في المرة الأولي, ويقارن ماجري في مصر بما يحدث في دول تعيش علي النظم الديمقراطية منذ500 عام, كيف يكون ذلك! كيف يمكن لمجتمع يجرب للمرة الأولي في عمره الاختيار أن يختار بشكل صحيح100% في المرة الأولي. فلو أن مجلس الشعب كان60% جيدين و40% ليسوا كذلك فهذا إنجاز, إذ مازالت العصبيات القبيلية تتحكم في العملية الانتخابية وكانت المعركة علي أشدها ضد الفلول, وإذا تأملت المجلس الأخير كنت ستجد أن أعضاء كل مؤهلاتهم أنه كبير عائلة كبيرة في مكان ما, الأمر الإيجابي أن الفلول سقطوا وأكبرهم كان ضدي في دائرتي, وكان يصرف من الأموال مالايحصي, وقد اختار الناس التغيير. أظن أن الانتخابات المقبلة ستشهد معارك أشد, فالفلول عادوا مرة أخري والعصبيات مازالت تحكم العملية الانتخابية. *قلت أن القاضي لايمكن أن يكون له أي انتماء سياسي مؤيد أو معارض, وقلت أن رد فعل القضاة ضد المشروع الجديد لم يتسم بالحكمة, في الوقت نفسه لعب القضاة دورا سياسيا مهما قبل الثورة في مناهضة التوريث وتزوير الانتخابات؟ فلماذا كان هذا الدور محمودا وصار الآن مذموما؟ ** حركة القضاة لم تكن سياسية في أي وقت, كانت ثورتنا ضد التدخل في شئون القضاء,والامتناع عن تنفيذ الأحكام ومحاولة اقحامنا في تزوير الانتخابات, إذ يزعم النظام أن القضاة أشرفوا علي العملية الانتخابية وهو لم ينفذ أحكام القضاء ولم يشرف القضاء بشكل كامل علي صناديق الاقتراع. كنا ندافع عن استقلال القضاء,كنا نعقد المؤتمرات والوقفات الاحتجاجية, ولم نكن نفعل مثلما يفعل رئيس نادي القضاة الآن,يعقد مؤتمرات ويجلس رؤساء أحزاب سياسية إلي جواره علي المنصة ويهدد رئيس الجمهورية, ويسب بعض الأحزاب السياسية مثل حزب الوسط الذي قال عنه رئيس نادي القضاة حزب الوسط'( عامية تقصد الإهانة) وأن يقول أين أوباما؟ هذه جرائم في نظر القانون. * لكن..أنتم كنتم تستخدمون بعض المنابر السياسية وكانت تدعمكم كل الشخصيات المعارضة.. ** كانوا يدعموننا فقط باعتبار أن منظومة العدالة تخص المجتمع كله, لكن لم نكن نسمح لأحد أن يعتلي منصة نادي القضاة,كنا لانسمح للصحفيين بالجلوس وسط القضاة القاضي لايفترض أن يكون طرفا في أي صراع وإذا نظرت لنتيجة مايحدث أن المجتمع فقد الثقة في القضاة, فهل يطمئن أحد أعضاء الحرية والعدالة لمنظومة القضاء علي سبيل المثال وهم يرون القضاة متحيزون ضدهم بسبب الصراعات الحالية؟! * هذه الصراعات لاتخص نادي القضاة فقط,فهناك حركات أخري مثل قضاة من أجل مصر يقال أنها مؤيدة للحزب الحاكم وهي تدعم معظم مواقفه؟ **هذا أيضا خطأ, فلا يصح للقاضي أن يكون جزء من أي صراع لا بالرفض أو القبول حتي يستطيع التجرد والحكم بالعدل. *ألا تري أن هناك ضرورة لإصدار القانون الآن ردا علي مهرجان البراءة لرموز النظام السابق؟ هذا غير صحيح, فلا علاقة لقانون السلطة القضائية بالأحكام الصادرة علي رموز النظام السابق, إذ كان لابد أن يحاكم هؤلاء أمام محاكمه ثورية استثنائية, وكان يمكن أن ينجينا ذلك من الدوامة التي وقعنا فيها الآن, وحين قلت هذا الكلام منذ بدء محاكمة مبارك هاجمني معظم رجال القانون. *ماهي الميزة التي كانت ستضيفها المحاكم الاستثنائية؟ ** في البدء لابد أن نوضح ماهي المجكمة الاستثنائية؟ وهي محكمة مشكلة من قضاة بالإضافة لشخصيات عامة وهي متحررة من إجراءات المحكمة العادية, وليس لها استئناف ولانقض,وهذا يعني أنها ستكون متحررة من البيروقراطية التي تؤخر في محاكمات نظام مبارك بدلا من أن تستمر حوالي عامين آخرين, مابين نقض واستئناف, ويستمر معها الجدل الدائر حول النظام السابق, فأنصار مبارك كانوا2000 واحد في ميدان مصطفي محمود بعد الثورة مباشرة,كم صاروا الآن! ألا يدعو ذلك للتأمل والتفكير. * طول أمد محاكمات النظام السابق ليس وحده السبب في فقدان الثقة في منظومة العدالة,فهناك أيضا عدم جدوي المحاكمات وأحكام البراءة الصادرة في حقهم؟ هل كان في يد المحكمة أن تقدم أكثر مما قدمته؟ **كانت المحكمة الاستثنائية لتحل هذه الأزمة, لأنها كانت ستحاكم نظام مبارك علي تهم في تصوري أكثر جرما من قتل المتظاهرين في الميدان,مثل إفساد الحياة السياسية30 عاما, وتزوير الانتخابات, إفساد التعليم, وغيرها..هذه هي التهم التي يجب أن يحاكم عليها مبارك..لاقتل عشرات المتظاهرين في ميدان التحرير,وماذا عمن ماتوا خلال30 عاما من الظلم والخراب؟! كله يهون أمام إفساد30 عاما. * هل تري أن محاكمات النظام السابق أساءت للقضاء؟ ** طبعا, ولم يكن القضاة يملكون أكثر مما فعلوه لأن القاضي العادي أمامه أوراق خاوية من الأدلة التي تكفي لإدانة مبارك, وقد جلست مع النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود, وكانت علاقتي به طيبة, وكان يقول لي: أنتم تضغطون في ميدان التحرير لمحاكمة مبارك, لكن هذه القضية ستأخذ براءة, لأن الشرطة لم تتعاون في جمع الأدلة وليس لدي النيابة العامة آليات أخري لجمع أدلة جديدة. * وماذا كانت محاكم الثورة لتفعل دون أدلة؟ ** تزوير الانتخابات مثلا تهمة ثابتة, وهي جريمة لا يمكن أن تتم دون موافقة رئيس الجمهورية ومشاركته فيها, وفي المحاكم الاستثنائية بمجرد أن يتم استنتاج أمر كهذا يمكن الحكم, ففي الجيش مثلا إذا ثبت أن مجندا ترك مكانه أو هرب من المعركة, لا يحتاج أدلة كثيرة وشهود, فمجرد استنتاج هروبه يأخذ حكما أمام المحكمة العسكرية( وهي محكمة استثنائية). * عدد من التيارات السياسية من بينها جماعة الإخوان المسلمين, رأوا أن المحكمة الاستثنائية لن تسمح باسترداد الأموال المهربة إلي الخارج.. ** هناك فارق بين استرداد الأموال, والجرائم التي يحاكم عليها مبارك الآن, فجرائم الاستيلاء علي المال العام لابد أن تنظر أمام محكمة عادية, لأنها ليست جرائم أشخاص, وهذه لم تنظر حتي الآن. لكني أتحدث علي جرائم الاعتداء علي الأشخاص مثل قتل المتظاهرين وإصابتهم وهي التي كان يجب أن تنظر أمام محاكم استثنائية, بالاضافة إلي الجرائم الأكبر وهي إفساد الحياة السياسية وإهدار المال العام.... إلخ. * قلت إن هناك قضاة فاسدين ألا يمكن القول بأن تطهير القضاء يحتاج إلي إقرار قانون السلطة القضائية الآن؟ ** هذا غير صحيح بالمرة, لأن الأحكام جاءت نتيجة قصور في أداء الشرطة وليس القضاة * أي التعبيرات تفضل إصلاح القضاء أم تطهير القضاء؟ ** أفضل تطهير ويعني أن القضاة عليهم أن يطهروا أنفسهم بأنفسهم دون تدخل من أحد, وهذا ما يجعلني لا أحب استخدام كلمة تطهير والتي تنم عن تدخل من سلطة أخري في عملية تطهر القضاء. * قلت إن هناك عناصر فاسدة, وأنت تطالب بتطهر القضاة منها, لماذا صمت القضاة عن هؤلاء حتي الآن؟ ** هذا ما آخذه علي القضاة وجهاز التفتيش القضائي, فحتي وزراء العدل بعد الثورة خافوا من الاقتراب من هذا الملف, خوفا من أن يتهموا بمذبحة للقضاة. * هل هذا الفساد كان مرتبطا بتبعية جهاز التفتيش القضائي لوزارة العدل؟ ** بالطبع, فكان جهاز التفتيش القضائي يتغاضي عن العناصر الفاسدة للإبقاء عليها لخدمة مصلحة النظام في القضايا المنظورة أمام المحاكم. * وهل تتوقع أن فصل التفتيش القضائي عن وزارة العدل يمكن أن يترتب عليه محاسبتهم, أم سيستمر الخوف من الاتهامات بمذبحة قضاة؟ ** هو من ضمن الحلول, ونتمني أن يكون لدي الجهاز الاستقلالية الكافية لمحاسبة القضاة, فالسلطة قد لا تكون راغبة في تطهر القضاء, أما مجلس القضاء الأعلي المفترض أنه لا مصلحة له في الإبقاء علي عناصر فاسدة. * ما هو موقفك من تعيين أبناء القضاة؟ ** هو جزء من التوريث ويجب أن يتغير, وهو ليس خاصا بالقضاة فقط بل كل مؤسسات الدولة تعاني من هذه القضية. * مع كل قرار يصدره المستشار طلعت عبد الله تتجدد أزمة النائب العام, ما هو الحل في رأيك؟ أنا أعرف النائب العام السابق والحالي, وأعرف أن كلاهما لا يد له في الظرف الذي أخرج هذا بطريقة خاطئة وأتي بذلك بطريقة معيبة وظرف سييء. أنا أعلم جيدا أن المستشار طلعت عبد الع غير منحاز وهو شخص خلوق ولا يد له فيما يحدث. * لكن يؤخذ علي النائب العام المستشار طلعت عبد الله أنه يتخذ قرارات في القضايا التي تمس أنصار الحزب الحاكم أسرع من قضايا أخري مثل أحداث المقطم وأحداث الاتحادية علي سبيل المثال... ما رأيك؟ ** لا يعني توقيت القرار بقدر ما يعنيني إن كان سليما أم لا, فالوقت مرتبط بأداء المحققين أو أن قضايا توافرت لها الأدلة أسرع من أخري, وهذا لا يعني أنه شخص متآمر أو أن له هوي معينا, فقط هي ظروف العمل. * أنت مقبل علي افتتاح مكتب للمحاماة, فكيف تشعر تجاه تغيير موقعك من منصة القضاء إلي المحاماة؟ ** أنا سعيد بهذا التغيير لأنه أعطاني حرية في الحركة واللقاء مع الناس والكلام وإبداء رأيي بلا قيود, أشعر كأني ولدت من جديد. * يأخذ عليك البعض دفاعك عن حارس خيرت الشاطر المتهم بحيازة سلاح غير مرخص؟ ** هذا الرجل ليس حارس خيرت الشاطر ولو أنها ليست جريمة, وهو يعمل بمكتب حراسات خاصة, واتهم بحيازة سلاح مرخص باسم صاحب المكتب, أي أنه لم يرتكب جريمة, وليس له علاقة بخيرت الشاطر سوي أن له صورة معه وصورة أخري مع الرئيس محمد مرسي ولا علاقة لهذه الصور بالقضية, وقد أثبت كل هذا الكلام بالأدلة أمام المحكمة. * قلت في حوار سابق لك أنك دافعت عنه بسبب وساطة صديق, وليس بناء علي طلب أحد قيادات الجماعة؟ ** هذا الرجل له قريب يعمل في مكتبي وقصدني في الدفاع عنه. وقد رأيت أنه بريء, وحين قلت صديقا لم أكن أقصد خيرت الشاطر, فالشاطر ليس صديقي, ولم تجمعني به سوي مقابلة وحيدة في الاحتفال الذي أقيم بعد إطلاق سراحه هو حسن مالك. وكانت هذه هي المرة الأولي والأخيرة التي أراه فيها.