الأنبا بولا: الفحص الطبي قبل الخطوبة ضروري.. وقانون الأحوال الشخصية الجديد يعزز سرعة التقاضي    البطريرك برثلماوس يستقبل البابا تواضروس بكلمة تاريخية في مقر البطريركية المسكونية بالفنار    تفاصيل تهديد أمريكا لمصر بالتدخل العسكري في 73| اللواء نصر سالم يكشف التفاصيل    الحالات يُصرف فيها مساعدات استثنائية للمخاطبين بقانون الضمان الاجتماعى.... تعرف عليها    وفد طهران يغادر إسلام آباد للتشاور تمهيداً لاستكمال المباحثات مساء الأحد    الأهلي يخسر أمام الإفريقي التونسي في تصفيات «BAL»    ممدوح عباس يتحمل تكاليف سفر بعثة الزمالك للجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة    «رجال سلة الأهلي» يخسر أمام الإفريقي التونسي في تصفيات «BAL»    الأرصاد: استقرار الطقس الثلاثاء واستمرار التحذير بين حرارة النهار وبرودة الليل    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بطريق دير أبو حنس بملوي    أمن سوهاج يكشف ملابسات اصطدام " سيارة فان" بمسن وضبط سائق بدون رخصة    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    إنجازات غير مسبوقة للتأمين الصحي الشامل بأسوان: 7 ملايين خدمة طبية و1.3 مليون مستفيد    أول رد من جوزيه جوميز على أنباء تدريب الأهلي    أخبار الفن اليوم: شيرين تفتح قلبها للجمهور وتكشف كواليس العلاج، مسلسل الرعب From يقتنص أفضل تقيم نقدي حول العالم، مهرجان أسوان لأفلام المرأة يختتم دورته ال 10    الجيش المالي: مقتل مئات المسلحين في هجمات باماكو وعمليات تمشيط واسعة لتطهير العاصمة    عمر مرموش يصعد إلى النهائي الثالث مع مانشستر سيتي عبر بوابة ساوثهامبتون    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    الفيوم تستضيف فعاليات رالي "رمال باها 2026" بصحراء الريان لتعزيز السياحة الرياضية والبيئية بالمحافظة    محافظ كفرالشيخ: تحصين 255 ألف رأس ماشية ضمن الحملة القومية    مسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية: انتخابات دير البلح رسالة تمسك فلسطيني بالحياة والوحدة    نادية مصطفى تكشف تطورات حالة هاني شاكر: لا جديد حتى الآن ويحتاج للدعاء    وزير الشباب يبحث مع اتحاد الشراع خطة المرحلة المقبلة    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    مصرع سيدة صدمتها سيارة مجهولة أمام قرية شها بالمنصورة    من هدم الحائط إلى البلاغ الكاذب.. الأمن يفك لغز واقعة المقابر في الإسكندرية ويضبط المتورطين    ريمونتادا نارية.. بايرن ميونخ يحول تأخره بثلاثية إلى فوز مثير على ماينز    هجوم روسي واسع على أوكرانيا يوقع قتلى وجرحى ويستهدف مدنا عدة بينها دنيبرو وكييف    «ابن الأصول» على مسرح ميامى    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    اللقاحات تنقذ الأرواح فى أسبوع التحصين العالمى    أطعمة تحسن رائحة الجسم بشكل طبيعي، سر الجاذبية يبدأ من الداخل    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    خيتافى ضد برشلونة.. البارسا يقترب من لقب الدورى الإسبانى بفوز جديد    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    كانت تجمع الغلال.. وفاة سيدة إثر سقوطها داخل دراسة القمح بقنا    محافظ شمال سيناء: افتتاح 3 مواقع ثقافية جديدة بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    أستون فيلا يغري عمر مرموش للتعاقد معه من مانشستر سيتي    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    قرينة السيسي في ذكرى تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    الرئيس السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين ونتمسك بالحلول السياسية لأزمات المنطقة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنذار إلي عمال العالم‏:‏ التقشف أو التشرد

فوران عمالي عالمي لم يسبق له مثيل منذ عقود‏,‏ ولم لا وقد أفرزته أزمة مالية لم تشهد لها البشرية مثيلا منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن المنصرم‏.‏
جذور هذا الفوران‏..‏ الذي بدا ثوريا كما في الربيع العربي‏..‏ أو أمميا كما في حركات شعبية جديدة احتلوا وول ستريت‏..‏ جذور هذا الفوران أوجزتها منظمة العمل الدولية في تقرير اعتبر واحدا من أقوي أجراس الإنذار التي أطلقتها المنظمة إزاء الوضع في سوق العمل العالمية منذ إنشائها‏.‏ فقد كشفت المنظمة عن أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تسببت في تشريد خمسين مليون شخص منذ اندلاعها‏,‏ وهو الأمر الذي أسفر عن قفز عدد العاطلين في العالم إلي مائتي مليون عاطل‏.‏
وحذرت المنظمة من أن الوضع في سوق العمل الدولية ينذر بالخطر‏,‏ مستبعدة تحسن الأمور قريبا‏.‏
وصارت خطط التقشف الاقتصادي التي تتبناها الغالبية الكاسحة من دول العالم خاصة المتقدمة منها متهمة بأنها المصدر الأكبر لهذا الخطر‏,‏ إذ تسببت حسبما تقول المنظمة في تشريد مئات الآلاف من وظائفهم‏,‏ أو في تقليص أو تجميد أجور في أحسن الأحوال‏,‏ بدعوي شد الأحزمة الاقتصادية علي البطون‏.‏
الوضع لا يختلف كثيرا هنا في المنطقة العربية‏..‏ فهذه المنطقة مازالت تشكل واحدة من أكبر معاقل البطالة‏,‏ ومن ثم الفقر في العالم‏,‏ إذ يبلغ عدد العاطلين العرب سبعة عشر مليون شخص‏.‏
وتحتاج الدول العربية إلي توفير ما قد يصل إلي مائة مليون فرصة عمل حتي عام ألفين وخمسة وعشرين للتغلب علي هذه المعضلة‏.‏
الأكثر خطورة
أما الأكثر خطورة في هذا الأمر فيتمثل علي الأرجح في أن البطالة بين الشباب العرب تعد الأعلي علي الإطلاق علي مستوي العالم‏,‏ وهو ما قد يعني هدرا يبدو مروعا في رأس المال البشري العربي المعني أساسا بالابتكار والإبداع والمبادرة‏.‏
وإجمالا‏..‏ فقد كتب التاريخ للطبقة العاملة المصرية علي سبيل المثال أن تكون أول من حكم علي نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بالسقوط السياسي‏,‏ وذلك قبل أن يسقطه الشعب بأكثر من عامين كاملين في واحدة من أكبر الثورات الشعبية في تاريخ الدولة المصرية قاطبة‏.‏
حدث ذلك السقوط المبدئي في عام ألفين وثمانية بمدينة المحلة الكبري‏,‏ التي تعد أحد معاقل النضال العمالي المصري ضد الاستغلال‏,‏ وذلك منذ أن بدأت الحركة النضالية للطبقة العاملة في مصر قبل نحو مائة وثلاثين عاما‏.‏
أما في تونس‏..‏ فقد كانت صرخة الاحتجاج العمالية ضد القهر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي التي أطلقها الشاب محمد بو عزيزي بصبغتها الإنسانية المأساوية‏,‏ وكانت تلك الصرخة بمثابة الأذان المقدس الأكبر للثورة التونسية‏,‏ التي صارت توصف بأنها الملهم الأكبر للثورات العربية المتلاحقة التي تعيد الآن رسم منطقة الشرق الأوسط‏..‏ سياسيا واجتماعيا واقتصاديا‏.‏
باختصار شكلت الطبقة العاملة العربية علي ما يبدو إحد أهم ركائز الانتفاضات الشعبية العربية التي لم يسبق لها مثيل في تتابعها وانتشارها الجغرافي منذ الثورات الأوروبية الكبري قبل قرنين أو أكثر من الزمان‏.‏
فقد كان العمال العرب الشاهد الأكبر علي مدي اهتراء النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الدول الثائرة بعد أن تبنت الأنظمة الحاكمة سياسات اقتصادية بدت في أحيان كثيرة أشد قمعا وقسوة من القمع الأمني لتلك الديكتاتوريات‏.‏
غليان الطبقة العاملة
بدأ غليان الطبقة العاملة العربية مع شروع حكومات كثيرة منذ سبعينيات القرن الماضي في تبني ما وصفته بسياسات إصلاح اقتصادي قوامها ترك قوي السوق تتحكم في مأكل ومشرب وملبس ومسكن ووظائف ملايين الناس بعد أن نفضت الدولة يدها تقريبا من جل مهامها الاجتماعية في منطقة تعد من أكبر معاقل الفقر والبطالة في العالم‏.‏
وكانت النتيجة تشريد ملايين العمال من وظائفهم‏,‏ ليصل عدد العاطلين في العالم العربي إلي سبعة عشر مليون عاطل‏,‏ ستون في المائة منهم من الشباب الذين يشكلون الطليعة الكبري للتحركات الشعبية العربية الراهنة‏.‏
واتسعت رقعة الفقر سريعا لتلتهم في بعض الأحيان ما قد يقرب من خمسين في المائة من السكان‏,‏ لتتعاظم بذلك عملية تآكل الطبقة المتوسطة‏.‏
وهكذا أصبحت مجتمعات عربية عديدة علي شفا ما قد يوصف باستقطاب طبقي بين فقراء يزدادون فقرا علي فقر‏,‏ وأغنياء يستحوذون علي ما قد يصل إلي أكثر من أربعين في المائة من الدخل القومي في بلادهم‏,‏ بل ويدخلون في زواج محرم مع سلطة فاسدة الأركان‏.‏
ثقافة الربح السريع
ومع الفساد سادت ثقافة الربح السريع علي حساب ثقافة الإنتاج في المصانع والمزارع‏,‏ فأهمل القطاع الإنتاجي‏,‏ وصار التركيز أكثر فأكثر علي ما يسمي الاقتصادات الهامشية أو الورقية مثل المضاربات في العقارات والأسهم والعملات‏,‏ والصراع علي توكيلات الشركات الأجنبية‏,‏ والعمولات‏.‏
وكما كان للطبقة العاملة العربية دور طليعي في الثورات العربية‏,‏ فإنه من المتوقع علي نطاق واسع أن يكون لها دور حيوي في رسم المشهد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي العربي‏,‏ ربما عبر تعزيز الدور الفعال للنقابات‏,‏ وانطلاق الأحزاب العمالية في عهد ما بعد الصحوة السياسية العربية الكبري‏.‏
عمال مصر
لكن ماذا عن حال الطبقة العاملة في مصر؟ يقول قادة تلك الطبقة‏:‏ إن العمال شاركوا بفاعلية في ثورة الخامس والعشرين من يناير‏,‏ بل حسموا قضية إسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك من خلال أكثر من أربعمائة وتسعة وثمانين احتجاجا عماليا خلال شهر فبراير الذي شهد إسقاط المخلوع‏.‏
وبالفعل خرج العمال في جميع أنحاء مصر من أجل العيش والكرامة الإنسانية‏,‏ والعدالة الاجتماعية‏,‏ وبعد مرور أكثر من عام علي الثورة لم تتغير أوضاع العمال علي ما يبدو‏,‏ بل ازدادت سوءا‏,‏ واتهموا في أحيان كثيرة بالجري وراء مصالح فئوية‏.‏
ويقول هؤلاء القادة العماليون‏:‏ إن الطبقة العاملة المصرية قدمت الكثير من التضحيات والشهداء خلال الثورة‏,‏ أما بعد الثورة فقد تم تقديم عدد من العمال للمحاكمات العسكرية‏,‏ وتم فصل عدد من القيادات العمالية‏.‏
حقوق ضائعة
ويشكو كثير من العمال أنه بدلا من العمل علي استرداد حقوقهم الضائعة‏,‏ تم إصدار المرسوم بقانون رقم أربعة وثلاثين لسنة‏2011‏ القاضي بتجريم حق الإضراب والاعتصام‏,‏ كما تم تجميد قانون الحريات النقابية في ثلاجة مجلس الشعب علي حد تعبيرهم‏,‏ كما تم الالتفاف علي قانون الحد الأدني والأعلي للأجور‏,‏ وتحايلت الحكومة لمنع عودة الشركات التي صدرت أحكام قضائية بعودتها للدولة علي حد شكواهم‏.‏
وإذا كان الجميع منشغلا الآن بمعركتي الدستور والرئاسة‏,‏ فإن مطالب الحركة العمالية مازالت بعيدة عن واضعي الدستور‏,‏ ومرشحي الرئاسة‏.‏
وباختصار تطالب الغالبية الكاسحة من القيادات العمالية الثورية بالأمور التالية‏:‏
‏1‏ إقرار الحد الأدني والأقصي للأجور بما يكفل حياة كريمة للعامل وأسرته‏,‏ وتحديد الحد الأقصي بخمسة عشر ضعف الحد الأدني‏(‏ الحد الأدني المقترح حاليا يبلغ ألفا وخمسمائة جنيه‏),‏ وزيادته سنويا وفقا للخبرة‏,‏ ومعدلات غلاء المعيشة‏.‏
‏2‏ زيادة المعاشات بحيث لا تقل عن ثمانين في المائة من الأجور الأساسية‏,‏ مع زيادتها سنويا بما يتناسب مع معدلات غلاء المعيشة‏.‏
‏3‏ تعديل قانون العمل الصادر سنة‏2003‏ بما هو في مصلحة العمال‏,‏ وتفعيل دور المجلس الأعلي للأجور والأسعار‏.‏
‏4‏ تعديل وتطوير قوانين التأمينات الاجتماعية‏,‏ وإلغاء الجائر منها‏,‏ خاصة ما يتعلق منها بالعمالة غير المنتظمة‏,‏ وإعادة‏465‏ مليار جنيه من أموال التأمينات التي تردد أنه تم الاستيلاء عليها‏.‏
‏5‏ مد مظلة التأمين الصحي لتشمل كل المصريين‏,‏ ودمج كل الهياكل الصحية في هيكل صحي عام يمول من الضرائب العامة والاشتراكات‏,‏ مع تطوير الخدمة الصحية وتقديمها بالمجان‏,‏ ومن خلال جهات غير ربحية‏.‏
‏6‏ التزام الدولة بإنشاء مشروعات جديدة تستوعب العمالة الجديدة‏,‏ وصرف إعانة بطالة لمن لا يجد فرصة عمل منتج‏.‏
‏7‏ دعم النقابات المستقلة‏,‏ ووقف كل طرق التعسف والاضطهاد ضد النقابات المستقلة‏.‏
‏8‏ إلغاء القانون الخاص بتجريم الإضرابات والاعتصامات المخالف للمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر‏,‏ ووقف وإلغاء كل المحاكمات العمالية العادية والعسكرية التي صدرت بحق العمال منذ فبراير‏2011,‏ والإفراج الفوري عن العمال المعتقلين لأسباب سياسية‏.‏
‏9‏ تثبيت العمالة المؤقتة‏,‏ وتقنين أوضاعهم بما يحفظ حقوقهم‏.‏
‏10‏ إعادة العمال الذين تم فصلهم‏,‏ وسداد كل حقوقهم المتأخرة‏.‏
‏11‏ تعديل قانون الضرائب علي الدخل‏,‏ وزيادة الإعفاء للأعباء العائلية إلي‏18‏ ألف جنيه سنويا‏,‏ مع رفع تصاعدية الضريبة لتصل إلي‏45%,‏ وإلغاء ضريبة الدمغة علي الأجور والمرتبات‏.‏
‏12‏ إعادة جميع الشركات العامة التي صدرت أحكام قضائية بعودتها كملكية عامة‏,‏ وضخ استثمارات جديدة للشركات والهيئات العامة لتطويرها والنهوض بها‏.‏
‏13‏ إعادة تشغيل المصانع المعطلة‏,‏ ومشاركة العمال في تشغيلها وإدارتها‏,‏ ورفض قانون المصالحة مع رجال الأعمال المتلاعبين بالاقتصاد‏,‏ وحقوق العمال‏.‏
‏14‏ تطهير الوزارات والهيئات والشركات من القيادات الفاسدة‏,‏ وفلول النظام القديم‏.‏
‏15‏ الحفاظ علي كرامة المصريين في الخارج وحقوقهم العمالية‏,‏ وتوفير الرعاية التأمينية المناسبة لهم‏.‏
‏16‏ مشاركة العمال ونقاباتهم في وضع الدستور الجديد‏,‏ بما يحافظ علي حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ وفرضها كنصوص ثابتة في الدستور‏.‏
الحريات النقابية
لقد صدر إعلان الحريات النقابية في‏12‏ مارس من العام الماضي‏,‏ بحضور خوان سومافيا مدير عام منظمة العمل الدولية‏,‏ وهو الإعلان الذي استند إلي الاتفاقيات والعهود الدولية التي صادقت عليها مصر‏,‏ وفتح الباب أمام إنشاء النقابات الديمقراطية المستقلة بإرادة العمال الحرة‏,‏ وحتي الآن لم يصدر قانون الحريات النقابية في الوقت الذي يمارس فيه أصحاب الأعمال من الحكوميين وغيرهم من رؤساء مجالس إدارات الشركات في القطاع الخاص والاستثماري‏,‏ والمناطق الحرة الضغوط علي هذه النقابات المستقلة‏,‏ وذلك إلي حد الحديث عن اضطهاد قادتها‏,‏ وعدم التعامل معها في الوقت الذي يتعاملون فيه مع اتحاد العمال الحكومي المتهم بأن إدارته محسوبة علي فلول نظام مبارك‏,‏ كما يشكو قادة النقابات المستقلة من التعرض للتحقيق معهم بسبب مطالبتهم بحقوق زملائهم‏,‏ بل وتعدي الأمر إلي محاكمتهم بموجب نصوص القانون‏34‏ لسنة‏2011‏ الذي يجرم حق الإضراب والاعتصام السلميين بالمخالفة مع القوانين والأعراف الدولية التي تعطي العمال حق الإضراب في مواجهة عمليات الاستغلال التي يتعرضون لها‏.‏
انتهاكات بالجملة
ويعد هذا كله وفق قادة التنظيمات العمالية الجديدة بمثابة استمرار لانتهاكات حقوق الإنسان المصري في الحريات النقابية والعامة‏,‏ والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏,‏ وسط معاناة باتت مزمنة من اتساع الفوارق بين الطبقات‏,‏ والزيادات الصاروخية في أسعار المواد الغذائية‏,‏ وفي الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والسكن والمواصلات وغيرها‏,‏ وانعدام التأمين الاجتماعي والصحي علي الملايين من عمال مصر‏,‏ وتدني القوة الشرائية للمواطنين وللطبقة العاملة المصرية بسبب جمود الأجور‏,‏ وعدم رفع الحد الأدني للأجر بما يضمن حياة كريمة للعامل وأسرته‏,‏ والتفاوتات الصارخة في الأجور بين قطاعات العمل المختلفة‏,‏ وفرض ما يوصف بعقود الذل والمهانة علي العمال عبر نظام السخرة الجديد الذي أقره قانون العمل الصادر عام‏.2003‏
العمال والخصخصة
تظاهر ضدها ملايين العمال المصريين‏,‏ ولم لا وقد جعلت الطبقة العاملة المصرية تعيش واحدة من أحلك حقبها التاريخية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا إبان عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك‏,‏ أو هكذا يقول هؤلاء المنتفضون‏,‏ إنها الخصخصة أو بيع القطاع العام‏.‏
فماذا عن مستقبل هذه الفلسفة الاقتصادية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير؟
معارضو نهج الخصخصة يصفون ما فعله نظام مبارك في الاقتصاد المحلي بأنه واحدة من كبري السرقات الاقتصادية في التاريخ المصري الحديث‏,‏ إذ جري بيع أصول تقدر قيمتها بخمسمائة مليار جنيه حسب تقديرات البنك الدولي مقابل خمسين مليار جنيه فقط لا غير‏,‏ أي أن الأصول الاقتصادية الضخمة للدولة المصرية بيعت بعشر قيمتها‏.‏
وتسبب هذا الأمر ليس فقط في خلخلة بنية الاقتصاد المصري بتخلي الدولة عن صناعات استراتيجية ضخمة لتتركها نهبا للأجانب والمغامرين وإنما أسفر أيضا عن تآكل شرائح الطبقة الوسطي‏,‏ وهي العماد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بأي مجتمع بعد أن أصبح عشرون في المائة من سكان المحروسة تحت خط الفقر المدقع‏.‏
لكن هل من المنتظر أن يتخلي النظام السياسي في مصر الثائرة عن فلسفة بيع القطاع العام تماما؟
حكومة عصام شرف السابقة أكدت أن الخصخصة في مصر ماتت إكلينيكيا‏,‏ وأنه لا نية حتي الآن علي الأقل لبيع البقية الباقية من أصول الدولة‏.‏ لكن إلي متي سيظل هذا النظام قابضا علي جمر مبدئه هذا؟
ثمة من يؤكد أن الأمر لن يكون يسيرا‏,‏ لأن مواصلة بيع القطاع العام ستكون علي الأرجح شرطا رئيسيا كي تحصل مصر علي المساعدات الاقتصادية التي تطمح إليها من المؤسسات المالية الدولية‏.‏
كما أن الاستثمار الأجنبي في معظمه لن يرضي عن الخصخصة بديلا كي يوافق علي ضخ رأس ماله في دولة ذات اقتصاد يوصف بأنه شديد الهشاشة مثل الاقتصاد المصري‏.‏
لكن في المقابل هناك من يقول إن العيب لم يكن في الخصخصة كفلسفة‏,‏ وإنما في تطبيقها الذي شابه من الفساد الكثير والكثير‏.‏
ويوضح هؤلاء فكرتهم بقولهم‏:‏ إن الخصخصة لا تعني فقط بيع أصول الدولة‏,‏ إذ إن هناك ضروبا أخري من هذا النهج مثل خصخصة الإدارة‏,‏ أو بيع حقوق الانتفاع بهذه الأصول لفترات زمنية طويلة‏,‏ وذلك علي أن يجري الالتزام في كل هذه الضروب بتعزيز مبادئ الشفافية والمحاسبة والمساءلة‏,‏ والحكم الرشيد حتي لا تتكرر تلك الدراما الاقتصادية في عهد الجمهورية الثانية من الدول المصرية الثائرة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.