أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص مصر علي تطوير علاقاتها بدول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته, كون الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لمصر. وأشار الرئيس إلي أهمية تعزيز التشاور والتنسيق بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال تلك الفترة في ضوء ما تشهده من تحديات ومخاطر مشتركة تؤثر علي الشرق الأوسط وأوروبا مثل انتشار التطرف والإرهاب وأزمة الهجرة واللاجئين, مؤكدا علي أهمية إدراك جذور وأسباب تلك التحديات, وعدم تقييم الأوضاع في المنطقة من منظور أوروبي أو غربي فحسب بالنظر إلي اختلاف الظروف والتحديات الداخلية والإقليمية. جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي امس وفدا من لجنة العلاقات مع دول المشرق بالبرلمان الأوروبي برئاسة ماريزا ماتياس, وبحضور سامح شكري وزير الخارجية. ونوه الرئيس إلي ارتباط الأمن الأوروبي بشكل مباشر بأمن واستقرار دول المنطقة في ضوء قربها الجغرافي من أوروبا, وهو ما يتطلب من الاتحاد الأوروبي العمل علي مساندة دول المنطقة وتمكينها من التغلب علي ما تواجهه من صعوبات. وصرح السفيرعلاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استعرض خلال اللقاء تطورات الأوضاع علي الصعيد الداخلي, حيث تناول الجهود التي تقوم بها الحكومة في سبيل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والخطوات التي تتم بهدف توفير مناخ جاذب لاستثمار, بالإضافة إلي تنفيذ المشروعات القومية التي توفر فرص العمل للشباب. وأكد الرئيس السيسي حرص الدولة علي ترسيخ قيم الديمقراطية وسيادة القانون والمواطنة, وعملها علي إعلاء الحريات وحقوق الإنسان بمفهومها الشامل الذي يتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين, منوها بأن التغيرات التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية رسخت مفهوم أن إرادة الشعب المصري هي التي تحكم. وتطرق الرئيس إلي ما تبذله مصر من جهود لمكافحة الإرهاب والتطرف وتدعيم الأمن والاستقرار منوها بإنه رغم تثميننا لاهتمام البرلمان الأوروبي بالأوضاع في مصر, إلا أننا نعتبر أن هناك مبالغة في عدد القرارات الصادرة عنه حول الشأن المصري, والتي وصلت إلي14 قرارا خلال خمس سنوات, مؤكدا علي أهمية أن يتفهم الجانب الأوروبي حقيقة الموقف في مصر, وأن يتعرف مباشرة من المواطنين المصريين علي تقييمهم للتطورات التي شهدتها البلاد. وأضاف المتحدث أن رئيسة الوفد الأوروبي أكدت خلال اللقاء علي اهتمام الاتحاد الأوروبي بتعزيز التعاون مع مصر ومواصلة الحوار معها, مؤكدة علي ما يربط بينهما من مصالح مشتركة وما يوليه الاتحاد الأوروبي من أهمية لاستقرار مصر والمنطقة. كما رحبت بالحوار مع مجلس النواب المصري وتعزيز العلاقات البرلمانية بين الجانبين وأشادت بالقرارات التي اتخذها الرئيس خلال المؤتمر الوطني للشباب فيما يتعلق بمراجعة موقف الشباب المحتجزين وقانون التظاهر, مؤكدة علي ما تمثله تلك القرارات من رسائل هامة تعكس الالتزام بالقيام بإصلاحات حقيقية وإتاحة مجال أكبر للمجتمع المدني. وأشار أعضاء الوفد الأوروبي إلي أن زيارتهم لمصر سمحت لهم بالتعرف عن قرب علي الوضع في مصر وطبيعة التحديات التي تواجهها داخليا وخارجيا, مشدين بما تم تحقيقه علي مدار العامين الماضيين علي صعيد التحول الديمقراطي وتدعيم الاستقرار. كما أكدوا علي أهمية تعزيز التعاون مع مصر في المجالات التنموية مثل التعليم وإطلاق مزيد من برامج التعاون لدعم جهود مصر في سبيل تحقيق التنمية الشاملة وأعربوا عن أملهم في نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر بما يساهم في النهوض بالاقتصاد وتوفير مزيد من فرص العمل للشباب. وذكر السفير علاء يوسف أن اللقاء شهد تباحثا حول التطورات التي تشهدها الأزمات الإقليمية المختلفة والجهود المصرية في كل منها, وعلي رأسها ليبيا وسوريا, حيث أكد الرئيس علي الأهمية القصوي للتنسيق المشترك بين مصر والاتحاد الأوروبي حول هذه القضايا بما يساهم في التوصل لتسويات سياسية تحفظ وحدة الدول التي تشهد أزمات وسلامتها الإقليمية وتصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها.