أحلف بسماها وبترابها ابنك يقولك يابطل, قبل الطوفان, عدي النهار مطالب شعب, أحلف بسماها وبترابها وغيرها الكثير أغاني كتبها ولحنها وتغني بها عمالقة رحلوا عنا ومازالت أغانيهم باقية تعيش بيننا حتي الآن نتغني بها وقت الحاجة إليها ولا نجد غيرها ملاذا ليشعل الحماس فينا والسؤال الذي أجاب عنه شعراء وملحنون كبار هو لماذا بقيت هذه الأغاني بيننا رغم مرور كل هذه السنوات منذ قيام ثورة يوليو52 والتي تحل ذكراها اليوم وإلي الآن. يرجع الموسيقار هاني مهني استمرار وجود الأغاني الوطنية التي تغني بها عمالقة المطربين في كل المناسبات الوطنية خاصة ثورة يوليو52 إلي جملة قال فيها الفن صدق الثورة ولذلك لم تكتب كلمة وإلا وكانت صادقة ولم تلحن جملة إلا كانت صادقة أيضا وكذلك لم يغني مطرب وإلا وكان صادق المشاعر, فقد كانت الوطنية معششة في دم الجميع وحب الوطن غالب علي كل المشاعر وفي القلوب ولهذا أختلف من اختلف مع الثورة وأيدها من أيدها وكل ما تغن لها كان صادقا وأعتبر أن كل ما كتب عنها وكل الأغاني الوطنية التي تغنت للثورة كانت سيرة ذاتية عن حلم تحقق وكل الأغاني الأخري التي تغني بها المطربون سواء كانت عن السد العالي أو تأميم قناة السويس وحتي النكسة وأيضا ما تم بعد ذلك من أحداث مثل56 و58 و64 و67 وحتي النصر في73 كانت كلمات ولحن وغناء صادق خارج من القلب ومؤمن بقضية فعاشت بيننا حتي الآن وسوف تظل أجيال كاملة بعدنا تعيش عليها وتذكروا معي كم كان قسم عبد الحليم حافظ صادقا حين قال أحلف بسماها وبترابها, فهذا القسم شفي غليل كل مصري وأغنية عاش عاش, عاش اللي قال عندما عبرنا وأغاني فايزة أحمد وفايدة كامل وأم كلثوم كلها كانت معاصرة لأحاسيس و وجدان شعب مصر واضاف مهني نحن أبناء الثورة, قد لا نكون عشناها شباب ولكن مرت علينا وتعاطفنا معها عندما نمي وعينا وبكينا فرحا وعن نفسي لم أشارك في أغاني الثورة ولكني شاركت في الأغاني بعد67 وكنا نشكل خلية نحل ونفرح بفرحة النصر وكلنا حماس. وقال الموسيقار رضا رجب ان الأغاني الوطنية الجميلة التي كتبها كبار المؤلفين ولحنها كبار الملحنين وتغني بها كبار المطربين لن تكرر لأنه صناعها كانوا عمالقة مؤكدا أنهم جميعا كانوا يعملون بدون النظر إلي الأموال وكان لديهم حس وطني عال هو الذي كان يدفعهم لعمل أفضل ما لديهم وأرجع عدم ظهور كتاب أغان وملحنين ومطربين بنفس المستوي إلي أن هذا الجيل لم يظهر لهم خط ثان ولم يليهم من مشوا علي خطاهم في حب الوطن وقال أنظروا إلي رياض السنباطي الذي لحن أهم الأغاني لكوكب الشرق أم كلثوم وانظروا إلي عبدالحليم الذي قدم أهم الأغاني الوطنية وكم كانت هذه الأغاني رائعة ومعبرة بصدق وكيف كانت أغنية تأميم قناة السويس وأغاني الثورة وأغاني النكسة أيضا وأتذكر عندما كنا نحبس أنفسنا في الإذاعة والتليفزيون مع فرقنا أنا ورياض السنباطي وبليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل وسيد مكاوي وعبد الوهاب لتسجيل الأغاني عن حرب67, لقد كان تأثير هذه الأغاني أقوي من السلاح في يد الجندي في إشعال الحماس وكانت تقف جنبا إلي جنب مع الشعب المصري لتقول بلسانه وتعبر عن مشاعره ولذلك ظلت محفورة في الوجدان حتي الآن وأتذكر أغنية الله أكبر وأغنية والله زمان ياسلاحي اللتين تم استخدامهما للسلام الجمهوري من شده تأثيرهما علي الناس حتي استقرا علي نشيد بلادي بلادي, تذكروا معي أصبح الآن عندي بندقية وكلنا بنحبك ياناصر ولدينا ذخيرة لأم كلثوم لتعرفوا كيف تكون الأغاني الوطنية للأسف أصبحنا نترحم الآن علي زمن الفن الجميع الذي لم يترك تأثيره علي الشعب المصري وحسب وإنما علي البلاد العربية جميعا. فيما يري الشاعر الكبير حسن طلب أن استمرار الأغاني الوطنية إلي الآن يعود إلي أن الفن الجميل يبقي وإن ذهبت الفكرة التي كان يروج لها وقال هناك من انتقد الثورة ولكنه أحب الأغاني التي تغنت لها وكان هناك من انتقد عبد الناصر ولكنه يحب أغنية تسلم يا غالي التي تغني بها حليم بعد حادث المنشية والإجابة التي أراها أنا في بقاء الأغاني بعد مرور كل هذه السنوات أظنها تعود إلي أن الفن حتي مع تغير الأفكار يظل ثابتا وباقا ولذلك نستطيع تذوق الشعر القديم الذي مدح الخلفاء رغم أننا لا نحبهم ولهذا بقي شعر أبو تمام والفرزدق وجرير ونسينا من هم الخلفاء الذين كانوا يمتدحونهم فنحن نحب الشعر بدون التفتيش في الدفاتر وهكذا الفن الجميل يبقي طويلا لأنه صنع بحب صادق وثورة يوليو شهدت من الشعراء والملحنين والمطربين من تمتليء قلوبهم بصدق المشاعر و الوطنية الخالصة ولهذا عاشت أعمالهم إلي الآن, وقد كنت طفلا صغيرا ولم أحضر الثورة ولكن عرفتها بعد أن نجحت وشكلت نظاما فكتبت ناقدا لها ولست مؤيدا قصيدة أنا جندي علي الجبهة بسبب نكسة67 وأول كتاباتي الشهرية كانت ضد عبد الناصر بسبب النكسة وهو ديوان وشم علي نهدي فتاة وكان كله قصائد عارضت فيها النظام وأكد طلب أن أهم من كتب عن ثورة يوليو شعرا كان أحمد فؤاد نجم الذي كان أكبر شاعر معارض لثورة يوليو وسجن سبع مرات بسبب معارضته, هذا الرجل ضحي بحريته واستقراره الشخصي من أجل الحرية وبسبب معارضته الشديدة وفي الفصحي يقابلة الشاعر الكبير أمل دنقل الذي لم يكن له نظير في معارضة النظام.