ترامب: إيران لا دخل لها بمحاولة اغتيالي وسيتم التحقيق فيما حدث    الرئيس الإيراني: تشديد الحصار الأمريكي "عائق جدي" أمام بناء الثقة والدبلوماسية    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    المؤبد ونصف مليون جنيه غرامة.. نهاية سائق في تجارة السموم بقليوب    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    رفع 200 طن أنقاض وفتح شارع سيدي الصوري بالعطارين أمام المارة في الإسكندرية    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    مقتل ضابط أمريكي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل مستشفى بشيكاغو    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    شيرين: دعوات الجمهور وقفتني على رجلي.. ومحمود الليثي وزينة وأحمد سعد وهيفاء وهبي لم يتركوني    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوروبا البيضاء تتنكر لمبادئ الأخوة والمساواة

العنصرية هي التمييز بين الأشخاص علي أسس دينية وعرقية ومذهبية ولونية وثقافية وأيديولوجية‏,..‏ وهي كلمة تمثل مفهوما تسبب في فترات كثيرة في إثارة خلافات عنيفة
وصلت إلي حد الاشتباكات المسلحة والحروب بين القبائل في بعض الدول‏,‏ وبين الدول وبعضها البعض‏,‏ بل وفي تفجير حربين عالميتين في أوائل ومنتصف القرن الماضي‏,‏ حيث فجر الحرب الأولي اغتيال ولي عهد النمسا في أحد شوارع سراييفو علي يد متطرف صربي‏,‏ فيما فجرت العنصرية نفسها الحرب العظمي الثانية‏.‏
والعنصرية صناعة أوروبية بامتياز لأن الرجل الأبيض وحده هو من يري نفسه فوق كل الأجناس كجنس بشري وكدين و‏..‏ كلون‏,‏ وهو مفهوم يضرب بجذوره في المدارس الفكرية الأوروبية ويتبناه كثير من القادة والمفكرين والأشخاص العاديين التي تلخصها جملة‏)‏ تفوق الجنس الأبيض‏),‏ وربما يكون هذا ما دفع الكاتب والمؤلف والمخرج السينمائي الأمريكي مايكل مور لتأليف كتابه المهم رجال بيض أغبياء‏,‏ الذي يتهم فيه الجنس الأبيض بالتسبب في جل الكوارث الانسانية علي مر التاريخ‏.‏
وإذا كانت عنصرية النازي‏(‏ أدولف هتلر‏)‏ لعبت دور الشرارة الأولي لتفجير الحرب العالمية الثانية بعد أن أوهم شعبه بتفوق الجنس الآري علي باقي الأجناس في عنصرية صريحة فالاتجاه الآن في أوروبا لا يختلف كثيرا وإن لم تتبناه حكومات بعينها‏..‏ وإنما أفراد وجماعات تعتقد بالتفوق وبضرورة التخلص من الآخر مثل‏(‏ النازيون الجدد‏)‏ و‏(‏حليقو الرؤوس‏)‏ وكل الأحزاب اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأوروبية كالنمسا وهولندا وبلجيكا والسويد والدنمارك والنرويج وإيطاليا‏,‏ كما شملت أيضا فرنسا أرض الحرية والإخاء والمساواة التي تتفق فيما بينها علي أفكار واحدة تقريبا هي‏:‏
الأفضلية الوطنية بمعني تفضيل أصحاب البلاد الأصليين علي غيرهم من المهاجرين والأجانب مهما كانت واسهاماتهم في تقدم ورقي بلادهم ومنح المواطنين فقط كل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها دون غيرهم من‏(‏ المواطنين أيضا‏)‏ من أصول أخري أو بمفهوم أكثر تحديد أو وضوحا‏..‏ إقصاء الآخر‏,‏ مع رفع شعار‏(‏ فرنسا للفرنسيين‏)‏ و‏(‏ ألمانيا للألمان‏)..‏ إلخ
تحميل المهاجرين مسئولية كل المشاكل الداخلية في مجتمعاتهم‏,‏ بالتالي الدعوة إلي ترحيلهم إلي بلادهم الأصلية‏,‏ ووقف وصول المزيد من المهاجرين بأي صورة‏.‏
تحميل المهاجرين مسئولية تدني مستوي المعيشة وتفاقم الفوارق واستلاب السيادة الوطنية النقدية والقانونية والاقتصادية دون الاعتراف بأي قدر من المسئولية عن هذه المشكلات‏.‏
اعتبار المهاجرين خطرا علي الهوية الوطنية وغزاة أجانب لاسيما المسلمين منهم‏.‏
وهذه الأفكار‏(‏ المتطرفة‏)‏ مجرد عرض مختصر لما تنطوي عليه العقلية الجمعية للكثير من الأوروبيين في جماعاتهم وأحزابهم إزاء المهاجرين الذين أسهموا بصورة كبيرة في إعادة بناء كل المجتمعات الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية بعد أن تحول أغلبها إلي العوام من الركام بفعل الحرب‏,‏ وكان علي الكثير من الحكومات الأوروبية أن تفتح باب الهجرة لأيدي عاملة شابة قوية رخيصة لإعادة بناء البنية التحتية من طرق وسكك حديدية ومرافق ومبان وغيرها‏,‏ والاندماج في المجتمع الأوروبي أيضا لتعويض ضحايا الحرب وتحقيق توازن بعد أن أتت الحرب علي أغلب رجال أوروبا‏,‏ حيث فقدت كل من ألمانيا وانجلترا علي وجه التحديد‏5‏ ملايين رجل في كل منهما وبات علي حكومتيهما سرعة التصرف في ايجاد من يعيد بناء ما تهدم‏.‏
وهو ما يعني أن الدعوات العنصرية الحالية تجاه الأجانب أو المواطنين من ذوي الأصول غير الأوروبية تفتقد لأي موضوعية وتنكر لفضل هؤلاء المواطنين الأوروبيين‏(‏ بحكم القانون‏)‏
وهم الجيل الثالث الذين لا يعرفون أوطانا أخري غير أوروبا في بناء الحضارة الحالية‏,‏ وتتجاهل حقائق الأمور‏,‏ ولاتري ما ينبغي أن تراه‏.‏
أما علي الأرض‏..‏ فالوضع أكثر سوءا
فالعصابات والمجموعات العنصرية تتزايد في أوروبا عاما بعد عام‏,‏ وتقوم هذه العصابات بتنفيذ أعمال عنف ضد المهاجرين والعمال وباقي أبناء العرقيات الأخري لترويعهم وإجبارهم علي الرحيل والمغادرة‏.‏
النازيون الجدد لم يعد وجودهم يقتصر علي ألمانيا وحدها بل في أغلب الدول الأوروبية‏,‏ وأعمال الشغب التي اندلعت في ضواحي فرنسا في نوفمبر‏2005‏ لم تكن إلا تكريسا للواقع المأساوي الذي يعيشه أبناء المهاجرين الحاصلين علي الجنسية الفرنسية والذين يعيشون حياة مزرية فقيرة فيها الكثير من مظاهر التمييز‏,‏ والذين يعانون من نظرة دونية من الفرنسيين الأصليين‏,‏ تنعكس علي فرص التعليم والتوظيف والحياة نفسها‏.‏
والرغبة في التخلص من كل المهاجرين في فرنسا عبرت عن نفسها بوضوح في عمليات الترحيل الاجباري التي نظمتها الحكومة نفسها لآلاف الغجر الذين يعيشون في عشش من الخشب والصفيح وبعض الكارافانات في مناطق عشوائية حول المدن الرئيسية في فرنسا‏,‏ عندما قررت السلطات احتجازهم بشكل جماعي وترحيلهم علي طائرات خاصة إلي رومانياوبلغاريا منذ شهور قريبة‏..‏ رغم طول إقامتهم هناك‏.‏
وفي بريطانيا‏..‏ ظهرت جماعات‏(‏ الذئاب البيضاء‏)‏ في وقت سابق تتبني الفكر نفسه بضرورة التخلص من الأجانب الذين لم يعودوا أجانب بل بريطانيون بموجب جوازات سفرهم وقامت بمحاولات جادة لإرهابهم من خلال عدد من الانفجارات في مدينة لندن‏,‏ وذكرت الشرطة وقتها أن هذه الجماعة هي فرع‏(‏ لمجموعة‏18)‏ القتالية التي اشتقت اسمها من الترتيب الابجدي للحروف الأولي من اسم الزعيم النازي‏(‏ أدولف هنلر‏)‏ وأعلنت مسئوليتها عن الهجمات التي وقعت بقنابل ضد جاليات السود وبنجلاديش‏,‏ كما بعثت برسائل كراهية إلي برلمانيين سود ومجلات آسيوية مؤكدة في بيان أرسلته للصحف ضرورة مغادرة كل غير البيض واليهود ولبريطانيا‏.‏
أما في السويد فقد شهد عام‏1992‏ حالات أغنيال كثيرة للمهاجرين كان وراءها مجرم عنصري اطلق علي نفسه وصف‏(‏ رجل الليرز‏)‏ وهو قناص كان يقوم باصطياد المهاجرين من مكان غير معلوم في مدينة ماطو السويدية علي مدي عام كامل تسبب خلاله في حالة من الرعب الشديد في اوساط المهاجرين الذين كانوا هدفا لطلقاته اضافة إلي عدد كبير من الضحايا ولم تطلق الصحافة السويدية وقتها علي هذا القاتل المحترف‏,‏ وكذلك السلطات الأجنبية وصف الإرهابي رغم أن عمله كله كان بغرض إرهاب المهاجرين ودفعهم للرحيل عن السويد‏.‏
وفي فيلم وثائقي مهم عرضه التليفزيون السويدي عام‏2002‏ يمثل تجربة جريئة لأحد الصحفيين السويديين خلال الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية‏,‏ أجري الصحفي لقاءات مع ممثلي هذه الأحزاب وسألهم عن موقفهم من الأجانب فكانت كل ردودهم ايجابية بشأنهم‏,‏ ثم قام صحفي آخر بتوجيه الاسئلة نفسها كمواطن عادي وليس صحفيا يحمل كاميرا‏(‏ ولكنه كان يحمل كاميرا غير مرئية‏).‏
جاءت اجابات نفس السياسيين عكسية تماما لما سبق ان ذكروه للصحفي الأول‏,‏ وغير مواجهتهم بذلك انكروا وقالوا‏,‏ وقد احتلت هذه التجربة صفحات الجرائد الأولي وكان رد فعلها عنيفا بشأن النفاق السياسي الذي يمارسه السياسيون وازدواجاتهم في الخطاب‏,‏ وأيضا بسبب موقفهم العنصري من الأجانب‏.‏
وفي روسيا اعلنت الشرطة منتصف أبريل الماضي انها تشتبه بدور لحليقو الرؤوس في اغتيال قاض روسي كبير هو ادوارد تشوفاشوف وهو ما رصدته ايضا هيئات التحقيق ودوائر الرأي العام لأن القاضي اصدر احكاما قاسية بحق مجموعة قومية روسية متطرفة ارتكبت جرائم بشعة وتابعت لجنة التحقيق في بيان ان القاضي الذي اصيب في صدره ورأسه توفي علي الفور‏,‏ موضحة ان القاتل لاذ بالفرار‏.‏
وأعلن المحققون الروس وقتها ان القاضي القتيل قد ترأس في وقت سابق محاكمة مجموعة من حليقي الرؤوس تدعي الذئاب البيض وأصدر عقوبات بالسجن من ست سنوات ونصف السنة إلي‏23‏ سنة لجرائم ذات طابع عرقي وذكرت اوساتشيفا ان القاضي اصدر قبل اغتياله احكاما علي ثلاثة قوميين متهمين ايضا بجرائم عرقية‏,‏ وذكر مصدر في الأجهزة الأمنية‏,‏ ان لدي المحققين عناصر تتعلق بالجريمة مصدرها تسجيلات كاميرات فيديو المراقبة‏,‏ وأضاف ان الأجهزة الأمنية تلاحق رجلا سلافي الشكل يتراوح طوله بين‏175‏ سم و‏180‏ سم وعمره بين‏25‏ 30‏ عاما ويرتدي قبعة وسترة سوداوين وبنطلون جينز‏,‏ وعرف عن المغدور اخلاصه للقانون بحسب تقرير لأيلاف ولم يكن هو الضحية الأولي فقد اغتيل العديد من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان علي ايدي تلك الجماعات التي تروج للفكر القومي النازي الجديد المتلبس بالفكر الروسي القومي‏,‏ وأعقب ذلك وقوع انفجار في أحد الأقسام الداخلية بموسكو حيث يقطن عمال من دول آسيا الوسطي‏,‏ علما بأن الاعتداء الذي أسفر عن اصابة‏3‏ أشخاص علي هذه المباني ليس حادثة نادرة‏,‏ إذ ان التحقيقات اكدت تورط القوميين الروس المتطرفين ووقوفهم خلف هذه الجريمة وهاجمت مجموعة روسية متطرفة في ابريل الماضي‏,‏ علاء حسام الخالدي وهو شاب من أب عراقي وأم روسية في محطة بيلايافو في غرب موسكو وانهالت عليه طعنا بالسكاكين لكونه ذا بشرة سمراء‏,‏ وفي اليوم نفسه فارق الحياة مواطن من آسيا الوسطي متأثرا بجراحه وراح ضحية علي يد فصيل آخر من المجموعات نفسها‏,‏ وإضافة إلي لائحة ضحاياها من مختلف القوميات‏,‏ ورغم أن القيادة الروسية وأجهزة الأمن وحفظ النظام والبرلمان تدين بحدة هذه الجماعات وتوجهاتها‏,‏ وسنت القوانين القاسية لملاحقتها وتقديمها للمحاكم وإنزال أقسي العقوبات بعناصرها‏,‏ إلا أنها تترعرع وتتنامي وتمارس جرائمها البشعة في وضح النهار متحدية أجهزة السلطة وحفظ النظام‏.‏
ويعد هذا المنهج الفكري في أوروبا وأمريكا وبعض دول العالم والذي يحمله جماعات ما يسمون بحليقي الرؤوس بمعاداة أصحاب البشرة الملونة كالسود والاسيويين والساميين والشرق اوسطيين وأديان كالإسلام واليهودية بحجة انهم يهددون بتغيير طبيعة مجتمعاتهم الأمر الذي قد يؤدي ايضا لانقراضهم‏,‏ وانتشرت بدول كثيرة في انحاء العالم‏,‏ وتوجد هذه الجماعات في المانيا من جميع الفئات ومختلف الأعمار في بعض المدن ويتم دعم هذه الجماعات‏,‏ بحسب احصائية نشرها موقع ويكيبيديا من بعض الأحزاب السياسية التي يوجد لها نفوذ في البرلمان الألماني ومنها الحزب الوطني الاشتراكي الذي يدعم النازية ويحرض علي معاداة المهاجرين من الاتراك والعرب والافارقة والآسيويين وترحيلهم من ألمانيا‏,‏ وقد امتدت هذه العنصرية بالنسبة لأوروبا الغربية حتي وصلت إلي النمسا‏,‏ فنلندا‏,‏ السويد‏,‏ النرويج‏,‏ الدنمارك‏,‏ ايسلندا‏,‏ بلجيكا‏,‏ فرنسا‏,‏ روسيا‏.‏
وفي روسيا ايضا يتم دعم هذه الجماعات بالمال والخطابات السرية من الدوما‏(‏ البرلمان الروسي‏)‏ وبعض المسئولين من الحكومة الروسية والبعض من نواب الكريملن للقضاء علي الجاليات والأقليات في روسيا عن طريق بعض المرتزقة والعاطلين عن العمل والشباب وصغار السن والمسرحين من الخدمة العسكرية وخريجي السجون حتي أصبح عددهم في موسكو نصف مليون وأكثر ويتم تدريب هؤلاء علي فنون القتال وحرب الشوارع والقتل والاستفزاز والترهيب‏,‏ وحصدت وكالات الأنباء الروسية والعالمية العديد من الأفلام والصور البشعة لهذه الجرائم وبعضها تم عرضه علي صفحات الانترنت واليوتيوب حيث توضح مدي الكراهية التي يكنها ما يطلق عليهم ب حليقي الرؤوس إلي الاقليات الموجودة في روسيا عن طريق جرائم القتل والعنف والسرقات ضد الجاليات الشرق أوسطية والأفارقة والآسيويين والسياح منهم حتي أصبحت شبه اعتيادية ويومية للشعب الروسي‏,‏ وآخرها فيديو يصور اختطاف اثنين من آسيا الوسطي يتم فيه قطع رأس واحد من الضحايا والآخر يتم قتله عن طريق إطلاق النار علي رأسه‏.‏
وفي المملكة المتحدة يعتبر النازيون الجدد هناك من هواة تشجيع كرة القدم أو يطلق عليهم بالهوليجانز وهم ايضا من حليقي الرؤوس وتكون دوافع العداوة والشغب بسبب انتمائهم الشديد لناد معين أو المنطقة التي ينتمي لها هذا النادي وغالبيتهم العظمي ان لم يكن جميعهم من مدمني الكحول وهواة العراك في الشوارع واحداث الشغب وتصل أحيانا إلي القتل حتي أصبح لهم نمط وتقاليد وأعراف معينة يعيشونها في حياتهم اليومية ويتميزون ايضا بلباسهم التقليدي عن غيرهم وقد أصبحت هذه الفئة تشكل مصدر قلق واحراج كبير إلي الحكومة البريطانية‏.‏
تظل هناك جماعات وأحزاب في ألمانيا ودول اسكندنافيا وخاصة فنلندا والدنمارك تتبني هذه العقيدة‏,‏ البعض من النازيين الجدد في الدول الاسكندنافية يريدون القضاء علي الجنس غير الأبيض الموجود في دولهم او اوروبا عن طريق ترحيلهم او وقف الهجرة عنهم‏,‏ ويعتقد البعض في فنلندا ان‏70%‏ من الجرائم والسرقات التي تحصل بسبب الاجانب في بلادهم وهم دائما من يكونون اول من تنسب لهم التهم عند وقوعها‏,‏ كما يتفقون جميعا ايضا علي ان هذا الكم الكبير من المهاجرين إلي أوروبا قد يسبب خللا في التركيبة السكانية والنسل ايضا‏,‏ حيث يؤمنون جميعهم بأن الأجانب لديهم عادات وتقاليد قد تكون دخيلة وغير مرغوبة في مجتمعهم الأوروبي‏,‏ ويعتبر النازيون من أشد المعارضين لانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي‏,‏ وهناك بعض الاحزاب التي تدعم وتؤيد هذا الفكر ومنهم الحزب الوطني الاشتراكي في ألمانيا وحزب سومن سيسو الوطني المتعصب في فنلندا وهو من أشد الاحزاب معارضة للهجرة المفتوحة في فنلندا وحصلت بعض الجرائم في المانيا من قبل حزب اليسار المعارض وهم ما يلقبون ايضا بالنازيين الجدد بسبب العنصرية‏,‏ ومنها حادثة قتل‏3‏ فتيات تركيات وجرح تسع آخريات في منطقة مولن في‏1993‏ واقتحام بيت عائلة تركية في منطقة سولينجن عن طريق مجموعة حليقي الرؤوس ايضا‏.‏
ويعتقد النازيون الجدد أنهم يسمون بسبب العرق السلافياني‏,‏ وما يعزز قسوتهم هو طموحهم إلي الحفاظ علي التوازن الاقتصادي حيث تعتمد الحكومة الروسية احيانا إلي العمالة الأجنبية والسماح إلي بعض الجنسيات الآسيوية والعربية وبعض دول افريقيا الفقيرة بالهجرة لكسب لقمة العيش ما يشكل غضبا عارما في وسط غالبية الروس لاعتقادهم بأن الاحقية لهذه الوظائف ترجع اليهم اولا ولا يحق بأي حق لأي شخص كان أن يأخذ اي وظيفة بدلا من المواطن الروسي‏.‏
كما ان هذه الجماعات العنصرية موجودة في كل من بولندا واوكرانيا وهم يشكلون الغالبية من الشباب ولكن لا توجد منظمات او احزاب معنية تقود هؤلاء الشباب ممالا يشكل خطرا حقيقيا علي الاقليات هناك‏,‏ ولكن قد يصادف السياح والاقليات بعض المضايقات والنظرات والشتائم من هؤلاء الجماعات وقد تصل إلي العنف وذلك بسبب انفتاح السياحة‏.‏
وفي كرواتيا وصربيا يعد النازيون من اكثر المعادين للعرب واليهود‏,‏ فهناك الحزب اليميني التابع للاتحاد الديمقراطي الكرواتي الذي يستمد قوته من الحركة الثورية الكرواتية اوستاشا التي أسسها انتي بافليك حيث أسس حزبه الفاشي الكرواتي وتحالف مع الحكومة النازية الألمانية في الحرب العالمية الثانية وتوفي في مدريد سنة‏1959.‏
هذا الاحتقان الفكري الاوروبي تجاه المهاجرين‏,‏ وهذه الحوادث المؤسفة مجرد نماذج محددة جدا تجري علي أرض الواقع في أوروبا تجاه المهاجرين من جانب جماعات عنصرية واحزاب سياسية وحكومات‏.‏
تمييز وعنف وانتهاكات لحقوق الإنسان‏..‏ تحريض علي الكراهية‏..‏ دعوة لطرد المهاجرين‏(‏ هذه هي أوروبا الجديدة‏..‏ وهذه هي القارة التي تدعو للتدخل في شئون الغير بدعوي حماية الأقليات‏,‏ وهذه هي الدول التي تتسابق علي إدانه اي تمييز علي اساس عنصري في اي دولة من دول العالم الثالث‏).‏
فإلي اوروبا الغارقة لأذنيها في التمييز العنصري‏,‏ وممارسة العنف وتجييش الجيوش لاحتلال الدول والتدخل في شئونها‏..‏ قليل من الصمت اكثر مرعاة للاحترام‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.