مسؤول في البيت الأبيض: ضغط هائل على ترامب لإنهاء حرب إيران    تشارلز الثالث يدعو إلى وحدة الناتو من منبر الكونجرس الأمريكي    ترامب ينتقد ميرتس: ليس لديه فكرة عما يتحدث    غارة إسرائيلية دامية على «جبشيت».. شهيدان و13 مصابًا جنوبي لبنان    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    مفاجأة فيلم «ضي».. كريم الشناوي يكشف سر مشاركة محمد منير وهيثم دبور: الفيلم اتبنى عليه    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    رئيس مياه المنوفية يتابع مشروع الصرف الصحي بعزبة شعب شنوان بشبين الكوم    حماية المستهلك: توجيهات القيادة السياسية واضحة، لا تهاون مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار على حساب المواطنين.    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي متحدثًا رئيسيًّا في افتتاح المؤتمر الدولي للجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    وكيل "عربية النواب": توجيهات القيادة السياسية المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    رمال المجد    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة العريش تستضيف ثانى عروض مشروع المواجهة والتجوال احتفاء بذكرى تحرير سيناء    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوروبا البيضاء تتنكر لمبادئ الأخوة والمساواة

العنصرية هي التمييز بين الأشخاص علي أسس دينية وعرقية ومذهبية ولونية وثقافية وأيديولوجية‏,..‏ وهي كلمة تمثل مفهوما تسبب في فترات كثيرة في إثارة خلافات عنيفة
وصلت إلي حد الاشتباكات المسلحة والحروب بين القبائل في بعض الدول‏,‏ وبين الدول وبعضها البعض‏,‏ بل وفي تفجير حربين عالميتين في أوائل ومنتصف القرن الماضي‏,‏ حيث فجر الحرب الأولي اغتيال ولي عهد النمسا في أحد شوارع سراييفو علي يد متطرف صربي‏,‏ فيما فجرت العنصرية نفسها الحرب العظمي الثانية‏.‏
والعنصرية صناعة أوروبية بامتياز لأن الرجل الأبيض وحده هو من يري نفسه فوق كل الأجناس كجنس بشري وكدين و‏..‏ كلون‏,‏ وهو مفهوم يضرب بجذوره في المدارس الفكرية الأوروبية ويتبناه كثير من القادة والمفكرين والأشخاص العاديين التي تلخصها جملة‏)‏ تفوق الجنس الأبيض‏),‏ وربما يكون هذا ما دفع الكاتب والمؤلف والمخرج السينمائي الأمريكي مايكل مور لتأليف كتابه المهم رجال بيض أغبياء‏,‏ الذي يتهم فيه الجنس الأبيض بالتسبب في جل الكوارث الانسانية علي مر التاريخ‏.‏
وإذا كانت عنصرية النازي‏(‏ أدولف هتلر‏)‏ لعبت دور الشرارة الأولي لتفجير الحرب العالمية الثانية بعد أن أوهم شعبه بتفوق الجنس الآري علي باقي الأجناس في عنصرية صريحة فالاتجاه الآن في أوروبا لا يختلف كثيرا وإن لم تتبناه حكومات بعينها‏..‏ وإنما أفراد وجماعات تعتقد بالتفوق وبضرورة التخلص من الآخر مثل‏(‏ النازيون الجدد‏)‏ و‏(‏حليقو الرؤوس‏)‏ وكل الأحزاب اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأوروبية كالنمسا وهولندا وبلجيكا والسويد والدنمارك والنرويج وإيطاليا‏,‏ كما شملت أيضا فرنسا أرض الحرية والإخاء والمساواة التي تتفق فيما بينها علي أفكار واحدة تقريبا هي‏:‏
الأفضلية الوطنية بمعني تفضيل أصحاب البلاد الأصليين علي غيرهم من المهاجرين والأجانب مهما كانت واسهاماتهم في تقدم ورقي بلادهم ومنح المواطنين فقط كل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها دون غيرهم من‏(‏ المواطنين أيضا‏)‏ من أصول أخري أو بمفهوم أكثر تحديد أو وضوحا‏..‏ إقصاء الآخر‏,‏ مع رفع شعار‏(‏ فرنسا للفرنسيين‏)‏ و‏(‏ ألمانيا للألمان‏)..‏ إلخ
تحميل المهاجرين مسئولية كل المشاكل الداخلية في مجتمعاتهم‏,‏ بالتالي الدعوة إلي ترحيلهم إلي بلادهم الأصلية‏,‏ ووقف وصول المزيد من المهاجرين بأي صورة‏.‏
تحميل المهاجرين مسئولية تدني مستوي المعيشة وتفاقم الفوارق واستلاب السيادة الوطنية النقدية والقانونية والاقتصادية دون الاعتراف بأي قدر من المسئولية عن هذه المشكلات‏.‏
اعتبار المهاجرين خطرا علي الهوية الوطنية وغزاة أجانب لاسيما المسلمين منهم‏.‏
وهذه الأفكار‏(‏ المتطرفة‏)‏ مجرد عرض مختصر لما تنطوي عليه العقلية الجمعية للكثير من الأوروبيين في جماعاتهم وأحزابهم إزاء المهاجرين الذين أسهموا بصورة كبيرة في إعادة بناء كل المجتمعات الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية بعد أن تحول أغلبها إلي العوام من الركام بفعل الحرب‏,‏ وكان علي الكثير من الحكومات الأوروبية أن تفتح باب الهجرة لأيدي عاملة شابة قوية رخيصة لإعادة بناء البنية التحتية من طرق وسكك حديدية ومرافق ومبان وغيرها‏,‏ والاندماج في المجتمع الأوروبي أيضا لتعويض ضحايا الحرب وتحقيق توازن بعد أن أتت الحرب علي أغلب رجال أوروبا‏,‏ حيث فقدت كل من ألمانيا وانجلترا علي وجه التحديد‏5‏ ملايين رجل في كل منهما وبات علي حكومتيهما سرعة التصرف في ايجاد من يعيد بناء ما تهدم‏.‏
وهو ما يعني أن الدعوات العنصرية الحالية تجاه الأجانب أو المواطنين من ذوي الأصول غير الأوروبية تفتقد لأي موضوعية وتنكر لفضل هؤلاء المواطنين الأوروبيين‏(‏ بحكم القانون‏)‏
وهم الجيل الثالث الذين لا يعرفون أوطانا أخري غير أوروبا في بناء الحضارة الحالية‏,‏ وتتجاهل حقائق الأمور‏,‏ ولاتري ما ينبغي أن تراه‏.‏
أما علي الأرض‏..‏ فالوضع أكثر سوءا
فالعصابات والمجموعات العنصرية تتزايد في أوروبا عاما بعد عام‏,‏ وتقوم هذه العصابات بتنفيذ أعمال عنف ضد المهاجرين والعمال وباقي أبناء العرقيات الأخري لترويعهم وإجبارهم علي الرحيل والمغادرة‏.‏
النازيون الجدد لم يعد وجودهم يقتصر علي ألمانيا وحدها بل في أغلب الدول الأوروبية‏,‏ وأعمال الشغب التي اندلعت في ضواحي فرنسا في نوفمبر‏2005‏ لم تكن إلا تكريسا للواقع المأساوي الذي يعيشه أبناء المهاجرين الحاصلين علي الجنسية الفرنسية والذين يعيشون حياة مزرية فقيرة فيها الكثير من مظاهر التمييز‏,‏ والذين يعانون من نظرة دونية من الفرنسيين الأصليين‏,‏ تنعكس علي فرص التعليم والتوظيف والحياة نفسها‏.‏
والرغبة في التخلص من كل المهاجرين في فرنسا عبرت عن نفسها بوضوح في عمليات الترحيل الاجباري التي نظمتها الحكومة نفسها لآلاف الغجر الذين يعيشون في عشش من الخشب والصفيح وبعض الكارافانات في مناطق عشوائية حول المدن الرئيسية في فرنسا‏,‏ عندما قررت السلطات احتجازهم بشكل جماعي وترحيلهم علي طائرات خاصة إلي رومانياوبلغاريا منذ شهور قريبة‏..‏ رغم طول إقامتهم هناك‏.‏
وفي بريطانيا‏..‏ ظهرت جماعات‏(‏ الذئاب البيضاء‏)‏ في وقت سابق تتبني الفكر نفسه بضرورة التخلص من الأجانب الذين لم يعودوا أجانب بل بريطانيون بموجب جوازات سفرهم وقامت بمحاولات جادة لإرهابهم من خلال عدد من الانفجارات في مدينة لندن‏,‏ وذكرت الشرطة وقتها أن هذه الجماعة هي فرع‏(‏ لمجموعة‏18)‏ القتالية التي اشتقت اسمها من الترتيب الابجدي للحروف الأولي من اسم الزعيم النازي‏(‏ أدولف هنلر‏)‏ وأعلنت مسئوليتها عن الهجمات التي وقعت بقنابل ضد جاليات السود وبنجلاديش‏,‏ كما بعثت برسائل كراهية إلي برلمانيين سود ومجلات آسيوية مؤكدة في بيان أرسلته للصحف ضرورة مغادرة كل غير البيض واليهود ولبريطانيا‏.‏
أما في السويد فقد شهد عام‏1992‏ حالات أغنيال كثيرة للمهاجرين كان وراءها مجرم عنصري اطلق علي نفسه وصف‏(‏ رجل الليرز‏)‏ وهو قناص كان يقوم باصطياد المهاجرين من مكان غير معلوم في مدينة ماطو السويدية علي مدي عام كامل تسبب خلاله في حالة من الرعب الشديد في اوساط المهاجرين الذين كانوا هدفا لطلقاته اضافة إلي عدد كبير من الضحايا ولم تطلق الصحافة السويدية وقتها علي هذا القاتل المحترف‏,‏ وكذلك السلطات الأجنبية وصف الإرهابي رغم أن عمله كله كان بغرض إرهاب المهاجرين ودفعهم للرحيل عن السويد‏.‏
وفي فيلم وثائقي مهم عرضه التليفزيون السويدي عام‏2002‏ يمثل تجربة جريئة لأحد الصحفيين السويديين خلال الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية‏,‏ أجري الصحفي لقاءات مع ممثلي هذه الأحزاب وسألهم عن موقفهم من الأجانب فكانت كل ردودهم ايجابية بشأنهم‏,‏ ثم قام صحفي آخر بتوجيه الاسئلة نفسها كمواطن عادي وليس صحفيا يحمل كاميرا‏(‏ ولكنه كان يحمل كاميرا غير مرئية‏).‏
جاءت اجابات نفس السياسيين عكسية تماما لما سبق ان ذكروه للصحفي الأول‏,‏ وغير مواجهتهم بذلك انكروا وقالوا‏,‏ وقد احتلت هذه التجربة صفحات الجرائد الأولي وكان رد فعلها عنيفا بشأن النفاق السياسي الذي يمارسه السياسيون وازدواجاتهم في الخطاب‏,‏ وأيضا بسبب موقفهم العنصري من الأجانب‏.‏
وفي روسيا اعلنت الشرطة منتصف أبريل الماضي انها تشتبه بدور لحليقو الرؤوس في اغتيال قاض روسي كبير هو ادوارد تشوفاشوف وهو ما رصدته ايضا هيئات التحقيق ودوائر الرأي العام لأن القاضي اصدر احكاما قاسية بحق مجموعة قومية روسية متطرفة ارتكبت جرائم بشعة وتابعت لجنة التحقيق في بيان ان القاضي الذي اصيب في صدره ورأسه توفي علي الفور‏,‏ موضحة ان القاتل لاذ بالفرار‏.‏
وأعلن المحققون الروس وقتها ان القاضي القتيل قد ترأس في وقت سابق محاكمة مجموعة من حليقي الرؤوس تدعي الذئاب البيض وأصدر عقوبات بالسجن من ست سنوات ونصف السنة إلي‏23‏ سنة لجرائم ذات طابع عرقي وذكرت اوساتشيفا ان القاضي اصدر قبل اغتياله احكاما علي ثلاثة قوميين متهمين ايضا بجرائم عرقية‏,‏ وذكر مصدر في الأجهزة الأمنية‏,‏ ان لدي المحققين عناصر تتعلق بالجريمة مصدرها تسجيلات كاميرات فيديو المراقبة‏,‏ وأضاف ان الأجهزة الأمنية تلاحق رجلا سلافي الشكل يتراوح طوله بين‏175‏ سم و‏180‏ سم وعمره بين‏25‏ 30‏ عاما ويرتدي قبعة وسترة سوداوين وبنطلون جينز‏,‏ وعرف عن المغدور اخلاصه للقانون بحسب تقرير لأيلاف ولم يكن هو الضحية الأولي فقد اغتيل العديد من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان علي ايدي تلك الجماعات التي تروج للفكر القومي النازي الجديد المتلبس بالفكر الروسي القومي‏,‏ وأعقب ذلك وقوع انفجار في أحد الأقسام الداخلية بموسكو حيث يقطن عمال من دول آسيا الوسطي‏,‏ علما بأن الاعتداء الذي أسفر عن اصابة‏3‏ أشخاص علي هذه المباني ليس حادثة نادرة‏,‏ إذ ان التحقيقات اكدت تورط القوميين الروس المتطرفين ووقوفهم خلف هذه الجريمة وهاجمت مجموعة روسية متطرفة في ابريل الماضي‏,‏ علاء حسام الخالدي وهو شاب من أب عراقي وأم روسية في محطة بيلايافو في غرب موسكو وانهالت عليه طعنا بالسكاكين لكونه ذا بشرة سمراء‏,‏ وفي اليوم نفسه فارق الحياة مواطن من آسيا الوسطي متأثرا بجراحه وراح ضحية علي يد فصيل آخر من المجموعات نفسها‏,‏ وإضافة إلي لائحة ضحاياها من مختلف القوميات‏,‏ ورغم أن القيادة الروسية وأجهزة الأمن وحفظ النظام والبرلمان تدين بحدة هذه الجماعات وتوجهاتها‏,‏ وسنت القوانين القاسية لملاحقتها وتقديمها للمحاكم وإنزال أقسي العقوبات بعناصرها‏,‏ إلا أنها تترعرع وتتنامي وتمارس جرائمها البشعة في وضح النهار متحدية أجهزة السلطة وحفظ النظام‏.‏
ويعد هذا المنهج الفكري في أوروبا وأمريكا وبعض دول العالم والذي يحمله جماعات ما يسمون بحليقي الرؤوس بمعاداة أصحاب البشرة الملونة كالسود والاسيويين والساميين والشرق اوسطيين وأديان كالإسلام واليهودية بحجة انهم يهددون بتغيير طبيعة مجتمعاتهم الأمر الذي قد يؤدي ايضا لانقراضهم‏,‏ وانتشرت بدول كثيرة في انحاء العالم‏,‏ وتوجد هذه الجماعات في المانيا من جميع الفئات ومختلف الأعمار في بعض المدن ويتم دعم هذه الجماعات‏,‏ بحسب احصائية نشرها موقع ويكيبيديا من بعض الأحزاب السياسية التي يوجد لها نفوذ في البرلمان الألماني ومنها الحزب الوطني الاشتراكي الذي يدعم النازية ويحرض علي معاداة المهاجرين من الاتراك والعرب والافارقة والآسيويين وترحيلهم من ألمانيا‏,‏ وقد امتدت هذه العنصرية بالنسبة لأوروبا الغربية حتي وصلت إلي النمسا‏,‏ فنلندا‏,‏ السويد‏,‏ النرويج‏,‏ الدنمارك‏,‏ ايسلندا‏,‏ بلجيكا‏,‏ فرنسا‏,‏ روسيا‏.‏
وفي روسيا ايضا يتم دعم هذه الجماعات بالمال والخطابات السرية من الدوما‏(‏ البرلمان الروسي‏)‏ وبعض المسئولين من الحكومة الروسية والبعض من نواب الكريملن للقضاء علي الجاليات والأقليات في روسيا عن طريق بعض المرتزقة والعاطلين عن العمل والشباب وصغار السن والمسرحين من الخدمة العسكرية وخريجي السجون حتي أصبح عددهم في موسكو نصف مليون وأكثر ويتم تدريب هؤلاء علي فنون القتال وحرب الشوارع والقتل والاستفزاز والترهيب‏,‏ وحصدت وكالات الأنباء الروسية والعالمية العديد من الأفلام والصور البشعة لهذه الجرائم وبعضها تم عرضه علي صفحات الانترنت واليوتيوب حيث توضح مدي الكراهية التي يكنها ما يطلق عليهم ب حليقي الرؤوس إلي الاقليات الموجودة في روسيا عن طريق جرائم القتل والعنف والسرقات ضد الجاليات الشرق أوسطية والأفارقة والآسيويين والسياح منهم حتي أصبحت شبه اعتيادية ويومية للشعب الروسي‏,‏ وآخرها فيديو يصور اختطاف اثنين من آسيا الوسطي يتم فيه قطع رأس واحد من الضحايا والآخر يتم قتله عن طريق إطلاق النار علي رأسه‏.‏
وفي المملكة المتحدة يعتبر النازيون الجدد هناك من هواة تشجيع كرة القدم أو يطلق عليهم بالهوليجانز وهم ايضا من حليقي الرؤوس وتكون دوافع العداوة والشغب بسبب انتمائهم الشديد لناد معين أو المنطقة التي ينتمي لها هذا النادي وغالبيتهم العظمي ان لم يكن جميعهم من مدمني الكحول وهواة العراك في الشوارع واحداث الشغب وتصل أحيانا إلي القتل حتي أصبح لهم نمط وتقاليد وأعراف معينة يعيشونها في حياتهم اليومية ويتميزون ايضا بلباسهم التقليدي عن غيرهم وقد أصبحت هذه الفئة تشكل مصدر قلق واحراج كبير إلي الحكومة البريطانية‏.‏
تظل هناك جماعات وأحزاب في ألمانيا ودول اسكندنافيا وخاصة فنلندا والدنمارك تتبني هذه العقيدة‏,‏ البعض من النازيين الجدد في الدول الاسكندنافية يريدون القضاء علي الجنس غير الأبيض الموجود في دولهم او اوروبا عن طريق ترحيلهم او وقف الهجرة عنهم‏,‏ ويعتقد البعض في فنلندا ان‏70%‏ من الجرائم والسرقات التي تحصل بسبب الاجانب في بلادهم وهم دائما من يكونون اول من تنسب لهم التهم عند وقوعها‏,‏ كما يتفقون جميعا ايضا علي ان هذا الكم الكبير من المهاجرين إلي أوروبا قد يسبب خللا في التركيبة السكانية والنسل ايضا‏,‏ حيث يؤمنون جميعهم بأن الأجانب لديهم عادات وتقاليد قد تكون دخيلة وغير مرغوبة في مجتمعهم الأوروبي‏,‏ ويعتبر النازيون من أشد المعارضين لانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي‏,‏ وهناك بعض الاحزاب التي تدعم وتؤيد هذا الفكر ومنهم الحزب الوطني الاشتراكي في ألمانيا وحزب سومن سيسو الوطني المتعصب في فنلندا وهو من أشد الاحزاب معارضة للهجرة المفتوحة في فنلندا وحصلت بعض الجرائم في المانيا من قبل حزب اليسار المعارض وهم ما يلقبون ايضا بالنازيين الجدد بسبب العنصرية‏,‏ ومنها حادثة قتل‏3‏ فتيات تركيات وجرح تسع آخريات في منطقة مولن في‏1993‏ واقتحام بيت عائلة تركية في منطقة سولينجن عن طريق مجموعة حليقي الرؤوس ايضا‏.‏
ويعتقد النازيون الجدد أنهم يسمون بسبب العرق السلافياني‏,‏ وما يعزز قسوتهم هو طموحهم إلي الحفاظ علي التوازن الاقتصادي حيث تعتمد الحكومة الروسية احيانا إلي العمالة الأجنبية والسماح إلي بعض الجنسيات الآسيوية والعربية وبعض دول افريقيا الفقيرة بالهجرة لكسب لقمة العيش ما يشكل غضبا عارما في وسط غالبية الروس لاعتقادهم بأن الاحقية لهذه الوظائف ترجع اليهم اولا ولا يحق بأي حق لأي شخص كان أن يأخذ اي وظيفة بدلا من المواطن الروسي‏.‏
كما ان هذه الجماعات العنصرية موجودة في كل من بولندا واوكرانيا وهم يشكلون الغالبية من الشباب ولكن لا توجد منظمات او احزاب معنية تقود هؤلاء الشباب ممالا يشكل خطرا حقيقيا علي الاقليات هناك‏,‏ ولكن قد يصادف السياح والاقليات بعض المضايقات والنظرات والشتائم من هؤلاء الجماعات وقد تصل إلي العنف وذلك بسبب انفتاح السياحة‏.‏
وفي كرواتيا وصربيا يعد النازيون من اكثر المعادين للعرب واليهود‏,‏ فهناك الحزب اليميني التابع للاتحاد الديمقراطي الكرواتي الذي يستمد قوته من الحركة الثورية الكرواتية اوستاشا التي أسسها انتي بافليك حيث أسس حزبه الفاشي الكرواتي وتحالف مع الحكومة النازية الألمانية في الحرب العالمية الثانية وتوفي في مدريد سنة‏1959.‏
هذا الاحتقان الفكري الاوروبي تجاه المهاجرين‏,‏ وهذه الحوادث المؤسفة مجرد نماذج محددة جدا تجري علي أرض الواقع في أوروبا تجاه المهاجرين من جانب جماعات عنصرية واحزاب سياسية وحكومات‏.‏
تمييز وعنف وانتهاكات لحقوق الإنسان‏..‏ تحريض علي الكراهية‏..‏ دعوة لطرد المهاجرين‏(‏ هذه هي أوروبا الجديدة‏..‏ وهذه هي القارة التي تدعو للتدخل في شئون الغير بدعوي حماية الأقليات‏,‏ وهذه هي الدول التي تتسابق علي إدانه اي تمييز علي اساس عنصري في اي دولة من دول العالم الثالث‏).‏
فإلي اوروبا الغارقة لأذنيها في التمييز العنصري‏,‏ وممارسة العنف وتجييش الجيوش لاحتلال الدول والتدخل في شئونها‏..‏ قليل من الصمت اكثر مرعاة للاحترام‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.