محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية    وزير الطاقة الإماراتي: انسحابنا من منظمة أوبك يتماشى مع تطورات قطاع الطاقة    نائب محافظ الإسماعيلية يعقد اجتماعًا تنسيقيًّا لتطوير قرى مركزي القنطرة غرب وأبوصوير    "الزراعة" تُحذر من تداول لقاحات مجهولة المصدر للتحصين ضد "الحمى القلاعية"    برلماني باكستاني: أمننا مع إيران مترابط.. وحل الأزمة لا يكون إلا عبر الحوار المباشر    استشهاد 4 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على مدينة غزة    استشهاد 4 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على مدينة غزة    الزمالك يعلن توفير رحلات لجماهيره لحضور مباراة اتحاد العاصمة بالتقسيط على 12 شهرًا    المشدد 6 سنوات لعامل أصاب طفلا بعاهة مستديمة في القاهرة    غلق طريق الرمل بنجع حمادي بعد حادث التريلا.. وتحويل السيارات لمسار بديل بقنا    أزمة نفسية بعد وفاة والدته.. ملابسات العثور على جثة شاب بشقته في الهرم    ضبط 7 أطنان توابل مجهولة المصدر داخل مخزن في الشرقية    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    حكم السخرية من السلام عليكم.. أمين الفتوى يوضح    تأييد حبس محام شهير 6 أشهر في قضية سب وقذف كامل الوزير    تعاون جديد بين هيئة الاستعلامات والمجلس المصري للسياسة الخارجية    الأرصاد الجوية: ارتفاع في درجات الحرارة غدا الأربعاء    حزب الله يستهدف جرافة عسكرية إسرائيلية في بنت جبيل جنوبي لبنان    «رجال طائرة الأهلي» يستعدون لدور ال16 في بطولة إفريقيا بدون راحة    فوز فريق طلاب هندسة كفر الشيخ بجائزة أفضل تطبيق صناعي بالعالم    «تضامن النواب»: الطفل المتضرر الأكبر من الطلاق وغياب التوثيق يفاقم الأزمة    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بمعهد التخطيط    تأجيل محاكمة 71 متهما في "خلية التجمع" إلى 21 يونيو    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    صحيفة: ترامب وتشارلز أبناء عم.. ودونالد: لطالما أردت العيش فى قصر باكنجهام    رئيس جامعة المنوفية يتفقد مستشفى الطلبة للاطمئنان على جودة الخدمات الطبية    هيئة الدواء تسحب تشغيلات من هذا العقار.. إجراء احترازى لحماية المرضى    محمد فراج: الأطفال بعد الطلاق يعانون في صمت.. والمشرف الاجتماعي هو الحصن الحقيقي داخل المدارس    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    شريان جديد يربط الأهرامات بالعاصمة الإدارية في ملحمة هندسية عالمية    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    التصربح بدفن جثمان عامل قتل على يد آخر بسبب خلافات ماليه فى المنوفية    خبير علاقات دولية: الحرب الإيرانية الأمريكية أوقفت الاهتمام بغزة    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    ماركا: إصابات مبابي في ريال مدريد تصيبه بالإحباط بعد اقترابه من معادلة سجله مع سان جيرمان    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    رئيسة وزراء اليابان: نقدر دور مصر بقيادة السييسي في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين    موندو ديبورتيفو: بعد فقدان فرصة أبطال أوروبا مع تشيلسي.. كوكوريا يفتح الباب أمام برشلونة    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    مواعيد مباريات الثلاثاء 28 أبريل.. الدوري المصري وباريس سان جيرمان ضد بايرن ميونيخ    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    الأمين العام للآثار يتابع مشروعات التطوير في الفيوم والغربية والدقهلية    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجتمع واحد وطن واحد
بقلم‏:‏ دكتور مهندس إبراهيم علي العسيري

نحن جمعيا ندين حادث الإسكندرية الإرهابي الأخير‏,‏ وننعي كل الذين استشهدوا فيه من المصريين‏,‏ ونقدم تعازينا إلي أسرهم وذويهم‏,‏ وإلي كل أبناء مصر الحبيبة‏.‏ إن هذه الأعمال الإرهابية ليست من طبيعة شعبنا المؤمن بعموم الاختلاف بين الأفراد وتعاون الأمم‏,‏ وليس مدعاة إلي التصادم والصراع بينهم‏.‏
فقد شاءت سنة الله في الخلق أن تختلف الأمم في الثقافات والأعراف والحضارات‏,‏ وهذا أمر واقع لابد من الإقرار به‏,‏ والتعايش معه‏,‏ وهو حقيقة قائمة‏,‏ وسنة من سنن الحياة‏.‏علي أن هذا الاختلاف يجب أن يكون دافعا للتعاون والتقارب‏,‏ وليس سببا للصراع والتصادم‏,‏ وعليه فإني لست مع القائلين بنظرية صراع الحضارات كما جاء في كتاب هنتجتون‏,‏ ولكني علي يقين يجدوي وفاعلية تعاون الحضارات علي اختلافها وتباينها‏.‏وكما تختلف الأمم يختلف أيضا الأفراد في إطار الأمة الواحدة أو الشعب الواحد أو الحضارة الواحدة‏,‏ وهذا الاختلاف يشمل الاختلافات الجسيمة والطبيعية كما يشمل أيضا الاختلافات الأخلاقية والعقائدية‏,‏ وسبحان الله الذي خلق كل إنسان متفردا ببصمة إصبع‏,‏ وبصمة عين‏,‏ وبصمة صوت‏,‏ وبصمة حمض نووي وغيرها مما لا يشترك معه فيها أي إنسان آخر في مكان آخر‏,‏ أو زمان آخر‏,‏ وكما يلزم أن يكون اختلاف الأمم دافعا للتعاون والتقارب‏,‏ وليس سببا للصراع والتصادم فإن اختلاف الأفراد أيضا يجب أن يكون دافعا للتعاون والتسامح والمحبة‏,‏ وليس سببا للعدوان والمشاحنات والعصبية‏.‏نظرية الاختلاف قائمة إذن علي عمومها بين الأمم والحضارات‏,‏ كما أنها قائمة بين أفراد الأمة الواحدة‏,‏ وما ذلك إلا لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالي‏,‏ وهي تعميق التعاون والتعارف والتقارب بين الحضارات المختلفة‏,‏ والأفراد المختلفين‏.‏ فاختلاف الأمم في تقدمها العلمي‏,‏ وفي ثرواتها الطبيعية‏,‏ وفي إمكاناتها الصناعية والزراعية وغيرها‏,‏ هو أدعي للتعاون بينها ليكمل كل منها الآخر‏,‏ وبذلك يتحقق الرخاء الشامل‏,‏ والسلام الكامل بين الأمم‏.‏
واختلاف الأفراد في إمكاناتهم المادية والمهنية والعلمية والجسمية والصحية هو أيضا أدعي للتعاون بينهم ليكمل كل منهم الأخري‏,‏ وبذلك أيضا يتحقق الرخاء الشامل‏,‏ والسلام الكامل بين أفراد الأمة الواحدة‏.‏
ننتقل الآن إلي خصوص اختلاف الأديان‏.‏ خلق الله الكون علي مبدأ التسليم الكامل‏,‏ والعبودية الكاملة لله سبحانه وتعالي‏,‏ وخلق الإنسان وكرمه دون سائر المخلوقات بنعمة الاختيار‏,‏ ومنها اختيار ما يؤمن به من عقيدة‏,‏ فهذا مسلم‏,‏ وهذا مسيحي‏,‏ وهذا يهودي‏,‏ وهذا بوذي‏,‏ وذلك هندوسي‏,‏ وشاء الله عدم إكراه أي من خلقه علي دين معين‏,‏ أو عقيدة معينة‏.‏
وكما شرع الله اختلاف الأمم في ألسنتها وثقافتها‏,‏ وشرع اختلاف الأفراد في طبيعتهم وألوانهم وقدرتهم شرع الله أيضا اختلاف الأفراد في عقيدتهم وديانتهم‏.‏
معني ذلك أنه لا يحق لأمة أن تلعن أختها وتفترض أنها هي فقط التي علي الحق والصواب‏,‏ وما دونها باطل وخطأ‏,‏ كما لا يحق لفرد مهما كانت ديانته أن يفترض أنه هو فقط علي الحق والصواب‏,‏ ومن ليس علي دينه فهو في ضلال ومنحرف عن الصواب‏,‏ فالله وحده هو الذي يحكم في هذا الاختلاف‏,‏ بل العكس فرض الله علي الأمم أن تتعاون علي البر والتقوي وخير البشرية مع اختلافها في الأديان‏,‏ بل حرم علي المسلمين التعدي بالسب أو غيره للذين يعبدون من دون الله‏.‏
وعليه فلنذكر دعوة الله لمن يتبعون منهجه إلي المودة والتراحم بين أفراد الشعب الواحد علي اختلاف مذاهبه‏,‏ وعقائده‏,‏ وأفراد الشعوب المختلفة علي اختلاف مذاهبها وعقائدها‏.‏خلاصة القول إن الأديان جميعا‏,‏ وإن اختلفت في العقيدة‏(‏ وهي تختص بعلاقة الفرد بربه‏)‏ فإنها جميعا لا تختلف في الأخلاقيات‏(‏ وهي تختص بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان‏).‏ جميع الأديان تدعو إلي التسامح والتعاون والمحبة وحسن معاملة الجار‏,‏ وتدعو إلي عدم القتل‏,‏ وعدم الزنا‏,‏ وعدم السرقة‏,‏ وعدم الكذب‏,‏ وعدم السب‏.‏
فتعالوا جميعا نتفق علي ما اتفقت فيه الأديان جميعا من أخلاق وتسامح وتعاون ومحبة‏,‏ وندع ما تختلف فيه الأديان من عقيدة‏,‏ فهي من شأن الفرد مع ربه يحكم فيها الله كما يشاء‏,‏ وقتما يشاء‏,‏ ومكان ما يشاء‏,‏ وليكن شعارنا أن اختلاف الأديان في العقائد هو من شأن الفرد وربه أما اتفاق الأديان في الأخلاقيات فهو ما يعنينا كمجتمع واحد‏,‏ وكوطن واحد‏.‏
خبير الشئون النووية والطاقة
كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية‏(‏ سابقا‏)‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.