بطريرك الكاثوليك يهنئ مار بولس الثالث نونا بطريركًا على الكنيسة الكلدانية    إيران تحتجز سفينتين بمضيق هرمز بعد تمديد ترامب الهدنة    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    صلاح لبن الصحفي في اندبندنت عربية يفوز بجائزة «فيتيسوف» العالمية    ارتفاع كبير في درجات الحرارة ورياح وشبورة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الخميس    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    عودة التوقيت الصيفي .. الحكومة تبرره بتوفير الطاقة.. ومراقبون: يُربك حياة المواطنين ويختصر اليوم    فشل تمرير مشروع قرار لتقييد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    «تاريخ الدولة العلية».. رحلة من مصر إلى إسطنبول في سيرة سياسية نادرة ل«كامل باشا»    الأمين العام للأمم المتحدة: يجب وقف الهجمات على قوات اليونيفيل في جنوب لبنان    نقابة الصحفيين تدين استهداف صحفيتين بجنوب لبنان: جريمة مكتملة الأركان    حملات مكبرة لإزالة الاشغالات في شوارع المنوفية    انطلاق الملتقى التكنولوجي لكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة دمياط    مصرع وإصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حادث تصادم بأسوان    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    متحدث الوزراء: نكثف جهودنا لتوفير السلع الأساسية واحتواء تداعيات الحرب الإقليمية    رئيس الوزراء اللبناني: استهداف الصحفيين وعرقلة وصول الفرق الإغاثية إليهم يمثلان جرائم حرب    عضو صحة النواب: المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل تبدأ بالمنيا ضمن خطة التوسع بالمحافظات    ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز برشلونة على سيلتا فيجو في الجولة ال32    أول شلتر متخصص.. خطة متكاملة لجهاز العبور للتعامل الحضاري مع الكلاب الحرة    اليوم.. قطع مياه الشرب عن منطقة جنوب العاشر من رمضان 24 ساعة    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان مركز الشبان للذكاء الاصطناعي    محافظ الجيزة يتابع خطط العمل ونسب إنجاز المشروعات بمنشأة القناطر    سبورتنج لشبونة يتخطى بورتو ويتأهل لنهائي كأس البرتغال    حلمي طولان: المال حول وائل جمعة من الزمالك إلى الأهلي    إيران تخوض 4 مباريات ودية في تركيا قبل مواجهة مصر في كأس العالم    قبل صدام الأهلي وماتشيدا.. تاريخ المواجهات السعودية اليابانية في النهائيات الآسيوية    كشف حساب "ليام روسينيور" مع تشيلسي.. سلسلة نتائج مخيبة ورقم سلبي عمره 114 عامًا    إبراهيم عادل: لم أتوقع صفقة زيزو.. وجماهير الأهلي تضعك تحت ضغط أكبر من الزمالك    شريف منير عن مسلسل رأس الأفعى: يضمن بقاء الحقائق في ذاكرة المصريين    نقابة المهن الموسيقية تنفي وفاة هاني شاكر: الحالة تتحسن وبدأت تستجيب للعلاج    كبير الأثريين عن تمثال الشرقية: لم يُكتَشف بالصدفة.. وأي حاجة فيها تل لها علاقة بالآثار    استقرار الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية الخميس 23 أبريل 2026    السيطرة على حريق نشب في محل لبيع الادوات الكهربائيه بمنطقة المنشية بالإسكندرية    القبض على صانعة محتوى بعد نشر فيديوهات مثيرة للجدل    هيئة البث الإسرائيلية: جنديان بسلاح الجو سيتهمان بالتجسس لصالح إيران    متحدث مجلس الوزراء: قانون الأسرة للمصريين المسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفدًا من كنيسة رومانيا    هيئة البث الإسرائيلية: استياء من القرار الأمريكي بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الخميس 7 مايو إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال    إعلام القاهرة تطلق منصة بحثية متخصصة وتوسع شراكاتها الدولية    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    محمد الكحلاوي: سعيد بتكريمي وأتمنى للثقافة الوصول بمكانة مصر وقوتها الناعمة لآفاق عالمية    «الأخبار»تحاور محافظى سيناء فى ذكرى تحرير «أرض الفيروز»    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    جامعة العريش تُتوِّج «الأم المثالية على مستوى الكليات لعام2026»    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان‏...‏ والصعود نحو الهاوية‏19‏

بحلول أوائل الثمانينيات سيطر الإسلاميون علي اتحادات طلاب الكليات الكبري وأندية اعضاء هيئة التدريس بها‏,‏ محققين هزيمة لكل من اليساريين والموالين للحكومة علي حد سواء‏
ومن أجل زيادة نشاط الحركة الإسلامية في الحياة السياسية قررت قيادات الإخوان المسلمين في اواسط الثمانينيات أن يقوموا بحملات انتخابية في أبرز النقابات في مصر ليكسبوا التأييد الذي زرعوه في نفوس طلبة الجامعات‏,‏ ففي عام‏1984‏ دخل التيار الإسلامي الموالي للإخوان المسلمين انتخابات نقابة الأطباء كجبهة منظمة لأول مرة وفي خلال خمس سنوات تمكن التيار الإسلامي او الصوت الإسلامي كما هو معروف في بعض النقابات‏,‏ من تحقيق انتصارات انتخابية متوالية وفرض سيطرته علي المجالس التنفيذية في نقابات الأطباء والمهندسين والصيادلة مع تحقيق وجود قوي في غيرها من النقابات‏.‏
ونتوقف هنا امام تفسير روجت له جماعة الإخوان‏,‏ وبعض الدوائر الإعلامية والسياسية المتفقة مع الجماعة في الرؤي والتوجهات ينطلق من ان انتصار وأحيانا اكتساح الإخوان لانتخابات النقابات المهنية خير دليل علي أن الخيار الإسلامي السياسي خيار مجتمعي تساندة اغلبية الشعب‏..‏ وهذا التفسير قد يبدو لأول وهلة صحيحا‏..‏ لكن تفحص هذه الانتخابات وعدد المشاركين فيها يعطي دلالات تخالف هذا التفسير‏.‏
الأقلية المنظمة
قد نتصور أن غالبية الأعضاء يؤيدون الحركة الإسلامية‏,‏ ولكن هذه ليست الحقيقة بالضرورة‏,‏ فليس من السهل معرفة اتجاهات المهنيين الفكرية من نتائج الانتخابات لسبب بسيط وهو أن غالبية الاعضاء لا يدلون بأصواتهم‏,‏ فعلي سبيل المثال عند انتصار التيار الإسلامي في نقابة المحامين عام‏1992‏ لم يشارك في الانتخابات سوي‏10%‏ فقط من الأعضاء البالغ عددهم‏140000‏ ولم يكن هناك سوي‏44000‏ عضو أو ما يعادل أقل من ثلث الاعضاء قد سددوا اشتراكاتهم السنوية ولهم الحق في التصويت‏,‏ ومن بين هؤلاء لم يشارك في الانتخابات سوي‏14000‏ اي مايعادل أقل من ثلث الذين لهم حق التصويت‏,‏ وتختلف معدلات المشاركة في الانتخابات النقابية من مهنة إلي أخري فهي تتراوح بين‏30%‏ من اجمالي الأعضاء‏(‏ مايعادل‏65%‏ ممن لهم حق التصويت‏)‏ في نقابة الأطباء في آخر انتخابات عقدت بها‏,‏ وتصل إلي‏5%‏ من إجمالي الأعضاء في نقابة التجاريين‏,‏ وإذا كانت نتائج الانتخابات النقابية لها أي معني‏,‏ فإنها تعني الشعور العام بالعزلة والانسلاخ واللامبالاة أكثر من التمسك بفكر سياسي او قضية سياسية معينة‏,‏ وأفضل تصور للتيار الإسلامي هو انه اختيار أغلبية الأقلية للمهنيين الذين يدلون بأصواتهم في انتخابات النقابات‏.‏
وتتساءل اماني قنديل‏:‏ ماذا يميز أقلية المهنيين الذين يصوتون؟ وما الذي جعل غالبيتهم يصوتون لصالح التيار الإسلامي؟ والإجابة عن هذين السؤالين‏,‏ تبدأ منذ التغييرات المهمة التي طرأت علي هيكل اعضاء النقابات في العقد الذي يسبق دخول الإسلاميين في معترك الحركة النقابية‏,(‏ عبدالرحيم علي‏:‏ الإخوان المسلمون‏,‏ أزمة تيار التجديد‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏786).‏
التيارالإسلامي في انتخابات النقابات المهنية
دخل التيار الإسلامي في انتخابات النقابات المهنية لأول مرة عام‏1984‏ عندما قيد قائمة من المرشحين لمقاعد المجلس التنفيذي لنقابة الأطباء‏,‏ وفي عام‏1985‏ دخل التيار الإسلامي تحت لافتة الصوت الإسلامي في انتخابات نقابة المهندسين‏,‏ ثم استمر في الترشيح إلي انتخابات نقابات أطباء الأسنان والعلميين والزراعيين والصيادلة وكذلك في انتخابات الصحفيين والتجاريين والمحامين‏.‏
وقد أدت المكاسب الأولية للتيار الإسلامي إلي تكوين جبهات سياسية مضادة تضم المرشحين العلمانيين واليساريين والليبراليين وفي بعض الحالات انضم اليهم مرشحو الحكومة‏,‏ وفي نفس الوقت كانت هناك قوائم انتخابية تقليدية قائمة علي قطاع او مكان العمل‏(‏ مثل قائمة مهندسي الجيش في نقابة المهندسين او قائمة قصر العيني في نقابة الأطباء‏)‏ ويرأس هذه القوائم وزير ذو نفوذ او مرشح حكومي‏,‏ وكانت تعتبر من العوامل المؤثرة علي انتخابات النقابات آنذاك وكذلك الأمر بالنسبة للمرشحين المستقلين‏.‏
وعند رصد البيانات الانتخابية التي تشير إلي نجاح التيار الإسلامي في كثير من نقابات مصر المهنية منذ أواسط الثمانينيات علينا ان نقدم تحذيرا واضحا‏.‏
فالكثير من الدراسات الحالية تستمد معلومات عن نتائج الانتخابات من التقارير الصحافية لكنها في أغلب الأحيان تتضارب‏,‏ فتغطية الانتخابات في النقابات خاصة عندما تسجل تفوقا كبيرا للمعارضة تعتبر ضعيفة جدا في الصحافة الحكومية لذا يضطر المرء ان يعتمد فقط علي صحافة المعارضة التي قد تتأثر بموافقها السياسية‏.‏
والنقابات نفسها أفضل مصدر للمعلومات‏,‏ إلا ان موظفيها عادة ما يكونون غير راغبين او غير قادرين علي تقديم معلومات دقيقة عن نتائج الانتخابات خلال فترة معينة من الزمن وفوق هذا فان سجلاتهم تورد المرشحين الناجحين بأسمائهم فقط ولا توضح انتماءاتهم‏.‏ ومما يزيد من صعوبة تفسير نتائج انتخابات النقابات ان الانتماء السياسي للمرشح لا يكون واضحا‏,‏
فالمرشحون الإسلاميون قد يدخلون كمستقلين والقوائم قد تضم يساريين او اصحاب التيار الإسلامي مع مرشحي الحكومة دون أن يصل للجمهور اي إعلان عن هذا التحالف‏,‏ وكما أوضح المهندس أبوالعلا ماضي‏(‏ في محضر نقاش أجريناه معه‏)‏ فإنه في حالة المعرفة بانتماء مرشح للمعارضة‏,‏ فإن هذا يعرضه للمشاكل ويؤثر علي حياته العملية‏,‏لذا نجد أن انتماءات المرشحين السياسية لا تكون معروفة‏,‏ مثلما يحدث في انتخابات مجلس الشعب‏,‏ ولهذا فمن المهم التعامل مع دلالة نتائج هذه الانتخابات بدرجة عالية من الحذر وعدم الانزلاق للتعميم‏(‏ محضر نقاش سابق مع أبوالعلا ماضي‏)‏
وتوضح ويكهام أن المعلومات المتوافرة حول الانتخابات توضح تماما صعود نجم التيار الإسلامي في بعض النقابات‏.‏
فقد دخل التيار الإسلامي انتخابات الأطباء لأول مرة ككتلة منظمة في عام‏1984,‏ ولكن طبقا لقول عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب‏,‏ وأحد رموز التيار الإسلامي (‏ في محضر النقاش السابق الإشارة اليه‏)‏ فإن الانتخابات كانت تضم مرشحين من المتعاطفين مع المبادئ الإسلامية منذ فترة طويلة‏,‏ وأن أفكار الإخوان المسلمين كان لها أتباع كثيرون بين الأطباء‏.‏
إلا أن مايميز انتخابات‏1984‏ هو أنه لأول مرة تم تكوين قوائم علي أساس فكري وليس علي أساس مكان العمل أو خطوط قطاعية‏(‏ أبو العلا ماضي المرجع السابق‏).‏
وفي انتخابات‏1984‏ فاز التيار الإسلامي بسبعة من مقاعد المجلس التنفيذي لنقابة الأطباء البالغ عددها‏25‏ مقعدا‏,‏ وبحلول عام‏1990‏ فاز بجميع المقاعد‏.‏
وفي عام‏1986‏ فاز التيار الإسلامي بستة آلاف من إجمالي الأصوات البالغة‏11800‏ وفاز أيضا ب‏12000‏ صوت من‏19000‏ في عام‏1988.‏
أما في سنة‏1990‏ فقد زاد عدد الناخبين حتي وصل إلي‏21500‏ حصل التيار الإسلامي من بينها علي‏15000‏ وكما قلنا من قبل تختلف تقديرات أعداد الأعضاء العاملين في النقابات‏,‏ ولكن إذا تقبلنا الافتراض الشائع بأن حوالي‏45000‏ كان لهم الحق في التصويت عام‏1988‏ يبدو أن معدل الإدلاء بالأصوات ارتفع من حوالي‏7%‏ في‏1980‏ إلي أكثر من‏35%‏ في‏1988,‏ وطبقا لما جاء في مجلة الأهرام الاقتصادي وصل معدل التصويت إلي‏45%‏ في‏1990.‏
وكما لاحظت د‏.‏أماني قنديل فإن عدد الأطباء المسجلين قد تضاعف في‏1980‏ من‏40000‏ إلي‏88000‏ بينما ازداد عدد الناخبين ست مرات من‏3000‏ في‏1970‏ إلي‏19000‏ في‏1980.‏
وباختصار فإن التيار الإسلامي نجح في السيطرة علي المجلس التنفيذي لنقابة الأطباء بفوزه في أربع انتخابات متتالية وبنسب متزايدة‏.‏
فبينما لم يستطع الفوز إلا ب‏50%‏ فقط من الأصوات في‏1986,‏ ارتفع نصيب التيار الإسلامي إلي‏63%‏ في‏1988‏ ووصل إلي‏70%‏ في‏1990.‏ وهذه النتائج لافتة للنظر نظرا لشدة المنافسة بين ثلاث جبهات انتخابية وهي القائمة الإسلامية والقائمة اليسارية الليبرالية وقائمة الحكومة التي تشرف عليها وزارة الصحة بنفسها‏,‏ هذا إلي جانب أن ثلث أعضاء النقابة من الأقباط‏.‏ إن وجود جبهات متعددة منظمة متنافسة قد يساعد علي تفسير سبب تمتع نقابة الأطباء بأكبر نسبة حضور للانتخابات بين جميع النقابات‏.‏
ومع ارتفاع نسبة الاشتراك في الانتخابات‏,‏ فإن التيار الإسلامي قد حظي بنصيب الأسد في الأصوات الجديدة‏,‏ مما يدل علي أنه استطاع اجتذاب تأييد الخريجين الجدد الذين التحقوا بالنقابات في الثمانينيات‏,‏ وقد أيد هذا الرأي كل المرشحين والمراقبين علي الساحة السياسية ككل‏.‏
وعلي صعيد آخر حقق التيار الإسلامي أو الصوت الإسلامي نصرا متزايدا في نقابة المهندسين التي تعتبر من حيث الحجم أكبر من نقابة الأطباء بمقدار الضعف‏,‏ وهي مقسمة إلي سبع شعب‏,‏ وكانت انتخاباتها تتميز بالمنافسة بين عدة فئات أو مصالح يتم تنظيمها تبعا للقطاعات أو المهن‏.‏
وقل دخول التيار الإسلامي في نقابة المهندسين تنقلت السلطة فيها بين تحالفات تمثل تجمعات مثل مهندسي الري والمدنيين‏(‏ خاصة في عهد عبد الناصر‏)‏ ومهندسي شركة المقاولين العرب‏(‏ الذين برزوا في فترة الانفتاح‏)‏ ومهندسي الجيش‏(‏ الذين ظلوا جبهة انتخابية قوية طوال الثمانينيات‏).‏
ومن عام‏1979‏ حتي‏1991‏ كان عثمان أحمد عثمان رئيس مجلس إدارة المقاولين العرب ورجل الصناعة الأول في مصر‏,‏ يستغل منصبه علي رأس النقابة ليحولها إلي إمبراطورية صناعية ومالية تمتلك أغلب الأسهم في ست عشرة مؤسسة صناعية وبنكية في مجال التأمين والإسكان والغذاء‏.‏
وقد تكون الصلات الحميمة التي ربطت عثمان أحمد عثمان مع الإخوان المسلمين منذ عهد بعيد هي السبب في تفسير استعداده للسماح للتيار الإسلامي بدخول النقابة في عام‏1985.‏
وتعرقل التعاون الضمني بين عثمان والتيار الإسلامي عندما حاصرت الضغوط عثمان وحلفاءه في المجلس وسط ادعاءات بالمخالفات المالية وإساءة استخدام أموال النقابة‏.‏وفي عام‏1990‏ كان التيار الإسلامي القوي قد نأي بنفسه عن عثمان‏,‏ وفي الجمعية العمومية لشهر مارس قادوا المطالبة بتكوين لجنة تقصي الحقائق للتحقيق في الخسائر التي حققتها الشركات التي تمتلك النقابة فيها جزءا كبيرا‏.‏
ومن الغريب أنه مع أن التيار الإسلامي قد ثبت أقدامه في النقابة بتأييد من عثمان إلا أنهم استفادوا تماما من كبوته بأن وضعوا أنفسهم بنظافة أيديهم إلي جانب المخالفات التي اقترنت بعهده وبمعني آخر فإن التيار الإسلامي مع موقفه الثابت ضد الحكومة نجده في واقع الأمر يتحالف مع جبهات حكومية عند توافر المصلحة في هذا ثم يتحدي هذه الجبهات عند تغير الظروف‏.‏
‏(‏عبد الرحيم علي‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏88‏ 89).‏
وقد حقق التيار الإسلامي انتصارا متواضعا في انتخابات النقابة في‏1985,‏ ولكن علي حد قول مهندس أبو العلا ماضي الأمين العام المساعد وأحد قادة التيار الإسلامي‏,‏ فإن المعركة الحقيقية كانت في عام‏1987‏ عندما اتحدت الجبهات المختلفة في قائمة واحدة ضد التيار الإسلامي‏,‏ ومع هذا فقد انتصر التيار الإسلامي‏,‏ ويضيف المهندس أبو العلا قائلا‏:‏ لقد كانوا أقوي منا من حيث التنظيم والتمويل‏,‏ فلهم السلطة أن يأمروا المهندسين كي يذهبوا الي الانتخابات لكن الحال انقلب فلم يكونوا متأكدين أن هؤلاء الناس سيعطون أصواتهم للجانب الذي يريدونه ب‏54‏ مقعدا من‏61‏ مقعدا موضع التنافس‏.‏
ووفقا لقول المهندس أبو العلا فإن عدد الناخبين ارتفع من‏2000‏ في‏1981‏ إلي‏18000‏ في‏1987‏ ثم انخفض الي‏14000‏ في‏1989‏ وارتفع ثانية إلي‏25000‏ في‏1991‏ وبالنظر إلي هذه التقديرات تبين ان خمس الناخبين هم الذين اشتركوا في انتخابات النقابة علي المستوي القومي في‏1991,‏ كما أنه يلاحظ أن نسبة الاشتراك في الانتخابات ترتفع في الأقاليم عن المدن الكبري ففي القاهرة الكبري كان هناك‏45500‏ عضو عامل‏(‏ حوالي‏60‏ 70%‏ من الأعضاء المسجلين وفقا لتقديراته‏)‏ منهم‏6000‏ أدلوا بأصواتهم بنسبة‏13%‏ فقط‏.‏
وفي انتخابات‏1991‏ فاز التيار الإسلامي بجميع المقاعد في مجالس الشعب السبع‏(‏ المدنية‏,‏ والميكانيكية‏...‏الخ‏)‏ بمعدلات تصل الي‏5‏ إلي‏1‏ لأقرب منافسيهم‏(‏ عبد الرحيم علي المصدر السابق‏-‏ ص‏88).‏
وطبقا لمايقول المهندس أبو العلا ماضي فإن نسبة كبيرة من الناخبين كانوا من الشباب‏,‏ وهم يحتاجون أكثر لخدمات النقابة ولمن يساعدهم في البحث عن عمل وسكن وتكوين مدخرات تكفي لتغطية مصروفات الزواج هذا الي جانب أنهم علي حد قوله في القاهرة الكبري في‏1989‏ نجد‏3000‏ منهم كانوا تحت‏35‏ سنة‏,‏ ومن بينهم قام‏2800‏ بالتصويت لصالح التيار الإسلامي‏(‏ أبو العلا ماضي محضر نقاش سابق‏.‏
أسباب النجاح
وتحصر ويكهام الأسباب التي أدت لنجاح تجربة الإخوان في النقابات المهنية في أربعة أسباب رئيسية هي‏:‏
‏1‏ التقارب الاجتماعي والثقافي بين الزعماء الإسلاميين والجماهير مع تعمدهم إقامة صلة وطيدة بينهم وبين الجماهير‏.‏
‏2‏ جهود التيار الإسلامي لتنمية نمط الخدمات الاجتماعية التي قدمها العهد الناصري عن طريق تقديم خدمات جديدة لأعضاء النقابات‏.‏
‏3‏ السياسات الإسلامية الجريئة لاجتذاب التأييد لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانتصار السياسي‏.‏
‏4‏ مايتمتع به فكر التيار الإسلامي من قبول نظرا لتعمده إغفال تفاصيل البرامج الانتخابية مع التركيز علي الدعوة للعودة للأخلاق والمحاسبة للقائمين علي الحياة السياسية المصرية‏.‏
‏(‏عبد الرحيم علي‏,‏ مرجع سابق ص‏90)‏
ونواصل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.