ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    مكاسب وقف الحرب، البورصة تربح 71 مليار جنيه بنهاية تعاملات الأربعاء    استثمارات نصف مليار دولار.. شراكة جديدة لتعزيز صناعة الأسمدة في مصر    منال عوض: تمويل 1338 مشروعًا صغيرًا من صندوق التنمية المحلية خلال 9 أشهر    انتهاء أعمال رفع كفاءة حديقة الطائف بالإسماعيلية استجابةً لشكاوى المواطنين    "الزراعة" تستعرض جهود مركز معلومات تغير المناخ خلال مارس    القيد المؤقت ل 6 شركات حكومية في البورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات    سقوط مئات الشهداء والجرحى في لبنان والسلطات تطالب المواطنين بإخلاء الشوارع فورًا    رئيس الوفد: القاهرة لعبت دورًا محوريًا في احتواء التصعيد الإقليمي    دوري أبطال أوروبا الأمل الوحيد، حلم اللقب العاشر يراود صلاح قبل رحيله    هشام نصر: درسنا بلوزداد جيدا.. وأتمنى التنافس داخل الملعب فقط    وزير الرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح    منتخب مصر في مجموعة المغرب وتونس، قرعة كأس أمم أفريقيا مواليد 2009    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالفيوم    في واقعة تحصيل رسوم بدون حق بسنورس، النيابة تأمر بتفريغ الكاميرات واستعجال التحريات    ضبط سيارة محملة ب 1800 لتر سولار قبل تهريبها للسوق السوداء بالفيوم    فيديو طفل المدرسة المرعب.. الأمن يضبط صاحب السيارة ونجله بعد وصلة استعراض    المسلماني: عودة ماسبيرو للساحة الإعلامية المصرية كان وراءها أبناؤه المخلصون    الملك أحمد فؤاد الثاني يزور قصر الزعفران (صور)    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    خبراء: استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر في التوسع بالطاقة المتجددة    توروب: كأس أمم أفريقيا وراء تراجع الأهلي    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مصدر بلجنة الحكام: قرارات حكم مباراة الأهلي وسيراميكا صحيحة    المسرح يصل القرية.. قصور الثقافة تطلق فعاليات فنية بجرفس في الفيوم    بعد دورها البارز في وقف الحرب.. الحسيني الكارم: مصر الكبرى حين تتكلم الجميع يسمتع لها    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    وزير التعليم العالي يفتتح النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي الأكبر بعين شمس    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    إحياء الذكرى ال56 لمجزرة شهداء بحر البقر بالشرقية    طلب إحاطة بشأن تنامي ظاهرة تزوير الشهادات العلمية وانتشار الأكاديميات الوهمية    مدير تعليم البحيرة يناقش آليات التطوير والإرتقاء بالعملية التعليمية    استعدادًا لعيد القيامة وشم النسيم.. محافظ الفيوم يعلن حالة الطوارئ ويكثف الرقابة على الأسواق والخدمات    كوريا الشمالية تطلق عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر الشرقى    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم الفنانة السورية سلاف فواخرجي    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    وزير التعليم من الشرقية: الانضباط المدرسي وإتقان المهارات الأساسية ركائز رئيسية لبناء شخصية الطالب    السكك الحديدية: تشغيل قطار ثالثة مكيفة من أسوان إلى القاهرة الأحد المقبل    الصحة العالمية تطلق عدة مبادرات للقضاء على داء الكلب ومواجهة الإنفلونزا    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    اتحاد جدة يلتقي نيوم لمواصلة الانتصارات في الدوري السعودي    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    مصرع شخصين وإصابة آخر إثر حادث تصادم شاحنتين على طريق الداخلة - شرق العوينات بالوادي الجديد    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    مواعيد مباريات الأربعاء 8 أبريل - مواجهتان ناريتان في أبطال أوروبا.. والدوري المصري    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بدرية السيد‏...‏ بدارة
نشر في الأهرام المسائي يوم 02 - 09 - 2010

إذا كنت من محبي الموسيقي الشعبية مديحا كان أم موالا أو قصة أم سيرة‏,‏ ونزلت الإسكندرية يوما‏,‏ ومررت علي البحر‏,‏ فمن المؤكد انك ستتذكر وتعيش وتتسلطن مع بدارة‏
حتي ولو لم تسمعها‏,‏ لأن البحر ونسيمه لابد يذكرك بها‏,‏ ولو لم تقصد ذلك‏.‏ إنها بدور مصطفي أحمد الشامي‏,‏ التي اشتهرت باسم بدرية السيد‏,‏ ثم اكتسبت لقبا جديدا وهو بدارة‏.‏
وبحسب المؤرخ الفني والباحث وجيه ندا‏,‏ فإن بدارة من مواليد الإسكندرية عام‏1930,‏ في منطقة تتميز بأنها إحدي مناطق عمق التاريخ‏,‏ مهما مرت السنوات‏,‏ وهي منطقة بحري وكان ميلادها في أعماق اعماق بحري‏,‏ فقد ولدت في منزل رقم‏11‏ بحارة البندقة بالدور الأرضي‏.‏
كانت بدارة إذن إسكندرانية قلبا وقالبا وأصلا وفصلا‏,‏ رغم أن والدها لم يكن سكندريا خالصا‏,‏ فقد كان المعلم مصطفي أحمد الشامي من محافظة البحيرة‏,‏ نزح إلي الإسكندرية مثل آلاف النازحين بحثا عن الرزق‏,‏ وهناك تعرف علي سيدة من بحري‏,‏ تعمل في صيد السمك وبيعه‏,‏ وتزوجها ليعيش حياة سكندرية خالصة‏.‏
وتعتبر بدارة من أكثر الفنانات اللاتي تميزن بالشمول في الفن الشعبي‏,‏ فقد أحيت ليالي المديح والإنشاد في صباها‏,‏ وعندما كبرت عملت في أكثر من لون‏,‏ وأكثر من شكل‏,‏ فكانت تحيي ليالي المديح في المرسي أبي العباس‏,‏ وغيره من المشايخ والأضرحة‏,‏ وتنافس في ذلك خضرة محمد خضر وفاطمة سرحان وغيرهما من المداحات والمداحين والمنشدين‏,‏ وفي الوقت نفسه غنت اللون الشعبي العادي‏,‏ كما تألقت في الاغنية الريفية حتي إن كثيرا من أغنياتها اشتهر دون أن يعرف الجمهور أنها لبدارة تحديدا‏.‏ من ذلك حصوة في عينك يا اللي ما تصلي ع النبي‏,‏ وصعيدي ولا بحيري‏,‏ وموال طلعت فوق السطوح وهو بالمناسبة من الحان فتحي خالد خال المطربة أنغام‏,‏ وصهر الملحن محمد علي سليمان وغيرها من الاغنيات التي ذاع صيتها ربما أكبرمن صيت صاحبتها‏.‏
بدأت موهبة بدارة في الظهور منذ طفولتها‏,‏ وهي بالطبع لم تنل حظها من التعليم‏,‏ ليس فقط لانتمائها إلي ذلك الحي الشعبي العريق الفقير‏,‏ ولكن لأن الفترة‏(‏ ثلاثينيات القرن العشرين‏)‏ لم تشهد نشاطا في التعليم بصفة عامة وفي تعليم البنات خاصة‏.‏
لكن بدارة انطلقت في الموالد‏,‏ وزادت شعبيتها بشكل ملحوظ قبل أن تخطو عامها العشرين وما لا يعرفه الكثيرون أن بدرية في تلك المرحلة كانت اقرب إلي المداحة منها إلي المطربة‏,‏ فلم يكن ظهر لها إنتاج من الأغنيات الشعبية المعروفة وكان أداؤها مرتبطا بليالي الموالد والأضرحة حتي كانت خطوة من أهم خطوات حياتها‏,‏ بعد ذلك بسنوات قليلة‏.‏
في فترة صباها تعرفت بدارة علي الملحن الشعبي المعروف محمد الحماقي‏,‏ ونحن لم نتأكد من وجود صلة‏..‏ قرابة بينه وبين المطرب الشاب محمد حماقي‏,‏ وإن كان كثيرون يشيرون إلي وجود هذه الصلة‏..‏ كان ابن حتتها وكان من المضروبين بالموسيقي‏,‏ وهكذا لعب الحماقي دورا بارزا في تعليم الفتاة الصغيرة أصول الموسيقي‏,‏ وتدريبها علي الأداء الصوتي‏,‏ وكان لابد لبدارة من الانتقال إلي خطوة أكبر‏,‏ وهي الإذاعة‏.‏ للأسف‏,‏ لم تكن حملات الراحل العملاق زكريا الحجاوي لاستكشاف المواهب قد بدأت في هذا الوقت ونتصور أن تعاونا بين زكريا وبدارة كان لابد أن يثمر إنتاجا متفردا ولكن لأن مكتشف المواهب لم يكن قد ظهر‏,‏ فإن طريق بدرية إلي الإذاعة لم يكن ممهدا‏,‏ كانت هناك صعوبة في انتقالها إلي القاهرة وصعوبة في ايجاد مقر للإقامة‏,‏ لم يكن الحسين قد عرف بعد إقامة سرادقات للسيدات علي نحو السرادق الذي اقيم للسيدة فاطمة سرحان في الخمسينيات‏,‏ كما أن الآنسة بدور لم تكن مؤهلة لهذا الأمر‏,‏ ولذلك ظل حلم الإذاعة مؤجلا لفترة طويلة‏,‏ حتي تحقق عام‏1954.‏
كانت هناك إذاعة محلية بالاسكندرية تعرف باسم اذاعة اللاسلكي‏,‏ وعندما فتحت الإذاعة أبوابها كان بمثابة فتح انطلاقة لبدارة‏,‏ فالقبول بها‏,‏ لم يكن يعني مجرد القبول بإذاعة محلية‏,‏ وإنما يعني عبورها البوابة الملكية للإذاعة في القاهرة‏,‏ فاللجنة التي كانت تقبل الأصوات في إذاعة اللاسلكي كانت لجنة تتشكل من قادة الإذاعة بالقاهرة‏,‏ وبالتالي فإن عبور الاختبار معناه قبول ضمني بالاذاعة الأم في المحروسة‏,‏ فقد بقيت خطوة صغيرة وهي الاعلان عن طلب أصوات‏,‏ وألا يقتصر هذا الطلب علي الأصوات الرجالي‏.‏
ظلت بدارة تتردد علي الإذاعة بصفة مستمرة لشهور طويلة دون أن يحدث المراد‏,‏ وفي النهاية طلبت الإذاعة أصواتا جديدة‏,‏ ولحسن حظها فقد طلبت اصواتا من الجنسين‏,‏ وجاءت اللجنة القاهرية مكونة من عمالقة الإذاعة في ذلك الوقت‏,‏ محمد محمود شعبان‏.‏
‏(‏بابا شارو وزوج أبلة فضيلة آدام الله عمرها‏),‏ وحافظ عبد الوهاب‏(‏ الذي اكتشف عبدالحليم شبانة ومنحه اسمه ليصبح عبدالحليم حافظ‏),‏ وكذلك محمد شرابي وعبدالحميد حمدي‏.‏
نجحت بدارة في الاختبار‏,‏ والطريف أنها لم تنجح كفنانة شعبية كما اشتهرت فيما بعد‏,‏ وإنما نجحت كمؤدية للأناشيد الريفية‏,‏ حيث رأت اللجنة قدرتها علي الإنشاد أكثر من الطرب‏,‏ وربما كان هذا هو السبب في ابتعادها عن غناء القصائد كما كانت تفعل فاطمة سرحان منافستها الأولي في ذلك الوقت‏.‏
مع لمعان موهبة بدرية السيد استطاعت ان تجذب انتباه محمد الموجي‏,‏ والذي كان معروفا في جيله بأدائه للأناشيد الريفية والدينية‏,‏ فهو صاحب أوبريت رابعة العدوية بأناشيده الرائعة الرضا والنور و حانة الأقدار وأناشيد أنا من تراب للعندليب‏,‏ وغيرها وهكذا بدأ الموسيقار محمد الموجي في تقديم الألحان لبدارة‏,‏ غير أن التجربة لم يكتب لها النجاح والاستمرار‏,‏ كذلك لم تستمر بدارة في تسجيل أناشيدها لشركة صوت القاهرة التي تعاقدت في فترة زمانية متقاربة مع خضرة محمد خضر وفاطمة سرحان وبدرية السيد وذلك في إطار اهتمام الدولة في تلك المرحلة بالفن الشعبي علي اختلاف الوانه‏..‏ للأسف لم تستمر تجارب بدرية في القاهرة نظرا لارتباطها الأبدي بالاسكندرية‏,‏ ففيها عملها‏,‏ ولياليها وحياتها‏,‏ وفيها الأهم وهو اسرتها‏.‏
كانت بدارة من المؤمنات بأن الفن ليس له أمان ولا يعول عليه‏,‏ وأنه يبقي هواية‏,‏ لذلك كانت الأولوية المطلقة لأسرتها‏,‏ وهكذا تزوجت بدرية مبكرا‏,‏ ولحسن حظها‏,‏ وحظنا‏,‏ فإنها ارتبطت بأحد اسطوات الموسيقي في الإسكندرية‏,‏ مما جعل مهمة التوازن بين مطالب الأسرة ومطالب إحياء الليالي أسهل كان زوجها هو عازف الأكورديون الراحل السيد محمد حسين‏,‏ وقد ظلت معه طوال حياتهما‏,‏ وأنجبت منه أربعة أبناء كذلك لم تكن بدارة تؤمن بان الطرب وإحياء الليالي مصدر للدخل والإنفاق علي الأسرة‏,‏ لم تكن لسطوة المال ان تتحكم في اختياراتها لذلك فإنها بمجرد أن كونت مبلغا صغيرا‏,‏ وضعته في محل تجاري أنشاته بشارع العطارين يحمل اسم بدور لتأمين العيش‏,‏ في البداية خصصت المحل لبيع المصوغات‏,‏ لكنها حقق فشلا ذريعا‏,‏ فخصصته لبيع الآلات الموسيقية‏.‏
ومع تقدم العمر ببدارة‏,‏ ظهرت منشدات جديدات في الاسكندرية‏,‏ والملاحظ انها كانت متحمسة لهن ايما حماس‏,‏ فقدمت لهن جميعا المساعدة‏,‏ خاصة انتصار مجدي وزوجها أبو الوفا السوهاجي اللذين كونا ثنائيا شهيرا في الإسكندرية كانت بدارة سببا كبيرا في ظهوره‏,‏ كما اسهمت في ظهور أسماء كثيرة منها وحيدة حلمي وبهية وسعاد منصور وسماح وفايزة دياب‏,‏ وهي اسماء معروفة للسميعة جدا‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.