نشأت الديهي يوجه التحية إلى النائب العام بسبب النفقة    في ختام ملتقى التوظيف والتدريب، رسائل رئيس جامعة القاهرة للطلاب والخريجين    الأكاديمية العسكرية تنظم حفلا لطلبة «الشرطة»    طفرة غير مسبوقة بالمطارات المصرية.. تراخيص كاملة وأيزو دولي يعززان القطاع عالميا    محافظ الفيوم يفتتح تطوير منتجع بانوراما شكشوك ب78 مليون جنيه    وكيل زراعة الغربية يتفقد زراعات القمح بمركز زفتى استعداداً لموسم الحصاد    المونوريل غرب النيل يقترب من التشغيل الكامل | صور    مدبولى: الالتزام بعدم المساس بالخدمات المقدمة للمواطنين    مصر تعزز موقعها في برمجيات السيارات.. افتتاح مركز ذكاء اصطناعي لشركة Valeo بالقرية الذكية    الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين العالمي    رئيس الوزراء يُتابع مستجدات مشروع إنشاء مركز عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب والزيوت في مصر    أمريكا تقاتل إيران.. والصين تحصد غنائم التحول الأخضر    بعد لقائه مع الرئيس السيسي، مستشار ترامب يشيد بدور مصر في تحقيق الاستقرار الإقليمي    تقديرات أممية وأوروبية: 71 مليار دولار لإعمار قطاع غزة    الطاقة الذرية: أي اتفاق بين إيران وأمريكا دون إشراك الوكالة الأممية سيكون "وهما"    حسام حسن في مجلس النواب غدا لبحث استعدادات كأس العالم    الزمالك يستعيد جهود عمر جابر قبل المواجهة المرتقبة أمام بيراميدز بقمة الدوري    بعثة «رجال طائرة الأهلي» تغادر مطار القاهرة للمشاركة في بطولة إفريقيا برواندا    تيليجراف: مانشستر يونايتد يستهدف ضم تشواميني لتعويض رحيل كاسيميرو    وزير الرياضة يشهد افتتاح بطولة كأس العالم للرماية    يايسله: كنا نستطيع تسجيل المزيد في فيسيل كوبي    محافظ المنوفية: الدفع ب 10 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق مخزن الأدوية بمعهد الكبد    المتهمة بالتخلص من رضيعها بقنا: «مش عايزة حاجة تربطني بزوجي»    ضبط نصف طن دقيق مدعم قبل بيعها بالإسماعيلية    الأرصاد: غدا طفس مائل للحرارة نهارا مائل للبرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 26    إحالة أوراق 4 متهمين بقتل شخص في سوهاج إلى فضيلة مفتى الجمهورية    أنشطة ثقافية وترفيهية لمكتبة مصر العامة بالإسماعيلية    «الموسيقيين» ترد على شائعة وفاة هاني شاكر | خاص    بهاء حلال ل "كلمة أخيرة": إسرائيل تستنسخ نموذج الخط الأصفر في جنوب لبنان    بعد تشييع الجثمان.. موعد ومكان عزاء والد الفنانة منة شلبي    115 مليار جنيه ل «التأمين الشامل» ب5 محافظات    "زفة" تنتهي في القسم.. ضبط سائق متهور استعرض بسيارته فوق كوبري    السيد البدوي يصدر قرارًا بتأسيس "اتحاد رجال الأعمال الوفديين"    للاستعداد للامتحانات.. تفاصيل اجتماع رئيس «التعليم العام» مع المديريات والموجهين    الخارجية تكشف آخر تطورات وفاة الدكتور ضياء العوضي في الإمارت (فيديو)    انشقاق قائد بارز في قوات الدعم السريع وانضمامه للجيش السوداني    مصر تدين المخطط الإرهابي الذي استهدف أمن واستقرار دولة الإمارات    "أسوأ من تعاملت معهم في حياتي".. عبد الرحمن شيكا يهاجم إدارة مودرن سبورت    الاحتلال الإسرائيلي يعتدي على رئيس مجلس "بيت دجن" شرق نابلس    مامارداشفيلي يبعث برسالة طمأنة لجماهير ليفربول بعد إصابته في الديربي    عميد طب أسيوط يترأس اجتماعا لمجلس الكلية    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    لأول مرة بمستشفى بدر الجامعي.. إنهاء معاناة نزيف مزمن لثلاث سنوات بتقنية القسطرة التداخلية كبديل آمن لاستئصال الرحم    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    درسٌ قاسٍ من ليبيا وإيران لكوريا الشمالية.. الأسلحة النووية الخيار العقلاني لأكثر الأنظمة جنوناً في العالم    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    المسلماني: ماسبيرو يعود للدراما التاريخية بمسلسل الإمام السيوطي.. وعرضه في رمضان 2027    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    قد تولد المنحة من رحم المحنة    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    غدا.. توزيع جوائز مسابقات توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    يارا السكري: دوري في «علي كلاي» كان من أصعب الأدوار.. وفقدت صوتي في مشهد وفاة الأخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قوات الدفاع الجوي تحتفل بعيدها الأربعين

في الثلاثين من يونيو عام‏1970‏ م سطر رجال الدفاع الجوي بأحرف من نور صفحات مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية‏
يسطرونها بعقولهم ودمائهم وحطموا أسطورة روج لها المعتدون طويلا‏..‏ هؤلاء الرجال نجحوا في قطع ذراع العدو التي امتدت تعبث في سماء مصر فصار ذلك اليوم عيدا ومنهاجا لارادة شعب عظيم تستلهم منه الأجيال المتعاقبة زادا لا ينضب من العطاء والوفاء والأصرار علي تحقيق الهدف والحلم بالعلم والجهد والعرق والدماء الي أن بزغ فجر النصر بالتخطيط والتدريب والحرص علي الشهادة فوهبنا الله شرف الحياة ولذة الانتصار‏..‏
‏..‏ هذه المناسبة التي تؤرخ لبطولات قوات الدفاع الجوي تلزم اطمئنانا علي قدراتها بعد أن شهدت الحروب الحديثة تطويرا مستمرا في الأساليب القتالية والمعدات واليوم والقوات المسلحة تحتفل بالعيد الأربعين لقوات الدفاع الجوي يجري الأهرام المسائي حوارا مع الفريق عبد العزيز سيف الدين قائد قوات الدفاع الجوي تحدث خلاله عما وصلت اليه قوات الدفاع الجوي من تحديث وتطوير لمواكبة تطورات العصر والرعاية الكاملة التي توليها القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والانتاج الحربي لقوات الدفاع الجوي وفيما يلي نص الحوار‏:‏
‏**‏ مر الدفاع الجوي في نشأتها بمراحل عديدة فما هي مراحل تطور قوات الدفاع الجوي ؟
‏*‏ ظهرت معدات الدفاع الجوي لأول مرة في بداية عام‏1938‏ بتكوين بطارية مدفعية مضادة للطائرات ثم تطورت عام‏1939‏ لتصبح باجمالي‏(2)‏ وحدة مدفعية م ط و بطارية أنوار كاشفة وكانت مهمة هذه الوحدات هي توفير الدفاع م ط عن مدينة القاهرة والاسكندرية في الحرب العالمية الثانية تطور استخدام المدفعية م ط بنهاية عام‏1945‏ من خلال دعمها بأجهزة رادارية تستخدم لضبط نيران المدفعية وبنهاية الحرب العالمية الثانية خرجت المدفعية م ط وقد أرست قواعد استخداماتها العسكرية التي لا نزال نعمل بها حتي اليوم طبقا لأسس الاستخدام القتالي‏.‏
كان لوحدات المدفعية م ط دور كبير في الاشتراك لصد العدوان الثلاثي علي مصر في عام‏1956.‏ بدأ الاعداد لدخول الصواريخ المضادة للطائرات بمسمي‏(‏ مشروع عامر‏)‏ في أوائل عام‏1961‏ بدأ تشكيل وتدريب وحدات الصواريخ الموجهة م ط مع بداية عام‏1962‏ بواسطة الخبراء السوفيت والأطقم المصرية الذين حصلوا علي دورات تخصصية في الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات بروسيا‏.‏ بدأ أول ظهور لمنظومة الدفاع الجوي بأنظمته المتعددة بنهاية عام‏1963‏ لحماية سماء مصر بدءا من حرب الاستنزاف وروعة الأداء في تنفيذ مهامها القتالية بنجاح خلال تلك الفترة وحتي حرب أكتوبر المجيدة‏1973...‏ والتي تمكنت خلال من الاطاحة بالذراع الطولية للقوات الاسرائيلية‏.‏
ملاحقة التطور
‏**‏ سيادة الفريق عبد العزيز سيف الدين‏...‏ يشهد العالم الآن طفرة هائلة للتطور التكنولوجي في مجال التسليح‏...‏ كيف تواجه قوات الدفاع الجوي عمليات التطوير في هذا المجال؟
‏*‏ تطوير وتحديث قوات الدفاع الجوي يعتم دعلي منهج علمي مدروس بعناية فائقة بما يحقق تنمية القدرات القتالية للقوات واجراء أعمال التطوير والتحديث الذي تتطلبه منظومة الدفاع الجوي المصري وطبقا لعقيدة القتال المصرية بالاضافة الي أعمال العمرات واطالة أعمار المعدات الموجودة بالخدمة حاليا في اطار خطة طويلة ومستمرة‏.‏
وهناك محور أساسي ورئيسي في التطوير وهو المتابعة المستمرة والدراسة الجادة لكل ما هو موجود وينتج حديثا علي الساحة العالمية من نظم الدفاع الجوي ثم نسعي الي امتلاكها اذا كان متوافقا مع احتياجاتنا‏.‏
أيضا هناك محور آخر للتطوير المستقبلي وهو تطوير العملية التعليمية للمقاتل من ضابط أو ضابط صف أو جندي من خلال تطوير المنشآت التعليمية اداريا برفع كفاءة المنشآت والطرق والايواء‏...‏ وعلميا بتطوير القاعات والمعامل بجميع أنواعها والفصول التعليمية بما يتواكب مع أحدث ما في العصر من نظم ووسائل التعليم وبما ينعكس علي أداء المقاتل وأسلوب استخدامه للمعدات والأسلحة‏.‏
ونحن نؤكد أننا دائما مشغولون بتطوير منظومة الدفاع الجوي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتطور الهائل الذي يشهده العالم في تكنولوجيا التسليح‏.‏
‏**‏ تشتمل قوات الدفاع الجوي علي العديد من الأنظمة المتنوعة داخل منظومة عمل متكاملة‏..‏ من وجهة نظر سيادتكم ما هي أهم ملامح ومتطلبات بناء هذه المنظومة؟
‏*‏ الدفاع الجوي هو مجموعة من الاجراءات التي تهدف الي منع وتعطيل العدو الجوي عن تنفيذ مهمته أو تدميره بوسائل دفاع جوي ثابتة ومتحركة طبقا لطبيعة الهدف الحيوي والقوات المدافع عنها‏.‏ تنفيذ مهام الدفاع الجوي يتطلب اشتراك أنظمة متنوعة لتكوين منظومة دفاع جوي متكامل وهي تشتمل علي أجهزة الرادار المختلفة التي تقوم بأعمال الكشف والانذار بالاضافة الي عناصر المراقبة الجوية بالنظر وعناصر ايجابية من صواريخ مختلفة المدايات والمدفعية م ط والصواريخ المحمولة علي الكتف والمقاتلات وعناصر الحرب الالكترونية‏.‏
يتم السيطرة علي منظومة الدفاع الجوي بواسطة نظام متكامل للقيادة والسيطرة من خلال مراكز قيادة وسيظرة علي مختلف المستويات وفي تعاون وثيق مع القوات الجوية والحرب الالكترونية بهدف الضغط المستمر علي العدو الجوي وافشال فكره في تحقيق مهامه وتكبيده أكبر نسبة خسائر ممكنة‏.‏ بناء منظومة الدفاع الجوي تتحقق من خلال توازن جميع عناصر المنظومة وفاعليتها وقدرتها علي مجابهة العدو الجوي‏.‏ بالاضافة الي التكامل بين عناصر منظومة الدفاع الجوي والذي يشمل التكامل الأفقي ويتحقق بضرورة توافر جميع العناصر والأنظمة الأساسية للمنظومة‏.‏
التكامل الرأسي ويتحقق بتوافر أنظمة تسليح متنوعة دخل العنصر الواحد‏.‏
سجل مشرف
‏**‏ سيادة الفريق عبد العزيز سيف الدين‏...‏ نجحت قوات الدفاع الجوي في ضرب أروع الأمثلة في البطولات والتضحيات خلال حرب أكتوبر المجيدة‏...‏ كقوة رابعة بالقوات المسلحة المصرية‏...‏ نرجو القاء الضوء علي دور قوات الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر المجيدة؟
‏*‏ بعد نهاية حرب الاستنزاف والتي تمت في ظروف شديدة القسوة حيث خاضت قوات الدفاع الجوي معارك شرسة مع الطيران الاسرائيلي لم تعد الحرب بالنسبة له شيئا جديدا بل تحديا خطيرا يتوقف علي أدائه مصير الحرب كلها واستمرار هذا الدور خلال أكتوبر‏73‏ وكانت قوات الدفاع الجوي تؤدي دورها بكل اقتدار وثقة بالنفس‏.‏
وفي ذلك الوقت كان قد مضي علي حرب الاستنزاف أكثر من ثلاث سنوات أضاف الدفاع الجوي فيها الكثير الي امكانياته القتالية‏.‏
في ساعة‏1400‏ يوم السادس من أكتوبر عبرت‏(250)‏ طائرة مصرية القناة وقامت بقصف مجموعة من الأهداف العسكرية في سيناء شملت المطارات ومواقع الدفاع الجوي ومحطات الاعاقة الألكترونية ومراكز القيادة الاسرائيلية‏.‏
في ضوء نتائج أعمال قتال اليوم الأول كان من المتوقع لقوات الدفاع الجوي أن يتركز الهجوم الاسرائيلي علي تدمير الدفاع الجوي المصري وتدمير القوات المصرية في قواعدها وقصف القوات البرية المصرية واجهاض عملية الهجوم بالاضافة الي قصف أكثر الأهداف الحيوية تأثيرا علي سير الحرب وقد حاولت القوات الجوية الاسرائيلية تنفيذ هذه المهام ولكنها تكبدت خسائر كبيرة‏.‏
ففي مساء يوم‏8‏ أكتوبر عندما عاد رئيس الأركان الجنرال ديفيد العازر الي مكتبة واطلع علي تقارير القتال اكتشف أن خسائر قواته الجوية بلغت‏(44)‏ طائرة‏(‏ وكان هذا يعني أن اسرائيل ستخسر قواتها الجوية خلال أيام‏).‏
وفي اطار تنفيذ قوات الدفاع الجوي لمهامها خلال حرب أكتوبر‏1973‏ تعرضت لهجمات جوية يومية مستمرة وقد هاجمت الطائرات الاسرائيلية مواقع الرادار مرات عديدة لاحداث ثغرات في الحقل الراداري وبالتالي مفاجأة عناصر الدفاع الجوي الايجابية
حيث كان الصمود في وجه العدو بعدم حدوث ثغرات في شبكة الانذار رغم اصابة بعض هوائيات أجهزة الرادار‏.‏
واختلفت التقديرات في عدد الطائرات التي خسرتها اسرائيل أثناء حرب أكتوبر حيث أعلنت اسرائيل أنها خسرت‏(102)‏ طائرة فقط وقدرت المصادر الغربية أن عدد الطائرات التي دمرها الدفاع الجوي المصري‏(180‏ 200)‏ طائرة وأعلنت المصادر الشرقية أن اسرائيل فقدت‏(280)‏ طائرة‏.‏
والواقع أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لاسرائيل لم تكن في فقدان الطائرات‏(‏ فقد استعوضتها بالفعل‏)‏ ولكن المشكلة الحقيقية كانت هي فقدان الطيارين‏.‏
ورغم اختلاف الآراء حول الخسائر في الطائرات الاسرائيلية في الحرب فقد شهد العالم أن الدفاع الجوي المصري قد استطاع أن يحيد القوات الجوية الاسرائيلية ومنعها من تنفيذ مهامها القتالية‏.‏
بطولات حرب الاستنزاف
‏*‏ سيادة الفريق عبد العزيز سيف الدين‏...‏ تعتبر حرب الاستنزاف الخطوة الأولي لقياس القدرات الحقيقية للقوات المسلحة قبل حرب أكتوبر‏1973.‏
‏**‏ ماهي أهم معارك قوات الدفاع الجوي خلال مرحلتي الردع والاستنزاف وانعكاساتها علي نصر أكتوبر المجيد؟
‏*‏ عقب حرب‏1967‏ وتشكيل القوة الرابعة كان علي قوات الدفاع الجوي والتي لم تكتمل بعد عبء التصدي لطائرات العدو التي تقصف يوميا مواقعنا ومدننا مما فرض علي قوات الدفاع الجوي الاعداد والتخطيط والدراسة الي جانب مهام القتال‏.‏
ومع بدء حرب الاستنزاف في مارس‏69‏ واجهت قوات الدفاع الجوي الهجمات الجوية بشجاعة نادرة مع الاصرار علي الاستمرار في القتال مهما كانت التضحيات‏.‏
فخلال الفترة من مارس‏1969‏ حتي يناير‏1970‏ اتسمت أعمال الدفاع الجوي بالصمود أمام الهجمات الجوية الشرسة وفي اطار السباق بين تطور تكتيكات القوات الجوية الاسرائيلية وتطور تكتيكات الدفاع الجوي وتم وضع طائرات العدو باستمرار تحت تأثير النيران علي كافة الارتفاعات‏.‏
ولقد ساهمت حرب الاستنزاف بدروس قيمة في تطوير التنظيم والتسليح لأسس الاستخدام لقوات الدفاع الجوي وزودتها بالخبرة التي كان لها الفضل في تنفيذ أعقد المهام وأخطرها في حرب أكتوبر‏1973‏ وقد تمثلت أهم هذه الدورس في‏:‏
التدريب الواقعي واكتساب الخبرة والتعرف علي نقاط القوة والضعف في العدو الجوي من واقع الممارسة الميدانية‏.‏
وقد أثمرت خطط الخداع عن فاعلية منظومة الدفاع الجو ي في المراحل الأخيرة من حرب الاستنزاف وذلك من خلال امتصاص معظم الضربات الجوية المعادية وعدم تمكين العدو في تحديد الشكل الحقيقي للموقع‏.‏
كما تم استنباط الأساليب والابتكارات التي ساهمت في التوصل للحلول العملية للمشاكل في مواجهة الغارات الاسرائيلية‏.‏
كما أتاحت حرب الاستنزاف الفرصة لأفراد الدفاع الجوي لاستيعاب الأسلحة الحديثة المعقدة والقدرة العالية علي استعادة الكفاءة القتالية‏.‏
القضاء علي الاسطورة
‏**‏ تباهت اسرائيل بقواتها الجوية بعد نكسة يونيو‏67...‏ كيف استطاعت قوات الدفاع الجوي القضاء علي هذه الأسطورة خلال حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر المجيد؟
‏*‏ خرجت القوات المسلحة المصرية بعد هزيمة يونيو‏1967‏ بالعديد من الدروس أهمها سرعة بناء القوات المسلحة المصرية لاستعادة الأراضي المصرية التي تم احتلالها وذلك بالتخطيط والتنظيم العملي السليم فكان قرار انشاء قوات الدفاع الجوي كقوة رابعة ضمن قواتنا المسلحة مسئولة عن حماية الأهداف الحيوية بالدولة وتجمعات القوات المسلحة بمناطق تمركز علي الجبهة المصرية شرق وغرب قناة السويس وفي العمق الاستراتيجي للدولة‏.‏
وبدأ أول آختبار حقيقي لقوات الدفاع الجوي حينما بدأت غارات الطيران الاسرائيلي علي جبهة القناة وبعض الأهداف الحيوية في العمق‏...‏ حيث تمكنت قوات الدفاع الجوي خلال هذه المرحلة من تكبيد القوات الاسرائيلية خسائر مستمرة في طائراته المروحية التي تقوم بالاستطلاع من الجانب الشرقي للقناة وتصحيح نيران مدفعية الميدان علاوة علي اسقاط مقاتلاته التي كانت تهاجم مواقع الدفاع الجوي غرب القناة بالاضافة الي دفع عدد من كتائب الصواريخ لتنفيذ كمائن نجحت في اسقاط العديد من طائرات العدو‏.‏
وفي عام‏73‏ وبعبور طائراتنا لقناة السويس الي أهدافها المحددة ووسط هدير آلاف المدافع علي امتداد جبهة القتال تدمر خط بارليف ونقطه الحصينة‏...‏ وبدأت معركة الدفاع الجوي أثناء العبور وخلال سير المعارك‏...‏ قامت قوات الدفاع الجوي بتأمين المجال الجوي للمقاتلات خاصة خلال تنفيذ الضربة الجوية الأولي وهذا الأداء المتجانس والمتكامل غير في المفاهيم العسكرية العالمية‏.‏ فبالرغم من تطور الطائرات المعادية الا أننا قد تمكنا من تحطيم أسطورة القوات الجوية الاسرائيلية حيث أثبت رجال الدفاع الجوي أن التدريب الشاق والواقعي قبل المعركة كان أهم وأقوي أسلحتهم وأن نجاح قوات الدفاع الجوي في هذا اليوم أكد أن ماحدث في يونيو‏1967‏ لن يتكرر وأن التاريخ لن يكرر نفسه‏.‏
ضابط بصفات خاصة
‏**‏ سيادة الفريق عبد العزيز سيف الدين‏...‏ ان ماتقوم به قوات الدفاع الجوي من تطوير وتحديد في الأسلحة والمعدات يحتاج الي رجال يمتلكون القدرة علي الاستيعاب والابتكار‏....‏ في ظل هذه المفاهيمن الحديثة كيف يتم اختيار وتدريب ضباط الدفاع الجوي؟
‏*‏ ان قيادة قوات الدفاع الجوي تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الفرد المقاتل فكان الاهتمام باختيار ضابط الدفاع الجوي قبل التحاقه بكلية الدفاع الجوي طبقا لأسس ومعايير دقيقة لتقييم وتحديد العناصر التي تصلح للعمل بقوات الدفاع الجوي ويتم رفع المستوي التدريبي له من خلال‏:‏
‏1‏ اتباع سياسة راقية تعتمد علي استغلال جميع وسائل وطرق التدريب المتطورة مع التوسع في استغلال المقلدات الحديثة والحواسب‏.‏
‏2‏ تطوير المنشآت التعليمية بقوات الدفاع الجوي وايجاد قاعدة علمية لامداد قوات الدفاع الجوي بالكوادر اللازمة والمدربة تدريبا عاليا‏.‏
‏3‏ تدريب الأفراد علي الرماية التخصصية في ظروف مشابهة للعمليات الحقيقية في أحدث ميدان رماية لرمايات الدفاع الجوي بالمنطقة‏.‏
‏4‏ اعداد مخطط سنوي للدورات التدريبية المختلفة للضباط طبقا لاحتياجات قوات الدفاع الجوي والاهتمام بتأهيل الضباط لتولي الوظائف المناسبة للرتبة‏.‏
‏5‏ التطوير المستمر لمناهج التدريب المختلفة‏.‏
‏6‏ التدريبات المشتركة مع الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة لاكتساب الخبرات والتعرف علي أحدث أساليب تخطيط ادارة العمليات في هذه الدول‏.‏
فمستوي ضابط الدفاع الجوي الآن وتأهيله العلمي وصل به الي درجة من المهارة والاحتراف في استخدام وتطوير أسلحة ومعدات الدفاع الجوي بما يجعله يتفوق علي أقرانه من الدول الأخري‏.‏
‏**‏ تحرص القوات المسلحة علي التعاون العسكري مع العديد من الدول الصديقة العربية والأجنبية ماهي آفاق التعاون في لمجال الدفاع الجوي؟
‏**‏ انتهجت قواتنا المسلحة سياسة تنوع مصادر السلاح وتطوير المعدات والأسلحة بالاستفادة من التعاون العسكري بمجالاته المختلفة‏.‏
وتحرص قوات الدفاع الجوي علي التواصل مع التكنولوجيا الحديثة واستخداماتها في المجال العسكري من خلال تطوير وتحديث ما لدينا من اسلحة ومعدات بالاضافة الي الحصول علي أفضل الأسلحة في الترسانة العالمية حتي نحقق الهدف الذي ننشده وفي هذا الاطار يتم تنظيم التعاون العسكري في مجالين أساسيين‏:‏
المجال الأول التعاون في تطوير وتحديث الأسلحة والمعدات بما يحقق تنمية القدرات القتالية للقوات واجراءات أعمال التطوير والتحديث التي تتطلب منظومة الدفاع الجوي المصري وطبقا لعقيدة القتال المصري بالاضافة الي أعمال العمرات واطالة أعمار المعدات الموجودة بالخدمة حاليا في خطة محددة ومستمرة‏.‏
المجال الثاني التعاون في تنفيذ التدريبات المشتركة مع الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة لاكتساب الخبرات والتعرف علي أحدث أساليب التخطيط وادارة العمليات في هذه الدول وقوات الدفاع الجوي تسعي دائما لزيادة محاور التعاون في جميع المجالات سواء كان في مجال التدريب أو التطوير أو التحديث‏.‏
معركة الاسلحة المشتركة
‏**‏ ان معركة الأسلحة المشتركة الحديثة تعتمد أساسا علي القوات الجوية والصواريخ الموجهة وفي ظل انتشار بؤر الصراع في العالمم وبالتحديد في منطقة الشرق الأوسط ماهو الدور الذي تقوم به قوات الدفاع الجوي في ظل هذه الظروف؟
‏*‏ ان الدور الذي تقوم به قوات الدفاع الجوي في ظل انتشار بؤر التوتر علي الصعيد الدولي والاقليمي واعتماد المعركة الحديثة علي القصف الجوي واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في منظومة القتال أوجب علينا وضع تصور واضح لاستمرار تطوير قوات الدفاع الجوي في المرحلة القادمة ولابد أن يكون التطوير مبنيا علي فكر علمي‏...‏
ونحافظ علي قدرات الدفاع الجوي حتي يمكننا تحقيق المهام القتالية المكلفين بها ومجابهة العدائيات الجوية الحديثة من خلال تحديث المنظومة أو امتلاك معدات وأنظمة متطورة قادرة علي تحقيق التوازن والذي يتم تحقيقة حاليا من خلال الارتقاء بمستوي الاستعداد القتالي العالي والدائم لقوات الدفاع الجوي مع الارتقاء بمستوي التدريب لقوات الدفاع الجوي والاهتمام بالبحوث الفنية كأحد الأدوات الرئيسية لامتلاك القدرات الذاتية وتطوير الأسلحة والمعدات فالمعيار النهائي لخطة تطوير الدفاع الجوي هو وصولها لتشكيل منظومة متكاملة من وسائل الاستطلاع والانذار والصواريخ والمدفعية والحرب الالكترونية للتعامل مع العدائيات الجوية الحديثة بالتعاون مع القوات الجوية علي مختلف الارتفاعات وفي كافة الظروف علي أن يتم السيطرة علي جميع عناصر المنظومة من خلال نظام متطور للقيادة والسيطرة‏.‏
لقاءات دورية
‏**‏ سيادة الفريق عبد العزيز سيف الدين‏..‏ تحرصون دائما علي الالتقاء برجال الدفاع الجوي ضباط وصف جنود وبصفة دورية‏..‏ كيف ومتي يتم ذلك؟
‏*‏ ان القيادة العامة للقوات المسلحة تهتم دائما بأبنائها من خلال عقد اللقاءات الدورية للقادة علي كافة المستويات‏.‏
ويحرص جميع القادة بقوات الدفاع الجوي علي تنفيذ اللقاءات الدورية بدءا من مستوي قائد القوات حتي مستوي قائد الفصيلة ويختلف معدل تنفيذ اللقاءات من مستوي الي آخر حيث يتم لقاء قائد الفصيلة وقائد السرية يوميا وقائد الكتيبة أسبوعيا وقائد اللواء مرتين شهريا هذا بخلاف لقاءات القادة مع مرؤوسيهم في المناسبات القومية والدينية وعقب تنفيذ الالتزامات التدريبية الرئيسية‏.‏
أما عن اللقاءات بالضباط والصف والجنود فانها مستمرة دائما دون انقطاع وفي مناسبات متعددة‏,‏ منها الذي يتم بقيادة القوات شهريا مع القادة والضباط بجميع مستوياتهم القيادية بغرض شرح أبعاد الموقف السياسي والعسكري وتوعية الضباط بالموضوعات الهامة من خلال محاضرات للرؤساء المتخصصين‏.‏
وهناك لقاءات تتم بقيادة التشكيلات لأكبر عدد ممكن من ضباط وصف وجنود التشكيل للاستماع الي المشاكل والمصاعب واتخاذ القرارات لحلها كما أحرص أثناء مروري علي الوحدات والوحدات الفرعية حتي مستوي نقطة المراقبة الجوية بالنظر علي تنفيذ لقاءات مع الضباط والصف والجنود لتوعيتهم والتعرف علي مصاعب العمل وتذليلها والاستماع الي المشاكل الشخصية وحلها فورا‏.‏
انني اعتبر أسعد لحظات عملي ومهام وظيفتي التي أقضيها بين الضباط والصف والجنود سواء بالقيادة أو في مواقع القتال لأنها تعطي المؤشر الحقيقي والواقعي لأداء القوات‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.