أجمع عدد من خبراء السياسة علي أن التحالفات بين الأحزاب أمر طبيعي خاصة في فترة ما قبل الانتخابات البرلمانية والتي يتطلع خلالها كل حزب لكسب عدد أكبر من الأصوات.. مختلفين حول عواقب هذه التحالفات التي قد تختلف دوافعها وأهدافها وآليات عملها .. تري الدكتورة عواطف أبو شادي, أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية, أن الدوافع الرئيسية وراء التحالفات الحزبية علي الساحة الآن ترجع إلي كونها تعاني من إشكالية خطيرة تتمثل في افتقاد القاعدة الجماهيرية الكبيرة في الشارع المصري, ومن ثم يوجد بعض الأحزاب التي تحاول الانضمام لكيانات أخري, حتي يشعر المواطن العادي بوجودها. وتشير إلي أن هذا النمط سيؤثر إيجابا علي الأحزاب التي تبحث عن كسب أرضية جديدة و قواعد جماهيرية أكبر قبل الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة, إلا أن ذلك قد يؤدي إلي احتمالية حدوث بعض الآثار السلبية فيما بعد, مثل وقوع نوع من الخلاف والتضارب حول رؤي أعضاء التحالف عند صنع القرارات, مشيرة إلي أن الاضطرابات من هذا النوع قد تؤدي إلي نتائج عكسية في النهاية مثل تفكيك التحالف واندثاره وإضعاف الأحزاب المنضمة له بدلا من تقويتها. وللتغلب علي مثل هذه العواقب التي قد تحدث مستقبلا, تؤكد أبو شادي أهمية الاتفاق حول وضع آليات محددة لعمل التحالف علي ألا يتم الإخلال بها, والتي يجب أن تتضمن بعض الأولويات مثل مبادئ العمل لخدمة الوطن والمواطن العادي في المقام الأول وإعادة بناء كيان الدولة التي طالما عانت من الانقسام للخروج بها من هذا النفق المظلم, وذلك حتي يتم احتواء الخلافات حول القضايا الرئيسية. وتؤكد أنه كلما تمكنت التكتلات من تجاوز خلافاتها الداخلية والنظر قبل أي شيء للمصلحة العليا للوطن, كلما نالت قدرا أكبر من القبول المجتمعي وكسبت قاعدة جماهيرية أكبر. وتلفت أستاذة العلوم السياسية إلي أنه بخلاف الأحزاب الصغيرة, فإن الأحزاب الكبيرة مثل حزبي الوفد والتجمع باتت في ورطة حقيقية, لأن وجودها وأثرها في الشارع المصري أصبح مهزوزا إلي حد كبير, ولأنها يصعب اندماجها بالأحزاب الأخري, فلابد من مراجعة حساباتها من حيث آليات العمل وكيفية تناولها للقضايا السياسية والاجتماعية علي الساحة المصرية لاستعادة الثقة بها مرة أخري. في السايق ذاته, يقول الدكتور عثمان محمد عثمان, رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة6 أكتوبر, إن الساحة السياسية سوف تشهد في المرحلة المقبلة العديد من التحالفات بين الأحزاب والفصائل السياسية, وهو ما يندرج تحت مفهوم التحالفات الانتخابية والتي يسعي خلالها كل حزب للبحث عن مصالحه قبيل الانتخابات البرلمانية. ويضيف أنه من الناحية الأخلاقية والمهنية والموضوعية فمن الممكن حدوث التحالفات السياسية بين الأحزاب التي تحمل أيديولوجيات وبرامج وأهداف وقيم متقاربة, ومن ثم ضمان استقرارها ووحدتها, ولكن قد تضطر بعض الأحزاب في الفترة المقبلة للتحالف مع أحزاب أخري تحمل أيديولوجيات متناقضة تماما كأن تتحالف أحزاب من أقصي اليمين مع أحزاب من أقصي اليسار بغرض تعظيم مصالح كل منهم. ويشير إلي أن مثل هذه التكتلات القائمة علي المصالح الفجة وعدم الانسجام في الأفكار والأيديولوجيات سرعان ما تتعرض للانشقاقات والتفتت, بمجرد حصول كل حزب علي مصالحه التي كان ينشدها من التحالف, كما أنه قد يؤدي لنتائج عكسية كفقد أرضية جماهيرية جديدة إذا ما تكشف للناخب هذا التناقض الواضح القائم بينها. ويوضح الدكتور عثمان وجود بعض الأسس التي تبني عليها التحالفات في الفترة الحالية, والتي تكون بين القوي والتيارات الموالية لخارطة الطريق التي تم وضعها منذ الثالث من يوليو الماضي ومن ثم تأييد مشروع الدستور الجديد, وبين القوي والتيارات المناهضة لها, بالإضافة إلي التحالفات الأقل أهمية. ويؤكد أن ظاهرة التحالفات ستقضي علي الأحزاب الكرتونية التي لاوجود لها في الشارع المصري, مشيرا إلي وجود ما يقرب من120 حزبا, منها10 أحزاب فقط قادرون علي المنافسة في الفترة المقبلة. من جانبه يري الدكتور محمد ماهر قبيل أن هذه التكتلات عبارة عن تحالفات حزبية جزئية تأتي في إطار مشهد سياسي منقسم, ومن ثم فبالنظر لعاملين أساسيين يتمثل الأول منهما في كون هذه التحالفات تكتيكية تقوم بها بعض الأحزاب بقصد الاستعداد للفعاليات السياسية المقبلة كخوض الانتخابات البرلمانية وليست تحالفات استراتيجية, والثاني هو كونها تتم بين أعضاء الفريق الواحد ولا تجمع الأحزاب من أصحاب الرؤي المختلفة, ومن ثم يتضح أن مثل هذه التحالفات لن تضفي جديدا تتطلبه المرحلة الحالية وهو التقارب والملحمة بين القوي السياسية المختلفة, لذا فهي لا تمثل حلا لمشكلة الانقسام السائد الآن علي الساحة السياسية. ويؤكد أن التحالفات بين الأحزاب بمثابة تقارب تكتيكي بين نظيرين أو عضوين في معسكر واحد, وبالتالي فهي لا تبعث علي التفاؤل ولن تؤتي ثمارها طالما كان المناخ السياسي يشهد استمرار حالة الاستقطاب والخلافات الجذرية الموجودة بين الفصائل السياسية. رابط دائم :