محافظ قنا ومدير الأمن يهنئان الأنبا شاروبيم بعيد القيامة بمطرانية قنا    مصرع شاب في حادث انقلاب دراجة نارية في الفيوم    بعد انتحار سيدة الإسكندرية.. التضامن: ضرب بيد من حديد لحماية المرأة وأطفالها بعد الطلاق    محافظ قنا ومدير الأمن يهنئان الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها بمناسبة عيد القيامة    جامعة الفيوم تنظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم للمشاركة في دوري الجامعات الثقافي    استقرار نسبي.. ماذا حدث لأسعار الذهب خلال أسبوع؟    محافظ أسيوط: استمرار رفع نواتج تطهير الترع بقرية النواميس بالبداري    مبادرات طلابية مبتكرة بجامعة العريش لترشيد الطاقة «وفرها... تنورها»    محافظ الجيزة: تنفيذ 97% من الخطة الاستثمارية و90% من طلبات التصالح بحي العجوزة    ناشدت المواطنين الإبلاغ عن المخالفات، سلامة الغذاء: حملات رقابية موسعة وإعدام أغذية فاسدة    قاليباف: تحلينا بحسن النية قبل المفاوضات مع الأمريكيين لكن الثقة فيهم معدومة    استشهاد 14 شخصا إثر غارتين إسرائيليتين على بلدتين بجنوب لبنان    السعودية: استعادة الطاقة التشغيلية لخط أنابيب شرق- غرب    الأزمة تتصاعد.. وفد الأهلي يغادر الجبلاية بعد منع عبد الحفيظ من حضور جلسة الاستماع    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام مانشستر سيتي بالبريميرليج    الصحة ترفع الجاهزية بجميع منشآتها تزامنا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    تأجيل محاكمة عاطل متهم بضرب شاب حتى الموت بالتجمع الخامس ل 15 أبريل    أجواء شديدة الحرارة وزيادة فترات سطوع الشمس وارتفاع الدرجات مستمر لآخر الأسبوع    تجديد حبس 3 أشخاص لاتهامهم بترويج المخدرات في الهرم    محافظ القاهرة يزور البابا تواضروس للتهنئة بعيد القيامة    نحو عقد ثقافى جديد: هندسة القوة الناعمة المصرية    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق مسابقة للأعمال المصرية باسم خيري بشارة    علاج 2264 مواطنا خلال قافلة طبية بإحدى قرى الشرقية    وزير الصحة يترأس مناقشة رسالة دكتوراه مهنية في «حوكمة الطوارئ»    سيد عبد الحفيظ يصل على رأس وفد الأهلي إلى اتحاد الكرة    الزراعة: ضبط 71 طنا من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة قبل شم النسيم    النحاس: أريد الفوز على الأهلي في الجولة الأخيرة «الحديث عن التفويت كلام قهاوي»    سيناريو صادم، ماذا يحتاج الأهلي لحسم لقب الدوري؟    الذكاء الاصطناعى سلاح الصهاينة فى حرب الإبادة ..قطاع غزة «مختبر مفتوح» لخوارزميات القتل الجماعى    رسالة خوان رولفو إلى حبيبته كلارا    طفى النور اللى مش محتاجه.. ريهام عبد الغفور توجه رسالة للمواطنين لترشيد الكهرباء    أسامة قابيل بعد مأساة بسنت: نحن مقصرون في احتواء من حولنا    التقويم الهجرى.. اعرف النهارده كام شوال وموعد ميلاد هلال ذى القعدة    وزير المالية: نستهدف 3 طروحات قبل نهاية العام المالي الجاري    المونوريل يتيح 12000 فرصة عمل لتصميم وتنفيذ الأعمال المدنية    عميد قصر العيني يوجه برفع الجاهزية الشاملة للمستشفيات خلال الاحتفالات بالأعياد    سيرة بطريرك الكلدان الجديد    انتصار السيسى تهنئ أبناء مصر الأقباط بمناسبة عيد القيامة المجيد    أمين عام سنودس النيل الإنجيلي يكتب: قيامة الرجاء    الضغوط النفسية والخلافات الأسرية.. كلمة السر في وفاة "بسنت سليمان" خلال بث مباشر بالإسكندرية    تحذير عاجل من الصحة قبل شم النسيم 2026: الرنجة خطر على هذه الفئات    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق إسكندرية الصحراوى    الصحة توجه رساله هامة حول الولادات القيصرية .. تفاصيل    شوبير عن إيقاف حسن الشحات: «صعب عليه إنه بيلعب فقال أتوقف»    مسئولان سابقان بالناتو: واشنطن لن تنسحب وقد تقلص وجودها بالحلف    تلوين البيض في شم النسيم.. من أين بدأت الحكاية؟    12أبريل 2026.. أسعار الأسماك بسوق العبور    7 ملايين برميل يوميا.. السعودية تعلن عودة خط أنابيب شرق-غرب للعمل بكامل طاقته    التفاصيل الكاملة: "حسبي الله فى الغيبة والنميمة ورمى الناس بالباطل".. آخر ما كتبته سيدة الإسكندرية قبل القاء نفسها من الطابق ال13    حريق بمصنع أحذية في باب الشعرية والحماية المدنية تدفع بسيارات الإطفاء    الرفض الإيراني للشروط الأمريكية دفع فانس للعودة سريعًا إلى الولايات المتحدة    اليوم.. منتخب الصالات يواجه الجزائر وديا استعدادا لأمم أفريقيا    الصين تنفي تزويد إيران بالأسلحة وتؤكد حيادها تجاه كافة الأطراف    نائب محافظ الإسماعيلية يشهد قداس عيد القيامة المجيد بمطرانية الأقباط الأرثوذكس (صور)    هل السوشيال ميديا أصبحت بديلًا لطلب الحقوق؟ خبير أسري يرد    كواليس المخطط| محمد موسى يوضح دور "الإرهابية" في إدارة منصة ميدان    ننشر نص خطاب الأهلي لاتحاد الكرة بسبب منع سيد عبد الحفيظ    عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: أكل مال الناس بالباطل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عزيزة هانم حسين‏,‏ وماري هانم أسعد

في الحياة هناك شخصيات لها ظل وافر يمتد حولها ويؤثر علي الآخرين في مشاعرهم وأفكارهم وأعمالهم‏,‏ والأهم أنهم يقدمون عطاءهم السخي من أجل الآخرين دون من أو أثرة أو استعلاء‏.‏ يمتلكون من التواضع‏
وهم وهن من ذوي وذوات المكانة الطبقية والثقافية‏,‏ ما يجعلهم يشعرون بالتميز عن الآخرين والآخريات‏,‏ ولاسيما في بلاد لا تزال تفترسها أمراض الفقر والجهل وذلك بمختلف أنماطه من أمية القراءة والكتابة إلي الأمية التعليمية إلي الأمية الثقافية‏,‏ وأمية التخصص ولاسيما من هؤلاء الذين نراهم مزهوين بشهاداتهم العليا‏,‏ وما بعدها‏,‏ ويكشف خطابهم الفقير والشقي عن تهافت وفي أحيان عن جهالة تجعلك ترثي لهم‏,‏ وتبدو وكأنك تشعر بالخجل مما يقولونه‏!‏
أقول ذلك‏,‏ لأن بلادنا لا تزال بها نماذج إنسانية فذة تعيش بيننا‏,‏ وأعطت‏,‏ ولا تزال بلا حدود من جهدها وأفكارها وعملها من أجل تطوير الحياة في بلادنا‏,‏ ومحاولة تبديد القتامة عن وجوه المصريين‏,‏ وإطلالة الوطن وهو يواجه الحياة كل صباح‏.‏ تزداد أهمية بعض النماذج الإنسانية الاستثنائية في وسط المصريات اللائي كسرن حاجز الوحدة والعزلة في أطر الحياة المرفهة بالثراء‏,‏ ودوائرها المخملية في مصر‏,‏ وفي الغرب والعالم‏.‏
نعم بعض المصريات استطعن بذكائهن وقدراتهن الخاصة أن يحطمن أسوار المعتقلات الذكورية وذهنية ديكتاتورية الفحولة السياسية والاجتماعية والدينية التي تحاول تقزيم مكانة ودور المرأة في حياة مغلقة تحت دعاوي تكريمها وحمايتها من عالم من المردة والغيلان‏,‏ وطبعا عالم من الذكور الآخرين علي مثالهم‏,‏ وذلك حماية لهن من الوهم‏,‏ كي لا تشارك كطرف فاعل ومشارك ومساو للرجل في زراعة المستقبل لأطفالهن ورجالهن ووطنهن العزيز الغالي مصر‏.‏
عزيزة حسين‏,‏ وماري أسعد مثالان علي سيدتين استثنائيتين في حياة المرأة المصرية وكفاحها كل بطريقتها لتطوير وضع المرأة والفتيات في واقع متحيز للرجال‏,‏ ويحاول تعطيل آية محاولة لتطوير ودفع حركة النساء المصريات إلي الأمام‏.‏
عزيزة حسين‏,‏ وماري أسعد كلتاهما من أبناء البورجوازية المصرية العليا بالميلاد والحياة والتعليم والمعرفة والثراء‏,‏ ولكن المكانة الطبقية لم تحل دون عطائهما الاجتماعي للمستضعفات‏,‏ وذلك رغما عما كفلته طبقتهما من تكوين رفيع وحياة مترفة ونمط مخملي السياقات والأجواء واللغة البورجوازية الخاصة التي تضع المسافات والحدود والرموز‏.‏ كان يمكن لكلتيهما أن تعيش حياة خاصة عند قمة الهرم الاجتماعي قبل ثورة يوليو وبعدها دونما تنازلات كبيرة تذكر‏.‏ كليهما‏'‏ هانم‏'‏ وتنتميان إلي أسر وعائلات عريقة‏,‏ وفق مصطلحات الماضي شبه الليبرالي‏,‏ والذي كنا جزءا من التمرد عليه لغة ومفاهيم وعوالم‏,‏ ولا نزال‏.‏
كلتاهما عزيزة هانم حسين‏,‏ وماري هانم أسعد دفعهما الواقع الاجتماعي السياسي لتحويل التميز الطبقي إلي قاعدة للانطلاق لمعرفة واقع المرأة البائس في الطبقات الأكثر فقرا‏,‏ وإلي التحرر من قيود عالم السياسة والبيروقراطية والتحرك وسط الناس‏,‏ ولاسيما في ظل الأوساط الأكثر عوزا واحتياجا من خلال المنظمات الطوعية والرعائية والدفاعية في مجال الدفاع عن حرمة الجسد الأنثوي ضد المساس به وبتكامله من خلال موضوع ختان الإناث‏,‏ وحقوق المرأة وضرورة رفع كافة أشكال التمييز والتحيز ضدها قبل الاتفاقية الدولية التي تمت في هذا الصدد‏.‏
عزيزة هانم حسين شاركت بطول الدنيا وعرضها وفي مؤتمراتها الدولية كانت صوتا جهيرا للمرأة المصرية ودفاعا عن الوجه الوضيء لها ولجهودها وكفاحها من أجل التحرر والتقدم‏,‏ وحتي هذه اللحظة مازال جهدها وفيرا ومثمرا‏.‏
ماري هانم أسعد كانت من أوائل من عملوا ضد الختان الفرعوني والأفريقي الوبيل لبناتنا‏,‏ وساهمت بجهودها الطوعية الرائدة في العمل التطوعي داخل أطر المجتمع المصري الكبير‏,‏ وفي وسط الكنيسة الوطنية القبطية الأرثوذكسية المصرية‏,‏ ولم يقتصر دور ماري هانم علي ذلك‏,‏ وإنما امتد دورها الدولي كسكرتير عام بالنيابة لمجلس الكنائس العالمي‏,‏ واستطاعت التأثير علي سياساته وتوجهاته لصالح قضايا المرأة والتنمية والمستضعفين في الجنوب أو العالم الثالث كما كان يطلق عليه آنذاك‏.‏
كلتيهما من خريجي الجامعة الأمريكية‏,‏ وكان عطاؤهما الوافر والوطني والإنساني لصالح المرأة المصرية‏,‏ موضوعا لرسائل علمية نشرت باللغة الإنجليزية‏.‏
كليهما سيدتان جميلتان‏,‏ ومصريتي الملامح والقسمات والروح العذبة‏,‏ والطيبة التي تنم عن قوة الشخصية والقدرة علي توجيه الآخرين‏,‏ وإدارة فرق العمل‏,‏ بل وإدارة بلاد بأكملها‏.‏
كليهما رفض سجن البيروقراطية الشقي وقيوده‏,‏ وانطلاقا من فضاء الحرية في الفكر والمبادرة والعمل في إطار العمل التطوعي ومبادراته الطليقة إلا من النزاهة واستهداف الخير العام‏,‏ والصالح العام هل يتذكر البعض منا هذين التعبيرين اللذين ضاعا أو تبددا في ظل هيمنة الأهواء والمصالح الخاصة‏.‏
كلتا السيدتين لا تزالان ممتلئتين بالحرية والعافية والقوة والجمال والمحبة الغامرة للآخرين‏.‏ هما تعبيران فذان عن وحدة مصر‏,‏ الأمة والتاريخ والشعب والأخوة لأن ماري هانم أسعد‏,‏ وعزيزة هانم حسين شقيقتان في المشاعر والحب والصداقة والأخوة ورأسمال الصداقة الممتدة من أيام الدراسة في الجامعة الأمريكية‏,‏ عندما آراهما أشعر بالاعتزاز والفخر وأن مستقبلنا المصري سيكون بإذنه تعالي أكثر ازدهارا رغم كل ما نراه‏,‏ ونواجهه من مصاعب وغباوات وجهالات وانحطاط‏.‏
تاريخ أسري وذكريات ومستقبل مشترك بين عزيزة هانم حسين‏,‏ وماري هانم أسعد‏,‏ وعائلتيهما‏,‏ وهما تعتبران نسيجا وحدهما ينم عن مواهب المرأة المصرية المسلمة والمسيحية الاستثنائية‏,‏ وعطاؤها الوافر مصريا ودوليا‏.‏
في عيد ميلاد عزيزة هانم حسين أقول لها كل سنة وأنت جميلة وشابة وعفية‏,‏ نسيت أن أقول أن عزيزة هانم حسين اعتذرت عن أن تكون وزيرة أيام الرئيس السادات‏,‏ وفضلت أن يكون عطاؤها الوطني حرا ووافرا خارج المناصب وقيود البيروقراطية وأوهامها وهيلمانها في بلد أدمنت الوقوع في الهوي البيروقراطي الكاذب‏.‏ كليهما سيدتان جميلتان‏,‏ ومصريتي الملامح والقسمات والروح العذبة‏,‏ والطيبة التي تنم عن قوة الشخصية والقدرة علي توجيه الآخرين‏,‏ وإدارة فرق العمل‏,‏ بل وإدارة بلاد بأكملها‏.‏
كل سنة وأنت طيبة‏,‏ ومصر أيضا وأيضا كل سنة وأنت أكثر شفافية ومحبة للناس‏.‏
كل سنة وأنت وماري هانم أسعد صديقتان عزيزتان ولا يزال عطاؤكما وظلاله تملأ حياة مصر بالمحبة وزراعة الأمل ووحدة الأمة‏.‏
كل سنة وأنت طيبة وعزيزة يا عزيزة هانم حسين‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.