لم يكن اختيار باراك حسين أوباما رئيسا لأمريكا ذي الجذور الافريقية والاسلامية قد أتي بمحض الصدفة من قبل الغرب وأعوانه وإنما هي حيلة مخابراتية غربية لتكميل المخطط الشيطاني الذي يهدف إلي تقسيم العالم الإسلامي وتفتيته بواسطة أبنائه. بعد إيهامهم بالدفاع عن الاسلام الذي لن يجدوا له أثرا بعد دخول الأمة في حروب أهلية لا نهاية لها, وتقويض مسمي الدولة الوطنية, ولا يخفي علي أحد أن هذا السيناريو قد بدأ بعد تمثيلية أحداث سبتمبر2001 م والاعتداء علي أمريكا والتي تبعها احتلال العراق بنفس الأدوات والأذرعة الممتدة من وكالة الطاقة الذرية إلي أفرع التجمعات الإسلامية التي صنعتها المخابرات الغربية علي امتداد العالم من أجل استخدامها عند الضرورة لتفتيت العالم الإسلامي, ولا ننسي أنه بعد احتلال العراق في عام2003 م ثم إدخال سوريا في حرب أهلية تدميرية وبعدها الانطلاق إلي مصر باعتبارها الجائزة الكبري ثم الهدف الاستراتيجي يكمن في الخليج العربي وعلي رأسه السعودية, والغريب في كل هذا أن الإخوان كانوا العامل المشترك في كل ما يحدث بشكل مباشر أو غير مباشر, فكل المعطيات تؤكد أن هناك مؤامرة دولية تستخدم كل خصوم الإسلام بما فيها دعاة الإسلام المغيبين هدفها بالدرجة الأولي تقسيم مصر وإدخال شعبها في حرب أهلية من خلال إثارة الفوضي في كل مكان علي امتداد مصر وبوادرها كثيرة والتي ظهرت في كل مكان والتي لم يفهم فيها العالم ويستوعب حقيقة أن إرادة الشعب المصري أقوي من أي إرادة وأقوي من أي اتفاق بين جماعة الإخوان وأمريكا والغرب, فالسؤال الغريب الذي يطرح نفسه علي كل المراقبين للمشهد السياسي هو ما الذي جعل الغرب الكافر في عقيدة الإخوان يأتي بكل قده وقديده للدفاع عنهم؟ فهل حبا في الإسلام, فكل الدلائل تشير إلي تفجير الغرب للعالم الإسلامي, أم أنه حب في الديمقراطية فكل الدلائل تشير إلي أن نظام السمع والطاعة لا يؤمن بالديمقراطية ولا الرأي الآخر, إن اتفاق كل هذه الأطراف علي مواجهة الجيش والشرطة المصرية اللذين يبذلان دمائهما رخيصة من أجل حماية مصر والمصريين جريمة دولية, فلا يوجد مصري واحد يعتز بمصريته ويؤمن بوحدة بلاده ويحرض علي حمل السلاح والتجرؤ علي إطلاق النار علي الجيش والشرطة ويرتكب كل هذا القتل وسفك الدماء بهذا الشكل الممنهج والذي تخطي كل القيم والسلوك الانسانية والأعراف الانسانية والمعايير الدولية فعليه مراجعة نفسه والعودة إلي مصريته, ثم إن المحاولات الدؤبة من أجل فصل سيناء عن مصر بعد الدماء المراقة فيها أنهارا علي مدي عمرها والتي ليست لها علاقة بالإنسانية عوضا عن الإسلام بعد أن تمكنوا من خلط الأوراق حتي يقتل المسلم أخيه المسلم من خلال قتل الجنود المصريين وتدمير مراكز الجيش والشرطة والتي تصب في صالح الغرب من أجل حل المشكلة الفلسطينية علي حساب مصر, ثم إن التجرؤ علي حرق مراكز الشرطة التي تقدم خدماتها للمواطنين بمختلف توجهاتهم والتجرؤ علي قتل الضباط والجنود علي امتداد مصر وهي حوادث لم يحدث لها مثيل بهذه الشمولية وبهذا التنكيل مثل ما حدث في كرداسة مثلا والتي ستظل وصمة عار في جبين من ارتكبها وشجع علي ارتكابها, ما بقيت الأرض والحياة والتي لم تحدث من قبل حتي بواسطة الاستعمار الذي توالي علي مصر علي امتداد تاريخها, ثم محاولات نشر الفوضي من خلال حرب شوارع والاعتداء علي المصريين واستخدام كل أنواع السلاح من أجل تدمير المؤسسات العامة والمؤسسات الخاصة والمستشفيات والمتاحف وغيرها وهذا يدل علي الإجرام الممنهج, فهل يوجد مصري وطني يرفع السلاح علي أخيه حتي في وجود خلاف سياسي علي كرسي السلطة ثم إلصاقها بالإسلام الذي ليس له علاقة بكل ما يحدث. إن المحاولات المتكررة في الاعتداء علي قناة السويس وإثارة الشائعات حول إيقاف العمل بهذا الممر العالمي المهم الذي يحافظ علي مصالح مصر الاستراتيجية وعلي مصالح العالم كله والتخليل والتكبير عن الإعلان عن وجود بعض القوات الأمريكية بالقرب من هذا الممر العالمي, ثم المحاولات البائسة والدءوبة من أجل إثارة الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد من أجل إكمال مسلسل الفوضي بالاعتداء علي الكنائس وحرقها علي امتداد مصر والاعتداء علي كل المصالح الخاصة بالأخوة المسيحيين وانتهاك صارخ حقهم في الحياة والتي تعتبر في حماية ورعاية ومسئولية الإسلام الذي يحرم الاعتداء علي الأنفس والأعراض والمال والدين وأماكن العبادة, إن أغرب ما في هذه المؤامرة أو قل تلك المأساة أن يضع الغرب والأمريكان أيديهم في أيدي القاعدة فأمريكا والقاعدة أصبحت يدا واحدة في هذا المشهد الصاخب والذي يتفرج عليه العالم بأسره, مما يؤكد أن القاعدة صناعة أمريكية وأنها تستخدم في تدمير العالم الإسلامي نيابة عن الغرب, ولا ننسي دور باراك أوباما, الذي يعتبر أحد الروافد المغذية للتنظيمات التكفيرية علي امتداد العالم الإسلامي, بل إن الأمر المدهش في ذلك أن زعيم القاعدة قد تم تسليمه إلي أمريكا كعربون صداقة من أجل تنفيذ الأجندة الغربية في مصر والعالم الإسلامي, وبالرغم من خسارة أمريكا الجولة الأولي في حربها ضد مصر وشعبها فإنها ستحاول مرات إلي أن يتم احترام تطلعات الشعب المصري وألا يتم دحرها وقطع دابرها من مصر والعالم الإسلامي بعد اتضاح خيوط المؤامرة بالصوت والصورة من قادة الإخوان, وبالتالي فإن معركة مصر مصيرية وليست مع الأداة الإخوانية وإما في من يدعمها من الغرب. إن الأزمة الخطيرة التي تتعرض لها مصر لأول مرة في تاريخها كشفت المستور وأثبتت أن مصر في حرب علي الارهاب في وجود مسلسل من الأكاذيب لقلب الأوضاع رأسا علي عقب عند أدعياء الدين الذين يدعون أنها حرب علي الإسلام, وهي ليست كذلك, وأنها أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن أحباء مصر من الساسة المصريين قليلون وأن معظم الموجودين علي الساحة السياسية ما هم إلا تجار للدين وتجار للوطنية, وأنهم أداة وامتداد لاحتلال مصر وتحقيق مصالح محلية وإقليمية ودولية تم تلميعهم علي أعين المخابرات الدولية حتي يسيطروا علي المشهد السياسي المصري وتنفذ أجندات خاصة قوامها الاستقواء بالخارج وليس لها علاقة من قريب أو بعيد بمصالح الشعب المصري فالمصريون الآن يقودون حرب الاستقلال ضد التبعية والإرهاب وتواطؤ الداخل واحتلال الخارج, فهل تمكنت المخابرات الغربية من إحكام السيطرة علي التيار الإسلامي لتمكنه من القضاء علي نفسه بنفسه استمرارا للحرب علي الإسلام وتشويع صورته أمام العالم؟ فهؤلاء جميعا لم يعرفوا قدر مصر ولم يقرأوا التاريخ والجغرافيا ولم يدركوا مكانة مصر عند الله فأنساهم أنفسهم, وستحرق مصر كل من يريد الاقتراب من حبة رمل من ترابها المقدس, وأن كل من يتآمر علي إخراج مصر من المشهد الإنساني والإفتاءات علي دورها التاريخي سيخرج هو من المشهد صغر إن كان أو كبر فمصر مقبرة الغزاة في الداخل والخارج. أستاذ بكلية الطب رابط دائم :