بعد عشرات السنين التي سيطرت فيها منتخبات البرازيل والأرجنتين وأوروجواي على بطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) واحتكرت الفرق الثلاث معظم ألقابها ، شهدت البطولة في السنوات القليلة الماضية انتفاضة حقيقية لباقي منتخبات القارة التي لم تعد تخوض البطولة من أجل المشاركة فحسب. فعلى مدار ثلاثة أيام فقط ، أكدت بطولة كوبا أمريكا الثالثة والأربعين المقامة حاليا في الأرجنتين على هذه الحقيقة وأن الفرق الأخرى بخلاف الثلاثة الكبار لها الحق ولديها القدرة على المنافسة بقوة في أقدم بطولة للمنتخبات في تاريخ اللعبة. وعلى الرغم من الترشيحات القوية التي وجهت لمنتخبي البرازيل (راقصى السامبا) والأرجنتين (راقصى التانجو) قبل بداية البطولة والتوقعات ببداية ساحقة لكل منهما على حساب منتخبي فنزويلا وبوليفيا، كانت مباريات الجولة الأولى في المجموعتين الأولى والثانية بالدور الأول للبطولة كافية للتأكيد على شراسة المنافسة وتقارب المستويات في البطولة الحالية على الأقل من الناحية الخططية. فقد سقط المنتخب الأرجنتيني في فخ التعادل 1/1 أمام نظيره البوليفي في المباراة الافتتاحية للبطولة بينما فشل المنتخب البرازيلي في هز شباك فنزويلا ليتعادل سلبيا ويمنح نقطة تاريخية للمنتخب الفنزويلي الذي سقط أمامه في جميع المباريات الخمس السابقة التي جمعت بينهما على مدار تاريخ البطولة. كذلك اتسمت المباريات الأولى في البطولة الحالية بالتكافؤ في المستوى والرقابة اللصيقة من المدافعين على مهاجمي الفرق المنافسة والأخطاء العديدة في مواجهة مرمى المنافس مما أدى لإهدار العديد من الفرص أمام مرمى المنافسين. شهدت تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا منافسة شرسة على المراكز الأربعة الأولى التي يتأهل أصحابها للمونديال. كما اشتعل الصراع في المراحلة الأخيرة من التصفيات بين منتخبي البرازيل وتشيلي على صدارة جدول التصفيات حتى حسمه المنتخب البرازيلي لصالحه في النهاية، بينما حل منتخب تشيلي بقيادة مديره الفني الأرجنتيني مارسيلو بييلسا في المركز الثاني. أيضا عانى المنتخب الأرجنتيني كثيرا بقيادة مديره الفني الأسطورة دييجو مارادونا ونجمه الشاب ليونيل ميسي، أفضل لاعب في العالم وأنهى التصفيات في المركز الرابع خلف باراجواي بصعوبة بالغة ليحجز تأشيرة التأهل المباشرة الرابعة من هذه القارة إلى المونديال. بعدها بعدة شهور، سقط المنتخبان البرازيلي والأرجنتيني تباعا في دور الثمانية للبطولة التي استضافتها جنوب أفريقيا في منتصف العام الماضي كما خرج منتخب باراجواي من الدور نفسه بالهزيمة الصعبة أمام المنتخب الأسباني بهدف وحيد. في المقابل، أكمل منتخب أوروجواي طريقه إلى المربع الذهبي واحتل المركز الرابع رغم أنه تأهل للمونديال عبر الملحق الفاصل بعدما احتل المركز الخامس في جدول تصفيات أمريكا الجنوبية. شهد مونديال 2010 بجنوب أفريقيا مسيرة تاريخية لمنتخبات أمريكا الجنوبية، حيث تأهلت جميع المنتخبات المشاركة من هذه القارة إلى دور الستة عشر ونجحت منتخبات البرازيل والأرجنتين وباراجواي وأوروجواي في العبور لدور الثمانية بينما ودع منتخب تشيلي البطولة من دور الستة عشر بالهزيمة أمام نظيره البرازيلي. ورغم ذلك، يشارك منتخب تشيلي في بطولة كوبا أمريكا الحالية وهو مرشح للمنافسة بقوة للوصول إلى الأدوار النهائية على الأقل. البطولة الحالية أيضا تشهد مشاركة مجموعة رائعة من النجوم البارزين يتقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة الأسباني والفائز بلقب أفضل لاعب في العالم لعامي 2009 و2010 ودييجو فورلان مهاجم أتلتيكو مدريد الأسباني ومنتخب أوروجواي والفائز بلقب أفضل لاعب في كأس العالم 2010 . كما يشارك في البطولة الأرجنتيني سيرخيو أجويرو مهاجم أتلتيكو مدريد الأسباني والبرازيلي نيمار مهاجم سانتوس البرازيلي وأليكسيس سانشيز نجم أودينيزي الإيطالي ومنتخب تشيلي وجميعهم من أبرز النجوم الذين تتلهف الأندية الكبيرة على التعاقد معهم حاليا.