أكد الدكتور محمد عمران رئيس البورصة المصرية أن الاقتصاد المصري سيشهد انطلاقة قوية خلال الفترة المقبلة. وقال: إن الأداء الجيد الحالي للسوق يعكس تحسنًا مرتقبًا في المشهد الاقتصادي، فالبورصة مرآة الاقتصاد. وأضاف أن مؤشرات البورصة ستكون محورًا مهمًا في مناقشات مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرية في مارس المقبل، لأنها تشجع المستثمرين على الاستثمار بمصر، والارتفاعات القياسية التي شهدنها خلال عام 2014 والتي تصدرت من خلالها المركز الأول كمقصد استثماري عالمي سيعزز من ثقة المستثمرين في أداء الاقتصاد المصري.وقال في حواره ل"الأهرام": إن المستثمر يبحث عن حرية الدخول والخروج من السوق قبل الاستثمار في أي دولة وهو ما يضمنه البنك المركزي المصري. وأضاف أن البورصة المصرية استطاعت الصمود في مواجهة التحديات خلال الأربع سنوات الماضية، ونجحت في توفير تمويل لنحو 72 شركة العام الماضي بنحو 10 مليارات جنيه بعيدًا البنوك.البورصة دائمًا الأسرع تأثرًا بالأحداث الاقتصادية. كيف ترى الوضع الاقتصادي لمصر؟ أداء البورصة في نهاية الأمر هو انعكاس للأوضاع الاقتصادية والسياسية للدولة وللمنطقة، ولكن دعني أخبرك أن هذا المفهوم بدأ في التغير بشكل كبير، فالبورصة لا تعكس الأداء الحالي وحده ولكن الكثير من الدراسات أصبحت تشير إلى أن البورصة تستشرف المستقبل، بمعنى أن أداء البورصة الحالي يعكس بشكل أو بأخر أداء الاقتصاد في المستقبل، فتوقعات المستثمرين تجاه أداء الاقتصاد في المستقبل تظهر الآن في تحركاتهم وقراراتهم تجاه أسواق المال، ولذلك يمكنك بشكل أو بآخر أن تقول إن الأداء الجيد الحالي للسوق يعكس تحسنًا مرتقبًا في المشهد الاقتصادي. ولو تسألني عن رأيي في الوضع الاقتصادي فأنا متفائل بشكل كبير ولكن تفاؤلي هذا يستند إلى علم وليس عاطفة، فالوضع الاقتصادي بالرغم من صعوبته إلا أن هناك محطات هامة وفاصلة عبرنا بها خلال الفترة الأخيرة، في رأيي تجيء في مقدمتها القرارات الشجاعة الخاصة بإعادة هيكلة منظومة الدعم، فهي قرارات عجزت العديد من الحكومات عن اتخاذها لعقود طويلة بدون مبالغة، من جانب آخر فإنه من الشجاعة من الحكومة الحالية أن تستهدف استثمار ما بين 70 100 مليار دولار على الأقل في مشروعات البنية التحتية والمشروعات العملاقة خلال السنوات القادمة وهو ما لابد أن يظهر أثره بشكل أو بآخر على النمو الاقتصادي على المدى الطويل، ولكن الأهم أنه يعطى رسالة واضحة للمستثمرين أن الحكومة لها رؤية واضحة وجادة في عملية الإصلاح الاقتصادي. ما هو تقييمك لأداء البورصة المصرية منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، وما هي أهم المراحل التي مرت بها خلال تلك الفترة؟ أدعوك والقارئ إلى تخيل سوق شهد كل هذه الأحداث السياسية بداية من 25 يناير ومروراً بالفترة الانتقالية وفترة الإخوان ثم 30 يونيو بكل ما حملته تلك الفترات من توترات وشد وجذب وتحديات على المستوى الاقتصادي والسياسي، في تصوري أن سوق يتعرض لتلك الصدمات لابد أن يكون قد انهار تماماً، ولكن ما نراه في السوق المصرية هو أمر مخالف تماماً، فالسوق صعد في بعض الفترات خلال 2011، والسوق صعد بنحو 50% في 2012، والسوق بدأ في الصعود منذ يونيو 2013 ليسجل ما يقرب من 100% حتى الآن منهم 30% فقط خلال 2014. وهل يدرك المواطن المصري العادي أن البورصة المصرية تم اختيارها كأفضل مقصد استثماري في العالم في 2014 من قبل مؤسسة بحجم الفاينانشال تايمز، وهل يدرك أن مورجان ستانلى وضعت مصر في مقدمة أسواق العالم في أعوام 2012 و2013 و2014 وهو ما لم يتحقق لسوق أخر من قبل، هذه الإشادات لا نذكرها بغرض التباهي والتفاخر وإنما بهدف توضيح الصورة عن رؤية العالم الخارجي للسوق المصرية وأدائه. هل يعنى ذلك أن البورصة المصرية منفصلة عن الوضع الاقتصادي والسياسي؟ بالطبع لا..ولكن هناك محورين ساعدا على هذا الأداء الطيب، أولهما أن أساس الاقتصاد أو ال «Fundamentals» مازال قويًا، فرغم التحديات الصعبة إلا أن الطلب المحلى القوى قد حافظ على الحد الأدنى من النمو للاقتصاد،. وثاني المحاور هو كيف تعاملنا مع الأزمة في البورصة المصرية، بدأنا في نهاية 2013 بوضع إستراتيجية للتعامل مع المستثمر واستعادة ثقته ركزنا في الجانب الأول منها على تطوير منظومة الإفصاح والشفافية لتقفز عدد الافصاحات إلى ما يزيد على 9 آلاف إفصاح سنويًا مقارنة بنحو 5 آلاف إفصاح فيما مضي، مع توسع في تطبيق قواعد الحوكمة. أما الجانب الثاني، فقد اختص بالترويج والحديث مع المؤسسات العالمية عن وضع الاقتصاد المصري، والحقيقة أن هذا الأمر كان له دور كبير في الحفاظ على الاستثمارات في السوق، فالمستثمر خاصة الأجنبي يحتاج للحديث مع مسئولين بصورة دورية، وأصدقك القول إني في هذا اللقاءات أركز على الترويج للاقتصاد المصري أكثر ما أهتم بالترويج للبورصة المصرية ذاتها، فالهدف في النهاية هو مصلحة مصر. بينما ركز الجانب الثالث على إيجاد بضاعة جديدة تجذب المستثمرين فاتجهنا لجذب شركات جديدة للقيد وهو تغير استراتيجى في آلية عمل البورصة، فلأول مرة تذهب البورصة للشركات لجذبها للقيد، وأصبحنا نعقد ما لا يقل عن 80 لقاء فرديا ومجمعا سنوياً مع الشركات لإقناعهم بأهمية عملية القيد. ونتيجة لما سبق فنجد أن أحجام السيولة بدأت في الصعود بشكل كبير وهى المؤشر الأهم على عودة الاستثمارات، حيث سجلت كميات التداول مستوى تاريخي غير مسبوق وهو 57 مليار ورقة مالية، بينما قفزت تعاملات الأجانب إلى 40 مليار جنيه في المتوسط وسجلوا لأول مرة منذ قيام الثورة صافي شراء بأكثر من 3.4 مليار جنيه. ما مدى جاهزية البورصة المصرية لمؤتمر دعم تنمية الاقتصاد المصري المقرر عقده في مارس المقبل؟ وهل هناك رؤية لعرضها أمام المؤتمر؟ الحكومة تعي جيدًا أهمية سوق المال ولذلك خصصت جلسة رئيسية من جلسات المؤتمر لسوق المال وسنستعرض خلال تلك الجلسة التطورات التشريعية والتنظيمية التي تمت وكيف أثرت إيجابياً على بيئة التداول في السوق المصري، كما سنستعرض الفرص الموجودة في السوق المصري وتصورنا تجاه المستقبل، واعتقد أن الحكومة ستُبرز بشكل كبير مؤشرات البورصة المصرية خلال المؤتمر كوسيلة للترويج المباشر لمناخ الاستثمار في مصر. وأزيدك من الشعر بيت أن البورصة المصرية كان لها دور أساسي في رفع ترتيب مصر في تقييم مناخ الأعمال الذي يصدر بصورة سنوية من البنك الدولي، حيث تراجعت غالبية مؤشرات مصر باستثناء مؤشر حماية حقوق الأقلية والذي ارتفع نتيجة إصدار قواعد جديدة للقيد والإفصاح توفر حماية أكبر للمستثمرين وفقًا لتقرير البنك. صناديق المؤشرات أحدث المنتجات المالية في البورصة.. هل تتوقع أن تحدث طفرة وفي تعزيز حجم السيولة في السوق؟ صناديق المؤشرات من وجهة نظرناً هي تطور نوعى في السوق، فهى ليست مجرد سهم لشركة يتم طرحه في السوق ولكن ضلعا جديدا يضاف إلى مُنظومة التداول في السوق المصري وخطوة أخرى لتحقيق مزيد من العصرية للبنية التحتية لسوقنا، وفي تصوري أنها ستكون سببا في دخول استثمارات جديدة إلى السوق المصري من جانب مؤسسات كانت ترغب في الاستثمار في السوق المصري ولكن كانت تبحث عن آلية للتحوط ضد المخاطر. وأتمنى أن يشهد المستقبل القريب تقدم عدد من المؤسسات المالية الأخرى لإصدار أوراق مالية مشابهة على نفس المؤشر أو على مؤشرات أخرى بما يساعد على زيادة عدد البدائل المتاحة للمستثمرين وبالتبعية زيادة معدلات النشاط في السوق المصرية. البورصة تسير على قدم واحدة وهى الأسهم، متى سنرى سوقًا نشيطة للسندات؟ وما هي أهم المعوقات؟ دعني أصحح لك أن البورصة الآن لم تعد تسير على قدم الأسهم فقط ولكن هناك قدما جديدة أضيفت منذ أيام وهى صناديق المؤشرات، وهو منتج مالي كم أشرت سيساهم في جذب استثمارات جديدة، أما بالنسبة لملف السندات فقد بذلنا جهودًا عديدة مع أطراف المنظومة المختلفة لمحاولة تفعيله، والتقينا مرات عديدة بالبنك المركزي ووزارة المالية والمتعاملين الرئيسيين لمحاولة إيجاد صيغة تضمن تحقيق سيولة في السوق عن طريق السماح للمؤسسات المالية غير المصرفية بالاكتتاب في نسبة حتى لو كانت صغيرة من طروحات السندات الحكومية، وهو ما سيساعد المستثمرين في السوق. مع توجه الاهتمام بالسوق الأفريقية هل هناك خطط لتأهيل العاملين بالبورصات الإفريقية بالتعاون مع البورصة المصرية؟ إفريقيا عمق استراتيجي في السياسة الخارجية المصرية، ونحن نوظف مواردنا وجهودنا بهدف تدعيم تواجدنا في السوق الإفريقي لخدمة مصلحة الاقتصاد القومي، والحقيقة أننا فعلنا بشكل كبير تواجدنا على المستوى الإفريقي وخاصة من خلال الاتحاد الإفريقي للبورصات الذي نسعى للتعاون مع بشكل كبير في مجال بناء القدرات «Capacity Building» للبورصات الإفريقية حيث سنستضيف قريباً عددا من الكوادر من البورصات الإفريقية للتدريب العملي في البورصة المصرية لأول مرة، واعتقد أن هذا الأمر سيكون له أثر إيجابي في علاقاتنا مع البورصات الإفريقية. وكما تعلم فقد تمت إعادة انتخابي في مجلس إدارة الاتحاد للمرة الثالثة على التوالي هذا العام، وهو استثناء تم تقديراً لمكانة البورصة المصرية في إفريقيا. من جانب أخر فلدينا ذراع تكنولوجي أيضاً هو شركة مصر لنشر المعلومات والتي تهتم بالشراكة مع ناسداك اومكس بتدعيم البنية التكنولوجية للأسواق الإفريقية. أنت رئيس لاتحاد البورصات اليورو- أسيوي، ما مدى اندماج البورصة المصرية في أسواق هذه المنطقة؟ انتخاب البورصة المصرية لاتحاد البورصات اليورو - آسيوي هو أمر له مدلول على قوة تواجد البورصة المصرية على الساحة الدولية، فهذه هي المرة الأولى التي يتم انتخاب فيها رئيساً للاتحاد بخلاف تركيا بعد 20 عاماً من هيمنة تركيا على رئاسة الاتحاد، ولذلك فإن هذا الانتخاب من الأمور التي تُثلج صدورنا وتلقى علينا عبئاً كبيراً للاضطلاع بهذه المهمة على أكمل وجه، حيث يهمنا من التواجد في تلك المؤسسات تكوين لوبى يقود الدفاع عن مصالح الأسواق الناشئة في مواجهة التحديات القوية التى تواجهنا من التكتلات الكبرى في خريطة سوق المال العالمية. البورصة نجحت في تمويل العديد من المشروعات خلال عام 2014 سواء عن طريق طرح الأسهم أو زيادات رءوس الأموال، ماذا تتوقع لها خلال العام الحالي؟ هذه النقطة من الأمور التي أرجو من الإعلام التركيز عليها، فدور البورصة ليس في صعود أو انخفاض المؤشرات والأسعار، ولكن دور البورصة الرئيسي والذي مازال المجتمع غير ملما به، هو توفير التمويل للشركات لمساعدتها على التوسع والنمو وبالتالي توفير المزيد من فرص العمل للمجتمع، ولذلك ركزت بشكل كبير على استعادة هذا الدور، وخلال العام 2014 نجحنا في تنفيذ زيادات رءوس أموال بما يقرب من 10 مليارات جنيه، وهى ما تمت من خلال نحو 72 شركة تقدمت لزيادة رأسمالها، وهو ما يعنى أن ما يقرب من ثلث الشركات المقيدة في السوق لديها خطط توسعية وترغب في الحصول على التمويل اللازم، وبالمناسبة هذا مؤشر صحي أيضًا على عودة النشاط للاقتصاد.