بقلم د/ مفيدة إبراهيم علي موضوعات مقترحة حاميها حراميها خمسة شياطين ضحية الإهمال إن مما يُجمع عليه العاقلون أن انهدام منظومة مكارم الأخلاق أضرُّ بكثير من انهدام وخراب البلاد، وأن فساد الأخلاق وضياع المكارم، أضرُّ على الناس من ضياع الأموال والمدَّخرات والمقدَّرات. والأخلاق في القرآن الكريم هي جوهر رسالة الإسلام، وتتجسد في قيم عليا مثل الصدق، الأمانة، الرحمة، العدل، وبر الوالدين، مع التركيز على تزكية النفس والارتقاء بها نحو الفلاح والتقوى، وتوجيه السلوك الإنساني لتحقيق الخير والرضا الإلهي، وتُعد مكارم الأخلاق من أركان الإيمان ومقومات المجتمع الصالح . ومن الأخلاق التي امتدحها الله عز وجل في كتابه، وامتدح من يتحلَّون بها ما ورد في قوله تعالى: " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا " الفرقان: 63. و مجتمعنا له ثوابته وأخلاقياته وقيمه المستمدة من طبيعته، وطبعه، وما حظي به من أنه نقطة انطلاق الديانات، والحضارات، وبالتالي فإن ما يعانيه من غياب المصداقية في قيمه وأخلاقياته يعد فعلاً تحديًا يجب مواجهته بآليات تتناسب وحدة هذه الأزمة التي لا تقتصر علي القيم الأخلاقية وإنما تتعدد أنواعه فهناك القيم: الدينية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعلمية، وغيرها من المجالات التي باتت تعاني بالفعل أزمة حقيقية. فالقيم ليست شعارات تُرفع أو أفكار تناقش وإنما قناعات تُترجَم من خلال تصرفاتنا وسلوكنا وتعاملنا مع الآخرين. هي مبادئ متضمنة في أفعالنا وعلاقاتنا ومن هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وقال تعالى "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ") القلم – 4 (أي وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم، ولم يقل ( وإنك لعالم عظيم ) . فالعظمه في الأخلاق ، وليست في المناصب والمكاسب والشهادات. وذلك أدب القرآن الذي أدّبه الله به، وهو الإسلام وشرائعه. و قد وصف الله تبارك وتعالى رسوله الكريم بأعظم الأوصاف التي تدل على رحمته بأمته وحرصه عليها، فقال سبحانه: : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " )الأنبياء:107 (.و في الإسلام "الدين هو المعاملة" .وإن المتأمل في سيرة نبينا الكريم يجد صورا كثيرة لحرصه الشديد على أمّته, والشفقة بها، والتيسير عليها، ورجاء أن تكونَ في ظل الرحمن وجنّته يوم القيامة .. وقد ظهر حرصه أيضا على أُمَّته منذ اللحظات الأُولى لبعثته ودعوته حين أمر أصحابه بالهجرة فرارا بدينهم، لمَّا رأى ما يصيبهم من البلاء ، ولقد تعددت مظاهر حرص النبي على أمته ورحمته بها في السيرة النبوية ، ولم يؤثر عن نبي من الأنبياء عليهم السلام ذلك الحرص والحب الشديد لأمته كما أُثِر عنه صلوات الله وسلامه عليه ، فكم الفرق بين قول الرسل عليهم السلام : (نفسي، نفسي )، وبين قول نبينا صلى الله عليه وسلم : (أمتي، أمتي ) من معانٍ عظيمة، وقد قال الأمام الشافعي رضي الله عنه : رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب . وهنا تتجلى لنا مكارم القيم والأخلاق ولكن سادت ظواهر التمرد المطلق علي القيم حتى غدت تقاليد قديمة أو مظهرا من مظاهر الرجعية والتخلف لقد صار حسن الخلق مطلبا ملحا للأمة تبرز به الوجه الحضاري للإسلام، حيث إن الأخلاق الكريمة ترتقي بصاحبها، وترفع مكانته بين الناس، فينال المراتب العليا من التوقير والاحترام.