أثارت تصريحات الدكتور أيمن فريد أبوحديد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي حول عدم وجود طماطم معدلة وراثيًا على مستوى العالم وأن هذا المطلح ليس له وجود علمي، حفيظة العديد من خبراء الزراعة، مؤكدين أن تصريحات وزير الزراعة ليس لها أى أساس من الواقع. واستشهد خبراء زراعة الخضراوات بمؤسسة Group (ipeg) Intellectual Property Expert، والخاصة بحقوق الملكية الفكرية العالمية، والتى تنشر "بوابة الأهرام" نسخة منها بأن الطماطم المحورة وراثيا تم تسجيلها عام 2000، تحت رقم (EP 1211926)، وذلك من خلال نقل جين إليه بغرض تقليل نسبة المياه داخل الثمار لإنتاج ثمار صلبة قليلة المياه والعصير. وأشارت المنظمة الخاصة بتسجيل بصنف الطماطم المعدلة وراثيا، بأن اللجنة التابعة للمنظمة، اجتمعت عام 2010 لبحث العديد من الشكاوى والإعتراضات المقدمة ضد هذا الصنف وأيضا صنفا من البروكلي مسجل عام 2002 برقم (EP 1069819)، والذي تم نقل جين إليه بهدف زيادة محتواه من المواد المضادة للإكسدة والمعرفة بأنها تقلل الإصابة بمرض السرطان. وأكد خبراء الزراعة، أن الصور التى جاءت على موقع المنظمة للطماطم المحورة وراثيا تكاد تكون متقاربة بنسبة كبيرة للصور التى قامت "بوابة الأهرام" بنشرها منذ فترة عندما فجرت وجود طماطم معدلة وراثيا بالأسواق المصرية ويغلب عليها مادة السولانين من الداخل المدمرة لكبد الإنسان عند تناولها على المدي الطويل. وأشار الخبراء، إلى أن الطماطم هى أول نبات أجريت عليه عملية التعديل الوراثي، وأنه رغم أن العديد من الأبحاث والدراسات الزراعية والصحية حذرت من مخاطر النباتات المعدلة وراثيا، إلا أن التوسع في إنتاج هذه النباتات ما زال في اطراد مستمر، حيث تدل الإحصائيات أن مقدار الازدياد في الرقعة الزراعية المخصصة لهذه النباتات قد ارتفع بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضي عالميا. وتجدر الإشارة إلى أن الفوائد الاقتصادية المتراكمة منذ عام 1996 وحتى عام 2005 من زراعة هذه المحاصيل المعدلة وراثيا قد بلغ 27 مليار دولار، وأن عدد المزارعين الذين يزرعون هذه النباتات قد بلغ أكثر من عشرة ملايين مزارع، وأن 90% من هؤلاء المزارعين هم من دول نامية أو فقيرة أو مكتظة بالسكان، كالصين والفلبين والهند وبعض دول أمريكا اللاتينية. وأشار الخبراء إلى أن الفرق بين النباتات المعدلة وراثيا وبين النباتات العادية أن النباتات العادية هي النباتات التي تزرع بصورة عادية وتكون طبيعية 100% حتى وإن هجّنت مع أصناف أخرى بهدف تحسين الإنتاج، أما النباتات المعدلة وراثيا فيتم باستخدام أحدث التكنولوجيا المتوصل إليها في عالم الهندسة الوراثية ونقل الجينات المطلوب نقل صفاتها من صنف إلى آخر بواسطة بعض أنواع البكتيريا أو بما يعرف بقاذف الجينات البيولوجي. ومن أبرز الأمثلة على التحسينات التي يقوم بها التعديل الوراثي: إنتاج محصول أكبر من النباتات التي لم تعدل وراثيا وإنتاج أنواع من الأرز مثلا تحتوي على البروتينات الموجودة في الفول، غير أن العديد من الخبراء لا يؤيدون فكرة التعديل الوراثي على النباتات حيث يقولون إن أضرار هذه النباتات المعدلة وراثيا لا تظهر على الفرد مباشرة بعد أكلها بل تتأخر أعراضها إلى فترات طويلة نسبيا قد تمتد إلى سنوات. وذكر الدكتور أمجد قاسم "كاتب علمي" في دراسة له أنه في عام 2004 أصدرت الجمعية الطبية البريطانية تقريرا مفصلا حول مخاطر هذه الأطعمة المعدلة وراثيا، وأشار التقرير بشكل صريح إلى أن تناول هذه الأطعمة يمكن أن يحدث لدى الإنسان ردود فعل تحسسية خطيرة، وأضاف التقرير أن المعلومات المتوفرة حول مخاطر هذه الأطعمة على صحة الإنسان سواء على المدى الزمني المتوسط أو على المدى الزمني الطويل غير متوفرة. وبالإضافة لمخاطر هذه الكائنات المعدلة وراثيا على الإنسان في حال تناوله لغذاء يحتوي عليها، فإن العلماء يؤكدون أن المشكلة أكبر من ذلك بكثير، فهذه الكائنات والنباتات المعدلة يمكن أن تنتشر في الطبيعة وتتهاجن مع كائنات طبيعية أخرى، مما يؤدي إلى نشأة أنواع جديدة من المخلوقات لا يمكن التكهن بتأثيرها على التوازن الطبيعي، وهذا سيخلف تأثيرات غير متوقعة على صحة البشر وعلى بقية الكائنات الحية الأخرى الحيوانية والنباتية. وقد شهد العقد الأخير من القرن الماضي ظهور هذه الأغذية بشكل كبير وعلى نطاق عالمي، وقد علل القائمون على إنتاج مثل هذه الأغذية بقولهم أن نقص الغذاء عالميا يتطلب زراعة نباتات معدلة وراثيا، فتم إنتاج بعض الحبوب المعدلة وراثيا كالأرز والبازلاء والقمح والذرة والتي تبين لاحقا أنها يمكن أن تشكل خطرا على من يتناولها. ففي نوفمبر 2005، أكد فريق للأبحاث في أستراليا أن تناول فئران الاختبار لحبوب البازلاء المعدلة جينيا أدى إلى إحداث ردود فعل تحسسية لديها، والسبب المباشر في ذلك يعزى إلى وجود تغيرات طفيفة على البروتين المعدل جينيا. وفي عام 2006 تمت الموافقة من قبل اللجنة الأوروبية على إنتاج الذرة الصفراء المهندسة وراثيا والتي عرفت باسم "مون 863" وهي في الأصل من ابتكار إحدى الشركات الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية في مونسانتو، ومما يثير الدهشة أن التجارب التي أجريت على هذه الذرة بينت أن فئران الاختبار التي تناولتها قد أظهرت تغيرات في كريات الدم البيضاء لديها وفي حجم الكلى وحدوث تغيرات فسيولوجية في أداء بعض أجهزة جسمها الحيوية والمهمة. وتوالت التجارب والأبحاث، ليتم الكشف عن وجود أحد السموم المعروف باسم cry 1 Ac في أرز مهندس وراثيا يطلق عليه Bt 63، وهذا السم له تأثيرات خطيرة على الفئران ويتوقع الباحثون أن تكون له تأثيرات على الجهاز المناعي لدى الإنسان. وأشارت تقارير دولية إلى أنه لتلافي المشكلات الصحية التي تنتج عن المحاصيل المحورة وراثيًا تفرض الهيئات الحكومية في أمريكا وأوروبا على الشركات المنتجة فصلَ المحاصيل العادية والمعدلة وراثيًا ووضع علامات على المنتجات المستجدة، وقد أصدرت كثير من الدول تشريعات وتنظيمات لاستيراد واستخدام وتسويق الأغذية المعدلة وراثيًا. وأخيرا بينت التقارير الدولية أن هناك أكثر من 40 نوعًا من النباتات المعدلة قد استكملت المتطلبات والشروط الحكومية الرسمية لطرحها تجاريًا مثل الطماطم والشمَّام والبنجر وفول الصويا والذرة، وأن هناك ثلاثة عشر بلدًا بدأت بزراعة محاصيل معدلة بالهندسة الوراثية عام 2000، منها الولاياتالمتحدةالأمريكية والأرجنتين وكندا والصين واستراليا وبلغاريا وفرنسا وألمانيا والمكسيك وجنوب إفريقيا وإسبانيا. أما عن القوانين المنظمة لاستخدام المحاصيل المعدلة وراثيًا، فقد أوردت التقارير الدولية بعض مواقف الدول فتكلَّم عن موقف الاتحاد الأوروبي، وبيَّن أنه وافق على تسويق عدد من الأغذية المعدلة وراثيًا بلغ عددها ثمانية منتجات حتى عام 1988، فيما سمحت الصينوأستراليا بتسويق 22 مادة غذائية محتوية على مواد من محاصيل معدلة وراثيًا، بينما تحاول جنوب إفريقيا وأمريكاالجنوبية وضع مواصفات لبطاقات الأغذية المعدلة وراثيًا.