لا تزال مدينة طرابلس كبري مدن الشمال اللبناني مصابة بالشلل التام نتيجة تزايد حدة الاشتباكات بين السنة في باب التبانة والعلويين في جبل محسن، مما أدى إلى حدوث الكثير من الحوادث المتنقلة بين منطقة وأخرى، وظهور مسلحين في بعض الشوارع والأحياء. كما استخدم رصاص القنص على نحو واسع وسط غياب للقوى الأمنية، مما يؤكد عدم وجود مساع فعلية للحل، ومع إستمرار هذا الوضع إرتفع عدد السرقات بالمدينة لأن العصابات تستفيد من حال التوتر الموجود، وتطاول هذه السرقات مؤسسات تجارية تابعة لعلويين في التل وأخرى يملكها سُنّة في المنطقة عينها، وإذا لم تسمح الظروف لهذه العصابات بالسرقة وإتمام العملية بنجاح يتم اللجوء إلى حرق هذه المحال كإنتقام طائفي يؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من الفقر والحرمان لدى أصحابها، في عاصمة الفقراء. وعلى هامش عمليات السرقة بعيداً من عيون الدولة الغائبة كلياً عما يحصل، برزت خلال الأيام الماضية ظاهرة جديدة يلجأ خلالها مسلحون مقنعون إلى الدخول بقوة السلاح إلى المحال التي تحدت الأوضاع الأمنية وفتحت أبوابها، مطالبين أصحابها بإتاوات مالية، ويخّير المقنعون أصحاب المحال إما بدفع الإتاوة وإما إضرام النار بمؤسساتهم ليلاً، الأمر الذي يدفع بهؤلاء التجار إلى الدفع بسرعة، خصوصًا أنهم يشعرون بأن الدولة لا تستطيع أن تفعل شيئًا مع هؤلاء المرتكبين الذين يراهنون على إستمرار حال الحرب بين الجبل والتبانة للإستمرار في مسيرتهم. ويعود تفشي هذه الظاهرة إلى العدد الكبير للنازحين السوريين الذي اجتاح المدينة منذ بداية الأحداث في سوريا في، وهذا العدد من المستحيل أن تستوعبه المدينة نظراً إلى الضغط السكاني الموجود فيها وبسبب نسبة الفقر الموجودة فيها أساساً، بالإضافة إلى انعدام فرص العمل وما يشكله النازحون من خطر على اليد العاملة الطرابلسية، لا سيما في ورش البناء وغيرها. في المقابل، تجزم شخصيات طرابلسية نافذة بأن هذه العصابات طرابلسية بحتة وبأن النازحين لا يستطيعون تنفيذ مثل هذه العمليات في وضح النهار. أكثر من شكوى سجلت بحق هؤلاء في مخفر طرابلس، وأكثر من شكوى وصلت إلى البلدية، ولكن حتى اللحظة لا حياة لمن تنادي، فلا دوريات لقوى الأمن الداخلي أو لشرطة البلدية، كما أن ما من عملية توقيف واحدة سجلت حتى اللحظة كي يطمئن أصحاب المؤسسات التجارية إلى عودة الحياة إلى طبيعتها في القريب العاجل. وطرح استمرار الاشتباكات تساؤلات عن الجهة أو الجهات التي تعرقل التوصل إلى اتفاق على تهدئة الأجواء في طرابلس، ومن يحمي المسلحين الذي يرفضون التزام وقف إطلاق النار، رغم أن الاجتماع الموسع الذي عقد أول من أمس في منزل النائب محمد كبارة طالب بسحب كل المظاهرات المسلحة من الشوارع، إلا أن ذلك لم يتحقق.