لا تخلو ذاكرة أى مواطن مصرى من الذكريات المرتبطة بشهر رمضان سواء فيما يخص الأجواء الرمضانية التى لا توجد سوى فى مصر وصلاة المغرب والابتهالات والزينة والفانوس والأطعمة التى نخصصها لهذا الشهر. وعلى الرغم من انتظار هذا الشهر الذى يأتى مرة واحدة فى العام، هناك آخرون يفتقدون كل ذلك حتى مع قدوم رمضان فقط لبعدهم عن الوطن والعائلة وافتقاد هذه الأجواء الروحانية والأسرية، ولذلك تحدثت "بوابة الأهرام" مع أحد دبلوماسيي مصر السفير أحمد الفاضلى سفير مصر في جنوب إفريقيا حديثا من القلب عن ذكرياته فى العمل أثناء رمضان وكيف يقضى رمضان بعيدا عن مصر وأمنيته هذا العام. "العمل فى ديوان وزارة الخارجية مثل خلية النحل، لا يتوقف ولا يختلف كثيرا فى رمضان مُقارنة بالأشهر الأخرى، حيث يستمر العمل بالإدارات التى عملت بها دون توقف حتى قرب إطلاق مدفع الإفطار، وفى أحيان أخرى لا يتوقف مع مدفع الإفطار ويستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، والتى قد تتطلب خلال أوقات الأزمات مجرد التوقف لكسر الصيام أو لتناول وجبة إفطار خفيفة في العمل ثم الاستمرار في أداء المهام والواجبات الطارئة".. هكذا شرح السفير أحمد الفاضلى سفير مصر في جنوب إفريقيا وسفير مصر غير المُقيم لدى بوتسوانا وليسوتو، طبيعة عمل الدبلوماسي فى رمضان وفى الأوقات الأخرى. وأوضح الفاضلى أنه على الرغم من اختلاف ساعات الصيام خلال شهر رمضان من مكان إلى آخر، فإن مهام وأعباء العمل تستمر فى الداخل والخارج دون اختلاف، فالعمل الدبلوماسى فى ديوان وزارة الخارجية بالداخل أو فى السفارات بالخارج يختلف عن العمل فى مجالات أخرى، حيث لا يتوقف التواصل مع العالم الخارجي سواء خلال التواجد في "مصر" أو خارجها، فعمل كل منا يُكمل الآخر، سواء الدبلوماسيين بالسفارات أو بديوان عام الوزارة. ولخص سفير مصر فى جنوب إفريقيا الأجواء الرمضانية فى الخارج، قائلا: الوطن يعيش في الدبلوماسى بأكثر مما يعيش الدبلوماسي فيه، لأن فترات عمله بالخارج تزيد على فترة تواجده في بلده، مع ذلك، فإن التواجد في الخارج وافتقاد الكثير من الطقوس الرمضانية المتواجدة في أرض الوطن، خاصة في الدول غير الإسلامية، لا يمنع من القيام بتشكيل هذه الطقوس الرمضانية لتتوافق قدر الإمكان مع الأجواء الرمضانية في "مصر"، والتي تتضمن تبادل دعوات الإفطار بين أعضاء السفارة وأسرهم، ومع أبناء الجالية المصرية في الخارج وأسرهم، وكذا دعوات الإفطار بين سفراء الدول العربية والإسلامية، وعلى الرغم من توقف هذا التقليد منذ العام الماضى نتيجة تداعيات جائحة "كورونا"، إلا أن استمراره واجب فى إطار محاولة الحفاظ على العادات والتقاليد الرمضانية، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية. وعن الأجواء الرمضانية المُفتقدة خلال قضاء الشهر الكريم فى الخارج، أشار السفير أحمد الفاضلى إلى أن الدبلوماسي يفتقد خلال تواجده بالخارج العديد من الطقوس المتواجدة في أرض الوطن، على رأسها افتقاده الأجواء الأُسرية والأهل فى "مصر"، وهناك أيضًا الأجواء التى لا يشعر بها سوى من يفتقدها، ومن أهمها فقدان سماع الأذان وصلاة التروايح وصلاة عيد الفطر، حيث لا تنتشر تلك الطقوس فى غالبية الدول غير الإسلامية، ذلك إضافة إلى الإشكالية الأكبر المُتعلقة بالاختلاف بشكل عام بين الجاليات المُسلمة في الدول غير الإسلامية حول رؤية الهلال سواء لتحديد بداية الشهر الكريم أو عيد الفطر. وتساهم الحالة الاجتماعية للدبلوماسي وعاداته خلال الشهر الكريم فى تخفيف وطأة أية صعوبات تواجه الدبلوماسي، حيث كانت البدايات على المستوى الشخصى خلال مرحلة العزوبية بالخارج هي الأصعب بشكل كبير، وفي مراحل لاحقة أصبحت أكثر سهولة بعد الزواج. وتابع السفير أحمد الفاضلى "خلال عملى فى أديس أبابا، قررت زيارة "منابع النيل" فى رمضان قبل نحو أربعة أعوام، ورغم صعوبة الرحلة ذاتها التي بدأت بسيارة مُستأجرة ثم مركب صغير لعبور بحيرة "تانا"، ثم سيرًا على الأقدام في الأحراش خلال ساعات الصيام بالشهر الكريم فى شهر من شهور الصيف.